الفصل الخامس والاربعين :
اليوم المشؤوم وصل أخيرًا.
الفيلا كانت هادية بشكل مريب. البيت كله مافهوش غير ربى وناجد وبنتهم أميرة. عيلة ناجد كلها كانت مشغولة بالصدفة: نعيمة راحت تزور قريبتها، راغد والده خرج مشوار، وسفير وأخته مابانوش خالص اليوم ده.
وبسبب أمر ربى لـ زين، الحراسة كانت غير عادية. رجالة ناجد لفّوا الفيلا من كل الجوانب، والجو برا كان متوتر وكأنه حصار لكن ماحدش فاهم او عارف السبب .
لكن الصبح ده ماكانش فيه أي حاجة مشؤومة على ناجد، بالعكس! حسّ روحه كأنه في لعبة مطاردة مضحكة من أول ما اليوم ابتدى. ربى كانت لازقة فيه زي ضله. لو قام من مكانه يلاقيها وراه. يتحرك يمين يلاقيها، شمال يلاقيها.
كانت حريصة إنها تفضل عينيها عليه طول اليوم عشان تضمن إنها "تجنّبت التاريخ" المشؤوم.
ناجد حسّ إنه بقى بيعمل "تقرير تحرك" لأي حتة يروح فيها في البيت. حرفيًا، بقى سجين محبوس بالحب.
بعد الظهر بشوية، قام من على الكنبة متجه للمطبخ عشان يشرب مية. مسك الكاس وملاه، ولف وهو بيشرب ناحية باب المطبخ.
لحظة... كان هيوقع الكاس من إيده!
شافها واقفة زي الشبح في إطار الباب. لابسة فستان أبيض سادة، شعرها متسرح على كتفيها بجمال، وشايلة أميرة في حضنها بهدوء تام.
زفر بضيق مستنكر، وهو لسة ماسك الكاس
"هو فيه إيه بجد يا ربى؟ إيه اللي بتعمليه ده؟"
ربى ماعلقتش على ضيقه. هي بس سابت مكانها وقدمت ناحيته. وقفت قدامه، وبصتله بكل هدوء.
"خد بنتك."
مدّتله أميرة عشان يشيلها.
ناجد ساب الكاس على الترابيزة بسرعة وحمل أميرة بحذر شديد، خوفه منها لسه زي ما هو. شاف وشها الصغير المشرق، وابتسم تلقائياً .
وبعدين بص لمراته اللي قالتله بلهجة مفيهاش أي هزار
"أنا رايحة أشوف الغسيل في الأوضة اللي ورا. خليك مع أميرة. ومتبعدش وماتتحركش من هنا."
هي كده بتدي أوامر صريحة.
ناجد زفر وأومأ بإيه. مفيش مفر. باس بنته من راسها وقال بابتسامة خفيفة، وكأنه بيحاول يهرب من التوتر:
"يلا يا بابا نروح نتفرج على كارتون سوا."
وساب ربى وراح ناحية الأوضة اللي فيها التلفزيون. شغل أغاني هادية، وفضل حامل بنته، يبص عليها بتركيز وابتسامة دافية بتنور وشه. هو بينفذ الأوامر، بس بيلاقي راحته في الوقت ده مع بنته.
ربى سمعت صوت الأغاني بتشتغل في الأوضة، واتأكدت إن ناجد محبوس في مكانه مع أميرة.
هي قامت فعلاً عشان تشوف الغسيل، بس وهي بتتحرك، كانت بتروح ناحية الشباك. بصت على رجالة ناجد برا.
رجالة مسلحين... وعربيات حراسة... والبيت كله متقفل.
ربى حطت إيديها على قلبها. "أنا كده عملت اللي عليا. الأمان الداخلي والأمان الخارجي."
______
الوقت كان بيمر على ناجد وهو سجين اللحظة الحلوة. كان شايل أميرة بين إيديه، سايب الدنيا كلها، لكن فجأة، حسّ بحاجة في جيبه. الموبايل كان بيرن .
