سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الثالث والاربعين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والاربعين :

الفصل الثالث والاربعين :

الممرضة كانت لسه طالعة من أوضة ربى، ولما شافته واقف قدّام الباب، قالتله بهدوء: "حضرتك تقدر تدخل… بس هي لسة نايمة من تأثير العملية." هزّ راسه وشكرها، وفتح الباب بهدوء شديد… كأنه داخل على مكان مقدّس. الأوضة كانت هادية، نور خفيف، ريحة معقّم… وصوت جهاز المونيتور بيطّمن. وعلى السرير، ربى نايمة بهدوء… خدودها شاحبة شوية، بس ملامحها مرتاحة… وده خلّى قلب ناجد يهدى لأول مرة من ساعات. قفل الباب وراه بالحركة البسيطة اللي ما تعملش صوت… واتقدّم بخطوات بطيييئة، كأن الأرض لو ضغط عليها جامد ممكن تزعجها. قعد على الكرسي اللي جنب السرير، وساب نفسه يتأمّلها… "ملاكه… حياته… اللي كانت بتتألم لوحدها جوّه العملية". مدّ إيده، ومسح على شعرها برفق، وبطّأ إيده كأنه خايف يوقظها. وبعدين مال عليها وطبع قبلة هادية على جبينها. وهنا… شاف الحركة الخفيفة على فمها. ابتسامة صغيرة… بريئة… كأنها بتحس بيه حتى وهي تعبانة. رفع حاجبه بدهشة وهو يهمس: "إنتي صاحية؟" ربى فتحت عينيها نص فتحة، صوتها كان واطي جدًا وهي بتبص له: "صحيت من شوية…" قرب منها أكتر، صوته كله قلق وحنية: "حاسّة بأي وجع؟ تعبانة؟" هزّت راسها بخفة، وقالت بصوت مبحوح: "كويسة… الحمدلله." سكت لحظة… وبعدين شاف النظرة اللي عارف معناها. سألته بخوف أم لأول مرة: "طب… بنتنا؟ عاملة إيه؟ شُفتها؟" ابتسم ناجد ابتسامة دافية انكسر فيها كل التوتر اللي في قلبه. أومأ ليها وقال وهو ماسك إيدها: "شوفتها… جميلة. شبهك بالظبط." ورفع إيدها وباسها بخفة… بقبلة كلها امتنان. ربى زفرت براحة… وابتسمت بطمأنينة: "دعوتي اتحققت… كنت بدعي بس إنك تشوفها… كنت خايفة يحصللي حاجة عشان ولدت بدري…" ناجد هز راسه فورًا… قرب أكتر لدرجة إنها حسّت نفسه على خدّها: "لا يا ربى… دعائي أنا اللي اتحقق. أنا كنت عايزكوا انتو الاتنين… بس انتي؟ كنت عايزك أكتر من أي حاجة." اتسعت عينيها بلمعة خفيفة… وهو كمل بصوت واطي: "انتي خوّفتي؟" هزّت راسها بموافقة بسيطة. ابتسم ناجد، ابتسامة فيها وعد: "خلص… خلاص يا ربى. كل حاجة بقت تمام… وهتبقى تمام طول ما إنتي جنبي." ولمّا انحنى وباس جبهتها مرة تانية… ربى غمضت عينيها براحة… وكأن كل خوفها اتبخر مع لمسته. _____ كانت ربى لسه فايقة من تأثير العملية من كام ساعة… جسمها تقيل، خطواتها بطيئة، وكل حركة في بطنها بتفكرها إنها لسه طالعة من وجع كبير. لبست روب المستشفى الأبيض اللي اتقفل من قدّام، والممرضة ساعدتها تلبس الجاون الطويل وحطت شراب خفيف في رجليها عشان ماتبردش. ربى كانت ماشية وهي ماسكة طرف بطنها، وإيدها التانية متشبّكة في يد ناجد… لا، مش ماسكة… متعلقة بيه. ناجد كان ماشي جنبها كأنه بيشيلها بأدق تفاصيله، يده تحت ذراعها، وصوته واطي وهو يقول: "بالراحة… واحدة واحدة يا روحي. أنا معاكي." ربى تنفّست بصعوبة، وهي تمشي خطوة وتوقف خطوة. ممشيتها كانت زي اللي لسه بتتعلّم تمشي من الأول… لكن عينيها؟ كانت رايحة ناحية ممر الحضّانات… رايحة لابنتها. أول ما قربوا من باب القسم، رائحة المطهّرات كانت قوية، أصوات أجهزة صغيرة بتعمل “بيب… بيب… بيب…” وهدوء غريب… هدوء بيخوف وبيطمن في نفس الوقت. فتحت كبيرة الممرضات الباب بابتسامة محترمة: "اتفضلوا… أميرة في الحضانة رقم ٤." ربى شهقت بخوف أول ما سمعت كلمة "حضانة". رجليها تراخت شوية… لكن ناجد شد إيده واحتواها: "هتكون كويسة… إوعي تفكري لحظة غير كده." مشيت جنبه، ودخلوا الممر… والنور الأبيض كان ساكت، والدنيا رايقة لدرجة إن الأنفاس نفسها كانت محسوبة. وصلوا عند حضّانة صغيرة… جدار زجاجي… وجوهه طفلة بملابس صغيرة جدًا… جسمها قد كفّين صغيرين… وراسها متغطية بقبعة قطنية، وأسلاك رفيعة بتقيس نبضها وتنفسها. ربى حطت إيدها على الزجاج… وبصوت مكسور: "هي… دي بنتي؟" الممرضة ابتسمت: "أيوه يا حبيبتي… دي أميرة." عيون ربى امتلوا دموع… دموع مش بس خوف… ولا وجع… دموع أم بتشوف جزء منها… عايش… بيتنفس… بيحارب. ناجد وقف وراها، يده على كتفها، وصوته اتغير… اتكسّر لأول مرة: "شايفاها…؟ جميلة… زيّك." ربى بلعت ريقها بصعوبة: "كانت صغيرة قوي… كانت جوايا… وطلعت… قبل وقتها… يا ناجد… كنت خايفة…" ناجد لفّها لحضنه من ورا، وباس راسها: "وأنا كمان كنت خايف… بس اهي قدّامنا… بتتنفس، وبتكبر… وكل يوم هتبقى أقوى." مدّت ربى صباعها على الزجاج، كأنها بتحاول توصل لابنتها من خلاله. "عايزة ألمسها…" الممرضة قالت بلطف: "هنسمحلك تلمسيها من الفتحة الجانبية… بس مش دلوقتي. لازم نطمن على تنفسها الأول." ربى اومأت وعينيها ما سابوش الحضانة لحظة. ناجد بصّ لها… وبصّ لأميرة… وهو بيوعد نفسه للمرة المليون أنه الاثنين اغلى حاجة عندو وهيحميهم . ______ مرت الأيام الأولى على ربى في المستشفى ببطء… بطء يشبه دقات ساعة مترددة، بين خوفها على أميرة الصغيرة… وبين الوجع اللي لسه ماخفش تمامًا من العملية القيصرية. لكن، وبرغم كل ده… كانت الأيام دي مختلفة عن أي شيء عاشته قبل كده. لأول مرة في حياتها، ربى ماكانتش "لوحدها". من يوم الولادة… بيت المغراوي بقى حواليها كأنه سور من الطمأنينة. نعيمة كانت أكتر واحدة ملتصقة بيها… في كل يوم تجيلها بدري جدًا، تفتح الستارة، ترتب لها السرير، وتقول الجملة اللي حفظتها ربى: "قومي يا بنتي… صحتك مهمة علشان أميرة تستقوى." أما راغد، والد ناجد، فكان هادي… محترم… لكن وجوده نفسه كان داعم بطريقة غريبة. كان يدخل الغرفة بدون كلام كتير، يسألها: "عاملينك كويس؟ لو أي حد قصّر قوليلي." ويخرج وهو شايل همّها زي ما لو كانت بنته. سفير و اخته — إخوات ناجد — كانوا مصدر ضحك وونس… لا يخلّوا يوم يعدي من غير ما يعدّوا عليها، مرة يجيبوا عصير بتحبه، مرة شوكولاتة، ومرة يدخلوا عليها وهما بيقولوا: "إحنا هنا نرغي لحد ما ناجد يزهق مننا." همس ربى بين نفسها كتير: "هو ده شكل العيلة؟ الحضن؟ الناس اللي مايسبوكيش في لحظة؟" وحست لأول مرة إن الدنيا، رغم قسوتها عليها زمان، بتعوضها… بتعوضها بالناس اللي بتحبها بجد. لكن ناجد… حكاية لوحده. من يوم ما ولدت… كان ثابت… زي جبل بيتحرك حواليها ومايسيبهاش. كان يدخل الغرفة وهو لابس بدلته الرسمية جاي من الشغل، وشه مرهق، بس أول ما يشوفها…تهدأ الدنيا كلها. يقرب منها، يعدّل لها المخدة، ويقول بصوت خافت: "وحشتيني." وأكتر شيء ماكانش بتقدر تمنعه… هي الابتسامة اللي تطلع غصب عنها لما تشوف باقة الورد اللي في إيده كل مرة. مرة ورد أبيض، مرة ورد بنفسجي، ومرة ورد أحمر فاقع، لكن كل مرة كان يحط الباقة جنب سريرها ويقول: "ده أقل حاجة… طالما إنتي هنا، لازم المكان يعجبك." وفي الليالي اللي ماقدرش يبات فيها معاها بسبب شغل مهم . يفضل يتصل كل شوية: "أخبارك إيه؟ حد ضايقك؟اتوجعتِ؟ عايزة حاجة؟ عايزاني أرجع؟" وربى… كانت تحس في قلبها إن الخوف اللي عاشته سنين طويلة… بيتبخر على مهل. كان يكفي إنه يمسك يدها… أو يجيبلها كوب ماء… أو يعدل لها الغطا… علشان تحس إن ربنا بعت لها رجل يكون هو سندها الحقيقي. وأول ما قدرت تقف وتمشي، كان ناجد واقف جنبها، ماسك إيدها بحرص، ويتمشى بيها من الممر للغرفة… مرة بخطوة، ومرتين بتلات. وصوته الدافي يقول: "علشان نروح نشوف بنتنا، لازم تبقي قوية… وأميرة مستنياكي." كانت تبتسم وترد: "أنا قوية… طول ما إنت هنا." وفي كل يوم يمر… ربى بدأت تحس إن المستشفى مكان مخيف بس… لكن مش بالنسبة لها. لأنها مش لوحدها. عيلة كاملة حواليها… وزوج بيحبها بطريقة تخليها تنسى إنها ماكانتش تملك حد قبلهم. كانت تحس إنها بتتنقّل من حياة لِحياة… من حزن طويل، لكتلة نور… اسمها: أميرة المغراوي. ومن خوف عمره سنين، لرجل يحميها… اسمه: ناجد المغراوي. ________ كان ممرّات المستشفى هادية الصبح ده، والضوء الناعم اللي داخل من الشبابيك عامل هدوء خفيف فوق الأرضية اللامعة. دخل ناجد من الباب الرئيسي بخطوات واسعة، ماسك في إيده بوكيه ورد كبير، لونه وردي دافي… شبه الإحساس اللي بقَى ماليه من يوم ربى دخلت حياته. دفا… وراحة… وحاجة تشبه البيت. مشي على طول ناحية غرفة ربى، وكل اللي في دماغه صورتها… هتبقى عاملة إزاي؟ هتضحك له؟ هتنوره زي كل مرة؟ فتح الباب بهدوء… ولأول لحظة من دخوله… وقف مكانه. ربى كانت واقفة. واقفة فعلاً… وجاهزة للخروج، لابسة فستان لونه بيچ هادي، شعرها ملموم ورا بكيفية بسيطة، وعلى كتفها شال خفيف يكمّل شكلها الهادئ. جنبها نعيمة – والدة ناجد – ومعاها أخته، الاتنين بيلمّوا آخر شوية حاجات. أول ما رفعت ربى راسها وشافته… ابتسمت، وبصّت للبوكيه اللي في إيده. قربت منه بخطوات هادية وثابتة، وقالت وهي بتضحك بخفّة: "إي ده؟ بوكيه تاني؟" ضحكت نعيمة وأخته، بس عين ناجد اتشدّت فجأة للترابيزة الصغيرة اللي جنب السرير. وهناك… بوكيه تاني. أزرق… أزرق فاقع… لون يلفت النظر، ومش شبه أي حاجة هو عمره جابها. رفع حاجبه باستغراب… مش فاهمه… ولا عارف مين اللي جيبه. ربى خدت منه البوكيه الوردي، شمّت ريحته بابتسامة دافية، وقالت: "ده جميل أوي… وأنا جاهزة خلاص." بصلها ناجد بس بنظرة فيها سؤال مستخبي، وسأل: "حد جه قبل ما آجي؟" ربى استغربت طريقة السؤال وهزّت راسها: "لا… خالص. ليه؟ حصل حاجة؟" قال بسرعة: "لا… مفيش." ومد إيده وخد البوكيه الأزرق فورًا… كأنه مش طايق يسيبه قدّام عينه لحظة زيادة. قرب منها وقال واطي: "هارجع بس ثواني… كمّلي انتي، وأنا هعدّي أشوف زين." ربى اكتفت إنها تهز راسها… في حاجة غريبة في تصرفه، لكنها ما سألتش. خرج ناجد من الغرفة بخطوات محسوبة… إيده ماسكة البوكيه الأزرق بقوة لدرجة إن الورق اتكسر شوية. وقف في الممر، وبص للبوكيه… كأنه بيحاول يفهمه أو يسمّيه. مفيش بطاقة… مفيش اسم… ولا حتى ريحة مميزة تدل على حد. مجرد باقة… لكن لونها أزرق فاقع بطريقة مستفزة. شد نفس… وبحركة سريعة، مدّ إيده ورماه جوا سلة القمامة اللي جنب الباب. رماه بعصبية واضحة… عصبية ما قدرش يخبيها حتى لو حاول. وبعدين رجع للغرفة، ملامحه رايقة… وكأنه ولا شاف ولا مسك ولا رمى أي حاجة. لكن جواه… كان في غليان… غليان فاهم مصدره… بس مش عايز يعترف فيه ... _______ كان باب الفيلا الكبير مفتوح، والهواء داخل برادته بشويّة ريحة ياسمين جاية من الجنينة… ريحت بيت عاش سنين مستني اللحظة دي. عربية ناجد وقفت قدّام السلالم الرخام، وبمجرد ما نزل… اتعدل أوتومايكيًا في وقفته. ده البيت بتاعه. وده يوم مميز… اليوم اللي أميرة المغراوي هتدخل بيت أهلها. فتح الباب لربى بهدوء، وهي نازلة بالراحة… شايلة بنتها بين دراعاتها، ملفوفة في كومبل صغيرة لونها أبيض وسكري. ربى قربت من صدرها أكتر، بتحضن أميرة كإنها خايفة تهوى من نسمة هوا. وبمجرد ما قدموا خطوتين بس… اصطفّ رجال ناجد على الجانبين. واقفين في صفين… جسمهم ثابت… راسهم منحنية باحترام. زين واقف في أول الصف، على يمين الباب… وأيوب على اليسار، الاثنين بنفس الهيبة، ونفس نظرة الفخر. زين تقدّم خطوة وقال بصوت واضح: "نورت البيت يا باشا… ألف مبروك البنوتة." وأيوب بعدها مباشرة: "ربنا يجعلها من فرحتكم يا باشا " رجال ناجد كلهم كرّروا التحية بصوت واحد، قوي، منظم… "ألف مبروك يا باشا." ربى وقفت لحظة، بُصت للمنظر… الرجال، الوقفة، الاحترام… وإزاي عيونهم بتلمع وهمّ بيبصوله ولبنته. حسّت بقشعريرة دافية تسري في جسمها. هي… اللي كانت دايمًا لوحدها. اللي حياتها كانت ناقصة أمان… دلوقتي ماشية بين صفين من رجالة ناجد… والكلّ بيبص ل بنتها بامتنان، وكإنهم مستعدين يحمّوها بأرواحهم. ابتسمت من غير ما