ظلال لا تنطفئ - المدينة التي تبكي تحت المطر - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال لا تنطفئ
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: المدينة التي تبكي تحت المطر

المدينة التي تبكي تحت المطر

كانت السماء فوق مدينة “السديم” تنوح كأنها تُغسِل خطايا السنين. شوارعها الضيقة، حجارتها القديمة، والبيوت التي تشبه دفتر ذكرياتٍ مهترئ… كلها كانت تلمع تحت المطر الثقيل. وفي هذا المشهد الرمادي، كانت “لينا” تركض. تركض بخطوات مُرتجفة، تمسك بطرف معطفها القديم بينما يتطاير شعرها الأسود مثل راية حرب. لم تكن تهرب من أحد… بل كانت تهرب من شيء داخلها، شيء ظلّ يطاردها لسنوات: ليلة اختفى فيها أخوها “سامي” بلا أثر. توقفت تحت قوس حجري كبير، لاهثة. في المدينة، كل شيء أصبح مألوفًا بشكل يوجع القلب. تذكّرت صوت أمها حين قالت لها: > “ما كل ضائع يعود… لكن كل مَن نحبهم يبقون في القلب كجمر لا ينطفئ.” رفعت لينا عينيها نحو مبنى الميناء القديم. كان هناك ضوء خافت يلمع من نافذة في الطابق الثالث… نفس الضوء الذي ظهر أمس، والأمس قبله. ونبض قلبها بقوة. كانت تعرف… أن هذا الضوء ليس صدفة. ربما… ربما سامي عاد. لكن حين صعدت السلالم الخشبية، وجدت الباب نصف مفتوح. دخان خفيف يخرج من الداخل. رائحة ورق محترق، ورائحة شيء آخر… شيء يشبه الخوف. دفعت الباب ببطء. في الداخل، رجل يقف بظهره، ينظر إلى خرائط معلّقة على الجدار، كلها لمدينة السديم… لكن بخطوط حمراء على مسارات سرية لا يعرفها أحد. استدار الرجل… ولم يكن سامي. كان غريبًا بعيون حادة، ولحية قصيرة، وملامح كأنها مقطوعة من زمن آخر. قال بصوت هادئ لكنه يضرب القلب: – “أخوك… لم يختفِ. تم إخفاؤه.” شعرت الأرض تحتهـا تميل. – “من أنت؟” ابتسم بابتسامة مبهمة: – “أنا الشخص الوحيد الذي يقدر يساعدك… إذا كنتِ جاهزة تسمعي الحقيقة.” ولأول مرة منذ سنوات… شعرت لينا أن العالم على وشك أن ينقلب تمامًا.