عصر الفناء 7 - الفصل الرابع - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 7
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الجزء السابع – الفصل الرابع "خطة التوسّع… والعيون تراقب من الظلام" الليل حلّ فوق المعسكر الضخم، تتلألأ أضواؤه الخافتة مثل جزيرة حياة في وسط بحرٍ من الخراب. في قاعة القيادة المركزية، اجتمع آدم مع سارة ومراد وباقي القادة العشرة الذين يحكمون المعسكر. كان التوتر واضحًا؛ خروج ريم ومجموعتها طال أكثر من المتوقع، والكل يعرف أنّ أي مهمة خارج الأسوار تحمل احتمالًا كبيرًا لعدم العودة. جلس آدم على رأس الطاولة، محاطًا بخرائط كبيرة للمدينة والطرق القديمة. تنهد ثم قال بصوت هادئ لكنه حاسم: "إحنا ماشين غلط… ماينفعش نستنى الموت يجيلنا. لازم إحنا اللي نتحرك." رفعت سارة حاجبها: "تقصد التوسّع؟" أومأ آدم: "أيوه. عندنا أعداد كبيرة… ومعسكرنا بقى ضيق. لازم نضم مناطق جديدة حوالينا ونلاقي ناجين. كل شخص جديد هيساعدنا، كل بيت هنتحرك له ممكن ننقذ فيه عيلة كاملة." قال مراد وهو ينظر للخرائط: "وفي مباني كتيرة قريبة ممكن تتحول لقواعد فرعية… مصانع، مدارس… مخازن." تدخل القائد زيد، صاحب الأمن الخارجي: "بس ده معناه نقاتل زومبي أكتر… ونخاطر بخسائر." رد آدم بثبات: "الخسائر جاية جاية… سواء خرجنا أو قعدنا. بس لو توسعنا هنزيد قوة. هدفنا نعمل شبكة معسكرات… مش معسكر واحد." ساد الصمت للحظة. ثم ضربت سارة الطاولة برفق وقالت بحماس: "موافقين. نبدأ بخطة بحث جديدة. لما ترجع ريم ومجموعتها هنقسم فريقين… فريق توسّع، وفريق إنقاذ." ابتسم آدم لأول مرة: "بالضبط اللي كنت عايزه." دوّن القادة خطط التحرك، وتحديد المناطق القريبة التي يمكن ضمها، ومواقع يُرجح وجود ناجين مختبئين فيها. وبينما المجلس يخطط للمستقبل… كان هناك مكان واحد في المعسكر لا يعرف فيه أحد معنى المستقبل. --- كوخ السجين في أقصى زاوية من المعسكر، كوخ صغير مغلق بالسلاسل الحديدية من الخارج. الداخل مظلم… بارد… ورائحته خانقة. وهناك، وليد، مكبل اليدين والقدمين بسلاسل صدئة، جالس على الأرض، ظهره منحني، شعره طويل متسخ، وعينه اليسرى مغطاة بقطعة قماش سوداء. مرّت سنتان كاملتان وهو في هذا المكان… بلا ضوء… بلا أمل… بلا حرية. يدخل آدم وسارة ومراد عادة كل يومين لضربه قليلًا وللتأكد أنه مازال حيًّا. يعطونه طعامًا بالكاد يكفي ليبقيه على قيد الحياة… ليس رحمةً به… بل ليعيش أطول… وليتألم أكثر. في هذه الليلة، لم يفتح أحد الباب. لم يأتِ أحد لزيارته. لم يسمع سوى أصوات القادة في القاعة البعيدة من المعسكر. رفع وليد رأسه ببطء، ابتسامته كانت خفيفة لكنها مرعبة، وصوته خرج كأنه حشرجة: "سنتين… ولسه فاكرين إني هموت هنا؟" شد السلسلة بيده، والحديد يصرخ، اقتربت عينه الوحيدة من الظلام… كأنه يحدّق في شيء لا يراه غيره. ثم همس: "يوم الهروب… قريب." الكاميرا تتجه نحو وجهه… مظلم… نصفه مخفي تحت الضمادة… ونصفه الآخر يحترق حقدًا. وينتهي الفصل على وليد… السجين الذي لم يعد ينتظر الهروب… بل يخطط له.