الفصل 19
{الغياب الذي يُحدث فرقاً}
---
مرّت ثلاثة أيام لم يظهر فيها آرثر على الطريق.
الأمر لم يكن حدثاً درامياً، لكنه كان ملحوظاً… لأن الاعتياد حين يتكوّن بصمت يصبح له وزن، حتى لو لم يُعترف به بصوت
---
إليانور كانت تمشي في نفس التوقيت، نفس الخطوات، لكن الطريق كان خالياً من تلك الطمأنينة الصغيرة التي صارت مألوفة.
لم تكن تنتظر شيئاً، لكنها كانت تحس بفراغ خفيف… فراغ يشبه لما يغيب أحد عن مكان كان يملأه بـ"حضور صامت".
---
في اليوم الرابع، ظهر آرثر أخيراً.
وقف في مكانه كأن شيئاً لم يحدث.
---
اقتربت منه بخطوات عادية جداً، لكنها قالت بصوت هادئ:
"كنت غائباً."
---
ردّ ببساطة:
"كنت مضطراً للغياب… ليس كل ما يحدث نخبر به الآخرين."
---
قالت له إليانور:
"الطريق كان هادئاً زيادة."
---
نظر آرثر للأمام، وقال:
"بعض الأماكن تفقد قيمتها بغياب أشخاص اعتادوا المرور فيها… ولو للحظة."
---
الجملة لم تكن قوية ولا شاعرية… كانت صادقة فقط.
وهذا ما جعلها تحمل وزناً أكبر مما تظهر.