عصر الفناء 5 - الفصل الثاني - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 5
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

**الجزء الخامس – الفصل الثاني “سر كمال… وبداية اللعنة الكبرى”** كان الليل لا يزال يحكم قبضته على السماء حين حمل أدم والآخرون كمال إلى داخل المنشأة. كان الرجل شبه فاقد الوعي، ملابسه ممزقة، وجسده مليء بالكدمات والجروح القديمة والجديدة، كأنه مرّ بعشرة أعوام من الجحيم. وضعت سميرة القناع الطبي وبدأت تفحصه بسرعة. سأل أدم بصوت مرتعش: — هيعيش… صح؟ ردّت سميرة: — حالته خطيرة… بس مش مستحيلة. لو كان مات زمان زي ما افتكرت… ما كانش رجع دلوقتي. نظر مراد لعيني سميرة، ثم قال: — سيبوه… ولما يفوق نسأله كل حاجة. لكن أدم لم يستطع الابتعاد. ظل واقفًا أمام الغرفة الزجاجية، يراقب أباه… الرجل الذي سيعود ليقلب حياته كلها من جديد. --- 1 – استيقاظ الأب مع أول ضوء للفجر… فتح كمال عينيه. كانت أنفاسه ثقيلة، ووجهه شاحب، لكن نظرته كانت ما تزال حادة، عميقة، كأنها تحمل سنوات من الأسرار. جلس أدم بجواره فورًا: — بابا… إنت بجد؟ إزاي… إزاي عايش لحد دلوقتي؟ لم يجب كمال مباشرة. أمسك بيد أدم، كأنه يتأكد أنه ليس حلمًا. ثم قال بصوت مبحوح: — ما كنتش ميت… كنت محتجز. اقتربت سارة وعلي من الباب يستمعان. سأل مراد بلهجته الحاسمة: — محتجز… فين؟ أغمض كمال عينيه للحظة ثم فتحهما: — عند “المختبر المركزي”. المكان اللي بدأ منه كل شيء… التحول… الخمسة عشر… الزومبي المتطور… كله بدأ هناك. تبادل الجميع النظرات بصدمة. --- 2 – حقيقة “المختبر المركزي” تابع كمال حديثه: — حصل انفجار في الجزء الأول… بس الحقيقة إن الانفجار كان مُخطط له. كانوا عايزين يخلّوني أظهر، ويختبروا قدرتي على المقاومة… أنا كنت جزء من تجربة فاشلة قبل انتشار الوباء بأيام. سأله أدم بصوت منخفض: — تجربة؟! تنهد كمال وقال: — آه… كانوا بيجربوا “عامل المناعة العالية”. كنت أول شخص يتحقن بالنسخة الأولية… وهربت قبل ما يكملوا. لكن لما بدأت الفوضى… قبضوا عليّ من جديد. اقتربت سميرة وحدقت فيه: — يعني… عندك مناعة مختلفة؟ رد كمال: — المناعة مش كاملة… لكنها بتأخر التحول. وده السبب الوحيد إنّي لسه حي. سكت لحظة ثم أكمل: — وده كمان السبب اللي خلاهم… يستخدموني. ارتجفت سارة: — يستخدموك في إيه؟ كمال نظر إليها مباشرة: — في تحديد أماكن الخمس عشر زومبي المتطور. أقوى الوحوش اللي صعب قتلها… ومتصلين ذهنيًا بالمختبر. ساد صمت ثقيل. حتى مراد لم ينطق. ثم قال كمال: — رقم 12 اللي واجهتو… ده مجرد واحد. فيه ما هو أسوأ… كتير. --- 3 – الخطر الأقرب مما يتخيلون قال مراد بحزم: — ليه ظهرت دلوقتي؟ وليه جيت هنا بالتحديد؟ نظر كمال إلى أدم نظرة أب: — علشانكم… ولأن المختبر بدأ يتحرك من جديد. اقترب أدم: — يعني إيه بدأ يتحرك؟ رد كمال: — يعني… خروج “رقم 3”. تجمدت سارة: — رقم 3؟ ده المفروض حسب الدراسات… أقوى من رقم 12 بعشر مرات! أومأ كمال وهو يمسح قطرات العرق من جبينه: — مش أقوى بس… أذكى… ويقدر يسيطر على القطيع بالكامل. أمسك أدم رأسه بقلق: — يعني ممكن يوجّه آلاف الزومبي علينا؟ كمال: — ولو عايز… يمسح مدينة كاملة. --- 4 – لحظة هدوء نادرة في الليل، وبعد الساعات العصيبة… جلس علي وسارة قرب نار صغيرة داخل الفناء المهجور. كان علي قلقًا على أدم، وسارة كانت مرتبكة من أسرار كمال. قالت سارة: — علي… إنت شايف كمال مخبي حاجات؟ أجاب علي بثقة: — أكيد. اللي عاش وسط تجارب وخرج منها… لازم يكون شايل أسرار جوه قلبه. ثم ابتسم لها ابتسامة خفيفة: — بس مهما حصل… أنا وإنت… هنفضل سوا. احمرّ وجهها بخجل: — وعشان كده… أنا مش خايفة قد ما كنت الأول. حاول علي يخفي ابتسامة انتصار: — ده معناه إنك… بتحبيني شوية؟ ضربته بخفة على كتفه: — اسكت يا علي. ضحك… وكان ذلك أول ضحك حقيقي منذ زمن طويل. --- 5 – المشهد الختامي الصادم قبل منتصف الليل… كان مراد يتفقد كاميرات المراقبة المثبتة حول المنشأة. فجأة… ظهرت “نقطة سوداء” تتحرك بين الأشجار. اقتربت… ثم ظهرت بوضوح أكثر… كائن طويل جدًا… جسمه نحيف كأنه هيكل عظمي، عيناه تلمعان بلون أبيض مخيف، وخطواته لا تُصدر أي صوت. ركّز مراد النظر… ثم قال بصدمة: — مستحيل… ده… رقم 3 بنفسه! وفي تلك اللحظة… توقفت الكاميرا فجأة. واختفى الكائن من الشاشة، ثم ظهر فجأة خلف البوابة كأنه انتقل في الهواء. مراد همس: — اجهزوا… بدأت الحرب.