عصر الفناء 8 - الفصل الخامس - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 8
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الجزء الثامن – الفصل الخامس “لقاء الدم والرماد” كانت العمارة تتحول إلى ساحة حرب لا يمكن وصفها. الصراخ، الرصاص، صدى ارتطام السيوف، تحطم الجدران… كل شيء كان يمتزج في عاصفة واحدة من الفوضى. أدم كان يقاتل ثلاثة زومبي دفعة واحدة، يدفعهم بسيفه الحديدي بينما يمسك أحدهم بكتفه بأظافر حادة. جاء وليد فجأة من الخلف، طعن الزومبي في رأسه، ثم صرخ: "ركز يا أدم! دول بيزيدوا!" أما مراد فكان يقاتل بصعوبة ضد مدحت الذي يتحرك كالشبح، كل ضربة منه تكاد تقطع الهواء نصفين. وعلى الجانب الآخر تصد ريم ضربات روعة السريعة، بينما الزومبي يتساقطون حولهم كالأمواج. إبراهيم كان وحشًا حقيقيًا… يضرب بفأسه فيسقط أربعة زومبي بضربة واحدة. وفي كل مرة يلتفت، كانت الدماء تغطي ذراعه كأنها وشم جديد. أما يحيى نفسه؟ كان يقاتل في منتصف الصالة، يطلق النار بيد، وبالأخرى يركل زومبيًا فيسقط عبر نافذة محطمة. الرجل كان عاصفة تمشي على قدمين. الجميع ضد الجميع— وفجأة أصبح الجميع مع الجميع ضد الزومبي— ثم يعود الجميع ضد الجميع من جديد. الفوضى أكبر من أن تفهمها. ** انهار جزء من السقف… وتقدم قطيع جديد من الزومبي، عشرات، ثم عشرات أخرى. أصبحوا مثل موجة سوداء تبتلع الوجوه والأصوات. صرخ أدم: "اطلعوا لفوق! لازم نخرج من الباب الخلفي!" اندفع الجميع ناحية الممر، فريق القتلة والناجون معًا بشكل غريب—ليس تحالفًا، بل نجاة لحظية. تراجعت ريم للخلف وهي تطلق النار لتغطي انسحاب البقية، وبينما كانت تتراجع… اصطدمت بكتف أحدهم. لم تلتفت، ظنت أنه زومبي، رفعت سلاحها— لكن اليد التي أمسكت بيدها كانت بشرية. التفّت ريم بسرعة. العينان السوداوان التقتا بعينيها. توقفت أنفاسها. جسدها تجمّد. السلاح سقط من يدها. تمتمت بصوت مرتعش: "…أخي؟" وقف الرجل المقابل… يحيى لم يتحرك. لم يرمش حتى. وعيناه تتسعان كمن رأى شبحًا خرج من قبره. ثم، بصوت خافت… مبحوح… كأن سنة كاملة انضغطت في كلمة واحدة: "ريم…؟" لم تصدق أذنيها. هو أيضًا… كان يراها. ليس وهماً… ليست ذكرى… ليست روحًا تائهة. همس ثانية، أعلى قليلًا، بصوت يحمل صدمة وحنينًا ووجعًا دفينًا: "أختي…؟ إزاي؟ إزاي لسه عايشة؟ أنتي… ما متّيش في الانفجار؟" نظرت إليه ريم، والدموع تتجمع في عينيها رغم رائحة الموت المحيطة: "كنت فاكرة إنك مت… من سنة." وحولهم… يتوقف الزمن لحظة. حتى الزومبي… حتى الرصاص… كأن العالم انقسم نصفين: عاصفة الحرب… ولقاء الدم الذي عاد للحياة. وينتهي الفصل هنا… على نظرة صادمة بين الأخ والأخت، قبل أن ينفجر كل شيء من جديد