سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل السادس والاربعين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس والاربعين :

الفصل السادس والاربعين :

عمّ الصمت المميت في المستودع. المسدس كان متوجه على جبهة ناجد، وإيده ماسكة الماسورة بثبات غريب، كأنه بيمسك قلم. زين كان واقف ورا ناجد، عينه متفحمة بالغضب، وإيده كانت على الزناد. أي حركة غلط من سفير... وزين كان مستعد يقتله بدون تردد. من وراهم، هشام كان بيبدأ ينفذ صبره. شايف توتر سفير، شايف إيده اللي بتترعش، والجبن اللي فيه كان بيزهقه. وده بالظبط السبب اللي اختاره عشانه: عشان يعرف يتحكم فيه زي الدمية. فجأة، ناجد اتكلم. صوته كان هادي جداً، عكس كل التوتر اللي في المكان. بص في عيني سفير بكل هدوء. "يلا يا سفير. دلوقتي... يلا... " سفير بلع ريقه بصعوبة، وابتلع جزء من توتره. عينيه كانت بتتنقل بين عيني ناجد الثابتة وكأنه جاته الاشارة أخيرا . ضغط على المسدس، وحطه في وضعية الإطلاق. زين كان هينطلق يضرب نار. الخيانة اكتملت! لكن في اللحظة دي، الكل اتصدم! سفير بسرعة خاطفة وذكاء غير متوقع لف بجسمه 180 درجة كاملة! المسدس اللي كان متوجه على جبهة ناجد، بقى متوجه على هشام! سفير ضغط على الزناد! طااخ! الرصاصة ضربت هشام في ساقه! هشام صرخ بألم لا يصدق "آآآآه! إيه ده؟! أنت... يا حيوان!" ووقع على الأرض، بيحاول يوقف النزيف، مذهول ومش فاهم أي حاجة. ناجد بص على سفير اللي رما المسدس تحت رجله بخوف .ما اهتمش لصرخات هشام. بدأ يتقدم ناحيته ببطء شديد. زين اللي كان مستعد يقتل سفير من ثواني، وقف مصدوم، بعدين ابتسم ابتسامة شريرة، ووجه سلاحه ناحية هشام عشان يمنعه من أي محاولة رد. ناجد وصل لحد هشام اللي كان بيتأوه على الأرض، وانحنى عليه شوية. أنفاسه الحارة كانت على وش هشام، اللي كان باين عليه الغضب والذهول. ناجد بصوت هادي وبارد "أنت غبي... غبي زي ما كنت يا هشام. أنت لسه فاكر إنك ممكن تشتري الناس بمُقابل؟" ناجد وهو بيبص حواليه في المستودع "كل الخطة دي... كل اللي حصل... أنا اللي رتبته. أنا اللي اتفقت مع سفير من شهور إنه يروحلك. أنا اللي خليته يتظاهر بالخيانة والندم عشان توثق فيه." ناجد بص على سفير اللي كان واقف وراهم، وشه باين عليه الندم والتعب "سفير معايا من البداية يا هشام. أنت عمرك ما كنت بتلعب مع حد غير نفسك." ناجد كان كده كشف الخطة النهائية. الخيانة اللي نجت من العذاب... طلعت هي الكمين الأخير! شرحله ازاي اتفق معاه بعدما بينله هشام أنه قادر يقتل لما حاول يحرقه هو ومراته احياء ...اما بالنسبة للطلقة فدي مجرد انتقام بسيط لأنه بصراحة ماكنش ناوي يعمله حاجة . لكن كل ده عشان بعت بوكيه الورد الازرق ، فهو وصل لمراته...واللي يوصل لمراته ، عيلته لازم يتعاقب . وبعد كده تبقى الشرطة تتصرف معاه . _____ ربى كانت سايقة بجنون، عينيها مثبتة على خط الـ GPS في موبايلها. وصلت أخيراً لمنطقة الميناء. الجو كان مظلم، مافيش غير صوت الريح القوي. لكن فجأة... سمعت الصوت اللي كانت خايفة منه طول الايام اللي عدت : صوت طلق نار! جنّت. قفزت من العربية وهي بتجري بكل طاقتها ناحية المستودع . بدأت تخبط على الباب الحديدي بإيديها بكل قوتها وهي بتصرخ "ناجد! ناجد! افتح الباب! أرجوك افتح!" الدموع نزلت زي الشلال على وشها. لقد تأخرت! الطلقة اتضربت! لقد تم إطلاق النار عليه! كانت بتضرب الباب بأي حاجة، وهي بتصرخ في نفسها "أنا السبب! لو حرصت عليه ! أنا اللي جبته هنا!" وفي اللحظة دي، ظهر أيوب من ورا المستودع. كان بيراقب المنطقة الخارجية. وبصدمة وهو بيجري ناحيتها "المدام؟! المدام ربى! إيه اللي جابك هنا؟ ده مكان خطر!" لكن ربى مكانتش بتسمع أي حاجة. كانت في حالة هستيريا كاملة. لفت ناحية أيوب وبدأت تضربه على صدره وكتفه بعنف جنوني وهي بتصرخ "أنتوا خونة! أنتوا خونة! أنا قولتلكوا! قولتلكوا إنه هيتقتل! افتح! افتح الباب يا أيوب!" أيوب كان بيحاول يهديها، بيتجنب يلمسها، بيراعي إنها زوجة سيده، لكنه مش فاهم أي حاجة. أيوب بصوت حائر "يا مدام اهدي! الباب مقفول عشان..." قاطعهم صوت قوي هزّ الميناء كله: صفارات سيارات الشرطة! ربى وقفت عن الصراخ، جسمها كله بيتنفض. بصت ناحية صوت الشرطة. أيوب زفر بارتياح واضح لما الشرطة وصلت، ده معناه إن الخطة ماشية تمام، لكنه كان لسه متوتر بسبب وجود ربى. رجالة الشرطة وصلوا بسرعة وفتحوا الباب الحديدي الضخم. بمجرد ما الباب اتفتح، ربى هربت بينهم زي السهم. المكان كان مليان برجالة الشرطة، وناجد كان واقف على جنب بيتكلم مع ضابط كبير. ربى مكانتش شايفاه، كل اللي شافته هو الظلمة والرجال الكثير. ربى بتصرخ باسمه وهي بتدور في الأرض عليه وسط كل هالفوضى والكلام "ناجد! ناجد! أنت فين؟" حالتها كانت كارثية. سقطت على ركبتيها في الأرض الرملية والطين، فستانها الأبيض اللي كانت لابساة الصبح اتوسخ. بدأت تلوم نفسها وهي بتبكي بصوت مكتوم "ايه هي الفايدة ؟ إيه فايدة كل ده؟" كانت بتفكر بمرارة: دلوقتي هي محمية، أملاك ناجد باسمها، عائلته معاها، عندها دراستها وبنتها، وعمها إسماعيل مش هيقدر يسحبها المرة دي زي الحياة الأولى. لكن... إيه فايدة كل ده لو ناجد نفسه مش موجود؟! "ليه أعيش دلوقتي؟" فجأة... سمعت صوته. صوته هو. ناجد بصدمة كاملة "ربى!" ظنت إنها بتتوهم من شدة الرعب. رفعت راسها المليان تراب ودموع. شافته واقف. سليم. مفيش فيه أي حاجة. جنبه ضابط شرطة. ناجد جرى ناحيتها بسرعة، وهي ماقدرتش تقف من الصدمة. ساعدها تقف على رجليها، وضغط عليها عشان متقعش. ناجد بعصبية مختلطة بالخوف "إيه اللي جابك هنا يا ربى؟! إزاي عملتي كده؟! وإزاي سبتي أميرة لوحدها؟! إزاي؟!" لكنها مكانتش بتسمع أي حاجة من كلامه. كانت بس بتبص في عينيه، بتتأكد من وجوده، بتتأكد إنه بخير. زين قرب منهم وهو متفاجئ بوصولها بس مطمن أنه كل حاجة صارت تمام . ربى ماقدرتش تستحمل أكتر من كده. لفت دراعاتها حوالين رقبة ناجد وعانقته بكل قوتها. كانت بتبكي زي ما عمرها ما بكت في حياتها. صوت عشوائي ومختنق "أنا آسفة... أنا سمعت الرصاصة... مكنتش عايزة... مكنتش عايزة أخسرك تاني... متسبنيش تاني يا ناجد... متسبنيش لوحدي!" ناجد كان تايه وحائر من هستيريتها. كان بس بيربت على ضهرها بقوة، بيحتويها عشان يطمنها. بعدين أبعدها بالراحة، ومسح دموعها بإيديه، وظبط خصلات شعرها اللي كانت لازقة على وشها من البكاء. ناجد بصوت دافي "أنا هنا يا ربى. خلاص. كل حاجة