الفصل الثالث
🌑 الجزء الأخير: المدينة حين تختار مَن يستحق أن يبقى
كانت المدينة ليلة الذروة تشبه قلبًا يحتضر.
صفارات الإنذار، نيران تتصاعد من المرفأ، والناس يركضون بلا جهة.
لكن وسط هذا الخراب… كانت لينا تمشي بخطى ثابتة، كأنها الوحيدة التي تعرف الطريق.
ريان بجانبها، يتنفس بصعوبة.
– “لينا… المنظمة فعّلت النواة. إذا وصلوا إليها قبلك… كل شيء سيسقط.”
رفعت عينيها نحو السماء التي تحترق بالبرق.
كان قلبها ينبض بقوة أكبر من صوت القصف.
– “لن أدعهم.”
لكنها شعرت فجأة بصداع حاد، كأنه آلاف الأصوات تصرخ داخلها.
المدينة… تتكلم فيها.
“قربي… اقتربي من المركز… نحن نراك…”
وضعت يدها على رأسها، واهتزت ركبتاها.
ريان أمسك بها:
– “الصوت؟”
هزّت رأسها دون أن ترفع عينيها:
– “نعم… هذه ليست مجرد أصوات.
إنها… المدينة نفسها.”
ولأول مرة، فهمت أن الباب لم يعطها قوة… بل حمّلها وعيًا عتيقًا.
وعيًا لا ينام منذ ألف عام.