بص على الشاشة بسرعة، وفي اللحظة اللي شاف فيها الرقم اللي بيتصل أو الرسالة اللي وصلته، وشّه الحنون اختفى. كل الدفا والحنان بتاع الأبوة والزوج رجع لورا، وبان مكانه وشّ الوحش الباض المقفول اللي مش ممكن تعرف هو بيفكر في إيه أو ناوي على إيه. الموضوع أكيد فيه حاجة مهمة جدًا .
ناجد أنهى المكالمة بسرعة وبنبرة حاسمة. شال أميرة وراح بيها أوضة النوم، حطها على سريرها برفق شديد. أحاطها بالوسايد المريحة، وغطاها بغطاها الوردي الخفيف. كل حاجة حوالين أميرة كانت باللون الوردي أو البنفسجي الفاتح... كل ده عشان يطمن قلبه قبل ما يعمل اللي لازم يعمله.
نزل يدور على ربى. لقاها في البلكونة الصغيرة اللي ورا، عاطياه ضهرها، بتنشر الغسيل.
و بصوت هادي اعلمها
"ربى... أميرة نامت."
هي مالفتش، كانت بتعلق قميص ليه على الحبل. أومأت براسها وهي بتقول
"تمام ياحبيبي... أنا هخلص بس الجزء ده وهجيلك."
هي مكانتش عارفة إن ناجد ألقى عليها نظرة أخيرة... نظرة فيها شوية أسف، وشوية حسم. كأنه بيقول لنفسه: "سامحيني يا ربى، بس لازم أطلع."
استغل إنها لسه مدياله ضهرها ومشغولة بالنشير، لفّ بسرعة وخرج من البلكونة ناحية الباب الخارجي.
ربى خلصت النشير ودخلت الأوضة، متوقعة تلاقي ناجد في أي مكان.
"ناجد؟ خلصت... يلا نقعد سوا."
محدش رد.
راحت تدور عليه في المطبخ، مفيش. بدأت تقلق شوية. رجعت للأوضة عشان تشوف موبايله أو مفاتيحه اللي كان سايبها على الكومودينو .
الترابيزة كانت فاضية.
ربى ارتعبت... رعب خاص. مفاتيحه مش موجودة. المحفظة اللي كانت محطوطة الصبح مفيش. ده معناه إنه خرج.
ابتلعت ريقها بصعوبة، قلبها بيخبط زي الطبلة. جريت بسرعة لبست أي حاجة عليها وخرجت من الأوضة بتجري.
"زين! زين في حد شاف ناجد؟"
مالقتش زين في الجنينة بتاع الفيلا . شافت واحد من رجال الحراسة الواقفين قريب من الباب.
"الباشا بتاعكم فين؟ خرج؟"
الراجل بص لربى بهدوء، كأن الأمر طبيعي:
"آه يا مدام. الباشا خرج من حوالي عشر دقايق. "
الرعب شلّ لسان ربى، كانت بتتمسك بأي أمل:
"ومين معاه؟ راح لوحده؟"
الحارس ببراءة
"لأ طبعاً يا مدام. الباشا راح... ومعاه الأستاذ زين."
الكلمة الأخيرة كانت زي الصاعقة على ربى. زين معاه؟ ده معناه إن ناجد مش بس كسر الوعد، ده كمان عطل خطة الحراسة بتاعتها واصطحب زين معاه عشان ماحدش يقدر يوقفه.
ربى دموعها لمعت في عينيها وهي بتمسك راسها
"لأ... لأ يا ناجد. كسرت الوعد ليه؟"
هي دلوقتي لوحدها في البيت، والحماية الخارجية بتاعتها متلغية، وناجد رايح لمصير هي عارفة إنه كارثي... والساعة لسه بتعدّي في اليوم المشؤوم.
_____
ربى عادت بسرعة البرق لقلب الفيلا. جريت ناحية غرفتها تدور على موبايلها، اتصلت بـ ناجد فوراً... لكنه مارَدِّش.
