الفصل الثالث
الجزء الثامن – الفصل الثالث
“ضوء على السطح”
كانت الليلة قد بدأت تُغلق ستائرها الثقيلة فوق المدينة المهجورة، بينما تقدّم أدم ومراد وسارة ووليد وريم وباقي القادة العشرة نحو العمارة الرمادية التي بدت، رغم تهالكها، كأنها أكثر مكان آمن يمكنهم العثور عليه بعد الكارثة التي مرّوا بها. كانت الجدران العالية مغطاة بآثار الدخان القديم، والنوافذ محطمة، لكن الباب الأمامي كان سميكًا بما يكفي ليمنحهم شعورًا مؤقتًا بالأمان.
دفع أدم الباب بصعوبة، وصوت صريره اخترق الهدوء المرعب للمكان. دخل الجميع بحذر، رفعت ريم مصباحها اليدوي فظهر الغبار يرقص في الهواء، والغرف تتقاطع في فوضى وكأن الزمن تجمد منذ سنوات.
قال أدم وهو يتفحص المكان:
"هنا هنبات الليلة… اقفلوا كل الشبابيك واتأكدوا إن مفيش زومبي جوّه."
أجاب وليد بهدوء مستغرب من نفسه حتى:
"تمام… أنا هفتش الدورين الأولانيين."
لم يعلّق أحد، لكن نظراتهم كانت واضحة: ثقة حذرة، مرتبكة، لم تُمنح بعد لكنها بدأت تتشكل.
في الطابق الثاني، كانت سارة تقف بجوار نافذة مُحطمة، تتفحص الشارع. الزومبي كانوا يتحركون بطريقة غير طبيعية… أسرع، أكثر عدائية، رؤوسهم تتلفّت وكأنهم يبحثون عن شيء محدد.
تمتمت سارة بخوف مكتوم:
"الليل ده… مختلف."
ريم أومأت:
"حاسّة إن في حاجة غلط… قوي."
---
مع حلول منتصف الليل، كان الجميع قد أخذ أماكنه داخل العمارة. مراد صعد إلى السطح ليحصل على دقائق من الهدوء قبل النوم. أشعل سيجارته، والهواء البارد ضرب وجهه وهو ينظر إلى المدينة السوداء الممتدة أمامه.
كان من المفترض أن يكون السطح مظلمًا… لكن لم يكن كذلك.
هناك، على بعد ثلاثة مبانٍ، لمع ضوء قوي… ضوء أبيض ثابت، مستقيم، وكأنه رسالة موجهة للسماء. عقد مراد حاجبيه، وأمسك السيجارة بين أصابعه وهو يضيق عينيه ليرى بوضوح.
وعلى السطح المقابل…
كان يقف رجل.
طويل القامة، بملابس سوداء كاملة، يحمل سيفًا طويلًا مشعًّا ينعكس عليه الضوء. شعره يتطاير مع الريح، وعيناه كانتا مثبتتين مباشرة على مراد… وكأنه كان ينتظر اللحظة التي يلتقيا فيها.
همس مراد لنفسه:
"إيه ده…؟ مين ده؟"
الرجل رفع السيف قليلًا، كإشارة… أو تهديد… أو ربما دعوة للقاء.
كان اسمه مدحت، أحد أعضاء فريق "القتلة"، الفريق الذي ظهر في الظلال في الفصل السابق، والذي مهمته القضاء على كل من يقترب — زومبي أو بشر.
وفي تلك اللحظة، قبل أن يفهم مراد ما يحدث…
انطفأ الضوء فجأة.
ثم اختفى الرجل من على السطح…
وكأن وجوده كله لم يكن إلا تحذيرًا صامتًا.
مراد تراجع خطوة، والقلق يتسلل إلى صدره.
لم يكن يعلم أن ذلك الرجل… وذلك الفريق… سيكونان أشد خطرًا من أي زومبي واجهوه من قبل.
وانتهى الفصل على ظهور مدحت، ومراقبته لهم من بعيد… والصمت الذي يسبق العاصفة