الفصل التاسع
الفصل التاسع – “السقوط الكامل”
كانت ريم تركض بين الأشجار، أنفاسها تتلاحق، ووراءها عزت وهاجر يحاولان اللحاق بها.
كانوا أنهكوا تمامًا بعد معركتهم الطويلة في الغابة، لكن ما إن ظهر جدار المعسكر أمامهم… حتى تجمدوا مكانهم.
الجدار…
لم يعد جدارًا.
كان حطامًا متساقطًا… كأن أحد العمالقة ضربه بقبضة واحدة فمحاه.
صرخت هاجر وهي تضع يدها على فمها:
— "يا رب… ده كله انهار؟"
قال عزت وهو يرفع سلاحه:
— "الزومبي دخلوا جوا… لازم نساعدهم!"
لكن قبل أن يكمل…
اهتزت الأرض خلفهم.
والغابة ارتجت كما لو أن الظلام نفسه يتقدم.
التفتوا…
ووجدوا أنفسهم أمام قطيع كامل…
أكثر من مائة زومبي يركضون نحوهم كالسكاكين.
صرخت ريم:
— "اجــرواااااا!!!"
ركضوا بأقصى طاقتهم، لكن القطيع كان أسرع.
أمسك أحد الزومبي بذراع هاجر…
صرخت…
سقطت أرضًا.
— "هاجرررر!!!" صرخت ريم.
لكن عزت عاد إليها بسرعة، وهو يصرخ:
— "اجري يا ريم!!!"
انقضَّ الزومبي على عزت…
تمسكوا به من كتفه وظهره وقدميه…
ووسط صرخاته الحادة… سقط تحت أقدامهم.
— "أجـــررييييي!!!"
كانت آخر كلمة قالها قبل أن يختفي تحت أجسادهم.
هاجر تبكي… تصرخ… تحاول النهوض…
لكن الزومبي أسقطوها فوق عزت، وبدأوا في نهشها معه.
دماء…
صرخات…
ولم تستطع ريم إلا أن تكتم دموعها وتركض…
وتركض…
لم يعد هناك وقت للحزن…
الحياة فقط.
وصلت إلى بوابة المعسكر المحطمة، أطلقت النار في الهواء لتشق طريقها بين الزومبي، وصوت طلقاتها يدوّي بين الجثث المتحركة.
دخلت المعسكر…
ولتجد الجحيم الحقيقي.
ضرب… صراخ…
نيران مشتعلة…
جثث على الأرض…
وزومبي ينتشرون في كل ركن كما لو أنهم سيطروا على كل شيء.
القادة العشرة ينسحبون جميعًا نحو المخرج الخلفي:
— "انسحبووووو!! المعسكر وقع!"
سارة تركض وهي تصرخ لأخيها:
— "آدم!!! بسرعةااا!!!"
لكن آدم توقف فجأة، نظر للداخل وقد اتسعت عيناه:
— "سارة… سارة لسه جوا المزارع!!! لازم أرجع لها!"
أمسكه مراد من كتفه بقوة:
— "ماينفعش!!! لو دخلت مش هتخرج!!!"
صرخ آدم:
— "دي اختي!!!"
لكن مراد دفعه نحو المخرج:
— "ولو مت… هيموت الكل وراك!!!"
جرّوه بالقوة، بينما يرتجف قلبه من الداخل.
---
وفي الجانب الآخر من المعسكر… داخل الكوخ.
كان وليد يتخبط بجسده ليحرر يديه من الحبال.
صوته مبحوح…
زاوية فمه تنزف…
لكن الخوف أعطاه قوة لم يتوقعها.
ضربة…
ضربة…
حتى فُك الحبل وانفجر الباب من قوة ضربات الزومبي.
دخل أول زومبي…
وليد أمسك لوحًا خشبيًا مكسورًا، وغرز طرفه في رأس الزومبي.
سقط…
والدماء تغطي الأرض.
خرج وليد من الكوخ وهو يلهث، يركض وسط الفوضى… يرى الناس يُأكلون… يرى الأطفال يصرخون…
لكنه ركز فقط على شيء واحد:
النجاة.
---
سارة…
كانت تركض وحدها نحو المخرج الآخر.
زومبي خلفها يقترب أكثر… وأكثر…
صرخت:
— "حدّ يلحقنيييي!!!"
لكن الجميع كان مشغولًا بالهرب.
سقطت سارة على الأرض…
والزومبي فوقها تمامًا، فمه مفتوح…
جاهز للنهش.
وفجأة… ظهر وليد من الخلف، يضرب الزومبي بقطعة حديدية قوية…
يسقطه أرضًا…
ثم يسحق رأسه.
تجمّدت سارة.
نظرت إليه بخوف… وارتباك… ودهشة.
أما هو… فكان يلهث كالحيوان الجريح.
قال وهو ينظر إليها بحدة ممزوجة بالتوتر:
— "أنا… مش عارف ليه عملت كده…"
سكت لحظة… ثم أكمل وهو يبتلع غضبه:
— "كان المفروض أسيبك… تموتي زيّي…"
ثم نظر إلى الأرض، ثم إليها مرة أخرى:
— "بس… أنا… مقدرتش…"
كانت كلماته ثقيلة، متوترة، كأنه يقول شيئًا لم يفهمه هو نفسه.
وليد كان يكره آدم…
ويكره مراد…
ويكره كل من عذّبه…
لكن سارة…
لم يستطع أن يرى الزومبي يأكلها.
ربما ندم…
ربما ضعف…
ربما ما زال قلبه متعلقًا بها دون أن يفهم.
مد يده إليها.
— "تعالي… قبل ما نموت سوا."
وبدأ يهرب بها خارج المعسكر المنهار.
والفوضى خلفهم تبتلع المكان…
وتنهار آخر ذكريات الأمان.
وينتهي الفصل على وليد يجري وسارة خلفه… بينما النار والزومبي يلتهمان آخر ما تبقى من المعسكر.