الفصل السابع والعشرون
الفصل السابع والعشرون _"بين الخيوط والقلوب"
في فيلا العامري...
سادت أجواء من الذهول والقلق بعد سقوط مرفت مغشيًا عليها بين ذراعي زوجها سالم. هرع الخدم إلى الغرفة، وتم استدعاء الطبيب على الفور جلس سالم بجوارها، يمسك بيدها المرتجفة، وعيناه تفيض بالدموع
كانت مرفت تستعيد وعيها ببطء، وعلى وجهها ملامح ذهول لا تُخفى
قال سالم بصوت خافت:
"أنا آسف يا مرفت... ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل بيكي لكده."انا اصلا مكنتش حابب احكيلك
رفعت مرفت عينيها إليه، والدمعة تلمع في حدقتها، وتمتمت:
"فرح... انت كمان خلي بالك من فرح من شر ابنك
سكت سالم، ثم أومأ برأسه، قبل أن يغادر الغرفة بخطى ثقيلة، تاركًا خلفه مرفت غارقة في دوامة من الألم والأسئلة.
سأل سالم الطبيب قائلا: هي عامله ايه؟
الطبيب بتنهيده: بصراحه يا سالم بيه حالتها مش مستقره خالص ده غير الضغط اللي اتعرضت له أثر على عضلة القلب اللي هي اصلا ضعيفه ده غير حالتها النفسيه فا لازم توفرولها الراحه التامه ولو مش هتقدروا يبقي تتنقل المستشفي هو في حد زعلها؟
سالم بنبره هادئه: اطمن يا دكتور هنقدر نوفرلها كل سبل الراحه هنا نورتنا... سميحه وصلي الدكتور... قالها لأحدي خادمي الفيلا ثم دخل غرفته ليجلس بجانب مرفت وهو يربت على يدها بحنان
جهة اخري....
في مكتب خالد...في شركة العامري جروب
جلس خالد خلف مكتبه، يتأمل مجموعة من الصور الموضوعة أمامه. التقط واحدة لفرح وهي تقف إلى جوار حسام في إحدى حفلات المسابقه ثم قال وهو يبتسم ابتسامة مريبة:
"الغريب في اللي بيحصل... إنهم بيلعبوا الدور اللي أنا رسمته ليهم... بس من غير ما ياخدوا بالهم."
رنّ الهاتف، فرد بصوت بارد:
"أيوه؟... خليك على متابعة، وبلّغ جاسر إن خطته هتتأجل شوية... وبلغه ان البنت هتُستَخدم الأول."
في منزل حسام...
كان حسام يجلس في الشرفة، ينظر إلى صور فرح القديمة على هاتفه. بجواره كانت سارة تتأمل ملامحه بصمت، ثم قالت:
بتحبها؟"
تنهد حسام، ورد دون أن يرفع عينيه:
"مش عارف... بس وجودها ناقصني."
سارة: يبقي بتحبها انت مش شايف شكلك عامل ازاي وانت بتتكلم عنها حسام ربنا نفسه بيغفر احنا ياللي بني ادمين مش هنغفر انا عارفه ان اللي عملته كان غلط وغلط كبير بس فرح في خطر وده اللي عرفته من سامي ينفع نتخلي عنها بالسهوله دي مهما عملت مينفعش تتخلي عنها في نص المشوار اللي اتغير ان فرح دلوقتي عارفه كل حاجه وعارفه الخطر اللي هي فيه مم....
حسام: سارة انتي سامعه نفسك مصدقاها دي واحدة كدابه وانانيه كدبت علينا كلنا عشان عايزه توصل لجاسر
سارة: عشان؟ عايزه توصل لجاسر عشان ايه هنا الفكرة يا حسام عايزه توصل لجاسر عشان تحمي الناس وتحمينا من شره واحد زي ده ممكن يقتلكو انتو شخصيا لو وقفتو في طريقه او ضد مصلحته فوق يا حسام فوق قبل فوات الاوان فوق قبل ماتخسرها لو جاسر وصلها قبلك فكر فكر كويس متخليش غضبك اللي يسيطر عليك....قالت سارة اخر كلمتها وهي تنهض من جانبه ثم رحلت وتركته خلفها يفكر وهو يضع رأسه بين كلت يداه
جهة اخري.... في شقه سامي التي تستقل بها فرح حاليا...
