الفصل العاشر
**الجزء الخامس – الفصل العاشر
“سقوط الأب… وولادة الغضب”**
كانت السماء ملبدة بالغيوم الثقيلة فوق أطلال المستشفى المنهارة، رائحة الدخان واللحم المحترق تملأ الجو، والصمت يخيّم كستار حداد على المدينة.
الأبطال: علي – سارة – آدم – ليلى – ومجموعتهم الجديدة الخمسة كانوا يركضون بين السيارات المقلوبة في الشارع الخلفي، يلهثون وهم ينظرون خلفهم بين لحظة وأخرى.
لكن خلفهم… كان يتحرك شيء أضخم من مجرد زومبي.
الزومبي رقم 14… واحد من أخطر الـ15، لكنه الأضعف بينهم، ومع ذلك كان أقوى من أي خطر واجهوه من قبل.
جسده الهزيل الطويل يتحرك بارتجاجات غير طبيعية، عيناه غائرتان كأنهما ثقبان أسودان، وصوته… خليط بين أنين طفل وصراخ وحش.
صرخت سارة:
"بيجري وراااناا! علي… هو بيقرب!"
لكن علي كان ينظر إلى رجل واحد فقط… يقف ثابتًا في منتصف الشارع.
كمال.
الأب الذي عاد من الموت… الأب الذي حلم آدم وسارة طويلاً بأن يروه.
وقف كمال أمام الزومبي 14 بلا خوف… بلا سلاح تقريبًا سوى قطعة حديد كبيرة كان يمسكها بيده.
قال بهدوء:
"إبعدوا… المخلوق ده ليا."
آدم صرخ:
"بابا! لااا!!"
لكن كمال لم يتحرك.
بل على العكس… ابتسم ابتسامة صغيرة.
وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
---
1 – بداية المواجهة
انطلق الزومبي 14 بسرعة وحشية، أطرافه تتقوس عند الجري، وفكه ينفتح بدرجة مستحيلة.
وقف كمال مكانه… ثابتًا، مركزًا، عينه تتابع كل حركة.
في اللحظة التي قفز فيها الزومبي عليه—
انحنى كمال فجأة وكأنه مقاتل محترف، وضربه بالحديد الضخم على رقبته بقوة هائلة.
انقلب الزومبي على الأرض، يعوي بصوت مخيف.
صرخ علي:
"كمال! ارجع! ده مش طبيعي!"
لكن كمال لم يستمع.
ركض نحو الوحش وضربه مرة أخرى في صدره، ثم ثالثة في وجهه حتى انكسر الحديد بين يديه.
مع ذلك، وقف الزومبي 14 من جديد… رأسه مائل، وجهه مهشم، لكنه أقوى من قبل.
قال كمال بصوت خافت:
"كنت فاكر… إن ده نهايتي."
---
2 – التضحية
هجم الزومبي 14 عليه مثل السهم.
لكن كمال لم يتراجع.
فتح ذراعيه، وأمسك الوحش من رقبته الهشة.
الحركة كانت انتحارية…
لكن جعلت الوحش مكشوفًا تمامًا.
صرخ كمال بصوت مدوٍّ:
"آدم! علي! دلوقتييي!!"
فهم علي فورًا.
أمسك سلاح واحد من رجال المجموعة الجديدة وصاح:
"آادم… ساعدني!"
آدم رفع سلاحه بجواره، الدموع تنزل من عينيه.
ثم…
أطلق الاثنان النار في نفس اللحظة.
الرصاص اخترق رأس الزومبي 14 من ثلاث جهات، الدم الأسود تناثر كبركان صغير.
سقط الوحش على الأرض بلا حركة.
لكن—
سقط كمال تحته.
ممزقًا… ينزف… يحاول أن يلتقط أنفاسه الأخيرة.
ركض آدم نحوه وهو يصرخ بأعلى صوته:
"باباااااااا!!!!"
ركعت سارة بجواره تبكي:
"بابا… لا تموت… مش بعد ما رجعتلنا."
ابتسم كمال ابتسامة باهتة، رفع يده بصعوبة ولمس خد آدم.
وقال بصوت مرتجف:
"آسف… مكنتش أب كويس…
بس… المرادي…
عملت حاجة صح…
احموا… بعض."
ثم أغلق عينيه…
وسقطت يده.
واختفى النفس الأخير من صدره.
ومات كمال.
صرخت سارة:
"لاااااااااااا!!!!!"
أما علي… فخفض رأسه ببطء وقال بحزن:
"كان راجل… مات واقف."
---
3 – ظهور العدو القديم
لكن قبل أن تنتهي لحظة الحزن…
ظهر صوت تصفيق بطيء خلفهم.
"براااافو… مشهد مؤثر."
التفت الجميع.
ومن بين الضباب… ظهر وليد.
وجهه مليء بالخدوش الجديدة، وملابسه ممزقة، لكنه يقف بثقة الرجل الذي لا يموت.
وخلفه…
مجموعته الجديدة تظهر واحدًا واحدًا:
راشد
موسى
سيف
أيوب
حمدي
لين
شاهين
سبعة وجوه… كلها شر.
ابتسم وليد ابتسامة خبيثة وقال:
"وحش لطيف… الزومبي 14.
بس انتم خلصتوا عليه…
وده مخليني أزعل."
اتسعت ابتسامته أكثر.
وأكمل:
"دلوقتي… دوركم.
أنا جاهز أبدأ الحرب."
الهواء أصبح أثقل…
السماء أصبحت أكثر ظلامًا…
والأبطال عرفوا أن موت كمال لم يكن سوى البداية.