عندما تغير كل شيء - الفصل 12 - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تغير كل شيء
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

انتهى العشاء، لكن الجو لم يكن كافيًا ليغادر. عندما نظرنا من النافذة، رأيت المطر يهطل بغزارة، قطراته تتراقص على النوافذ، تصنع موسيقى هادئة ومليئة بالدفء رغم البرودة الخارجية. ابتسم وقال بهدوء: "هل ترغبين بالبقاء الليلة؟ المطر يجعل كل شيء أجمل… حتى الحديث بيننا." شعرت بدوار من الفرح والدهشة، وارتجفت قليلاً، لكن داخلي كان يصرخ: نعم… أريد أن أبقى معه. جلسنا بالقرب من المدفأة، والمطر يملأ الزجاج بأصواته، يخلق إحساسًا بأن العالم كله توقف خارج الغرفة. كل كلمة منه كانت ثقيلة بالمشاعر، كل ابتسامة كانت تجعل قلبي يخفق بسرعة أكبر، وكل حركة صغيرة—حين قرب الكوب إليّ، أو حين رتّب الوسائد بجانبي—كانت تملأني بالدفء والارتباك في الوقت نفسه. تحدثنا عن أشياء عميقة، عن أحلامنا، عن خوفنا، عن كل شيء لم نستطع قوله في الأيام السابقة. كل كلمة كانت تلمس شيء بداخلي، شيء لم أشعر به من قبل. شعرت بالقرب منه بطريقة مختلفة، شعور بأن لا شيء خارج هذه الغرفة مهم… إلا أنا وهو، والمطر الذي يحيط بنا. في لحظة، مد يده بخفة، ولمست أصابعه أصابعي بدون قصد، شعرت بالحرارة تنتقل إليّ، وكل شيء حولناالمدفأة، المطر، صوته، ابتسامتهكان يجعل الوقت يتوقف. جلسنا معًا لساعات، نستمع للمطر ونشارك اللحظات الصغيرة، نضحك أحيانًا، نصمت أحيانًا، ونكتشف مع كل ثانية جديدة أننا أكثر قربًا من أي وقت مضى. شعرت بأن قلبي أصبح مرتبطًا به بطريقة لا أستطيع كبحها، وكل جزء مني أراد أن تبقى هذه الليلة إلى الأبد. حين انتهت الليلة، ومع استمرار المطر بالخارج، أدركت شيئًا واحدًا: لم أكن فقط أريد أن أبقى… كنت أحتاج أن أبقى، لأن كل ثانية معه كانت تمنح قلبي شعورًا بالاكتمال لم أعرفه من قبل.