الفصل السادس والعشرون
الفصل السادس والعشرون
خيوط متشابكة
رانيا (بحذر وعيونها تترقب ملامحه):
"أنت تعرف جاسر البدري منين؟"
خالد لم يجب في الحال، بل تحرك ناحية النافذة، كأن السؤال أصابه في مقتل أو أعاد له ذكرى لم يكن مستعدًا لمواجهتها. تنفس بعمق، ثم قال دون أن يلتفت:
"كان زميلي في الكلية… كنا دفعة واحدة، بس هو اختار طريق غيرنا."
رانيا (بستجواب):
"طريق إيه؟ تقصد طريق الغلط؟"
التفت لها أخيرًا، وعيناه تحملا نظرة عاتمة:
"هو كان دايمًا باصص لفوق… لأي حاجة تجيب له سلطة أو فلوس. حتى لو على جثث غيره." مع انه مش محتاج والده مهندس كبير وله شركات واخوه رجل اعمال مش بس مهندس
رانيا (بانفعال):
"بس ده خطر يا خالد، ده في ناس بتقول إنه سبب خراب بيوت كتير، وإنه ورا اللي حصل لفرح… وإنه مش لوحده."
خالد (بصوت حاسم):
"مش إشاعات يا رانيا… جاسر كان متورط في حاجات كتير، ولما فرح وقعت على ملف في شركته، حاول يمحي وجودها من الأساس." بس انتي عرفتي حوار فرح ده منين اصلا؟
رانيا (بنبره ثقه): حبيبي انت عارف ان مفيش اي حاجه حتي لو صغيره بتخفي عليا انا اعرف تاريخك يا خالد وانت لسه مجتش الدنيا فا متسألنيش السؤال الغبي ده تاني اوكي
وبعدين انت عارف كل ده عنه من الأول وساكت؟" ولا متطورت معاه؟ لو في حاجه قولي عليها من الاول متخبيش عشان نعرف نتصرف اوك
خالد (مقتربًا منها بنبرة جادة): لا طبعا انا مش متورط معاه في اي حاجه كل واحد لي شغله وبعدين
"لا انا كنت شاكك، بس ما كنتش متأكد. ولما اتأكدت… بدأت أراقب، أدوّر على دليل. وفرح كانت الدليل الحي."
صمتت "رانيا"، وبدت ملامحها أكثر قلقًا، ثم قالت:
"يبقى في ناس حواليها مش أمان… وممكن يكون في حد بيساعده من جوه، حد قريب."
خالد (بحدة مفاجئة):
"تقصدي مين؟"
رانيا (بحذر):
"مفيش حد بعينه… بس طالما في خطة، وفي تفاصيل اتسربت، يبقى أكيد في حد بيبلغ." وبعدين انت مالك اتعصبت كده ليه؟
خالد (بعينين يلمع فيهما القلق):
"لا عادي أنا مش هسيب فرح لوحدها. ولا هسيب الراجل ده يكمّل إللي بيعمله."
في هذه اللحظة، رن هاتف "خالد"، نظر إلى الشاشة، ثم رد بصوت مشدود:
"أيوه ؟... إيه؟... إمتى؟... طيب أي حاجه جديدة بلغني... سلام
أغلق الخط ونظر لرانيا:
"فرح مشيت من بيت حسام ومحدش عارف راحت فين."