كانت فرح جالسه بمفردها كانت تتذكر كل لحظتها الحلوة وسط عائله حسام حتي اعادها إلي واقعها جرس الباب همت لتفتح ولكن ترددت وسألت بقلق من خلف الباب قائلا: مين؟
سامي بمرح من خلف الباب: طب بذمتك حد يعرف انك هنا غيري افتحي ياما الله يسترك
فتحت فرح الباب على الفور وهي تضحك من بين دموعها التي لاحظها سامي من اول ما دخل الشقه ولكنه لم يود احراجها ليقول: ماتبقيش فرفوره كده الله معندناش احنا بنات تخاف جيبلك بقي السوبر ماركت كله لحد عندك ظبطي حالك وشوفي هتعمليلنا ايه ناكل
فرح: يانهار ابيض يا سامي اي كل ده انا هنا لوحدي هخلص كل ده امتي بس؟
سامي بمرح كعادته: لا انا اللي هخلص عليه متقلقيش ولا مش حبه اغتت عليكي
فرح: اي العبط ده لا طبعا انت براحتك يا سامي وبعدين ده بيتك يعني تيجي في اي وقت وبعدين صح مقولتليش هي الشقه دي انت جبتها ليه هتجوز فيها صح؟
سامي: لا ياستي مش عشان جواز انا كنت جايبها لما اكون حابب افصل من الدنيا كلها وقرفها اجي اقعد فيها ومحدش يعرف عني حاجه مفيش مخلوق يعرف طريقها
فرح وهي تنظر له بأمتنان: شكرا ليك بجد يا حس... قصدي يا سامي انا اسفه
سامي بجديه: متتأسفيش يا فرح انا عارف انك بتحبيه هو بس شويه زعل من المفاجئه بس وهيروحه لحالهم مش عايزك تيأسي كلنا معرضين اننا نغلط احنا مش ملايكه يا فرح ووارد جدا اننا نقع في الغلط الفكرة اننا نتعلم ومنقعش في نفس الغلط مرتين كان ممكن تعرفينا الحقيقه بس يلا ممكن تكوني كنتي خايفه من جو المراقبات اللي احنا فيه بس مش عايزك تقلقي كل حاجه هترجع احسن من الأول وعد مني يا فرح
فرح بحزن: ياريت يا سامي ياريت
سامي رجع مرة اخري لنبرته المرحة ليقول: طب ايه مش هناكل في الليله دي ولا ايه؟ انا جعان
فرح: حالا... ذهبت فرح للمطبخ لتعد الطعام بينما بالخارج كان سامي يعبث في هاتفه ويرسل رسالة لشخص ما....
جهة اخري... في سيارة هشام
كان هشام يقود سيارته بسرعة وسط شوارع جانبية، بينما يتحدث في الهاتف بعصبية:
"يعني إيه اختفت؟!
مين آخر واحد شافها؟
طيب حاولوا تتبعوا مكالماتها... أو أي إشارات توصلنا ليها فرح مينفعش تغيب عن عنينا لحظه فاهمين
أغلق المكالمة، وضرب المقود بيده، قائلاً في نفسه:
"فرح، متتهوريش أكتر من كده... كل الناس دي بتلعب وراكي، وانتي لوحدك وسط الغابة." روحتي فين بس؟ انتي لازم تكوني في امان
في مكتب عبد الرحيم اسعد داخل شركة الأسعد للأستثمار العقاري
دخل عبد الرحيم وجلس على كرسيه خلف مكتبه وهناك كان ينتظره هشام الذي دخل مسرعا وأغلق الباب خلفه وهو مازال يلتقط انفاسه ثم قال....
هشام:
"فرح اختفت."
عبد الرحيم وقف بغتة:
"إزاي؟! انا مش قولتلك عينك مترفش حتي بعيد عنها وحتي لو مشيت رجالتك يكملو
هشام:
"كنا بنراقب بس عن بعد... ما حبناش نضغط عليها. بس واضح إن حد سبقنا."
عبد الرحيم جلس على كرسيه، واضعًا رأسه بين يديه، ثم رفع عينيه وقال:
"أنا مش هسمح لنفسي أكرر نفس الغلطة مرتين. المرة دي مش هتهاون." مش هسمح لأي غلط يا هشام تقب وتغطس ومترجعش الا بيها او بأي معلومه تدلنا عليها انت فاهم فرح مينفعش تغيب عن عنينا لحظه اتفضل....
