الفصل 15
{يوم مختلف}
---
جاء صباح غير عادي.
السماء لم تكن رمادية، والطريق لم يكن مزدحماً، والجو لم يكن بارداً ولا حاراً.
كان يوماً عادياً جداً لدرجة جعلته غريباً.
---
إليانور خرجت وهي تحمل في يدها كتاباً جديداً اشترته بالأمس.
كانت من النوع الذي يحب قراءة الكتب التاريخية، والقصص التي تتحدث عن الزمن القديم. ربما لأنها كانت تبحث داخلياً عن شيء يشبه شخصيتها الهادئة.
---
عندما رآها آرثر، لاحظ الكتاب الذي بين يديها.
ولأول مرة يبادر بسؤال:
"هل هو كتاب جديد؟"
---
تفاجأت قليلاً… لم تتوقع السؤال، لكنها أجابت:
"نعم. يتحدث عن الحياة في القرن السابع عشر."
---
قال بهدوء:
"ذلك الزمن كان مليئاً بالمعرفة… والناس كانوا أكثر قدرة على فهم أنفسهم."
---
نظرت إليه إليانور باهتمام حقيقي.
هذه أول مرة يتحدث فيها عن شيء خارج حدود المجاملات.
فسألته:
"وهل تحب التاريخ؟"
---
ردّ:
"أحب الزمن الذي كانت القيم فيه واضحة، وكان الناس يعرفون ماذا يريدون دون صخب."
---
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قالت:
"ربما لأنك تشبه ذلك الزمن."
---
توقف للحظة، لم يتوقع الجملة…
لكنه لم يعترض، ولم يغيّر الموضوع.
اكتفى بأن قال بنبرة ثابتة:
"الأمر ليس تشبهاً… وإنما انسجام مع ما هو أقرب إلى طبيعتي."
---
كان يوماً مختلفاً فعلاً، لأنه حمل أول حديث طويل بينهما، حديث بلا تكلّف، بلا تجاوز، وبدون أي نبرة قد تُفسَّر خارج الاحترام.