عندما تغير كل شيء - الفصل 8 - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تغير كل شيء
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

اليوم الرابع دخلت المكتب وأنا أحاول ألا أظهر توتري، لكن شعوري كان واضحًا حتى لي. رأيته عند مكتبه، وابتسامته الخفيفة التي لم تفارق وجهه جعلت كل خطوة في المكتب تبدو أخف وأثقل في نفس الوقت. اقترب مني أثناء تجهيز الأوراق، وقال بابتسامة خفية: "هل تحتاجين أي مساعدة؟ أحيانًا أرى أن التفاصيل الصغيرة تأخذ أكثر مما نتصور." رددت بارتباك، محاولًة أن أبدو طبيعية: "لا… أعتقد أني سأتمكن من إنجازها." لكنه اكتفى بابتسامة دافئة ونظرة طويلة نحو وجهي، شعرت فيها وكأن كل شيء أفعله يهمه أكثر من أي وقت مضى. خلال استراحة القهوة، جلس بجانبي بدون أن ألاحظ أنني شعرت بالحرج. حديثنا كان بسيطًا، عن الطقس، عن المكتب، لكن كان هناك شيء في صوته… شيء في طريقة نظره إليّ يجعل كل كلمة أقوله تشعر وكأنها مهمة، وكأنني الوحيدة التي يفكر بها اليوم الخامس اليوم كان مليئًا بالمهام، لكن كل شيء بدا أخف مع وجوده قريبًا مني. بينما كنت أشرح تفاصيل مشروع صغير، لاحظت أنه يميل قليلًا للأمام، يستمع باهتمام لكل كلمة، ويبتسم أحيانًا بطريقة تجعل قلبي يتوقف. وفي لحظة لم أستطع منع نفسي من النظر إلى عينيه، ووجدت شيئًا بداخله يربكني أكثر من أي كلمات: شيء دافئ، شخصي، وكأنه يعرفني أفضل مما أعرف نفسي. عند انتهاء اليوم، قال بابتسامة غير رسمية، بصوت منخفض كأنه يخاطبني وحدي: "أحيانًا أفضل الأوقات ليست في الاجتماعات أو المهام… بل في لحظات مثل هذه، حيث نرى من يهتم حقًا." ابتسمت، لكن شعوري كان خليطًا من الخجل والارتباك، وكل خطوة خارج المكتب شعرت وكأنها تحمل أثقال الفرح والخوف معًا. اليوم السادس والسابع كانت نهاية الأسبوع مليئة باللحظات الصغيرة: رسائل قصيرة على البريد تقول فيها "شكراً لمجهودك اليوم." ابتسامة عابرة في الممر، لكنها توقفت في قلبي لساعات. ملاحظة صغيرة عن مشروع، ثم تعليق دافئ: "أحب الطريقة التي تفكرين بها." مع كل يوم، شعرت أن حدود العلاقة بيننا تتلاشى قليلاً. لم يعد الأمر مجرد مدير وموظفة، بل شيء أعمق… شعور متبادل بالكشف البطيء عن شخص آخر، عن اهتمام خفي، عن شعور يجعل قلبي ينبض بشكل مختلف مع كل لقاء، مع كل كلمة، مع كل ابتسامة.