هشام بطاعه: حاضر يا عبد الرحيم بيه اطمن
في حديقة شقه عائله سارة وسامي...
كانت سارة جالسه وبجانبها عزه بعد ان قصت سارة لها كل ما حدث وفي هذه اللحظه جائت لسارة اشعار برساله على هاتفها تفتحها سارة على الفور وتقرأ محتواها كالأتي... لازم نتجمع ضروري وهاتي معاكي يارا ويوسف هبعتلك اللوكيشن...
عزه بقلق : في حاجه ياحبيبتي؟
سارة: لا يا ماما ده سامي عايز يقابلني معرفش ليه؟ والغريبه انه طلب مني اخد معايا يارا ويوسف
عزه براحه: طيب يابنتي روحي هتتقابلو عند صفيه؟
سارة: لا يا ماما هنتقابل بره لانه هيبعتلي لوكيشن
عزه: تمام ياحبي يلا الحقي غيري هدومك وابقي طمنيني ها
سارة: حاضر يا حبيبتي وانتي برضو حاولي تروحي ل صفصف وتليني دماغها زي ماقولتلك البنت طيبه والله وتستاهل فرصه تانيه....
بعد ساعه في احدي الكافيهات الهادئه....
تجمع سامي وسارة ويوسف ويارا ايضا تبدلت النظرات بين سامي وشقيقته قليلا ثم بدأ سامي بالحديث قائلا...
سامي: انا جمعتكو النهاردة عشان عايز مساعدتكم في حوار كده
سارة: حوار ايه؟ انا بقلق من حواراتك دي خير
سامي: ساره انا بتكلم جد دلوقتي وبعدين ده حوار خير
يوسف: خير يا سامي اتكلم
سامي: خلينا متفقين ان فرح غلطانه من ساسها لراسها واننا كلنا قفشين عليها تمام
يارا بضيق: ادخل في الموضوع
سامي: فرح وحسام الاتنين بيحبو بعض وده باين اوي فرح غلطت اه بس تستاهل فرصه تانيه يا جماعه كلنا بنغلط عادي يعني مش حوار غلطتها كبيرة اي نعم عشان عارف اللي هتقولوه بس خلاص بقي طردتوها وارتاحتو وخلصنا بصو انا عارف مكانها بس مش هقول لمخلوق عليه دلوقتي ولازم حسام ميعرفش مكانها ولا اي حاجه عنها حسام لازم يفضل حاسس ان فرح دلوقتي في خطر
يارا: وليه كل ده مش فاهمه؟ ونساعدها ليه اصلا؟
سامي: عشان كلنا حبناها يا يارا وانتي اولنا ومتنكريش فرح طول وجودها في بيتكم مشوفتوش منها حاجه وحشه وبعدين كدبها عشان تحمي نفسها وكانت عايزه تحميكم انتو كمان
سارة: جماعه سامي عنده حق وبصراحه من قبل مانتقابل انا كنت قاعده مع حسام وحسيت انه ابتدا يلين فا انا تقريبا ساعدتك يا سامي من قبل ماعرف انت بتفكر في ايه فانا معاك
سامي بفخر: برافو عليكي يا سارة انتي عملتي اول خطوة المشكلة ان حسام عنيد وهي كرامتها تئحه عليها فا لازم يحصل بينهم حاجه من غير ما الاتنين يعرفو
يوسف: نقربهم من بعض يعني بس تبان صدفه للأتنين صح؟
سامي: مظبوط يا يوسف
يارا: وهنعمل كده ازاي؟
سارة: مدام سألتي تبقي معانا
يارا وهي تشيح نظرها عنهم: اسمع الاول
سامي: ماشي يام دماغ محجره زي اخوكي سبحان الله هو بشنب وانتي بشعر
يارا: اتلم واهدي ها
سامي: بت رزله اسمعوني بقي كويس واللي هقوله يتنفذ بالحرف اتفقنا؟
الجميع: اتفقنا....
في غرفة حسام...
كان يراجع أوراقًا قديمة تعود لأيام عمله في التصميم الداخلي، حين وصله طرد صغير. فتحه، ووجد بداخله صورة له مع فرح، وعلى ظهرها مكتوب بخط اليد
"لسه فاكر؟ اصل أنا عمري ما نسيت."
حدّق في الصورة، وابتسم لأول مرة منذ أيام.
همس لنفسه:
"منستش عشان افتكر بس انتي فين؟ "
يتبع...