الفصل الخامس والعشرون
الفصل الخامس والعشرون_فضيحه غير متوقعه
"برافو يا فرح… طلعتي ممثلة بارعة."
قالها حسام وهو ينظر إليها بعينين ضيقتين، تختلط فيهما الدهشة بالغضب ، بينما يقف في منتصف الغرفة، ذراعيه معقودتان على صدره، وملامحه يصعب قراءتها.
فرح لم ترد في الحال. كانت ما تزال واقفة مكانها، تحاول أن تلتقط أنفاسها، وكأنها خرجت للتو من مسرحية مشوّقة، لا من مواجهة حقيقية كادت تكشفها.
يارا: حسام انت بتقول ايه؟
سامي: ليه بتقولها كده؟
يوسف: هي عملت ايه؟
صفيه: مالك يابني بس؟
اخرج حسام في هذه اللحظات هاتفه من جيبه وظل يعبث به قليلا ثم شغل تسجيل صوتي من مقابله فرح ب عبد الرحيم
تبدلت جميع الوجوه من الاندهاش والترقب للصدمه والغضب
يارا: مش ممكن ده مستحيل لا
كل ده كنتي بتضحكي علينا وبتخدعينا
صفيه بغضب: ده احنا دخلناكي بيتنا ووثقنا فيكي
عبد الرحمن: ده بيتنا كله بقي في خطر بسببك روحي يابنتي ربنا يسامحك
كانت فرح تنظر للأسفل وهي تبكي ولم تنطق بكلمه عجزت تماما
سامي بجديه: يا جماعه سبوها طيب تدافع عن نفسها
يوسف: اسمعوها طيب خلوها تتكلم
سارة: انا عارفه ان الحقيقه كتير بتكون صعبه بس برضو لازم نسيبها تتكلم احنا سمعنا حسام نسمعها هي بقي
يوسف: اتكلمي يا فرح اي الكلام اللي سمعناه ده الكلام ده حقيقي ولو حقيقي عملتي كده ليه؟
حسام بهدوء مميت وعيناه مثبته عليها: هترود تقول ايه؟ تنكري ان اللي سمعناه ده حقيقي ماتنطقي
فرح وقد استجمعت شجاعتها وتنهدت ثم قالت: منكرش كل الكلام ده حقيقي بس كان لازم اعمل كده انا شايله على قلبي حمل يفلق الصخر معايا ملفين فيهم كوارث تودي ناس وراه الشمس وتحمي وتنقذ ارواح بريئه كتير كنت عايزني اعمل ايه؟ لما عملت الحادثه عرفت انها مدبره وكنت متوقعه ده ولما عرفت ان اخوك هو اللي وراه الحادثه كان لازم ادخل بيته
حسام: يعني ركوبك عربيتي مكنش صدفه
فرح: لا مكنش صدفه انا اللي فتحت الباب انت كنت مشغول فانا استغلت اللحظه دي ودخلت العربيه عشان عارفه انك اكيد مش هتسبني في الشارع
حسام بصوت مختنق: والراجل اللي كان بيجري وراكي
فرح: تبع دكتور عبد الرحيم كان مجرد تمويه
عبد الرحمن: وانتي فاكرة انك هتدخلي بيتنا وهتلاقي حاجات ضد جاسر هنا
فرح: لا كنت قاصده ان اكون في وسطكم عشان اقدر اكون قريبه واعرف اوصل لأي حاجه او اي معلومه تخليني اعرف اوقعه جاسر اخطر واحد وخطر عليكم انتو كمان
يارا: بس بس متكلميش كفايه اوي لحد كده فرح انا مش هقدر اسامحك... قالت اخر كلامها ودهلت غرفتها واغلقت الباب خلفها بعنف وبالداخل ارتمت على سريرها ودخلت في نوبه بكاء شديده
وبالخارج كان الكل يقف امامها وينظرون لها منهم كان ينظر بغضب ومنهم من ينظر بعتاب والاخر كان ينظر بمحايده
نظرت إليهم أخيرًا وقالت بصوتٍ منخفض:
"ماكانش قصدي أمثّل منكرش اني ضميري كان بيأنبني عشان انا فعلا لما دخلت وسطكم حبتكم بجد والله حبيتكم ومكنتش حباكم تتأذو بسببي بس لقيت نفسي مضطرة أعمل كده… حسّيت إن أي غلطة كانت هتفضح كل حاجة."