خلصت." _______ المكان كان لسه مليان برجالة الشرطة، الفوضى بدأت تهدأ، وريحة البارود كانت لسه مالية الجو. هشام كان لسه على الأرض، ساقه بتنزف بغزارة، محاط بكام ضابط بيحاولوا يسيطروا عليه. سفير كان واقف بعيد، وشه شاحب، وتحت حراسة شرطي تاني. ربى كانت في حضن ناجد اللي بيمسح دموعها، وراهم زين بيراقب في صمت، وأيوب كان بعيد شوية بيعمل مكالمة بيطمن بيها باقي الرجالة. ناجد كان لسه بيقول لربى "أنا هنا يا ربى. خلاص. كل حاجة خلصت." لكن... في اللحظة دي بالذات، كل حاجة انقلبت تاني! هشام، اللي كان مكبل الإيدين وملهي الشرطة بصراخه، عمل حركة غدر مفاجئة. جاب سكين صغير مخبيه في جيبه، وبأقصى سرعة، جرح بيه قدم واحد من رجال الشرطة اللي كانوا جنبه! الشرطي صرخ من الألم، وهشام استغل اللخبطة دي. انطلق زي المجنون في لقطات خاطفة، مد إيده ناحية المسدس اللي كان سفير رماه تحت رجله من شوية. مسك المسدس بإيد بترتعش من الغضب والدم، لكن عينيه كانت مصممة على حاجة واحدة: ناجد! الفوضى عمّت المكان تاني. ناجد وربى استداروا على الصوت، مكنوش فاهمين إيه اللي بيحصل بالظبط. ناجد بصوت مش مصدق "إيه ده؟!" لكن مكنش فيه وقت للكلام. صوت إطلاق النار دوّى بقوة مرعبة للمرة التانية. الرصاصة طارت باتجاه ناجد مباشرةً. ناجد تصرف بغريزة الحماية المطلقة. سحب ربى ورا ضهره بحركة خاطفة جداً، ودفعها على الأرض. ربى وقعت على الأرض، وصرخت باسمه، الصوت طالع من قلبها: "نااااجد!" هي مكنتش بتصدق! هل القدر هيتحقق رغم كل اللي عملته؟! لكن اللي حصل بعد كده كان صدمة أعنف بكتير. الرصاصة مكنتش في ناجد. زين... زين اللي كان واقف ورا سيده. في جزء من الثانية، لما شاف المسدس في إيد هشام، أطلق صرخة سريعة: "باشا! انزل!" وفي نفس اللحظة، رمى نفسه قدام ناجد! طااخ! الرصاصة استقرت في زين... قريبة جداً من عينه. ناجد اتجمد مكانه، مذهول. جسم زين سقط على الأرض بثقل، سلاحه وقع من إيده. أيوب اللي كان بعيد، شاف المشهد كله، وجرى ناحية زين وهو بيصرخ "زين! لأ يا زين!" رجال الشرطة هجموا على هشام من كل اتجاه زي الوحوش. كبلوه من رقبته وكتفه، وسيطروا عليه تماماً، عشان ياخدوه وينتهوا من جنونه للأبد. ناجد... واقف مكانه، بصص على جسم زين اللي مرمي على الأرض، وورا ضهره ربى بتصوت من الرعب. القدر ماقتلش ناجد... بس أخد أغلى شخص مُخلِص عنده ثمنًا لنجاته. _______ لحظات الجنون في الميناء انتهت أخيرا ... صوت صفارات الإسعاف كان هو الصوت الوحيد المسموع بوضوح وهو بيقرب. سيارة الإسعاف وصلت بسرعة. زين كان وشه مغطي بالدم، ورجالة الإسعاف شالوه بسرعة قصوى. أيوب كان جنب زين طول الوقت، وشه باهت، وصرخات الغضب والحزن كانت بتطلع منه. أيوب وهو بيساعد في رفع زين "بسرعة يا جدعان! بسرعة!" ربى كانت لسه بتترعش، ماسكة في ناجد بخوف. ناجد كان مدروخ من الصدمة، عينه على زين، مش قادر يتكلم. ربى بإصرار "أنا جاية معاك! مش هسيبك!" ناجد ماكانش عنده الطاقة إنه يعاندها أو يسألها عن أي حاجة. ركب هو وربى سيارة تانية ورا الإسعاف. ربى، في اللحظة دي، كانت بتحس بندم رهيب بيطحنها. هي نجت، ناجد نجى... بس زين هو اللي دفع الثمن. وعد بإنقاذ سيده بروحه... ونفذ وعده. وصلوا