ضربت الأرض بقدمها بعصبية، كانت عايزة تصرخ من الغضب والعجز، لكنها افتكرت أميرة النايمة بهدوء على سريرها الصغير. حاولت تبلع عصبيتها وتهدى عشان متصحيش بنتها.
اتصلت بـ زين، الراجل الوحيد اللي كان ممكن يساعدها لكن هو كمان مارَدِّش.
بعد لحظات قليلة، وصلتها رسالة من زين:
" أنا مع الباشا دلوقتي يا مدام. خطوة مهمة عشان نخلّص الموضوع ده. مفيش داعي للقلق خالص."
"مفيش داعي للقلق؟! أنا عارفة اللي هيحصل!" استنكرت كلامه .
بسرعة، إيديها كانت بتطير على الكيبورد وهي بتكتبله رسالة طويلة:
" إيه ده يا زين؟ فين ناجد بالظبط؟ وليه مبيردش عليا؟ اسمعني كويس، لازم ترجعوا البيت دلوقتي! مش ده اليوم المناسب للخروج خالص. هو في موقف خطير وهو ميعرفش حاجة، رجّعه البيت حالاً!"
في الوقت ده، كان ناجد بيسوق عربيته بنفسه، زين كان قاعد جنبه، وهما الاتنين مركزين في الخطوة الجاية.
ناجد كان بيتكلم على الفون مع أيوب، وصوته كان كله حسم وتركيز:
"أنت متأكد إن الراجل هييجي في الميعاد ده بالظبط؟"
"كله تمام يا باشا. الراجل ده اللي هيبيع لـ هشام الأسلحة اللي هيتاجر بيها برا. هشام هيحضر بنفسه عشان يشوف البضاعة."
ناجد بنظرة باردة
"تمام. يعني هنضرب عصفورين بحجر. نمسك الفار وننهي خطته كلها."
في اللحظة دي، ردّ زين على رسالة ربى، بس المرة دي كانت الإجابة حاسمة وواضحة:
" يا مدام، ده مش ممكن يحصل دلوقتي. احنا في قلب شغل مهم جدا . بس بوعدك... هاحمي الباشا بروحي. ومحدش يقدر يقرّب منه طول ما أنا موجود."
ربى قرأت الرسالة. كانت عارفة ولاء زين كويس، وعارفة إنه هينفذ وعده. لكنها في نفس الوقت كانت عارفة إن القدر لا يتغير بسهولة. هي شافت الفيلم ده قبل كده وعارفة النهاية. لا زين ولا أيوب ولا أي خطة ممكن توقف اللي هيحصل، إلا لو غيرته هي بنفسها.
في اللحظة اللي حست فيها إنها بقت عاجزة تماماً، سمعت صوت حركة في الصالة.
كانت شقيقة ناجد اللي رجعت فجأة عشان تجيب حاجة نسيتها.
ربى شافت الفرصة الأخيرة. جرت بسرعة رهيبة، خطفت معطف خفيف من الدولاب، ومفاتيحها، وموبايلها.
أخت ناجد مستغربة وهي بتشوف ربى بتجري كده
"إيه ده يا ربى؟"
ربى بصوت متقطع، كله عجلة، بدون توضيح
"رجاءً... خلي بالك من أميرة. هي نايمة دلوقتي مش هتاخر ! ارجوكي ..."
كانت زي العاصفة، عدّت جنب أخت ناجد اللي لسه بتحاول تفهم اللي بيحصل.
"ربى! طب استني! ياربى ! "
لكن ربى ماوقفتش ولا لفت. كانت بتجري بأقصى سرعتها ناحية الباب الخارجي. لازم تلحق ناجد. لازم توصل له قبل ما التاريخ يعيد نفسه.
_______
ربى كانت تجري بأقصى سرعتها، زي العاصفة اللي بتمرق في الفيلا. مفاتيح واحدة من عربيات ناجد في إيديها بتخبط، والمعطف الخفيف على كتفها بيطاير مع حركتها.
