سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الرابع والاربعين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع والاربعين :

الفصل الرابع والاربعين :

الأيام اللي عدّت بعد الولادة كانت مليانة حركة ووشوشة، حافلة بمعنى الكلمة. من ناحية ناجد اللي مشغول بشغله طول اليوم، ومن ناحية تانية حياته بقت أوسع بكتير… دلوقتي مع بنته وزوجته. ربى كانت لسه بتكتشف إحساس الأمومة مع أميرة. كل يوم كانت بتتعلم حاجة جديدة… من الطريقة اللي لازم تعتني بيها بالطفل الصغير، لخصوصيات أميرة الصغيرة اللي اتولدت بدري شوية. نعيمة كانت جنبها دايمًا، تساعدها، وتشرح لها كل حاجة بطريقة هادية وصبورة. الليل كان ليه طعم مختلف. ربى وناجد ساعات يقعدوا سوا جنب سرير أميرة، يراقبوها وهي نايمة، كل حركة صغيرة منها كانت تخليهم يبتسموا من قلبهم. ربى كانت تحضنها بين إيديها، تحس بنبضها… وتحس إن الدنيا كلها بقت أمان. ناجد، رغم التعب والشغل، كان دايمًا جنبهم. يمسك إيد ربى، يحط إيده على قلبها، ويسألها بصوت واطي: "كويسة؟ مش تعبانة؟" وربى كانت ترد له بابتسامة، عارفة إنه دايمًا موجود، عشان يحميهم ويخليهم مبسوطين. ومع كل يوم يمر، كانت بتحس إن حياتها بقت أكتر دفء… أكتر حب… وكل ده بفضل وجود ناجد وأميرة مع بعض. __________ الساعة كانت عدّت نص الليل بكتير. الهدوء كان مالِي الفيلا كلها، مافيش غير صوت تكّات الساعة اللي بتعدّي ببطء. ناجد دخل أوضة النوم بالراحة خالص، لدرجة إن الباب اتقفل وراه بـ"وشّ" خفيف. كان ماسك ربطة العنق بتاعته (الكراڤات) اللي فكّها وهو داخل، وشايل السترة على إيده. ملامحه كانت وسيمة كالعادة، بس التعب كان مرسوم على عينه، وخطوط خفيفة حوالين بوقه بتدل على يوم شغل طويل ومرهق. بس رغم الإرهاق ده، كان فيه هالة من القوة الهادية حواليه. لمّح نور خفيف جاي من الشاشة. ظن إن ربى نامت، لكن لقاها ساندة ضهرها على السرير، مغطية نصها التحتاني بالغطاء وبتتفرج على التلفزيون بصوت واطي. وسرير أميرة الصغير كان محطوط جنب السرير الكبير مباشرةً، والبيبي نايمة في هدوء. شافته، وفجأة النعاس طار من عينيها. بسرعة، دفعت الغطا برجليها وقامت من مكانها. المنامة القصيرة اللي كانت لابساها ظهرت فجأة مع حركتها السريعة. جريت ناحيته بخطوات سريعة كلها قلق وبصوت مهموس وقلق سألته: "كل ده شغل يا ناجد؟ كل ده ياحبيبي؟ إيه اللي خلاك تتأخر كده؟" ماستنتش إجابة، واتعلقت في رقبته فورًا. ضمّته جامد، وكأنها بتطمن إن هو بخير، وإنها مش بتحلم. ناجد ردّ عليها العناق بنفس القوة، كأنه بيتنفّس بعد كتمان طويل. ساب ربطة العنق على الكومودينو ودفن وشه في شعرها. ربى وهي بتطبطب على ضهره العريض : "يا حبيبي، إنت بتبالغ كده هتتعب. لازم ترتاح شوية، صحتك أهم من كل حاجة." شدّها أكتر لحضنه وهمس في ودنها، صوته دافي ومطمن: "كله هيبقى تمام قريب يا ربى. " عمّ الصمت اللذيذ اللي بينهم. فضلت ربى حاضناه وهي بترفع أطراف صوابع رجليها عشان توصل لطوله وتربت على ضهره، كأنها بتواسيه من تعب الدنيا كله. شوية وبعدت عنه خطوة صغيرة "طيب، إنت جعان؟ اعملك اي حاجة خفيفة؟" هزّ ناجد راسه نافي: "لأ، كُلِت في الشغل. إنتي كويسة؟ وأميرة؟" أومأت ربى وهي بتمسك ذقنه بطرف صوابعها، عينيها بتستكشف ملامح وشه المرهقة اللي في نور الأباجورة الخفيف. "إحنا بخير... بس شكلك تعبان أوي." ناجد ابتسم بضعف: "متقلقيش، أنا كويس بجد. ده بس تعب شغل." كان باصص في عينيها مباشرةً. النظرة اللي بتذوّب أي تعب. ميل عليها ببطء، وأنحنى يقبّل شفايفها. ربى بادلته القبلة على طول، كانت قبلة طويلة، مليانة اشتياق... اشتياق الأيام الطويلة اللي قضوها بعاد عن بعض، والخوف اللي كان ماليهم في المستشفى. ناجد سحبها بالراحة، وخطواتهم ماكملتش لحد ما سقطوا سوا على السرير. ربى كانت بتسحبه ناحيتها، وبتضحك ضحكة خفيفة من الدلال. ناجد بقى فوقها، وأنفاسه السخنة بدأت تنزل على رقبتها، وإيده بتحاول توصل لجسمها بهدوء... هنا، ربى جفلت فجأة وحطت إيديها على كتفيه كأنها بتوقف حركته. ناجد رفع راسه وبص في عينيها باستغراب: "إيه يا ربى؟ في حاجة؟" ربى ارتبكت وعضت على شفايفها. هي مكانتش عايزاه يفتكر إنها بترفضه. ناجد قلبه كان حنين أوي عليها، سألها بصوت خافت: " لسه بتوجّعِك؟ لسه حاسّة بوجع العملية؟" هزّت ربى راسها بالنفي، ووشّها احمر أكتر من الارتباك. ناجد لسه فوقها، بس بدأ يبعد خصلة شعر من على ودنها وبص في عينيها بتركيز: "أمال إيه اللي مديقك يا روحي؟ فيه إيه؟" بان عليها إنها مش قادرة تتكلم أو تشرح. كان ناجد هيقوم عشان يقعد ويفهمها براحته، بس ربى مسكت دراعه بسرعة عشان فكرت انه زعل منها ربى بصوت واطي جدًا وكله خجل، وهي بتشد طرف المنامة عشان تكشف جزء من بطنها : "أصل... أصل أنا كنت فاكرة... كنت فاكرة إنها هتختفي." بصت ناحية بطنها، وورته مكان خياطة العملية القيصرية اللي كانت لسه جديدة. ربى بارتباك وتجنب للنظر في عينيه : "يعني... شكلها كده مش هتروح خالص... وأنا مش عايزة... مش عايزة إنك تشوفني كده... يعني..." سكتت ناجد بصلها وهي بتتجنب تشوفه، وصمت للحظات طويلة وهو بيستوعب قلقها كله. فجأة، جفلت ربى للمرة التانية، بس المرة دي وشّها كله احمر بخجل عميق... حسّت بشفايفه بتنحني على مكان الخياطة نفسها، بيقبّلها برقة، بكل حنان، وبدون أي اشمئزاز أو تردد... كأنه بيبوّس ميدالية شرف. رفع ناجد راسه تاني، باصص في عينيها مباشرةً، بيتشرب أنفاسها وهي متوترة... وبصوت دافي، واثق، وعينه كلها حب وامتنان قال : "دي مش خياطة يا ربى... دي شارة." بيثبت وشها بين كفوفه، وصوته بيبقى أعمق وأكثر حنية: "شاراتك عندي كلها شرف. إنتي عارفة إيه ده؟ ده التمن اللي دفعتيه عشاني... عشان أميرة. دي أجمل علامة شفتها في حياتي. "أجمل من أي حاجة... إنتي عارفة إن اللي عمل العلامة دي خلّانا نعيش أحلى حلم؟ خلّى بنتنا تيجي على الدنيا دي؟ دي دليل قوتك، مش ضعفك يا ربى." ابتسم ابتسامة دافية وهو بيبوسها من خدّها: "ماتفكريش لحظة إني ممكن أشوف حاجة فيكي... غير إنك كل حاجة حلوة في حياتي. وكل جزء فيكي... من أول شعرة في راسك لحد آخر جزء في بطنك... كلّه ملكي... وكلّه جميل في عينيّ." ربى دموعها نزلت بسرعة وغرقت رموشها، دموع خفيفة، مش دموع حزن خالص، لكنها دموع راحة، دموع أم وزوجة حست إنها مقبولة بالكامل، بكل تضحياتها. هزّت راسها وهي بتنفي شعورها بالخجل، صوتها كان مختنق: "ناجد..." ربى، اللي كانت لسه خجولة من لحظات، لفت دراعاتها حوالين رقبته بقوة، سحبته ليها على السرير، ودموعها لسه بتنزل. العناق ده المرة دي ماكنش مجرد اشتياق، ده كان تصريح بالقبول والتملك، من ناحيتها هي. فضلت شفايفهم بتتقابل، والأصوات الوحيدة اللي عمّت الأوضة كانت أنفاسهم المختلطة، وهم بيبدأوا رحلة جديدة من الحب... رحلة بتنسيهم تعب الشغل والعملية، وبتربطهم ببعض أكتر من أي وقت فات. _______ في يوم ... ربى كانت قاعدة في الأوضة، تلبس لأميرة البيبي هدومها اللي بقت تضيق عليها شوية شوية، وبتتأمل في ملامحها اللي ابتدت تبان بوضوح. الباب كان موارب، وهي كانت مشغولة بالبنت، لكن ودنها كانت بتلقط صوت ناجد اللي بيتكلم في التليفون برا. صوته كان واطي، كأنه بيتكلم في سر، بس نبرته كانت جدية زيادة عن اللزوم، والقوة اللي متعودة عليها في صوته كانت متبدلة بـ"خفوت" حاد. سمعته بيقول جملتين خلّوها تتجمّد مكانها وهي بتعدّل ياقة فستان أميرة: "... مش فاضل كتير ونلاقيه... وهتصرف... دي الفرصة الوحيدة اللي بقت قدامنا عشان نمسكه ونرتاح منه." سكت شوية، كأن أيوب اللي على الخط بيرد عليه. "شوف العنوان اللي بعتهولك دلوقتي... وتابعه. مع إني بشك لو هيفضل هناك... ما هو زي الفار وكل شوية يستخبي في حتة " ربى بلعت ريقها بصعوبة. قلبها بدأ يدق بسرعة . مين ده؟ الفكرة نطّت في دماغها زي الرصاصة: معقول... هشام؟ هشام اللي شوية ونسته، لأنه اختفى تماماً بعد محاولة حرق المصنع اللي كانت هتنهي حياتهم سوا. نست أمره لأن حياتها اتملت فجأة بناجد، بالعيلة، وبالحلم الجديد اللي اسمه أميرة. بصت على بنتها اللي كانت مزيج ساحر بين عيونها وصرامة ملامح ناجد. أميرة كبرت شوية، وملامحها البريئة الحلوة كانت ظهرت. ناجد قفل الموبايل، وربى حست بخطواته وهي بتقرب. وبسرعة لمّت تعابير وشها، ورسمت ابتسامة خفيفة. ناجد دخل ولف دراعه حواليها من ورا، ضمّها بقوة، وبعدين قرب يلعب مع بنته بحذر شديد. الضحكة غلبت ربى غصب عنها وهي بتشوفه. ده ناجد المغراوي، اللي هيبته بتملأ أي مكان، بيتحول لكائن مرتبك لما بيقرب من البيبي. هو ماكانش بيقدر يحضنها أو يشيلها إلا بالكاد، ولما كان بيعمل كده، كانت الجبين بتاعه "تملّي مية" من التوتر. جسده الضخم القوي، وثقته اللي مابتتكسرش، كانوا بيقفوا عاجزين قدام بيبي صغير "قد المرشميلو". كان بيشيلها كأنه خايف تتكسر في إيده. ناجد ابتسم بارتباك وهو بيعدّل قميصه: "طيب يا روحي، أنا عندي شغل مهم دلوقتي ولازم أمشي." ربى بصتله بنظرة غريبة مكنش متعود عليها : "يتفع ترجع بدري النهاردة يا ناجد ؟" النظرة دي كانت خليط بين الطلب والدعاء. ناجد سألها بسرعة وهو بيرفع حاجبه : "في إيه؟ هو في حاجة ؟" ربى حاولت تهدي الموقف ووضحت "لأ مفيش أي حاجة. بس الأيام اللي فاتت كلها بتتأخر فيها. فوحشتني. ارجع بدري يا حبيبي." وتابعت تسأله برجاء خفي وهي تميل رأسها شوية " مش هتقدر ؟" أومأ ليها بتفهم " هحاول يا حبيبتي " باس راسها، وودعها وخرج. بمجرد ما سمعت صوت الباب بيتقفل وراه، قامت ربى بسرعة كأنها بتتصرف بـ"أمر عسكري"، وراحت ناحية التقويم اللي كان متعلق على الحيطة. بصت على التاريخ اللي هي فيه دلوقتي. وبعدين صباعها بدأ يمشي على الأيام الجاية... يوم... يومين... تلاتة... كانت بتحاول تفتكر... إمتى كان اليوم اللي مات فيه ناجد في حياتها الأولى؟ لحظة صمت مميتة. "أزاي... أنا نسيت ده؟!" إزاي نسيت الموعد ده؟ إزاي فكرت إن القدر ممكن يتغير بالكامل بمجرد إنها عملت شوية تغييرات سطحية؟ هي اه غيرت كتير حاجات: دخلت الجامعة، تخلصت من عيلتها السيئة، قربت من أهل ناجد، بقت مراته بجد، جابت أميرة... لكن... هل قرار موت ناجد اتغير واتلغى من نفسه؟ ولا ممكن يحصل، حتى لو كل حاجة اتغيرت حواليها؟ ناجد بيتكلم عن فار بيختبئ... وده أكيد هشام. ويوم موت ناجد كان بسبب هشام. الخوف تملّكها. قعدت على طرف السرير، بتفكر بسرعة: ممكن تعمل إيه؟ هي وعدت ناجد إنها مش هتخبي عليه أو تعرض نفسها للخطر. لكن لو قالت له دلوقتي إنها عارفة مصيره، هتخليه يشك فيها تاني. ولو سكتت، ممكن تخسره للأبد. عدّت الأيام بالصابع: قدامها أسبوع واحد بس... على اليوم المشؤوم ده. كانت لازم تتصرف. بس ازاي؟ _______ الأيام اللي فاتت كانت ربى بتحاول تبذل مجهود خارق عشان تخلي ناجد ميفارقش عتبة البيت. نجحت يوم كامل، بس بعد كده... حيلها خلصت. ناجد عنده شركة، وعنده حياة، وعنده خطة عشان يمسك "الفار". ربى كانت مصرة: لازم يفضل هنا. لو فضل هنا، مش هيموت. المشكلة إنها مش فاكرة بالظبط تفاصيل موته في المرة الأولى، كل اللي فاكراه إنها هي كانت في الفيلا دي في اليوم ده. إذن، الفيلا هي الأمان. لازم تحبسه هنا. بمجرد ما كان بيخرج، كانت بتحول حياته لجحيم عاطفي. الاتصال مبينقطعش، ولو اتأخر خمس دقايق في الرد، بتقلب الدنيا عليه. وهو مكنش فاهم أي حاجة، وبالكاد بيلاقي سبب يفسر بيه انشغاله لـ ربى، خصوصًا إنه مشغول فعلاً بأمر هشام اللي خطته ماشية زي ما هو عايز عشان يمسكه ويدفعه التمن. كان يوم قبل التوتر الاخير ... ناجد كان لسه خارج من الحمام. ربى كانت قاعدة على السرير، لابسة فستان حرير ناعم، وبمجرد ما شافت ناجد، قامت بسرعة وراحت ناحيته. ربى بصوت ناعم ومغر: "ناجد... أنا عايزة أفضل حاضناك النهاردة. متشتغلش... خليك معايا." ناجد ابتسم بحنية، وحاول يتملص منها بالراحة. "يا حبيبتي، أنا لو قعدت معاكي دلوقتي مش هعرف أقوم خالص...بس عندي شغل مهم النهاردة." ربى تعابيرها اتغيرت شوية، شدت على دراعه: "يعني مفيش يوم واحد بس ليك أنت وبنتك؟" ناجد رفع حاجبه باستنكار خفيف : " ماكل حياتي ليكو انتوا الاثنين ياربى ...وبعدين ايه قصة قعدة البيت دي ؟ ...هو في حاجة ؟ عايزة مني حاجة ؟ ولا هو دلع ووحش وخلاص ؟" ربى مطت شفايفها بضيق ، ونظرة الأصرار لسة راسماها ده خلا ناجد يميل عليها بسرعة وطبع قبلة طويلة على شفايفها، قبلة كلها محاولة إرضاء: "أقسم بالله لو فضلتي ماسكاني كده دلوقتي، مش هقوم خالص وهنسى الشغل والاجتماعات، إنتي عارفة. بس اعمل ايه حبيبتي ؟