مكعبات السكر - الفصل الـ17: صدع الحقيقة - بقلم كاتبة خيال الانمي | روايتك

اسم الرواية: مكعبات السكر
المؤلف / الكاتب: كاتبة خيال الانمي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الـ17: صدع الحقيقة

الفصل الـ17: صدع الحقيقة

بعد مرور عدّة أيّام هادئة، استيقظ تسوكاسا مبكّرًا. فتح عينيه ببطء، ثم التفت نحو النافذة الصغيرة التي بجانب سريره، حيث تسلّل ضوء الصباح الخافت من خلالها. جلس معتدلًا، تنفّس بعمق، ثم نهض مغادرًا غرفته بخطوات هادئة. اتّجه مباشرة نحو غرفة ناتسومي. فتح الباب بهدوء ودخل، فوجدها لا تزال غارقة في نومٍ عميق، تتكوّر تحت الغطاء بهدوء طفلة رغم انها واجهت قسوة العالم. تقدّم بخطوات خفيفة نحو سريرها… لكنّه توقّف فجأة. كانت عيناه قد وقعتا على كيس مكعّبات السكر الموضوع بجانب سريرها. تجمّد. شعر بانزعاجٍ واضح؛ فهي خالفت أوامره مجددًا. تذكّر اللحظة السابقة التي أخذ فيها منها ذلك الكيس ووضعه على أعلى رفّ في المطبخ كي لا تصل إليه. ورغم ذلك… ها هو الكيس أمامه الآن. تنفّس تسوكاسا ببطء، محاولًا كبح استيائه. اقترب، مدّ يده، وأمسك بالكيس. لكنّ شيئًا آخر لفت انتباهه… القلادة. كانت القلادة التي على شكل قلب، المعلّقة حول عنق ناتسومي، تلمع بضوء الصباح. هديته لها في عيد ميلادها الماضي. جلس على طرف السرير بثقل، ووضع كيس السكر بجانبه. مدّ يده وأمسك بالقلادة… فتحها بهدوء. ظهرت الصورتان في الداخل: صورة لناتسومي معه ومع باقي العائلة… وصورة أخرى لها مع والديها المتوفيَين. ظلّ ينظر إلى الصورتين، يتأمّلهما بصمت طويل. أغلق القلادة، وقبل أن يتركها… اتّسعت عيناه فجأة. شيء ما في وجه والديها… شيء كان يطارده في الذاكرة… فتَح القلادة من جديد بسرعة، ونظر مباشرة إلى صورة والدي ناتسومي. نفس الملامح. نفس الموقف. نفس اليوم. شحب وجهه. ترك القلادة من يده ونهض بسرعة، خرج من الغرفة، واتّجه إلى غرفة المعيشة. جلس على الأريكة، وضع كفّيه على رأسه… وبدأت الصدمة تبتلع أنفاسه. مرّت دقائق طويلة قبل أن تستيقظ ناتسومي. فتحت عينيها، نهضت، وخرجت إلى غرفة المعيشة. لاحظت تسوكاسا جالسًا على الأريكة، منكفئًا على نفسه. اقتربت وقالت بصوت ناعس: قالت ناتسومي: "صباح الخير." رفع رأسه بسرعة، نظر إليها بعينين ممتلئتين بالتردد، ثم قال: قال تسوكاسا: "صباح الخير…" تناولا الإفطار معًا. لكنّ الصمت كان يخيّم على تسوكاسا طوال الوقت. لاحظت ناتسومي ذلك، إلا أنّها احترمت صمته. بعد انتهائهما، نهضت ناتسومي متجهة نحو الأريكة، لكن فجأة… أمسك تسوكاسا بمعصمها. التفتت إليه بقلق وسألت: قالت ناتسومي: "ماذا هناك؟" نظر إليها بتوتر واضح وقال: قال تسوكاسا: "هناك… شيء أريد أن أخبركِ به." جلسا معًا على الأريكة، وجلس تسوكاسا بجانبها كمن يستعد لقول شيء ثقيل، شيء قادر على كسر عالم كامل. تنفّس بعمق… وبدأ يحكي. حكى لها عن أول يوم عمل له في المدرسة. اليوم نفسه… الذي توفي فيه والداها. واليوم الذي تبناها فيه. قال بصوت مكسور حينها: كان على عجلة من أمره، فقد تأخّر عن مقابلة المدير. خرج مسرعًا من المنزل، ركب سيارته، وبدأ يقود بسرعة كبيرة. لم ينتبه للسيارة التي تمر أمامه… ضغط على الفرامل متأخرًا… واصطدم