تقدّم حسام منها خطوة، ووقف أمامها تمامًا، نبرة صوته صارمة لكن غير غاضبة ولكنها منكسره:
"بس كنتِ مقنعة لدرجة تخوّف…كدبتي الكدبه وكلنا صدقنا انتي خذلتني يا فرح لا انتي خذلتينا كلنا كل ده بتكدبي علينا واحنا بنلف وبنجري معاكي زي اللي مربطين في ساقيه عشان نحميكي كل دول...وانا اولهم مسبنكيش لحظه كانت مشكلتك مشكلتنا وخوفك خوفنا وقلقك قلقنا ليه مقولتلناش ليه معترفتلناش بالحقيقه حته الموضوع كان يبقي اخف
فرح بانفعال حزين : خوفت... خوفت عليكم مكنتش هقدر ولا استحمل انكم تتعرضو للخطر بسببي لو عرفو انكم عرفتو اي حاجه انتو اول ناس هتتأذو صدقوني انتو اول ناس هتتأذو جاسر اخوك وخالد العامري وفتحي فوده كل الناس دول تقال مكنوش هيسبوكم جاسر ده شيطان وسطكم لو جاتله الفرصه يقتلكم هيعملها هو اللي بعتلكم الناس المسلحين وهو اللي بعت الناس اللي خدوا الحاجه من الشنطه ومش بعيد يكون سامعنا وشايفنا دلوقتي ماتربط الاحداث كلها ببعض يا باشمهندس
جلس حسام على الاريكه التي كانت امامه ووضع يده فوق رأسه بألم
بينا كانت فرح تتنهد وهي تمسك طرف كمها كأنها تبحث عن شيء تتشبث به:
"أنا بخاف كل ثانية، يا حسام… بس ماكنش عندي اختيار، لو كانوا شكوا فيا، كنّا ضيعنا كلنا
صمت لحظة يراقبها، ثم قال وهو مازال جالس على الأريكة بنفس الوضع:
"احكيلي كل حاجة حصلت من ساعة ماكنتي بتشتغلي في شركات العامري لحد ما عملتي الحادثه ودخلتي المستشفي وطبيعه معرفتك ب عبد الرحيم ده … كل تفصيلة، مهما كانت صغيرة."
جلست إلى جواره وبدأت تسرد كل ما دار كلماتها تخرج حذرة، مترددة، لكنها واضحة، وعيناه تتابعانها بانتباه بالغ. بين الحين والآخر، يطرح سؤالاً قصيرًا، أو يعيد عليها جملة لتتأكد من صحتها.
وفي قلب كل ذلك، لم يكن حسام يراجع فقط ما حدث… بل كان يحاول أن يفهم من هي فرح حقًا.
جهه اخري.... في منزل هشام
كانت ندى مازالت تجلس على حافة الأريكة وعلى وجهها اثار دموع من صدمتها بما قاله هشام لها تحمل كوبًا من الشاي الساخن هشام اعده لها لكي تهدأ بينما يجلس هشام إلى جوارها، يبدو أكثر هدوءًا من المعتاد، وكأن الساعات الماضية أرهقته أكثر مما أظهر.
قالت وهي تراقبه بنظرة جانبية:
"إنت متأكد ان فرح في أمان عندهم بس ازاي في أمان وانت بتقول ان واحد منهم خطير كده وبعدين انت متأكد انك مرتاح لوجودي هنا وانك عادي قولتلي الكلام ده؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم قال:
"إنتي لسه بتسألي السؤال ده؟ أنا اللي عرضت عليكي تيجي… وبصراحة، وجودك هنا مش مضايقني خالص." غير كده انا ارتحت لك انتي زي علا بظبط
ندي عقدت حاجبيها وهي تقول: نعم ياخويا
هشام بندهاش: اي ده؟ فيه ايه؟ مالك قلبتي كده ليه في حاجه؟
ندي بغيظ : لا مفيش
هنا ضحك هشام كانت ضحكته ساحره حقا لن تقاوم عندما علم مقصدها
تنهدت هي عندما شافت تلك الضحكة بهيام ثم وفعت الكوب لشفتيها:
"أنا مش متعودة ان ادخل بيت حد غريب بس عندي إحساس إني طول عمري بعرفكم وحسه بأمان غريب
رد مبتسمًا:
"والأمان ده موجود هنا… في البيت ده ومعايا كمان."
رمقته بنظرة خفيفة خجوله، وابتسمت دون أن ترد.
