الفصل2
لم أنم تلك الليلة.
كنت أستمع لنبضي وكأنه شخص غريب يطرق بابي طوال الوقت ولا أعرف إن كنت أريده أن يدخل… أم يبتعد. نظرت للهاتف أكثر من مرة، ليس انتظاراً لرسالة منه، بل خوفاً من أن تصل.
أيعقل أن تكون الجملة القصيرة التي كتبها قادرة على جعل الليل بهذا الطول؟
مع الفجر، فتحت النافذة.
كان الهواء بارداً بشكل مزعج، لكنه صادق… لا يشبه الكلمات التي تجرح بصمت.
وقفت هناك طويلاً، أحاول أن أفهم لماذا نشعر دائماً أن نهاية شيء ما هي نهاية كل شيء.
لم يكن البيت مستيقظاً بعد، وهذا ما جعل الهدوء يبدو واسعاً مثل غرفة لا يوجد فيها أحد غيري. وبينما كنت أبحث عن أي فكرة تطمئنني… لمحت دفاتر قديمة على الرف.
دفاتر كنت أكتب فيها قصصاً صغيرة عندما كنت أصغر—قصص عن الفرح، عن الخيال، وعن المستقبل الذي كنت أراه واضحاً جداً.
جلست على الأرض.
أمسكت أحد الدفاتر، فتحته، فوجدت جملة كتبتها لنفسي منذ سنوات:
"إذا خذلك أحد، لا تكذّبي قلبك… فقط اختاري مكاناً جديداً تقفين فيه."
ابتسمت… ابتسامة قصيرة، لكنها كانت مختلفة.
فكرت كثيراً:
ربما المشكلة ليست فيما خسرت، بل في كل الأماكن التي بقيت واقفة عندها حتى وأنا أعلم أنها لم تعد لي.
وضعت الدفتر جانباً، ووقفت.
كان داخلي شيء صغير يتحرك… ليس قوة، ولا أمل كبير، بل مجرد بادرة خفيفة تشبه الخطوة الأولى لطفل يتعلم المشي.
وهذه الخطوةرغم بساطتهاكانت كافية لأشعر أنني لا أريد تكرار الأمس كما هو.
في طريق المدرسة ذلك اليوم، لم أكن بخير تماماً… لكنني لم أكن مكسورة تماماً أيضاً.
كنت في مكان ما بين الحالتين، مكان ضبابي لكنه ليس مخيفاً مثل البارحة.
وفي منتصف الطريق، جاءني شعور غريب…
شعور يجعلني أرفع رأسي وأتساءل:
“ماذا لو كانت هذه ليست النهاية… بل الصفحة التي يجبرني القدر أن أفتحها؟”
لم أكن أعرف الإجابة.
لكن للمرة الأولى منذ فترة… لم أخف من السؤال.