الفصل 26
{اللحظة التي تغيّر فيها الإيقاع}
---
في نصف الطريق، أخرج آرثر كتاباً من حقيبته، وكأنه كان ينتظر لحظة مناسبة.
لم يقدمه لها، ولم يعرضه، فقط حمله بيده بطريقة تبين العنوان بوضوح.
---
كان كتاباً من الأدب الكلاسيكي، نفس النوع الذي تحبه إليانور.
لاحظت العنوان من بعيد، لكنها لم تنطق.
ولاحظ نظرتها العابرة، لكنه لم يعلّق.
---
قال أخيراً وبصوت هادئ:
"الكتاب هذا… ظننت أنه قد يعجبك لو قرأتِه يوماً."
---
قالها بصيغة عامة جداً، دون أن يلمّح بأنه يعرف ذوقها، ولا أنه يقترح عليها مباشرة.
جملة محترمة، مدروسة، كلاسيكية.
---
ردّت عليه دون أن تبالغ:
"أنا أميل للكتب الكلاسيكية فعلاً."
---
قال:
"الأشياء القديمة تبقى أوضح من الجديدة… لأنها صارت جزءاً من التجربة الإنسانية."
---
كلامه كان يشبه تفكيرها.
واقعي، محافظ، ولا يحب أن يظهر نفسه بطل.
---
واصلوا الطريق وهم يشعروا بشيء يشبه بداية تفاهم…
ليس بداية قصة حب، ولا تعلق، فقط بداية إدراك أن الاثنين لديهم نفس الإيقاع الداخلي.