الفصل10
وصل اليوم الذي لم أكن أتوقعه… رسالة قصيرة منه على هاتفي:
"هل تريدين القدوم إلى العشاء معي هذا المساء؟ أعدك بأن يكون مختلفًا."
قلبي تخطى دقاته المعتادة. شعور غريب، مزيج من الفرح، الترقب، والخوف، اجتاحني دفعة واحدة. هل هذا مجرد عشاء… أم بداية شيء أعمق؟
دخلت منزله الفاخر، وكان كل شيء فيه ينبض بالأناقة والذوق الرفيع: ألوان دافئة، إضاءة خافتة تلمس كل زاوية، روائح لطيفة تملأ المكان… وكل خطوة أخطوها كانت تجعل قلبي يزداد خفقانًا.
استقبلني بابتسامة دافئة، كما لو كان يقول لي بدون كلمات: "سعيدة لأنك هنا." شعرت بالحرج والارتباك، وكل حركة صغيرة مني كانت تحت نظره، لكن بطريقة لم تجعلني أشعر بالضغط… بل بالأمان، وكأنني محمية ومهمة في الوقت نفسه.
جلسنا في غرفة الطعام، المائدة مرتبة بعناية، الأطباق تبدو وكأنها قصة عن ذوقه الفاخر واهتمامه بالتفاصيل. أثناء العشاء، كان يتحدث عن حياته، عن الأماكن التي زارها، عن الكتب التي أحبها، وعن لحظات صغيرة من يومه… وكل كلمة كانت تملأ الجو بالقرب مني، وكأن كل حديثه مخصص لي وحدي.
كل نظرة من عينيه كانت ثقيلة بالمشاعر… لم تكن مجرد اهتمام عابر، بل شعور يلامس قلبي بعمق. شعرت بالحرج والخجل أحيانًا، لكن شعور الفضول والدفء كان أقوى.
بعد العشاء، عندما جلسنا في غرفة المعيشة أمام المدفأة، قال بهدوء:
"أحب أن أريك جزءًا من عالمي… لأنك مهمة بالنسبة لي أكثر مما تعلمين."
ابتسمت بخجل، وكنت أشعر بالارتباك، وكل جزء مني يريد أن يبقى هنا للأبد. كل ضحكة، كل حركة، كل لمسة صغيرة كانت تجعل قلبي ينبض بطريقة لم أعرفها من قبل.
في تلك اللحظة، أدركت أن هذا العشاء لم يكن مجرد دعوة… بل كان بداية لشيء جديد، شيء عميق، شيء يجعل قلبي يرفض أن يظل هادئًا.