للمستشفى. زين دخل غرفة العمليات فوراً، الدكاترة والتمريض كانوا بيجروا حواليه، العملية كانت مصنفة إنها "خطيرة جداً" بسبب مكان الإصابة القريب من عينه. أيوب كان قاعد على كرسي الانتظار، مش قادر يقعد ولا يقف. بيعيط بصمت وهو بيشد على شعره. ناجد، اللي شاف إن أيوب مش قادر يعمل أي حاجة من الصدمة، حاول يستجمع قوته. طلع موبايله واتصل بوالده راغد. ناجد بصوت قوي لكن فيه رعشة "ألو... بابا؟" راغد بقلق "إيه اللي حصل يا ناجد؟ أنا لسه عرفت إنك شفت هشام والميناء كله قلب بوليس! أنت كويس؟ فين سفير ؟ أخوك معاك ؟" "كله تمام، سفير في المخفر. والحقير اتقبض عليه. أنا عايزك تروح المخفر دلوقتي... وتتأكد إن الموضوع ده يخلص." "تمام يا ابني... بس أنت فين؟ إيه اللي حصل بالظبط؟" ناجد بيشد على أسنانه بغضب مكتوم "احنا في المستشفى. زين... زين اتصاب يا بابا." راغد بصدمة "يا ساتر! إزاي؟" ناجد بصوت غضب شديد "هشام قبل ما يتقبض عليه حاول يضربني... بس زين رمى نفسه قدامي. أنا عايز هشام يدفع الثمن ... يدفع ثمن اللي عمله لرجلي!" _______ العملية استغرقت ساعات طويلة ومؤلمة. بعد فترة، وصلت عائلة زين. والدته كانت بتعيط بشدة، وأبوه كان بيحاول يتماسك. راما، خطيبته، كانت بتجري ناحية غرفة العمليات، بتصرخ باسمه. "زين! يا رب يا زين! إيه اللي حصل له؟" ربى قربت منها. راما كانت عارفة إن شغل زين خطر، لكنها كانت دايمًا بتقول إن فضل السيد ناجد على زين كبير لكن مع ذلك كانت عارفة إنه حتى لو طلبت زين مستحيل يسيب ناجد . ربى بدموع وبتشد على راما "اهدي لو سمحتي... إن شاء الله هيكون كويس. هو قوي." ربى عانقتها بقوة، لكن العناق ده كان فيه ألف اعتذار. راما بتعيط عشان خطيبها، وربى بتعيط عشانها هي اللي تسببت في إحضار القدر لهذا المكان. ______ بعد ساعات من الانتظار المُضني، خرج الدكتور ليعلن نجاح العملية. "العملية نجحت بفضل ربنا، وقدرنا نطلع الرصاصة. لكن الإصابة كانت خطيرة. لازم يرتاح ويتم رعايته كويس جدًا لحد ما يستعيد قوته." الكلمات نزلت زي المطر على العطشان. الأهل ارتاحوا، لكن القلق لسه موجود. ناجد قام فوراً، تكفّل بكل شيء. وعد والد زين، اللي كان بيتنهد براحة، إن ابنه هيكون بخير. حوّل زين لغرفة خاصة بأحسن تجهيزات، وجاب له أفضل الأطباء والممرضات لمتابعته. الأب بصوت مبحوح وشكر "جزاك الله خير يا ابني. أنت فضلك كبير علينا." ناجد أومأ، ثم بص على أم زين وخطيبته راما، اللي كانوا بيحضنوا بعض. ربى كانت واقفة جنبه. ناجد قرر إنه لازم يتكلم، مش عشان الواجب، لكن عشان ضميره و بصوت رسمي لكن مليان أسف "يا حاجّة، ياانسة... أنا آسف. اللي حصل لـ زين، كله بسببي أنا. أنا مستعد أتحمل المسؤولية كاملة... أي حاجة تطلبوها لي قرار تاخدوه انا مستعد ليه ." ربى بصت عليه بصدمة. هي كانت عارفة إن ناجد بيشيل المسؤولية، لكن اعترافه ده قدام أهل زين... اعتذاره بكل الصدق ده، مكنش تمثيل. أم زين بصت لـ ناجد، وعينيها لسه فيها دموع، لكن ابتسامة خفيفة ظهرت "يا ابني... احنا عارفين. إحنا عارفين غلاوتك عند ابني زين، وعارفين إنك طول عمرك سند له. أنت اللي طلعته من الضلمة... أنت اللي شغلته وحميته." كانت الأم بتقول الكلام ده رغم إنها مكنتش