الفصل الاخير :
مرت شهور طويلة على يوم الميناء اللي كان زي الكابوس.
ممكن نقول إن كتير ماتغيرش، بس الحقيقة إن كل حاجة اتغيرت للأحسن.
حكم المؤبد: تم الحكم على هشام بالمؤبد. محامي عيلة المغراوي كان مسيطر على القضية من كل الزوايا، وطلع كل الوثائق اللي تثبت إدانته. الخبر ده كان راحة كبيرة لـ ناجد اللي حسّ أخيراً بالرضا الكامل.
ناجد رجع لشغله كالعادة، وربى كمان رجعت لدراستها بتركيز أكتر من الأول.
أميرة كبرت شوية. بقت بتقدر تقعد معاهم على السفرة في كرسيها الخاص، وبتضرب طبقها الصغير بعصاية اللعب في معظم الأوقات، بس هي دلوقتي بتعرف تمشي بخطوات مش ثابتة.
شعرها الصغير بدأ يطول، وبقت ربى تعرف تربطه من الجانبين. كانت طفلة جميلة ومشرقة، مصدر سعادة للعيلة كلها.
عيلة ناجد كلها دلوقتي بقت عايشة معاهم في الفيلا، ومحدش يقدر ينكر إن نعيمة (والدة ناجد) هي اللي ماسكة دفة الاهتمام بـ أميرة في غياب ربى.
زين تماثل للشفاء بشكل كامل. ساب المستشفى وأخد إجازة عشان يستعد لزواجه. كان خايف إن راما تغير رأيها بسبب الإصابة اللي سابت أثر في عينه، لكنها اثبتت حبها ليه، والموعد قرب.
أيوب زي ما هو، يمكن مشغول أكتر. هو ورجالة ناجد دلوقتي بقوا بيعملوا أنواع مختلفة من الشغل، شغل يركز أكتر على الجانب القانوني لحماية العيلة.
الأميرة الصغيرة، اللي بينادوها أبوها وعمها سفير بـ "كتلة المارشميلو" عشان خدودها، بقت بتجري في الفيلا بخطوات سريعة. مابقتش بتسيب مكان إلا وبتلعب معاهم الغميضة.
رجالة ناجد، اللي لابسين هدومهم السوداء والأسلحة لسه ممكن تكون في جيوبهم، بقوا بيلاقوا متعتهم في مطاردة طفلة صغيرة بتضحك.
سفير رجع للشركة وبدأ يثبت نفسه بجد، بيشتغل بجهد كبير وبدعم كامل ومفتوح من أخوه الكبير ناجد.
كل ده خلى ربى تعيش حياة مليانة بالسلام والطمأنينة. جنب زوجها اللي بيحبها، بنتها، وعائلتها اللي بقت متماسكة أكتر، ورجالة ناجد الأوفياء.
السعادة والهدوء أخيراً وصلوا لفيلا المغراوي.
______
اليوم كان مش عادي. كان عيد الميلاد الأول لـ أميرة المغراوي.
الفيلا كانت متزينة بالكامل، خصوصاً الحديقة الواسعة.
الإضاءة كانت خافتة ودافية، والفرحة كانت مالية الجو. كل العيلة والأصدقاء المقربين كانوا موجودين.
ربى كانت لابسة فستان بسيط وأنيق، عينيها بتلمع وهي بتشوف النتيجة دي. حلم الأمان اتحقق.
ناجد كان واقف جنبها، ماسك إيدها، بيبتسم ابتسامة حقيقية مش بيجامل بيها. هو كمان حاسس إن ده احتفال بنجاتهم كلهم، مش بس احتفال ببنتهم.
أميرة كانت قاعدة في كرسيها العالي اللي متزوق بالورود والبالونات الوردية والبيضاء. كانت لابسة فستان صغير زي الأميرات، وشعرها مربوط بربطتين صغيرين. كانت بتضحك وهي بتخبط على الكيكة اللي محطوطة قدامها وتسحب التاج اللي كان فوق راسها واللي كانت عمتها تحاول تحميه كل شوية .
نعيمة والدة ناجد كانت متحمسة جداً، بتوزع الهدايا، وبتطمن على كلواحد
سفير كان لابس شيك، وماسك موبايله بيصور كل لحظة لـ "كتلة المارشميلو" اللي بيحبها. ابتسامته كانت صافية لأول مرة من زمان، وبيدور على أي فرصة عشان يشيلها ويطبطب عليها.
العروسين المنتظرين: زين كان موجود، وراما جنبه. زين كان لابس بدلة شيك، وندبة الإصابة جنب عينه بقت زي وسام الشرف. راما كانت ماسكة في إيده، عينيها كلها حب وامتنان لناجد وربى اللي تكفلوا بكل حاجة.
الجنود الأوفياء: أيوب وباقي رجالة ناجد كانوا واقفين على الأطراف، لكن قلوبهم كانت كلها فرحة. أيوب كان بيضحك من قلبه كل ما أميرة تضحك، وبيراقب المشهد وكأنه بيراقب أهم إنجاز في حياتهم.
الكل اتجمع حوالين الترابيزة اللي عليها كيكة ضخمة. ربى شالت أميرة عشان تطفي الشمعة الوحيدة اللي عليها.
صوت الأغاني الهادية ارتفع، والكل بدأ يغني: "سنة حلوة يا جميل!"
ناجد كان واقف ورا ربى، حاضنها من خصرها، وراسه على كتفها.
ربى بهمس وهي بتبص على الشمعة
"مكنتش متخيلة أبداً إن اللحظة دي هتيجي يا ناجد."
ناجد بصوت دافي
"جت يا حبيبتي... وبقيت أحلى بكتير كمان. عشان إنتي اللي عملتي كل ده."
في اللحظة اللي طفوا فيها الشمعة، ربى حست بدموع سخنة نزلت من عينيها، دموع فرحة مختلطة بذكريات الرعب القديم.
بعد ما الكيكة اتقطعت والفرحة عمت المكان، ناجد سحب ربى بعيد شوية، تحت شجرة متزينة بالإضاءة.
ناجد بص في عينيها بعمق
"أنتِ تعبتي... وحاربتي عشان اليوم ده ييجي. أنا بشكرك يا ربى. مش بس عشان أميرة... عشان علمتيني إن الإيمان بالقدر مش معناه الاستسلام. أنا آسف إني خليتك تشوفي اللي شفتيه... بس دلوقتي أنا فاهم كل حاوفك."
ربى مسكت إيده بقوة
"أنا اللي آسفة... أنا اللي خنت وعدي وطلعت وراك. بس مكنتش هقدر أعيش اليوم ده تاني من غيرك."
ناجد ابتسم
"خلاص. القدر اتغير. مفيش يوم مشؤوم تاني."
شد ناجد على ربى، وباسها بوسة طويلة ودافية، والضوء الخافت كان بيغطي المشهد.
الحديقة كانت هادية ومضيئة، والأمان كان بيشع من عيلة المغراوي. اليوم المشؤوم انتهى فعلاً، وبدأ فصل جديد كله سلام.
_____ انتهت _____