رانيا: بتقول ايه؟ طب ده كده الخطر رجع حواليها تاني كده اللي اسمه جاسر ده مش هيسبها
خالد بنظره خبيثه: متقلقيش هنلاقيها قبله ومحدش هيحميها غيري
رانيا وهي تنهض وعلى وشك الذهاب: طيب انا همشي بقي يلا باي
خالد: باي ياحبيبتي... غادرت رانيا بالفعل وتركت خالد خلفها يضحك بمكر شديد وهو يلتف بكرسيه ويقول... صح كده كل حاجه ماشيه زي مانا عايز برافو عليك يا حسام سهلت عليا الدنيا مع انك مش غبي يا اخي
جهة اخري... في سيارة هشام
كانت ندي صامته طول الطريق وهي تنظر من النافذه بينما كان هشام يراقبها بعيون محبه وهو مبتسم حتي كسر ذلك الصمت قائلا: مالك يا ندي
ندي ببستامه وهي تنظر له: مفيش قولت اسكت ومبقاش رغايه لتتهور وطخني ولا حاجه
هشام بضحك: لا مش هطخك... ثم تبدلت ملامحه من الضحك للهدوء ونظرته مثبته عليها ثم قال... انا اصلا مقدرش اعملك اي حاجه انا مش عارف انتي عملتي فيا كده ازاي خلتيني ازاي احبك كده انا لو كنت خايف عليكي الاول قراط ف انا دلوقتي خايف 24 لان انا مكنتش حابب ان يبقي ليا نقطه ضعف حد يقدر يدوس لي عليها عشان كده كنت بحاول امنع مشاعري دي عنك انا محدش يعرف ان اختي موجوده اصلا غيرك يا ندي محدش يعرف منهم ان اختي عايشه ولو عرفو انتي وهي هتبقو نقطه ضعفي بس انا حبيتك وانا دوغري زي مانتي عرفاني مبعرفش اذوق الكلام ولا ارتبه هو طلع مني كده عشان انا جوايا كده انا راجل واضح انا عارف ان فرق السن بينا ممكن يكون كبير ويمكن ده لخبطك شويه بس اللي هتقولي انا مش هراجع وراكي ومتقوليش حاجه دلوقتي فكري واي قرار انا معاكي فيه
ندي ببتسامه: تعرف ان دي اول مره انت اللي تتكلم وانا اسمعك مين قال ان انا اتلخبط يمكن سكت عشان معرفتش اقولها زي مانت قولتها بس انا يا هشام تايهه من ساعه غياب فرح وبعدين ظهورها وبعدين اللي انت قولتلي عليه وانا ممكن برضو متكونش في امان في بيت حسام كل ده وترني مش مخليني عارفه افكر انا خايفه عليها اوي وفي نفس الوقت محتجاك جمبي وفرحانه اوي باللي انت قولته لاني... لاني يعني اناااا..
هشام: ها انتي ايه..
ندي: هقول اهو انا بح... قطع حديثها جرس رنين هاتفه الذي جعله يغمض عينه ليسيطر ع غضبه من غباء المتصل في هذه اللحظه ليرد بأنفعال ارعب ندي من شده تغيره المفاجئ قائلا... ايوه يا زفت نعم بتتصل ليه.... بتقول ايه؟ امتي ده... ومقولتليش كده من بدري ليه؟... اه تمام طب اقفل دلوقتي يلا اخلص وانا هتصرف....
ندي بزعر من تبدله المفاجئ: في حاجه؟
هشام بنبره اجتهد ان تظهر طبيعيه: لا مفيش حاجه اطمني مشاكل بس في الشغل انا هروحك دلوقتي وهبقي اكلمك اطمن عليكي ماشي
ندي بقلق: ماشي.. بس خلي بالك من نفسك يا هشام عشان خاطري انا وعلا
هشام ببتسامه خفيفه: حاضر وانتي كمان خلاص وصلنا اهو
ندي: شكرا بجد على كل حاجه وعلى اليوم الحلو ده فرحانه اوي اني شوفت علا واتعرفت عليها سلملي عليها اوي لحد ماشوفها تاني باي يا هشام ولا اقولك يا هيشو... قالت جملتها الاخيره بمزاح
هشام ببتسامه: امشي ادخلي بيتكم يا ندي بدل ما ها
ندي: انا اصلا مشيت... باي
نهضت ندي من سيارة هشام ودخلت منزلها تحت انظاره وهو يبتسم ويشير لها بيده حتي اختفت عن انظاره قاد سيارته ورحل
جهة اخري....
في منزل حسام...
كانت يارا في غرفتها رافضه ان تخرج او تأكل او تفعل ائ شئ كانت فقط تبكي وهي تتذكر جميع لحظاتها مع فرح وضحكهم سويا حتي سمعت طرقات خفيفه على باب غرفتها فا قالت... لو سمحت سبوني لوحدي... ولكن اتاها صوت حسام من الخارج... يارا افتحي انا محتاج اتكلم معاكي... لتقول هي... افتح الباب يا حسام الباب مفتوح...
حسام بعد ان فتح الباب ودخل واغلقه خلفه وترجل إلي سريرها وجلس امامها مباشرة...