ثم دخلت علا، وهي حاملة صينية بها بعض الكعك على ارجلها وذهبت لهم ووضعتها على الطاولة أمامهم قائلة بنبرة مرحة:
"يا سلام، قاعدة رومانسية وأنا مش واخدة بالي؟"
ضحكت ندى قائلة برتباك:
"رومانسية؟ رومانسية اي بس دي قاعدة كلها قلق وتفكير."
ذهبت علا بكرسيها وجلست بجوارها ومدت لها قطعة من الكعك:
"طب اقلقّي وفكري وأنتي بتاكلي… أصل الشاي من غير حاجة حلوة مالوش طعم."
قال هشام مازحًا:
"ما هو أنا الحاجة الحلوة."
علا ردت مسرعه:
"إنت يا هشام الحلو فيك إنك ساكت."
ضحكت ندى، واندمجت سريعًا معهما، وكأنها تعرفهما منذ زمن بعيد، لا منذ مرة او مرتان فقط. وجدت نفسها ترتاح لعلا، بطبيعتها العفوية، وهدأت قليلًا وهي تشاركها حديثًا جانبيًا عن الأفلام، بينما هشام راقب تواصلهما بصمتٍ راضٍ.
في مكان آخر…
في زاوية مظلمة من غرفة مكتب فخمة، كان سالم العامري يجلس خلف مكتبه، يدخن سيجارًا غليظًا، وعلى وجهه علامات توتر واضحة. أمامه وقف أحد رجاله، يتحدث ببطء وتردد.
"بس البنت… غريبة يا باشا. أول مرة تبان هبلة، وتاني مرة عاقلة أوي."
رفع سالم حاجبه مندهشا وقال بلهجة هادئه:
"أنت متأكد إنها نفس البنت اللي بتشتغل عندنا في الشركة؟ بس اي علاقه خالص بكل الحوارات دي
"متأكد طبعا بس بصراحه معرفش اي تفاصيل عن اي حاجه بتربط خالد بيه بالموضوع بس البنت تصرفاتها مش ثابتة، وفي حاجات مش داخلة دماغي خالص."
طفئ فؤاد السيجار في المطفئه، ثم تمتم: بس انا هعرف واللي في دماغي صح انا مش هسكت
---
في المساء، بعد أن هدأ كل شيء نسبيًا، كانت فرح تجلس بمفردها في الغرفة التي خصصها لها سامي في شقته المؤقتة، بعد ان رفض الجميع وجودها في المنزل بعد ان انكشفت حقيقتها امامهم من بينهم حسام نفسه كانت تتأمل السقف بعينين ساهيتين. أفكار كثيرة تتدفق في رأسها، بعضها له ملامح واضحة، كان كل شئ اصبح مرئيا لها بدقه الأن… كأن عقلها يُريد يمسح تلك المواجهه كانت تتمني حقا لو انها كانت فاقدة للذاكرة لكي يمحي هذا اليوم من تاريخها ، لكن قلبها لا يزال خائفًا وحزين
سمعت طرقة خفيفة على الباب، ثم دخل سامي دون انتظار رد، يحمل هاتفًا في يده:
"فرح… في حاجة لازم تشوفيها."
جلست بسرعة، ونظرت للهاتف الذي فتحه أمامها… كان فيديو، التقطته كاميرا مراقبة، يُظهر خالد العامري وهو يتحدث مع شخص مجهول، صوته غير واضح، لكن ملامحه تكفي لإثارة القلق.
قالت بانتباه: "ده خالد العامري رئيس مجلس ادارة الشركة اللي انا كنت بشتغل فيها؟"
"الڤيديو وصلني من واحد كنت مأمنه يتابع تحركات خالد ده هو وجاسر… والمكان ده غالبًا مخزن مهجور تبع شركته المشكلة إن اللي معاه واضح إنه شخص مهم."
نظرت إليه بتوتر:
" خالد وجاسر مش لوحدهم دي منظمه فساد كامله واكيد تالتهم هو فتحي فوده مستسمر كبير ومتورط معاهم وعمل بلاوي كتير
هزّ رأسه ببطء:
"ومش بس كده… ده بيخبي ورق تقيل، واللي بيتكلم معاه كأنه اللي بيدي الأوامر… مش العكس."
تبادلا نظرات طويلة، كأنهما يدركان معًا أن الخطر الحقيقي… لم يبدأ بعد....
