الفصل3
وقف لحظة ينظر إلى الأوراق أمامه، ثم رفع عينيه نحوي وكأنهما تمسكان أنفاسي قبل أن تخرج.
مدّ يده نحوي وقال بصوت هادئ وواثق:
"أنا اسمي ريان… المدير التنفيذي للشركة."
ريان.
الاسم وحده جعل صدري يضيق ثم يتّسع، كأن قلبي يتعرّف على نبضة لم يعرفها منذ مدة.
صافحته، وكانت يده دافئة بشكل غريب… دافئة إلى الحد الذي جعلني أدرك كم بردٌ كان داخلي طوال الأشهر الماضية.
جلس وقال بابتسامة مطمئنة:
"أريدك تكوني مرتاحة… اعتبرينا بس في حديث بسيط، مو مقابلة."
جلست… وحاولت أن أبدو طبيعية، لكن صوتي خانني عندما قلت:
"شكرًا… فقط متوترة شوي."
هزّ رأسه بلطف، وكأنه يفهم شيئًا لا أقوله:
"اللي يمرّ بتجارب صعبة… طبيعي يخاف من البدايات."
ارتجفت يداي فوق حضني.
كيف عرف؟ لم أُظهر له شيئًا… لكن نظراته كأنها تلتقط ما يختبئ خلف الكلمات.
فتح ملفي وقال:
"شو اللي خلاك تختارين هذا المجال؟ شو الشي اللي بيدفعك تكمّلين رغم الظروف؟"
تنفست ببطء، ثم قلت بصوت منخفض يشبه الاعتراف:
"لأني… تعبت من الخسارات. وحاسة إنّي لازم أبدأ من جديد، حتى لو كنتُ مو جاهزة تمامًا."
لم يكتب شيئًا.
لم يقاطعني.
فقط نظر إليّ بنظرة هادئة جعلتني أشعر لأول مرة منذ مدة… أن أحدًا يسمعني فعلًا.
ثم قال:
"وأنا أؤمن إن الأشخاص اللي ينكسرون… يصيرون أقوى من قبل. يمكن أكثر من اللي ما مرّوا بشي."
ابتسمتُ بخجل، لأول مرة منذ فترة طويلة كانت ابتسامة حقيقية… خفيفة لكن صادقة.
ثم سألني بنبرة مليئة بالاهتمام، ليست نبرة عمل فقط:
"تحبين تحكي لي عن خبراتك؟ عن الأشياء اللي شاطرة فيها؟"
أخبرته، وكنت كلما أتكلم أشعر أنّ التوتر يتلاشى… ليس لأنني قوية، بل لأن حضوره كان هادئًا إلى درجة تجعل أي خوف ينكمش.
وفي داخلي… كانت هناك حقيقة صغيرة تولد ببطء:
أن هذا الرجل، باسمه، بأسلوبه، بنبرته… كان يوقظ جزءًا من قلبي كنتُ أظنّهاان