القرار الأخير
وضعت لينا يديها على النواة بكل قوتها.
شعرت بطاقة مثل العاصفة تدخل جسدها.
رأت مدينتها كاملة داخل رأسها:
الشوارع… الأطفال… الشيوخ… ذكريات عائلتها… كل شيء.
سمعت صوتًا أخيرًا:
“الإنقاذ… أو الانهيار… اختاري.”
أغمضت عينيها.
وتذكرت وجه أمها.
ضحكة سامي القديمة.
صمت ريان حين يشعر بالقلق.
كل شيء تحبه… وكل شيء خافته في صدرها.
ثم فتحت عينيها.
وقالت بهدوء:
– “أختار… أن تبقى المدينة.”
وفجأة… انفجر الضوء.
ضوء أبيض يغمر القاعة.
يسقط رجال المنظمة كأنهم فقدوا الوعي.
الأسلحة تذوب.
الجدران تهتز.
ريان صرخ:
– “لينا!!!!!”
سامي ركض نحوها… لكن لا أحد استطاع لمسها.
كانت لينا تقف وسط النور…
ثم تحوّل كل شيء إلى صمت.
صمت كامل.
—
وبعد دقائق طويلة…
اختفى الضوء.
وبقيت لينا واقفة.
مرهقة.
لكن حية.
والنواة… كانت خامدة.
كأنها أُغلقت للأبد.
اقترب سامي منها وهو يبكي بصوت لا يشبهه.
– “لينا… هل أنتِ… بخير؟”
ابتسمت بلا قوة:
– “المدينة ستعيش… هذا يكفيني.”
ريان جلس قربها، يضحك رغم الدم:
– “يا فتاة… لقد أنقذتينا كلنا.”
رفعت لينا رأسها نحو سقف القاعة.
كان الفجر يولد من خلال شق صغير.
فجر جديد… بلا باب.
بلا ظلال.
ونظرت إلى سامي وابتسمت:
– “لن نخاف من الظلال بعد الآن…
لأننا صرنا الضوء.”
وانتهت القصة.
لكن ظلّها… يبقى في القلب.