الفصل الثامن
الفصل الثامن – “الخسارة الأولى… ووصول حسام”
كانت السماء ملبّدة بغيوم سوداء ثقيلة، كأنها تستشعر ما سيحدث قبل أن يحدث. تقدّم وليد مجموعته عبر الغابة المحترقة، آثار الدخان تتصاعد بين الأشجار المكسّرة، والهدوء القاتل يخيّم كستار من الرعب.
كانوا خمسة…
وأصبحوا الآن أربعة فقط.
لكن أحدهم لم يكن يعلم أن نهايته أصبحت على بعد لحظات.
سامر… الشاب الذي كان دائمًا يضحك حتى في أحلك الظروف، يمشي في المؤخرة ممسكًا بسلاحه المرتجف، يلتفت كل بضعة خطوات، يشعر بأن شيئًا يراقبهم.
قال وليد بصوت خافت: — شدّ بالك… إحنا قرّبنا نخرج من نطاقهم.
ردّ سامر، وصوته يحمل ارتعاشة خوف: — أنا… حاسس إن في حد ماشي ورانا.
توقّفت المجموعة لحظة. صمتٌ… إلا من طقطقة الأغصان البعيدة.
وفجأة—
خرج ظِلّ ضخم من بين الأشجار بسرعة تعجز العين عن متابعتها.
زومبي متطور… من النوع الذي لا يصدر صوتًا قبل الهجوم.
انقضّ على سامر من الخلف، وأسقطه أرضًا قبل أن يفهم أحد ما يحدث. صرخ سامر صرخة مفاجئة:
— ولييييد!! ساعدوني!!!
التفت وليد بسرعة، أطلق رصاصة…
ثم الثانية…
والثالثة…
لكن الوحش كان أسرع. غرس مخالبه في صدر سامر، وسحبه إلى داخل الغابة بعنف لا يُصدَّق.
ركض وليد وباقي المجموعة خلفه، لكنهم لم يلحقوا إلا بصوت تمزّق اللحم…
ثم الصمت.
وقف وليد مشدوهًا، وجهه شاحب، قلبه ينهار: — سامر… لا… مش كده.
كانت هذه أول خسارة لمجموعة وليد منذ بداية الرحلة…
وكانت مؤلمة أكثر مما توقعوا.
---
بعد ساعات من السير…
وصلت المجموعة إلى حافة المنطقة الجبلية المؤدية إلى المعسكر الذي يُقال إن “حسام” يتواجد فيه.
كانت النار مشتعلة في صدورهم… غضب على ما حدث… وخوف مما سيحدث لاحقًا.
قال أحد أفراد المجموعة، وهو يلهث: — وليد… المعسكر لازم يكون قريب… شوف النور اللي هناك.
رفع وليد نظراته، ورأى أضواء خافتة تلمع في البعد. لكن بداخله شعور غريب…
هذا ليس معسكرًا عاديًا.
وعندما اقتربوا أكثر…
سمعوا صوت صفارات، وصوت أسلحة يتم تجهيزها…
وصوت رجل يصرخ:
— اقربوا خطوة كمان وهتتعاملوا كتهديد!
تجمّد وليد ورفع يديه: — إحنا ناس هربانين… فقدنا واحد مننا… جايين نقابل حسام!
حلّ صمت ثقيل.
ثم ظهر رجل من خلف المتاريس…
ملابس ممزقة… وجه مغطى بالغبار… عينان تحملان مئات القصص.
كان هو… حسام.
نظر إليهم نظرة طويلة… بين الشكّ والترحيب… ثم قال:
— كنتم فين؟! وليه اتأخرتوا؟ الوضع هنا بقى أخطر من اللي تتصوروه… ومن النهارده؟ مفيش حد آمن… لا في الغابة… ولا حتى في المعسكر.
انتهى الفصل على صوت الرياح وهي تعصف فوق المكان…
وكأن العالم نفسه يستعد للعاصفة القادمة.