الفصل الثاني
ليلة ماطرة.
المطر ليس دائماً معيارا للرحمة ولا وسيلة لغسل قلوب البشر من الظلام.
في ليلة ماطرة ، كان المطر يهطل بغزارة بينما أنا غارقة في سهو عميق حين عادت بي ذاكرتي إلى ذلك الماضي المظلم المليء بالمعاناة ، ماض لم يمح من ذاكرتي بعد كانت السماء غارقة في سواد كثيف ، والمدينة تصرخ بقطرات الشتاء المتتالية، كأنها نغمات موسيقى ، بينما العاصفة تعج المكان.
لكن....لم تكن العاصفة هي التي أيقظت خوفي تلك الليلة.
كان هناك شيء آخر ،شيء يتراقص في الظلام خرجت من المختبر متأخرة كالعادة ، مظلتي الصغيرة تحاول حمايتي من المطر والبرد ، كأنها حضن الأم الدافىء الذي فقدته منذ سنوات ، ولم أجد بعده سوى حضن نفسي. وكان الشارع مأوى لي، رغم أنه أكثر مكان يذكرني بالألم والوحدة التي عشت فيها من المرعب أن تشعر بالخوف في المكان الذي ترعرعت فيه وكبرت فيه.
بغتة، سمعت خطوات بطيئة تتقدم نحوي شرعت دقات قلبي بتسارع ،وأنا أتسارع مع الخوف الذي يتملكني كل يوم في هذا المكان المرعب. التفت نحو مصدر الصوت....لكنني لم أجد شيئا سوى الظلام الذي يبتلع كل شيء.
أسرعت.....أسرع....ثم بدأت أركض ذلك الشيء خلفي لم يعد يخفي خطواته. كان يجري وراء ظهري مباشرة ، كأنه ظلي......لكن بروح شيطانية، صرخت، لكن لم يسمعني احد.
وفجأة انطفأة أنوار المدينة كلها، وبقيت وحدي....في الظلام....مع وحدتي التي كانت رفيقتي دائما .
يد قوية أمسكت بذراعي ، سحبتني للوراء.
لم أر ملامحه ، فقط قبعة سوداء.....ورائحة غريبة.
رائحة عطر مألوفة.....عطر الموت.