فاهمة شغلهم المعقد، بس قلبها كان عارف إن ناجد "راجل صالح في قرارة نفسه". الغُصّة اللي كانت في حلق ناجد خفت شوية. بص لـ راما اللي هزت راسها وهي بتضحك بخفوت بين دموعها، كأنها بتطمنه إنها مش زعلانة من قبل ما يتكلم. بعد شوية، الأهل دخلوا يشوفوا زين. ربى مسكت إيد ناجد بهدوء وشدت عليه. وبهمس "يلا يا حبيبي... تعال نقعد شوية." راحوا قعدوا على كرسي قريب في الممر الهادي. ربى كانت بتبص على ناجد اللي كان باصص في الأرض بخواء، كأنه لسه شايف المشهد بعينه. مدّت إيديها وحاوطت إيديه الاثنين بإيديها الصغيرة، كأنها بتلملم شتات روحه. ناجد رفع راسه وبص لـ ربى. ابتسمت له ابتسامة دافية عشان تطمنه إن كل شيء هيكون بخير. وبعدين مديت إيديها وحضنته. الحضن ده كان مختلف عن حضن الميناء. ده حضن خلاص. ربى في ودنه بهمس "أنت كويس... أنت كويس ياناجد . كل الشر راح خلاص. زين هيرجع وهيبقى كويس، وكل حاجة هترجع زي ما كانت. متلومش نفسك. ده اختبار وخلص خلاص. أنت نجحت يا حبيبي... إحنا نجحنا." ناجد غمض عينيه وهو بيشد عليها. دلوقتي بس حسّ بالراحة والأمان الحقيقي. _____ بعد مدة قضاها زين في العناية والرعاية، اليوم أخيراً صحي بشكل كامل. كان راقد على السرير في الغرفة الخاصة الفخمة اللي ناجد جابها له. الغرفة كانت مليانة بالناس اللي بتحبه. أهله كلهم كانوا حواليه، خطيبته راما كانت ماسكة إيده ومش عايزة تسيبها، أهلها كمان كانوا موجودين. أيوب كان واقف جنب السرير، وشه مش سيعاه الفرحة، كان هينط من الفرحة الحرفية. حتى رجالة ناجد كانوا حوالين الغرفة، بعضهم واقف جنب الباب، والبعض التاني دخل عشان يطمن عليه. ناجد وربى تقدموا ناحية السرير بهدوء. بمجرد ما زين شاف ناجد، حاول يتعدل في قعدته وينفض أي تعب، كأن الرصاصة مكانتش عاملة فيه حاجة. زين بصوت ضعيف لكن مليان احترام "الباشا..." أم زين هتفت فيه بدهشة "يا ابني! خليك نايم! أنت لسه تعبان!" كانت تقصده عينه اللي خلاص اتجرحت وخيط الخياطة كان مرسوم عليها ناجد بابتسامة حقيقية، ماكنتش بتبان كتير "خليك مرتاح يا زين. مفيش داعي تتعب نفسك." قرب منه ، وحط إيده على كتفه بهدوء، كأنها علامة تقدير. "أنا مش عارف أقول إيه. أنت... أنت أنقذتني. أنت نفذت وعدك، وبشرف. فضلك ده عمره ما هيتنسي." زين كان باصص على ناجد، ارتبك من الشكر ده، وهو شايف إن شكر سيده هو أجمل هدية في العالم، ومش محتاج أي حاجة تانية. "ده واجبي يا باشا... وده اللي المفروض يحصل." ناجد ابتسم وربى اللي كانت واقفة جنب جوزها، وعينيها كانت مليانة بصدق وامتنان مايتقدرش بتمن. وبصوت هادي ودافي "الحمد لله على سلامتك يا زين." زين هز راسه بهدوء فاهم كويس هي ناوية تقوله ايه . نظرة ربى كانت بتحكي حكاية كاملة. نظرة مليانة امتنان لأبعد حد ممكن. هي كانت بتشوف فيه المنقذ الحقيقي. هو اللي أنقذ حبيبها وزوجها. هو اللي وقف بين ناجد وبين رصاصة القدر المكتوبة. كانت بتشكره بقلبها قبل لسانها. شكرت فيه ولاءه وتضحيته اللي خلتها هي وأميرة يفضلوا في أمان. ربى في نفسها "أنت بطل. أنت اللي غيَّرت القدر عشان خاطري... عشان خاطري أنا وناجد." الكل كان بيطمن على زين، لكن ربى كانت الوحيدة اللي فاهمة الثمن الحقيقي لنجاته.