اسيب الدنيا وافضل في البيت ؟ ما هي هتبوظ " كان هيقوم، لكن ربى تعلّقت بيه أكتر، وسحبته معاها لحد ما سقطوا سوا على السرير. المرة دي، هي اللي اعتلته. خصلات شعرها الداكنة سقطت على وشه، وحاجبها مرفوع بعند. وبجدية مفاجئة، وهي بتبص في عينيه بقوة: "أوعدني." ناجد مندهش: "أوعدك بإيه بس يا روحي؟" الخجل اختفى تماماً من وشها. كأنه دي مش ربى خالص . كانت عينها بتبص على عينه بكل جدية الدنيا. "أوعدني... انك بكرة تفضل معايا في البيت. أيا اللي كان هيحصل... هتفضل في البيت." ناجد حاجبه اترفعلها باستغراب: "هي إيه قصة القعدة في البيت دي اللي عندك اسبوع وإنتي تتكلمي فيها ؟ إيه اللي هيحصل بكره يا ربى؟ وإيه الطلب الغريب ده؟" "مش مهم. المهم إنك توعدني. لو موعدتنيش، مش هخليك تغادر الأوضة دي النهاردة ..." وكملت وهي تشدد عليه كانها الاقوى ، لكن بصراحة هو ماحاولش يقاوم أساسا " واهوه انا قد كلامي فعلا !" ناجد بصلها لحظة، فهم إنها جادة بشكل غريب، وإنه مش مجرد دلع. تنهد تنهيدة طويلة كلها قلة حيلة قدام العند الجميل ده. "حاضر يا ربى. بوعدك." ربى فضلت باصة في عينيه، بتتحرّى الصدق في نظراته للحظات طويلة، لغاية ما اطمنت إن الوعد ده طالع من قلبه. ساعتها بس، سمحت لنفسها تبعد "تمام... وحاجة أخيرة." ناجد بملل خفيف بس محب: "إيه تاني؟" ربى تأكدله : "لما أتصل بيك بكرة... ترد فوراً. مش بعد خمس دقايق يا ناجد. فوراً." ناجد بتنهيدة استسلام: "هرد يا ربى... هرد." ناجد قام وهو بيجهز نفسه للخروج، لبس بدلته وربط كراڤات جديدة. اما هي كانت لسة قاعدة على السرير بتراقبه في صمت، عينيها بتلمع بالتفكير. "بكرة... بكرة اليوم المشؤوم ده." كانت بتفكر إنها خلاص، هتمنع وقوع الكارثة. الحل هو إنها تحتجزه هنا، بعيداً عن أي كمين أو خطر. "مش بس كده. لازم أكون متأكدة من كل حاجة." بمجرد ما سمعت صوت خطواته بتبعد وصوت السيارة تمشي .قامت بسرعة البرق. لبست معطف خفيف فوق الفستان، وفتحت الباب وخرجت بسرعة. لمّحت زين، الراجل اليمين لناجد، واقف برا، اللي دايماً بيسيبه ناجد هنا "تحسباً لو ربى احتاجت حاجة". وفجأة نادت عليه : "زين! " اتقدم نحوها " ايوه ياهانم ؟ اتفضلي اساعدك بايه ؟" ربى من دون مقدمات صرحت : عايزة أقوى رجالة ناجد وأحسن الحراس يكونوا هنا بكرة الصبح." زين، اللي كان متعود على الهدوء في الفيلا، اتفاجئ بنبرتها الجادة: "يا مدام... في إيه؟" ربى بصتله نظرة صارمة، سيدة الوحش بتتكلم: "بكرة... عايزة حراسة مشددة على الفيلا. مشددة يا زين. محدش يدخل ولا يخرج غير بأمري أنا شخصياً. فاهم؟" زين، اللي عارف طبع السيدة كويس وعارف إن كلمتها من كلمة ناجد، أومأ على طول بدون تردد: "أمرك يا مدام." ربى رجعت الأوضة بسرعة، نفسها بيطلع وينزل بقوة. هي دلوقتي حمت الناحية الداخلية (وعد ناجد)، وحمت الناحية الخارجية (الحراسة المشددة). ربى لزمت الصمت، وهي بتضم أميرة: "خلاص يا حبيبي... بكرة مش هخلي بابا يروح في أي حتة."