أخت ناجد كانت لسه واقفة مكانها، مذهولة من المنظر ومن سرعة ربى المجنونة. الكلمات اللي قالتها ربى ("تهتمي بأميرة رجاءً... شيئ مهم") كانت بتتكرر في ودانها بدون أي معنى.
نادت عليها بقلق شديد
"ربى! ربى استني! رايحة فين؟ إيه المهم اللي ممكن يكون أهم من أميرة؟!"
لكن الصوت ده كان بالنسبة لـ ربى مجرد همس بعيد. هي ماوقفتش ولا لفت. كل تركيزها كان على الباب الخارجي.
"أنا لازم أروحله. لازم أوقفه! دلوقتي... دلوقتي! قبل ما... يحصل."
وصلت ربى لجراج الفيلا، رمت نفسها في العربية واللي هي بحياتها ماساقت واحدة زيها ، ولحسن حظها العربية متطورة و جاهزة. حطت المفتاح في الكونتاكت وإيديها كانت بترجف من الخوف، لكن عينيها كانت ثابتة.
دارت العربية بصوت قوي، وربى ضغطت على البدال بقوة جنونية. ف طلعت بسرعة البرق من الجراج.
الحراس اللي كانت ربى أمرت بوجودهم (رجالة ناجد) اتفاجئوا بالعربية وهي بتطلع بالسرعة دي. واحد منهم حاول يقرب عشان يسأل، لكن ربى كانت سريعة جداً.
الحارس في جهاز اللاسلكي بتاعه
"في عربية طلعت بسرعة جداً دلوقتي يا زين... المدام طلعت!"
ربى كانت خارج الفيلا. الطريق كان فاضي، وهدت سرعتها شوية وهي بتحاول تركز وتفتكر.
ربى بتتكلم مع نفسها بعصبية
"فين؟ فين ممكن يكون راح؟ أكيد مش مكان واضح! ده بيدور على هشام!"
ضغطت على دواسة البنزين تاني، وهاتفت زين مرة أخيرة، يمكن يرد أو يعمل أي حاجة وبالفعل رد ومن خلفيته كانت سامعة اصوات ...
ربى تتحدث في الموبايل، صوتها بيحاول يكون ثابت
" "زين! رد عليا! أنت فين؟ ناجد فين؟ قولي المكان!"
زين صوته كان خافت وكأنه بيهمس او مش عايز ناجد يعرف أنه مراته بتحط نفسها في الخطر ثاني
" مدام، ارجعي البيت فوراً لو سمحتي أنا عند الباشا. مينفعش تطلعي ورانا ده مش مكانك يا مدام."
الرسالة دي كانت زي إعلان الحرب. زين بيأكد إنها مش مكانها، وده اللي بيخلي ربى مصممة أكتر. هي عارفة إنه لو كان مش مكانها، هو هيموت .
" لا بالعكس ده مكاني أنا! أنا مش هفضل قاعدة أتفرج على موته تاني! مش تاني ! بسرعة قول يا زين والا قسما بالله انا اللي هروح لهشام برجلي ! "
لكن زين غلق الخط في وشها وهو متأسف من كل اعماق قلبه.
كان لازم تلاقي ناجد، وهي مالهاش غير طريقة واحدة: المتابعة التكنولوجية.
كانت ربى لسه متصلة بنظام تحديد المواقع (GPS) بتاع عربية ناجد القديمة، اللي كان بيستخدمها في مهام معينة. هي كانت عملت ده في وقت سابق كنوع من التخيل المريض.
ربى تضغط على شاشة موبايلها
"يارب... يارب تكون لسه شغالة."
وبعد ثواني من الانتظار العصيب، ظهر خط أحمر متقطع على الشاشة، بيتحرك بسرعة في طريق بعيد عن وسط المدينة.
ربى بصوت حاسم، وهي بتغير اتجاه عربيتها
"تمام. أنا جاية يا ناجد."
