حلقه الأولى
مسلسل البطل الضعيف (نسخه الروائيه
كان سيون يقطع الطريق إلى المدرسة وهو يجرّ حقيبته كما لو أنها أثقل من سنوات عمره.
قبّعته الرمادية تغطي نصف وجهه، وكتفاه منحنيان قليلًا، كأن الهواء نفسه يضغط عليه.
الناس يمرّون حوله ولا يلاحظونه… وهذا كان يناسبه. لا يريد نظرات، ولا يريد أسئلة، ولا يريد علاقات.
وحده الصمت رفيقه.
صمت طويل، متماسك، صلب… صمت له طبقات، كأن وراءه غرفة مغلقة لا يعرف أحد ماذا تحتوي.
في المدرسة، يعرفه الجميع بلقب واحد:
“ذلك المنطوي”.
لا يتحدث، لا يشارك، لا يبتسم.
يبدو وكأنه يعيش خارجهم، وكأن جدران الصف لا تضمّه.
ذلك الصباح، دخل سيون الصف قبل الجميع.
جلس في آخر مقعد، فتح كتابه، وبدأ يقرأ بلا تعبير.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
باب الصف فُتح بقوة، ودخل ثلاثة طلاب يعرفهم الجميع:
مجموعة جين كيم.
ضحكاتهم العالية سبقتهم، ورائحة المشاكل تمشي معهم مثل ظلّ.
ألقى جين نظرة على سيون.
نظرة قصيرة، لكنها تشبه قرارًا.
توجه نحوه بخطوات بطيئة، كأن كل خطوة كانت تهيئة لمشهد آخر.
وقف أمامه.
قال بنبرة ساخرة:
"أنت… لم أسمع صوتك يومًا. هل أنت قادر أصلًا على الكلام؟"
لم يرفع سيون رأسه.
لم يغيّر ملامحه.
لم يرمش حتى.
وكأن الصمت لم يكن ردًا… بل حاجزًا.
أحد أفراد المجموعة دفع طاولة سيون قليلًا.
دفعة بسيطة، لكنها تكفي لتقول: “انتبه لنا”.
ارتجفت الطاولة، سقط قلم، وانطوى الورق تحت أصابعه.
لكن سيون فقط أعاد ترتيب الأشياء بهدوء.
حركة صغيرة… لكنها كانت مستفزّة أكثر من الرد.
جين مال عليه وقال:
"أنت تثير الأعصاب بطريقة غريبة."
ثم ابتسم ابتسامة بطيئة تحمل معنى واحدًا:
“لن أنساك”.
دخل المعلم، وتفرّقوا.
لكن الشرارة قد وُضعت.
---
انتهى الدوام.
خرج الطلاب جماعات جماعات، ضاحكين، متحدثين، متدثّرين بأصواتهم.
أما سيون، فخرج وحده، بين أرض هادئة وسماء باردة.
عند نهاية الطريق المؤدي إلى البوابّة، شعر بأن الهواء تغيّر.
شيء ما خلفه.
خطوات… ليست صدفة، وليست بريئة.
التفت.
الممر فارغ… إلا من ظلّ واحد منحني على الجدار، كأنه ينتظر أن يتحرك الليل من حوله.
سيون حدّق للحظة.
ولأول مرة، ظهر في عينيه شيء يشبه اليقظة العميقة…
ليس خوفًا، بل استعدادًا.
الصمت الذي كان يحميه طوال الوقت…
صار فجأة حدًا بينه وبين العاصفة القادمة.
العاصفة التي لا يعرف أحد كيف ستبدأ…
ولا كيف ستنتهي.
نهاية الحلقة الأولى.
---