الفصل الاول
**الجزء السابع – الفصل الأول
“سنتان… والجرح لا يندمل”**
مرّت سنتان كاملتان منذ سقوط علي وموت معظم الناجين… سنتان تغيّر فيها العالم، وتغيّرت فيها قلوب البشر.
في ذلك العالم المنهار، كان هناك مكان واحد فقط ما زال يقاوم النهاية:
معسكر “الأمل الحديدي”.
كان المعسكر مدينة صغيرة… أسوار عالية، أبراج حراسة، خيام وبيوت بدائية، مئات الناجين يعيشون معًا، يعملون، يقاتلون، يأكلون وينامون… كأنهم يحاولون بناء حياة جديدة فوق جثث الماضي.
وفي قلب هذا المعسكر… كان آدم هو الزعيم.
لم يكن آدم مجرد مقاتل بعد الآن.
كان رجلًا صلبًا، يحمل ندوب السنوات على وجهه، ونار الانتقام ما زالت تشتعل في عينيه.
---
1 – المعسكر بعد سنتين
الشمس كانت تغرب خلف الأسوار، ناقوس التحذير يُقرع يوميًا مع حلول الليل.
الناجون يتحركون بتنظيم شديد؛ فرق مراقبة، فرق صيد، فرق بحث، وأطباء.
أما آدم… فكان يراقب كل شيء بنفسه.
سارة أصبحت يده اليمنى.
مراد أصبح قائد الدفاع.
وكلهم يتبعون زعيمًا لم يفقد هدفه بعد.
وبرغم كل ما بنوه…
كان هناك كوخ واحد داخل المعسكر، لا يقترب منه أحد سوى ثلاثة أشخاص فقط:
آدم
سارة
مراد
الكوخ كان مظلمًا، شديد السكون…
لكن خلف بابه الحديدي، كان هناك شخص واحد ما زال يتنفس.
وليد.
---
2 – الكوخ الذي يحمل سرًّا مظلمًا
دخل آدم الكوخ ومعه سارة ومراد.
الغرفة ضيقة، رائحتها خانقة، ضوء خافت يتسرب من فتحة صغيرة في السقف.
وليد كان مُكبّلًا بالسلاسل، جالسًا على الأرض، عين واحدة فقط، والوجه مليء بالندوب، واللحية طويلة، والوزن أقل نصف ما كان عليه.
لكن…
رغم ذلك، كانت النظرة في عينه المتبقية ما زالت هي نظرة وليد نفسها:
نظرة حقد… نظرة وحش لم ينكسر.
سارة وقفت أمامه وقالت ببرود:
"سنتين… ولسه على قيد الحياة."
وليد ابتسم ابتسامة ضعيفة مؤلمة:
"كنتوا عايزيني أموت؟… لسه بدري."
مراد دفعه بقدمه على صدره:
"لو مش علشان آدم، كنت قتلتك من زمان."
آدم اقترب منه ببطء، نظر في عينه مباشرة.
تلك العين التي فقدت نظيرتها بضربة من علي.
قال آدم بصوت منخفض:
"هتعيش… غصب عنك.
كل يوم… كل دقيقة… هتفتكر أنت عملت إيه فينا."
ثم أخرج قطعة خبز ورماها أمامه.
وليد التقطها بصعوبة شديدة وأكل منها كالحيوان.
آدم التفت لسارة:
"كفاية عليه النهارده. نرجع بكرة."
خرج الثلاثة من الكوخ…
وتركتهم الكاميرات والحراس يراقبون المكان جيدًا.
وليد لن يهرب.
ليس بعد عامين من السلاسل والظلام.
---
3 – آدم… زعيم بقلب مكسور
في الخارج، وقف آدم على برج الحراسة ينظر إلى الأفق.
سارة قالت له:
"لسه مش قادر تسامح نفسك يا آدم…؟"
لم ينظر إليها، فقط قال:
"علي مات بسبب وليد… وأنا اللي هفضل فاكر كل يوم."
مراد أضاف:
"المعسكر أمان… والناس عايشة بسببك. ده كفاية."
لكن آدم هز رأسه: "مش هانسى… غير لما أتأكد إن وليد هيموت ببطء… زى ما قتلنا ببطء."
سكتت سارة.
كانت تعرف أنه لا يوجد شيء يطفئ النار التي بداخل آدم.
---
4 – نهاية الفصل وتشويق القادم
سنة وراء سنة… وليد يظل أسيرًا في الكوخ، لا يرى الشمس إلا دقائق قليلة.
آدم أصبح زعيمًا قويًا مع جيش ناجين كامل.
مراد وسارة أصبحا أقرب حلفائه.
وليد… رغم ضعفه… ما زال شيء شرير يشتعل داخله، شيء لم يمت بعد.
لكن في هذا الفصل… لم يخرج وليد.
ولم يهرب.
ولم يقاتل.
بل يظل صامتًا… ينتظر… كأن النهاية لم تبدأ بعد.
وينتهي الفصل على مشهد آدم وهو يقف أعلى سور المعسكر، لا يعرف أن شيئًا مظلمًا…
أكبر من وليد
أكبر من القطيع المطوّر
أكبر من كل ما رأوه
… قادم من بعيد.