هي دلوقتي في قلب المعركة. سيدة الوحش خرجت من عرينها، خرجت عن السيطرة بتجري بأقصى سرعة ورا خط أحمر على الخريطة، بتواجه قدرها بنفسها اللي مش هيتغير بفعل احد ...
هيتغير بس لو هي اللي غيرته!!
________
في الوقت ده...
قرب الميناء، صوت الموج كان مسموع بقوة، صوت البحر الرتيب كان بيغطي على أي وشوشة من داخل المستودع الصغير.
ناجد وقّف عربيته على مسافة، وبص في جيبه، إيده لمست الجيب اللي متعود يكون فيه المسدس لكنه المرة دي نساه . نزل من العربية بهدوء، ومن وراه زين اللي كان ماشي بخطوات محسوبة.
خطواتهم كانت تقيلة وواثقة على الأرض الرملية والطين.
لقوا أيوب واقف على طرف الرصيف ومعاه راجل تاني.
الراجل قصير، وشعره فيه شوية شيب لكنه مكنش كبير في السن، كان لابس هدوم تشبه هدوم الصيادين.
ناجد فهم على طول. ده أكيد الراجل اللي اتفق معاه هشام عشان ينقله الأسلحة. هينقلها بقوارب صيد بالتقسيط عشان محدش ياخد باله... ده مش بس كده، هشام ناوي يهرب برا البلد بحكم إنه صار مطلوب العدالة، والناس اللي اتفق معاهم قالوا هيساعدوه بعد ما البضاعة توصلهم.
ناجد وقف قدام الراجل اللي ارتعش بمجرد ما شافه.
"أهلاً يا باشا... زي ما قلت الراجل اللي اسمه هشام ، هو هييجي قريب... أقدر أمشي دلوقتي؟"
لكن أيوب دخل على الخط فوراً، بصوت حاسم
"مش هتمشي في أي حتة غير لما نتأكد إن هشام جاي. خليك هنا."
ناجد مابصش ناحية أيوب. عينه كانت على الموبايل اللي في إيده. جاتله رسالة دلوقتي قراها وبعدين رفع
راسه وبص على الراجل اللي قدامه.
وببرود مفاجئ، بيخالف كلام أيوب
"فيه يمشي."
الراجل ارتبك من القرار المفاجئ ده، مابقاش مصدق إنه سابه. بص حواليه بسرعة، وبعدين ركض بعيد عن المكان.
" ياباشا؟ ليه سبته يمشي؟ لو باعنا في الطريق ." سأله أيوب بدهشة خفيفة
ناجد بص ليه، صوته بارد وحاسم
"مش محتاجينه . هشام عارف المكان وميعاده "
و راح ناحية المستودع الضلمة عشان يشوف المكان كويس. زين كان وراه على طول. أما أيوب، ففضل برا المستودع، متخفي بيشوف كل حاجة من بعيد.
الخطة إنهم يمسكوا هشام المرة دي...
______
المستودع كان غارق في ضلمة شبه كاملة، مافيش غير ضوء خافت قوي جاي من فتحات صغيرة في السقف.
ناجد كان واقف في نص المستودع زي تمثال، هدوءه كان مخيف. زين واقف وراه، حواجبه معقودة، مستني الأمر.
فجأة، الباب الحديدي الضخم اتفتح بعنف، ودخل هشام. وبسرعة، قفل الباب وراه وصوت القفل الحديدي رنّ في المكان كله.
هشام بابتسامة خبث
"أهلاً بالباشا! كنت عارف إنك هتيجي بنفسك يا ناجد. مكنتش هترتاح لو سيبتني أهرب."
زين رفع سلاحه بسرعة غريزية، لكن إيد ناجد القوية خرجت بهدوء، لمست دراع زين، وأمرته ينزل سلاحه بنظرة بس.
هشام ضحك
"بالظبط كده يا ناجد. ده مش وقت مسدسات لسه. كنت عارف إنك هتقدر توصل للناس اللي بتعامل معاهم... بس لو مكنتش أنا جيت بنفسي، مكنتش هتعرف تلاقيني."
وفي اللحظة دي... دخل سفير من ورا هشام.