حسام: انا عارف هي غاليه عندك قد ايه بس وبعدين اديكي شوفتي خدعتني وضحكت علينا بعد ما امنالها طلع اخوكي جاسر هو الوحيد اللي كان شايفها صح
يارا وهي ترتمي بين احضانه ببكاء مرير: مش مصدقه مش مصدقه يا حسام بجد حسه اني في كابوس كل ده يطلع منها احنا نتخدع كده هي يطلع منها كده بجد ازاي؟ ازاي شخصيه زي فرح يطلع منها كل ده ازاي تبقي بالانانيه دي
حسام وهو يضع يده على اكتافها ويجعلها تنظره له قائلا: انا اسف يا يارا اسف يا حبيبتي ليكي وليهم كلهم اني جبتها وخلتكم كلكم تتعلقو بيها كده اسف يا حبيبتي بس انا عايز يارا القويه تربيتي مش عايز اي حاجه تقصر عليكي مهما حصل اهتمي بدراستك وبس متخليش حد يأثر عليكي ولا على تفكيرك
انتي اقوي من كده وعد
اكتفت يارا بهز رأسها فقط مع ابتسامه خفيفه
حسام: طب يلا...يلا تعالي اخرجي معايا بره نأكل معاهم عشان انا واقع من الجوع يرضيكي اخوكي الغلبان يفضل حزنان وكمان جعان
يارا بضحك من بين دموعها: لا ميرضنيش
حسام ببتسامه وهو يمسح بقايا دموعها: ايوه كده خلي الشمس تطلع يا شيخه
يارا: ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا حسام انا بحبك اوي ونص زعلي كان عليك انت اصلا لاني شوفت انك يعني...
حسام: سيبك من الكلام ده دلوقتي و يلا ناكل
يارا: يلا
جهة اخري....
في فيلا العامري....
كان جالس سالم العامري مع زوجته على طاولة السفره يتاولون الطعام ولكن لاحظت زوجته تغير ملامحه لتقول له...
الزوجه: مالك يا سالم مالك يا حبيبي في ايه شكلك متغير؟
سالم: لا انا تمام شويه مشاكل بس في الشغل اطمني يا مرفت
مرفت: اطمن ايه انت مش شايف نفسك عليا انا الكلام ده؟ من امتي يا سالم وانت بتخبي عليا حاجه مضايقاك؟
سالم بحزن: مش عارف يا مرفت مش عارف اذا كان ينفع اقولك ولا لا بس انا مش قادر خالد بيضيع
ميرفت بزعر: ابني ماله خالد يا سالم اتكلم؟ ابني حصله حاجه؟
سالم: اطمني محصلوش حاجه بس لو فضل في الطريق ده هيحصله
مرفت بانفعال: طريق ايه يا سالم انت بتنقطني ماتقولي فيه ايه انت رعبتني؟
قص سالم على زوجته ماحدث في مقابلته مع حسام عندما جاء إلي الفيلا في المرة الماضيه....
مرفت بصدمه: ابني... ابني انا لا انت اكيد بتتكلم عن حد تاني صح قول انك بتكلمني عن حد تاني غير خالد ابني
سالم بآسي وهو ينظر لها: دي الحقيقه يا مرفت ابنك متورط من ساسه لراسه لكن مش هو المسيطر
مرفت تبدلت ملامحها من الصدمه للغضب وهي تقول: مش هو الزفت بس كان لي يد في موت ناس ملهمش اي ذنب انهم يموتو ناس كل ذنبهم انهم كانه عايزين يعيشو في منطقه احسن شويه عشان ولادهم.... صمتت قليلا حتي تستجمع قواها ثم اكملت وقالت.... طب وفرح؟
سالم: فرح متقلقيش عليها هي في حماية ربنا الاول ثم حسام ثم جهات عاليا
مرفت: ربنا معاها دي شايله جبل فوق كتافها ربنا يقويها عليه وعليهم ده مش ابني ولا تربيتي انا ابني ميعملش كده انا ابني مات يا سالم فاهم ابني مات... قالت اخر كلماتها وهي تقترب من سالم وترتمي بين احضانه ولكنها فجاة سقطت منه مغشيا عليها
سالم بصرخه مداويه: مرفتتتتتتت
يتبع.....