حلقه رابعه
مسلسل البطل الضعيف (نسخه الروائيه
صباح جديد… لكنه لم يكن يشبه أي صباح سابق.
المدرسة تضجّ بالحركة كعادتها، لكن الهمسات التي انتشرت أمس بقيت معلّقة في الهواء، تتحرك بين الممرات مثل دخان خفيف.
حين دخل سيون، سكت البعض للحظة قصيرة.
شيء في خطواته تغيّر.
لم يعد يسير وكأنه يخاف الاصطدام بأحد… بل وكأنه لم يعد يهتم من يمرّ أمامه ومن يقف في طريقه.
جلس في مقعده، وأخرج كتابًا جديدًا اشتراه بالأمس.
الكتاب نفسه الذي تمزق مثله قبل يوم.
الصف امتلأ…
ظل الكل يراقبه من طرف العين، كأنهم بانتظار لحظة معينة، لحظة يكشف فيها ما يدور في داخله.
---
رنّ الجرس ودخل المعلم.
بدأ الدرس، لكن جين كيم لم يكن ينظر للسبورة.
كان ينظر إلى سيون فقط.
مراقبة صامتة، فيها شيء من الغضب… وشيء من الفضول.
وحين انتهت الحصة وخرج المعلم، تقدّم جين بخطوتين نحو مقعد سيون، ثم قال بصوت خافت لا يسمعه إلا اثنان:
"لماذا تغيّرت؟"
سيون أغلق كتابه ببطء.
هذه المرة، رفع رأسه مباشرة.
نظرته كانت ثابتة، عميقة، بلا كلام…
لكنها تحمل جوابًا واحدًا:
"لم أعد أسمح لك بالتحكم بي."
جين لم يتحمل هذا الصمت الواثق.
ضرب على طاولة سيون ضربة قصيرة، ليس لإيذائه… بل لإزعاجه.
لكن سيون لم يرمش.
لم يتحرك.
الطاولة اهتزّت… وهو بقي ثابتًا.
هذه الثباتية الصغيرة أصابت جين بالقلق.
كان يتوقع انكماشًا… هروبًا… أي شيء.
لكن سيون جلس كالبناء.
---
في الفسحة، جلس الطلاب في الساحة.
سيون كان وحده على درج صغير يطلّ على الملعب.
يمسك كتابه، لكنه لا يقرأ.
عيناه كانتا تعلقان على الأرض، لا شاردتين ولا حزينتين…
بل حاسبتين، كأن ذهنه يعيد ترتيب العالم من حوله.
فجأة اقترب منه طالب صغير من الصف الأول الثانوي.
كان يبدو مرتبكًا، لكنه جمع شجاعته وقال:
"سيون… سمعت أن جين يخطط لشيء اليوم."
لم يردّ سيون.
لكن أصابعه توقفت عن تحريك الصفحات.
التلميذ أضاف بصوت خافت:
"أردتُ فقط أن أحذّرك."
ثم غادر بخطوات سريعة، كأنه خاف أن يراه أحد وهو يتحدث معه.
سيون بقي جالسًا، لكن شيئًا ما تغيّر في ملامحه.
لم يكن غضبًا…
بل قرارًا.
---
حين انتهى الدوام، خرج الطلاب فوجًا بعد فوج.
أما سيون، فكان يسير في الممر الطويل المؤدي إلى البوابة.
الهواء كان ثقيلاً، والسماء بدأت تميل للغروب.
خطوات خلفه.
ليس ظلًا واحدًا… بل ثلاثة.
توقف سيون.
لم يستدر.
انتظر.
وكان أول صوت يسمعه هو صوت جين:
"الآن… نكمل حديث الأمس."
سيون استدار ببطء.
عيناه لم تكونا مرعوبتين ولا ساخرتين…
كانتا صامتتين تمامًا، لكن صمته هذه المرة لم يكن دفاعًا.
كان استعدادًا.
جين اقترب خطوة واحدة، وقال:
"أريد أن أعرف… ما الذي تغيّر فيك؟"
وللمرة الأولى…
لم يكن السؤال تهديدًا.
كان خوفًا مخفيًا.
سيون لم يجاوبه.
لكنه وقف بطريقة تقول:
“لن أهرب.”
وفي تلك اللحظة، أدرك جين شيئًا لم يفهمه من قبل:
الصمت ليس ضعفًا… الصمت بداية الغضب الذي لا يتكلم.
لم يحدث صدام حقيقي بعد…
لكن كل شيء في الجو يقول إنّ القادم سيكون شيئًا يكسر توازن المدرسة كلها.
نهاية الحلقة الرابعة.