عصر الفناء 7 - الفصل السابع - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 7
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

الفصل السابع – “مطر الظلال في قلب الغابة” كان الليل قد بدأ يزحف على الغابة، محمّلًا بريحٍ باردة ورائحة طينٍ مبتل، حين انسحبت مجموعة ريم من الهايبر بصمتٍ مرير. لم يكن الهروب انتصارًا… كان مجرد فرصة أخرى للحياة. أربعُ ظلالٍ تنهض وسط ظلامٍ كثيف: ريم… عزّت… سلَيم… وهاجر. أعينهم تقدح بالخوف، وأرجلهم منهكة، لكن الإرادة كانت ما تزال مشتعلة. كانت ريم تتقدمهم بخطوات محسوبة، تحمل فأسها القصيرة، تنظر بين الأشجار بحدة الصياد. أما عزّت فمشى خلفها وهو يجر سيفًا معدنيًا صنعه بنفسه، والدم اليابس ما يزال يلطخ ساعده. هاجر، التي نجت بأعجوبة من الهايبر، كانت ترتجف بين لحظة وأخرى، لكن عينيها لا تفارقان الطريق. وسليم، الذي خسر في الهايبر أعز أصدقائه، كان يمشي بصمت صخري، وكأنه يبتلع حزنه حتى لا ينهار. لكن الغابة… لم تكن صامتة. كان الصوت الأول همسة… ثم شهقة… ثم خطوات تتضاعف. الزومبي لم ينسحبوا. لقد تتبعوا رائحة الدم، وصدى الرصاص، ورائحة الخوف التي تركتها المجموعة خلفها. توقف عزّت فجأة، رفع يده، وانحنى يصغي. همس بصوتٍ خافت: — "جايين من ورا… كتير." لم تُكمل ريم التفكير. فقط أشارت: — "نركض… دلوقتي!" وانطلقت الأربعُ ظلال بين الأشجار، تتقافز فوق الجذور وتحت الأغصان المنخفضة. لكن الأصوات تلاحقت… تقترب أكثر فأكثر… ثم ظهر أول زومبي من جهة اليمين، يزحف بخطوات سريعة، ثم تبعه اثنان… ثم خمسة… ثم موجة كاملة. صرخت هاجر وهي تتعثر بحجر: — "مش هيلحقونا… مش هنفلت!" لكن عزّت عاد إليها، أمسك ذراعها بقوة، رفعها عن الأرض وصاح: — "طول ما احنا سوا… محدش هيموت!" لم يمضِ سوى ثوانٍ قليلة حتى ظهرت مجموعة ثانية من الزومبي من الجهة المقابلة، ليجدوا أنفسهم محاصرين داخل ممر ضيق بين جذوع متشابكة. صرّحت ريم بأسنانٍ مطبقة: — "نقف ونقاتل… مفيش طرق تانية!" اصطف الأربعة، يلتصق ظهر كل واحد بالآخر، دائرة صغيرة في قلب ظلام كبير. وانقضّت الموجة الأولى. كان القتال فوضويًا… سيف عزّت يشق الهواء كبركان… ريـم تتحرك بخفّة، تضرب الرقاب وتنسحب… سليم يقاتل بعناد رجل فقد الكثير… وهاجر — برغم خوفها — لم تتراجع خطوة واحدة. لكن العدد… كان مرعبًا. سقطت هاجر أولًا، تجرح ساقها، صرخت وهي تحاول النهوض، لكن زومبي كبير الحجم قفز فوقها. اندفع سليم دون تفكير، أطاح بالوحش بعيدًا، لكنه لم يلاحظ الآخر خلفه. ضربة واحدة… وصرخة قصيرة… وسكت صوت سليم. التفتت ريم بدهشة، رأت الدم يتفجّر من عنق سليم، ورأت جسده يهوي على الأرض. صرخت: — "سلييييم!!" لكن لا وقت… لا وقت للحزن… ولا وقت للوداع. جرّت عزّت هاجر بالقوة، وأشار إلى ريم: — "نمشي دلوقتي… لو وقفنا أكتر هنموت كلنا!" وهكذا… انسحب الثلاثة وسط الأشجار، يلهثون، يهربون من موجة موت تطاردهم بلا رحمة. ونارُ الفقد تتّقد في قلوبهم. أصبحت المجموعة… ريم + عزّت + هاجر فقط. وقبل أن يختفي صوت الزومبي خلفهم، قالت ريم وهي تنظر للخلف بعيونٍ دامعة غاضبة: — "القصة دي… لسه ما خلصتش." وينتهي الفصل على مشهد الثلاثة يختفون في عمق الغابة… والزومبي ما يزالون يبحثون عنهم، كأنهم ظلٌ لا ينفصل.