بها بقوّة. خرج من سيارته بلا إصابات تُذكر… لكن سيارته تحطّمت تمامًا. ثم رأى السيارة التي صدمها… كانت متدمّرة بالكامل. والزوجان بداخلها كانا ينزفان بشدّة. اتصل بالإسعاف فورًا. جاءت سيارة الإسعاف بسرعة وأخذتهما. وقف تسوكاسا عاجزًا… لا يدري ما يفعل، سوى النظر إلى الدماء التي لطّخت الطريق. عاد تسوكاسا للحاضر، ونظر إلى ناتسومي التي كانت تُنصت إليه بكل اهتمام، دون أن ترمش. ثم قال أخيرًا… بصوت محطم: قال تسوكاسا: "هذان الزوجان… كانا والديكِ يا ناتسومي." اتّسعت عيناها بصدمة هائلة. لم تستطع الكلام. نهضت فورًا، دفعة واحدة، كمن يهرب من الحقيقة نفسها. حاول تسوكاسا الإمساك بها، لكنّها أفلتت وخرجت من المنزل وهي تجري بلا اتجاه واضح. نهض هو الآخر وركض خلفها بأقصى ما يستطيع. كان ينادي: قال تسوكاسا: "ناتسومي! توقّفي!" لكنّها لم تتوقف. زاد من سرعته، حتى أدركها أخيرًا، أمسك بها ورفعها عن الأرض بقوة، لكنّها بدأت تصرخ: قالت ناتسومي: "اتركني!!" جلس و هو يحملها على الأرض محاولًا تهدئتها، لكنّها لم تهدأ، فصرخ صرخة واحدة قوية: قال تسوكاسا: "ناتسومي!!" تجمّدت. نظرت إليه بصدمة. ساد صمت ثقيل. بدأ يعتذر لها بصوت مكسور: قال تسوكاسا: "أنا… أنا آسف… آسف جدًا…" حدّقت فيه بعينين مليئتين بالغضب والدموع. أمسكت بتلابيب قميصه بقوة، وصرخت: قالت ناتسومي: "هل سيُعيد اعتذارك والديّ؟! هل سيعيدهما؟!!" وبدأت تضربه بقبضتها على صدره، مرّة تلو الأخرى، وهي تبكي بقهر. لم يحاول منعها… تركها تُفرغ حزنها فوقه. ثم… بدأت تخفت ضرباتها شيئًا فشيئًا عندما سمعت صوت بكائه. كان يبكي بصوت منخفض، مخنوق، كأنّ كل الذنب سقط فوقه دفعة واحدة. عندها… توقفت. وبكت هي الأخرى. حتى اصبح صوت بكائها يختلط بصوت بكائه. عادا معًا إلى المنزل بعد دقائق من الصمت المنهك. دخلت ناتسومي غرفتها، بينما جلس تسوكاسا على الأريكة يلوم نفسه ويكرة نفسه اكثر من اي وقت مضى. بعد لحظات، خرجت ناتسومي من غرفتها. اقتربت منه ببطء… ثم وقفت أمامه، تخفض رأسها بخجل، مدّت يدها إليه، وفي يدها كيس مكعّبات السكر. وقالت بصوت منخفض: قالت ناتسومي: "أنا آسفة… لأنني أخذت الكيس وخالفت أوامرك." ابتسم لها تسوكاسا رغم الألم. أخذ الكيس منها، واتجه إلى المطبخ، ووضعه فوق الرف كما فعل سابقًا. ثم التفت إليها بمرح خفيف وقال: قال تسوكاسا: "ما رأيكِ… أن نُعدّ كعكة معًا؟" رفعت رأسها نحوه، ومسحت دموعها، وقالت بابتسامة صغيرة: قالت ناتسومي: "أوافق." وقفا معًا في المطبخ. كان تسوكاسا يضع المكوّنات في الوعاء، بينما ناتسومي تقلبها بالملعقة بحماس لطيف. وخلال ذلك… رفعت رأسها فجأة، ونظرت إليه ببراءة نقية، وقالت: قالت ناتسومي: "أنت أفضل صديق لي يا أبي." ثم عادت لتقليب المكوّنات كأنّها لم تقل شيئًا عظيمًا. لكنّ تسوكاسا توقّف تمامًا. نظر إليها… ثم انهار بالبكاء بصمت، متأثرًا بعمق تلك الكلمات التي لم يتوقّع سماعها يومًا. رفعت ناتسومي رأسها وقالت بقلق: قالت ناتسومي: "لماذا تبكي؟" ابتسم وهو يمسح دموعه وقال: قال تسوكاسا: "لا شيء… لا يوجد سبب" ابتسمت له بلطف… كانت تلك الابتسامة... كفيلة بأن تجعلة يشعر... بأن رغم كل شيء... لا يزال يستحق العيش. °°°سكر_砂糖_sugar°°°