الفصل 16
{ظلّان في ساحة المدرسة}
---
في استراحة منتصف اليوم، كانت الساحة مزدحمة.
مجموعة من الطلاب يضحكون، آخرون يركضون، وطرف ثالث يبحث عن الهدوء.
إليانور جلست في زاوية بعيدة، تقرأ كتابها بتركيز واضح.
---
آرثر لم يكن بعيداً.
كان يقف تحت شجرة عالية، يراجع دروسه بصمت.
---
ولأول مرة، لاحظ كل واحد منهما أن الآخر يختار الأماكن الهادئة بعيداً عن التجمعات.
وكأنهما، دون اتفاق، ينتميان إلى “الظلّ” أكثر مما ينتميان إلى الضوء.
---
بعد لحظات، مرّ جمع من الطلاب بصوت عالٍ قرب إليانور، فانتبه آرثر تلقائياً.
لم يتقدم نحوها، ولم يتدخل… لكن نظرة سريعة كانت كافية ليطمئن أنها بخير.
---
لاحقاً، حين مرت بالقرب منه في طريق العودة، قالت:
"أحياناً يكون الضجيج فوق قدرتي."
---
أجاب ببساطة:
"وأحياناً نحتاج مكاناً صامتاً لنسمع أفكارنا."
---
قالت:
"أنت تقول كلاماً يشبه الكتب."
---
فأجاب بثقة:
"ربما لأنني أقرأ أكثر مما أتحدث."
---
كانا يسيران كعادتهما…
ظلان يمشيان في طريق واحد، لا يقتربان كثيراً ولا يبتعدان كثيراً، فقط المسافة المناسبة التي تحفظ الاحترام وتسمح بالمعنى.