الفصل الثالت
مكان غريب.
الظلام ليس معيارا دائما للخوف....بل قد يكون أحيانا الطريق الوحيد للنجاة منه.
في ليالي الشتاء الباردة كانت قطرات المطر تهطل بشدة والظلام حالك بعد انقطاع الكهرباء ، بسبب سوء الجو ، وبروز العاصفة بشدة ، تأخذ وضع الجنين ، فوق سريرها لتستجمع نفسها ، وصوت النوافذ تعصف به الرياح الباردة تغمض عينيها بشدة وتذكر كابوسها المزمن وتسمع صراخها ، تغطي أذنيها بكلتا يديها.
- الحمد الله إنه حلم، إنه حلم.
فتحت عيني ببطء ، لأجد نفسي في مكان غريب كان المكان أشبه بكهف صغير تتناثر فيه ظلال خافتة من مصابيح كريستالية قديمة ، وكأنني انتقلت فجأة إلى العصر الفيكتوري.
على الجدار المقابل كان يوجد سرير خشبي بسيط ، وأوان قديمة فوق رف حجري يعلها غبار كثيف ، وعلى الجانب رفوف من الكتب القديمة.
نهضت ببطء والسكون يسكن أذني ، شرعت بالمشي وقلبي يخفق بشدة ، اتحسس الجدران الخشينة التي لم تعد لها وجود ، وبغتة....توقفت، كانت فساتين على الحائط.... فساتين طويلة داكنة اللون، وكأنها تعود لنساء لم يعد لهن وجود والغريب أنها معلقة بعناية.
الهواء كان باردا جدا.
والصمت سيد المكان.
وفي الزاوية خلف الستار الأسود....لمحت شيئا أشبه بغرفة صغيرة.