الصدمة شلّت زين. عينيه وسعت وهو بيبص على سفير اللي كان وشه شاحب، باين عليه التوتر الشديد.
زين بهمس غاضب
"سفير بيه؟! إيه اللي جابك هنا؟ بعد ما الباشا سامحك؟!"
هشام فرد دراعه عشان يشاور على سفير بتبجح
"محدش سامحه يا زين! ده كان تمثيلية عشان يقدر يوصل للمعلومات. أخوك معايه... ومكنش سايبني من شهور! كان بيلعب على مصلحته كويس."
هشام لـ ناجد
"أنت فاكر إن سفير هيرضى يعيش تحت ضلك؟ أنا دعمتُه... وفهمته إن مصلحته مش هتكون أبدًا في حياتك يا ناجد. المصلحة بتقول: ناجد لازم يروح!"
ناجد فضل ساكت. الضوء الخافت كاشف صرامة ملامحه، لكن مفيش أي انفعال.
هشام قرب من سفير وهو بيحرك كتفه بقوة
"هاهو أخوك الكبير يا سفير! ده اللي سلبك حقك وسلطتك. ده اللي خلاك تحس إنك عيل صغير. يلا... خد حقك. مش ده اللي أنت عايزه؟"
سفير بص على هشام بتوتر واضح، وبعدين بص على ناجد. كان ماسك مسدس في إيده، لكن إيده كانت بتترعش
"هتنهي حياة أخوك هنا، وهتاخد كل حاجة... وأنا هسافر برا. ولما الدنيا تهدأ، هرجع أقوى من الأول، وهنرجع شُركا... بس المرة دي أنت هتكون الباشا!"
زين رفع سلاحه تاني بعصبية.
زين بصوت واضح
"أنت لو فكرت تقرب من الباشا يا هشام... أنا هخلص عليك! سلاحك لوحده مش هيكفي!"
هشام بسخرية
"أنت لوحدك يا زين. أما أنا وسفير، فإحنا فريق. لو فكرت تعمل حركة، أول واحد هيتضرب هو أنت!"
كان يأشر على ايد ناجد الفارغة .
ناجد أخيراً، كسر الصمت، موجهًا كلامه لسفير
"سفير... لو عملت كده، تفتكر الشرطة مش هتشك؟ تفتكر هيقولوا إنه هشام بس؟ ولا هيقولوا إنك أنت اللي عملت كل ده عشان تاخد كل حاجة؟"
هشام رد بسرعة، بيقطع على ناجد
"لأ مش هيشكوا في سفير خالص! ليه؟ عشان أول حد هيفكروا فيه في أي خيانة هو... رجالتك اللي معاك!
لو عرفوا أنه آخر حد كان معاك واحد من رجالتك هيكون أول ناس مشتبه فيهم هما ..." وهز كتافه ببرود
" واذا علي انا ...فهكون بالليل وصلت على بلاد تانية ومافيش حد هيعرف عني حاجة ...ده غير اني قادر اغير كل حاجة عني وارجع من جديد البلد . "
و بص على زين بنظرة خبيثة، زين عقد حاجبيه لدرجة إن ملامحه اتجمدت من الغضب الشديد.
وفجأة... سفير بدأ يتقدم ناحية ناجد تحت دفع هشام. خطواته كانت بطيئة، مترددة، وخايفة. رفع مسدسه ببطء شديد، لغاية ما وجهه على جبهة ناجد مباشرةً.
هشام كان واقف وراهم، بيستمتع بكل ثانية من المنظر.
ناجد فضل ثابت، عينه في عين أخوه.
ناجد بصوت حاسم وهادي جداً، وهو بيمد إيده يمسك ماسورة مسدس سفير اللي على جبهته
"مسدسك ضعيف يا سفير... معندكش القوة إنك ترفعه."
المسدس كان بيلمع على جبهة ناجد، وإيده ماسكة الماسورة. التوتر في المستودع وصل لأقصى درجة... لحظة الصفر.