تقدر تخبي. وضمت أميرة أكتر لحضنها. أما ناجد… كان واقف جنبها، كتفه بيلامس كتفها، واقف بثقة لدرجة إن النفس اللي بياخده كان محسوس. لمّح رجالته وقال بنبرة منخفضة بس ثابتة: "أميرة المغراوي وصلت البيت." الجملة كانت بسيطة… لكن وقعها كان تقيل… كأن البيت نفسه سمعها وتنفس بعدها. رجاله كلّهم هزّوا راسهم كإنهم استلموا أمر شرف. ربى دخلت أول خطوة لجوه… وعينيها بتتمّلى بالمكان. المدخل، السلالم، الرخام اللامع… لكن أكتر حاجة حسّتها… إن المكان ده… هيتملّى بضحكة بنتها. "بنتي هتكبر هنا… وهتبقى محبوبة من الكل… محدش هيسيبها تحس إنها وحيدة." ومع كل خطوة… كانت بتحس أكتر… إن أميرة مش بس بنتها. دي أميرة البيت كله. _______ ربى كانت راجعة أوضتها بعد ما سبّت أميرة مع طنط نعيمة. خطواتها كانت هادية… جسمها لسه تعبان من الولادة، بس قلبها دافي ومليان راحة. فتحت باب الأوضة، ولسه داخلة… كانت هتصطدم بـ ناجد اللي طالع منها. كان باين عليه مستعجل شوية، قميصه متعدل نص تعديل وكأنه لابس بسرعة… لكن أول ما شافها… وقف. وبص لها بابتسامة هادية جدًا… ابتسامة من اللي بتفكّ أي زعل في الدنيا. "بالراحة… ما تتخضّيش." ربى رمشت له باستغراب، حاجبها اترفع: "رايح فين؟ مش هتتعشّى معانا؟" مسح كفه على ظهر رقبتُه وقال: "اتعشّوا انتو… عندي شغل مهم وممكن أتأخر شوية." ربى عادةً كانت هتزعل، هتستفز، هتقول جملة من بتوعها… لكن لأ. الأيام اللي فاتت شافت الضغط اللي كان فيه… فقررت تمشيهالو. بس… ربى هي ربى. قابلته بتعبيرها المميز: رفع الحاجب، وذراعيها اتعقدوا على صدرها بدلال مستفز ولذيذ: "عارف؟ لو ما طنط نعيمة غلاوتها عندي… ومش عايزة أتعبها بالبيت التاني… كنت رحت هناك. أوعَى تفكر إني نسيت إني قلت مش هرجع مكان اتطردت منه." ناجد عمل صوت تاوه استنكاري وهو يدوّر عينيه وكأنه بيقول: "يا سلام!" وبدل ما يرد بكلام… مد إيده على خصرها، وسحبها له فجأة، لحد ما قلبها خبط في صدره. قرب من وشها… وطبع قبلة رقيقة على شفايفها، قبلة تخلي جسمها كله يهدى. وقال بصوت واطي اوي: "وغلاوتي أنا بقى؟" ربى بصّت له، وبكل تلقائية… لفّت دراعيها حوالين رقبته: "إنت الغلاوة كلها…" هو شدّها أكتر: "ربى… أنا لازم أمشي. إنتي عارفة." "أيوه… عارفة." كانت بتبعد دراعها عنه… بس هو مسكها، حضنها قوي، أقرب من أي مرة قبل كده. "هتوحشيني." جسمها ارتخى عليه، وغمضت عينيها لحظة: "وانت كمان يا حبيبي ." فك حضنه ببطء… وبص لها آخر بصّة قبل ما يخرج. راح على أوضة أميرة… فتح الباب شبر بسيط، وبص على بنته اللي نايمة بوشها الهادئ وشفة صغيرة مقلوظة كأنها لسه بتبتسم. ابتسم من قلبه، وقفل الباب بهدوء. نزل تحت… لاقى أمه قاعده بتتفرج على المسلسل اللي ما بتفوتش منه حلقة. سلم عليها وهي قالت : "روح يا ابني… ربنا معاك." هزّ راسه… وخرج من الفيلا. والهدوء رجع تاني… بس ريحة حضنه لسه على هدوم ربى.