قالت فرح بنبره امتنان: شكرا يا سامي انا مش عارفه اقولك ايه؟
سامي: متقوليش حاجه انا لو مش مصدقك وعارف ان مظلومه مكنتش جبتك هنا مش عايزك تقولي اي حاجه ومتقلقيش هحاول على قد ما اقدر اصلح كل حاجه هو انتي غلطتي ومش غلطه سهله بس ان شاء الله هتتحل هسيبك انا دلوقتي واي حاجه تحتاجيها ده موبايل جبتهولك عشان تعرفي تتواصلي معايا لو احتجتي اي حاجه بس بنبهك يا فرح متتصليش بأي حد كنتي تعرفيه على الاقل دلوقتي وانا هعرف ابقي اجبلك اختك ندي تشوفك من وقت للتاني تمام
اكتفت فرح بهز رأسها مع ابتسامه خفيفه...
وفي لحظه خروج سامي من المنزل جائته مكالمه هاتفيه ورد على الفور عندما عرف هوية المتصل وهو يقول....
سامي: اي يابني زن زن زن في ايه... خلاص جايلك... اه مشيت خلاص وصلتها.... مش وقته بقي بعدين... خلاص سلام دلوقتي عشان سايق سلام... اغلق سامي الخط وذهب ليستقل سيارته....
في منزل هشام – المطبخ
كانت ندى تُعد القهوة، وقد بدأت تشعر براحة حقيقية في هذا البيت البسيط بجوارها كانت علا ترتب بعض الأكواب على الطاوله بمساعدة اخيها هشام الذي كان ينظر ل ندي ثم تحدث بطريقتة المعتادة التي تحمل الغموض والتقل والود معا قائلا:
"بصراحة يا ندى… أنا بحبك."
نظرت له ندى بدهشة وابتسمت بخجل وارتباك:
"مالك؟ اي ده؟ ده إحنا لسه متعرفين من كام يوم
ردّت علا وهي ترفع كتفيها:
"ما هو في ناس تقعدي معاهم سنين وتحسيهم غرب… وناس من أول ساعة تحسي إنك تعرفيهم من عمر."
ضحكت ندى وقالت:
"ياحكمك يا لولو... ثم نظرت له ثانيا وقالت... ايوه بس مش وش كده انت ربكتني جدا على فكره كنت مهد طيب هو بصراحه وأنا كمان ارتحت لك...قالتها وهي تنظر لأسفل وهي تحك رقابتها خلي بالك، أنا مش اجتماعية اوي… بس بصراحه انا ارتحت لكم أوي واتمني اني ماندمش على ده لاني كل مابعرف حد وبقول عليه كويس بتخذل
هشام: وانا واعدك يا ندي اني عمري ما هخذلك ولا هسمح لأي مخلوق يفكر بس مجرد تفكير انه يمس شعره منك هفضل امانك
اقتربت منهم علا وهي تضع يدها على خذيها بهيام وهي تقوم بمرح: هيييييييح واي كمان الفراشات ملت المطبخ
هشام بغيظ: ماهو لو البني ادم يخليه في حاله
ضحكت ندي وهي تقول: بقولك ايه ملكش دعوة ب لولو انا بقولك اهو.... قالتها وهي تشير له محذره بمرح بأحدي اصابعها
هشام: بنفس الصباع ده... هااااا مابلاش انتي... قالها وهو يضع يده في احدي جانبيه تحديدا اتجاه وضع سلاحه
ندي: يااااه ده انا اتأخرت جدا ايه مش هتوصلني يا جنتله
ضحك الثلاثة ثم هم هشام ان يرحل ليوصل ندي إلي منزلها مجددا ودعت ندي علا وهي تواعدها بأنها ستراها كثيرا بعد ذلك...
جهه اخري... في أحد وكر خفي على اطراف المدينه
كان خالد جالسا و معه فتاة تدعي رانيا – تلك الفتاة الغامضة ظهرت فجأة في حياة خالد ولكن لهدف ما وقد تسللت إلى ملفاته الخاصة دون أن يشعر
قال لها بتوتر: "إنتي عايزة إيه بالظبط؟ ماقلتيليش جايالي منين؟"
ردّت وهي تمضغ علكة بتراخٍ:
"عشان بحبك يا بيبي
نظر إليها خالد بشك: متأكده
ابتسمت ببرود:
"ايوه طبعا ازاي تسأل سؤال زي ده معقول كل ده مش عارف انا بحبك من بدري اوي وعارفه ان انت كمان بتحبني بس ليه مقولتش؟
خالد: يمكن خوفت ان مشاعرك متكونش معايا
رانيا: غبي يا بيبي مش عايزاك تخليني ازعل منك لانك عارفني كويس... بس انت اي علاقتك ب جاسر البدري؟
يتبع....