عندما تغير كل شيء - الفصل 11 - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تغير كل شيء
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 11

الفصل 11

جلست أمامه، والمائدة مضاءة بضوء خافت ينساب على وجوهنا، يلعب بظلال خفيفة على الطاولة. كل تفصيلة صغيرة حولنا—الأطباق، الشموع، الزهور—كانت تشع بذوقه الرفيع واهتمامه بالتفاصيل. شعرت بدوار خفيف من كل هذا الجمال، ومن كل اهتمامه بي… ومن كل قلب ينبض داخلي أسرع مع كل لحظة. بدأنا العشاء بالكلام البسيط، عن يومنا، عن أمور عادية، لكن كل كلمة منه كانت مختلفة. صوته هادئ، لكنه يمس شيئًا عميقًا في داخلي، يجعل كل حرف أشعر به وكأنه مخصص لي وحدي. أحيانًا كانت عينيه تتوقف على وجهي لثوانٍ أطول من اللازم، وتلك النظرة الصغيرة كانت كافية لجعل وجهي يحمر وقلبي يسبح في بحر من المشاعر. ضحكنا على مواقف بسيطة، وكل ضحكة منه كانت دافئة، تحمل نوعًا من الإعجاب والاهتمام الخفي. شعرت بشيء غريب: ارتباك ممتع، مزيج من الفرح والخوف والفضول. كل لمسة صغيرة، مثل حين وضع الأطباق أمامي أو قرب الزجاجة، كانت تشعل شعورًا داخلي لم أعرفه من قبل. بعد العشاء، جلسنا في غرفة المعيشة أمام المدفأة. الدفء من النار لم يكن فقط جسديًا… كان شعورًا داخليًا، دفء قلبه الذي يصل إليّ بطريقة غير مباشرة. جلسنا على الأريكة، والمسافة بيننا صغيرة بما يكفي لأشعر بوجوده بقربي، لكن كبيرة بما يكفي لأن يتسع قلب كل واحد منا بالشعور بالترقب. قال بهدوء، صوته منخفض لكنه قوي في داخلي: "أحب أن أريك جزءًا من عالمي… لأنك مهمة بالنسبة لي أكثر مما تعلمين." شعرت بدوار خفيف، وارتجفت يداي قليلًا، وكل جزء مني أراد أن يقترب، أن يلمس، أن يعرف… كل حركة منه كانت تملأ قلبي بشعور متناقض: أمان وفضول، دفء وخجل، فرح وارتباك. حين بدأنا نتحدث عن الأشياء الصغيرة—كتب، أفلام، أماكن—كانت أصواتنا تتداخل، وكأن العالم خارج الغرفة توقف. كل لحظة كانت طويلة، كل كلمة كانت ثقيلة بالمشاعر، وكل ابتسامة منه كانت تجعل قلبي يخفق بسرعة أكبر من أي وقت مضى. في النهاية، وأنا أودعه عند الباب، شعرت بأن كل ثانية معه كانت كافية لتغيير شيء بداخلي إلى الأبد. قال بابتسامة هادئة، لكن عينيه تقول أكثر: "أريد أن نكرر هذه اللحظات… قريبًا." خرجت وأنا أشعر بدوار ممتع، كأن قلبي يحمل شيئًا جديدًا، شيء أكبر من مجرد إعجاب، شيء يجعل كل خطوة بعد هذا العشاء مليئة بالترقب، بالأحلام، وبالرغبة في أن أكون معه أكثر.