ما وراء انقسام الزمكان - بداية الكارثة - بقلم راوي الاسرار | روايتك

اسم الرواية: ما وراء انقسام الزمكان
المؤلف / الكاتب: راوي الاسرار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية الكارثة

بداية الكارثة

ألقينا بالحبل إلى جورج، وبدأ أنطوني وشالوك بسحبِه بحذر. كان يتشبّث بالعقدة الأخيرة بكل ما يملك من قوة، وصوته يخرج مرتجفًا من الجهد:   > "اسحبوا… اسحبوا ببطء!"       وبعد لحظات ثقيلة، خرج أخيرًا من الحفرة، مغطّى بالتراب من رأسه حتى قدميه. لكن ما إن وقف حتى أطلق صرخة ألم مفاجئة، وكاد يسقط من جديد.   انحنى مارك يفحص ساقه، ثم قال بقلق واضح:   > "لقد التوت قدمه… لن يستطيع السير بها."       وضع أنطوني ذراع أخيه على كتفه، وربّته قائلاً:   > "تمسك بي. سنجد طريقة لإكمال الطريق معًا."       اقترب إيرن دافيد من حافة الحفرة، وألقى نظرة عميقة في الداخل، ثم قال بصوتٍ حذر:   > "هذه ليست حفرة طبيعية… بل أشبه بوكر. شيءٌ ضخم كان يعيش هنا، أو لا يزال يعود إليه."       ساد صمتٌ قصير… صمتُ مَن أدركوا أن الغابة ليست مجرد غابة، وأنها تراقب كل خطوة يخطونها.       تابعنا مسيرنا ببطء، نتحاشى الجذور الكثيفة ونتقدم بحذر بين الأشجار العالية. لكن بعد دقائق قليلة، تعالت خشخشة بين الأغصان خلفنا… صوتٌ طويل ممتد، كأن شيئًا يزحف على الأرض.   استدرنا جميعًا في اللحظة نفسها.   وهناك… على بعد عشرة أمتار فقط…   ظهرت أفعى ضخمة تخرج من بين الأشجار، طويلة إلى حد أن جسدها كان يلتف حول جذعٍ كامل قبل أن يظهر رأسها. عيناها اللامعتان كانتا تراقباننا بصمتٍ تام، لا تصدر سوى فحيح خفيف يقطع سكين الغابة.   تراجع راي باستن خطوة إلى الخلف وهو يهمس بانفعال:   > "اللعنة… لم نقطع حتى كيلومترًا واحدًا، وبدأت المشاكل تلاحقنا!"       رفع البروفيسور غاربن يده على الفور، وأمر بصوت منخفض لكنه حازم:   > "اصمتوا جميعًا. لا تتحركوا بسرعة. تقدموا بخطى ثابتة… وابتعدوا عن كل ما يصدر ضجيجًا."       بدأنا نتحرك كما أمر، ببطء مدروس، محاولين ألّا نثير اهتمام المخلوق العملاق.   الأفعى رفعت رأسها بمقدار بسيط، كأنها تتحسس الهواء، تحاول تمييز روائحنا… ثم عادت تنخفض تدريجيًا، قبل أن تنزلق بين الأشجار وتختفي في الظلال كما ظهرت.   تنفّس الجميع دفعة واحدة.   لكنني، في أعماقي، كنت متأكدًا من شيء واحد:   أن هذه الأفعى لم تكن سوى بداية ما ينتظرنا في قلب هذه الغابة. تابعنا التقدّم ببطء أكبر هذه المرة، وكل واحدٍ منّا يضع قدمه بعناية كما لو أنّ الأرض نفسها تنصب لنا الفخاخ. وبعد بضع دقائق، بدأ المشهد يتغيّر… الحفر التي كنّا نظنها مجرد حالات متفرّقة، بدأت تظهر واحدة بعد أخرى: حفرة… ثم أخرى… ثم ثالثة أكبر من الأولى. حتى أدركنا أنّنا نسير وسط شبكة كاملة من الأوكار الممتدة عبر الأرض. انحنى البروفيسور غاربن يفحص إحداها، مرّر أصابعه على أطرافها، ثم قال بصوت متوتر: > "احذروا خطواتكم… هذه الحفر ليست طبيعية أبدًا." اقترب إيرن دافيد، المغامر وعالم الجغرافيا، وقال وهو ينظر حوله بتمعّن: > "أظنّها كلها تعود للمخلوق نفسه… الأفعى التي رأيناها قبل قليل. لكن حجم بعضها أكبر بكثير ممّا رأيناه." ابتلع ستيفن ريقه بصعوبة وهمس: > "أتقصد أننا لم نرَ إلا واحدة… وأن هناك أخريات؟" هزّ إيرن رأسه بثبات، ثم أشار إلى نمط الحفر الممتدة: > "إذا كانت هذه أوكارًا، فهي ليست لواحدة فقط. ربما هناك مجموعة كاملة… وربما الأكبر بينها لم نلتقِ به بعد." ساد صمت مرعب لثوانٍ. البروفيسور نظر إلينا نظرة حادة وقال: > "من الآن فصاعدًا… لا أحد يبتعد خطوة عن المسار. هذه الغابة لا ترحب بالغرباء، وعلينا الخروج منها بسلام." تابعنا المسير، وكل واحد منا يشعر بثقل الهواء من حوله، وكأنّ الغابة نفسها تنتظر خطأنا الأول… خطأ قد يجعلنا وجبة لمخلوق لم نرَ منه إلا ظلًّا صغيرًا من حقيقته.