عندما تغير كل شيء - الفصل 1 - بقلم بتول الجوهري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تغير كل شيء
المؤلف / الكاتب: بتول الجوهري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

كان المساء ثقيلاً بشكل غريب، وكأن الشمس تجرّ خطواتها ببطء وهي تختفي خلف البيوت. لم يكن في الجو شيء مختلف… إلا قلبي. شعرت فجأة أن شيئاً ما سيسقط فوقي، ليس حجراً ولا مطراً، بل شعور غامض يشبه الخسارة قبل أن تحدث. كنتُ أمشي في الططريق المؤدي للبيت، أسمع ضحكات الناس حولي وأتساءل لماذا لا أقدر أن أضحك مثلهم. كل شيء بداخل صدري كان ضبابياً. وحتى الخطوات التي كنت أضعها على الأرض… لم تكن ثابتة. وصلت باب البيت، توقفت قليلاً قبل أن أدخله. تعلمت مؤخراً أن الأبواب لا تفصل بين عالمين فقط، بل تفصل بين أنا التي في الخارج و أنا التي في الداخل… وكل واحدة منهما تحمل سراً لا أجرؤ على كشفه. دخلت. كانت أمي تسألني عن يوممي، وأنا أجيبها بعبارات قصيرة، وكأن كل حرف يخرج من حلقي يحتاج شجاعة خاصة به. جلست على سريري بعد ذلك، أحاول أن أرتّب الأفكار التي هربت مني طوال اليوم. لكن الذي فعلاً كان يؤلمني… هو الفكرة التي كنت أهرب منها منذ فترة: لم أعد الشخص الذي ككنته. ولا أعرف كيف أعود. أغمضت عينيّ. سمعت صوت رسائل على الهاتف… تجاهلته. ثم جاء صوت أقوى، وكأن قلبي يعرف صاحبه قبل أن أفتحه. وعندما أمسكت الهاتف، شعرت بارتجافة صغيرة في يدي. كانت رسالة منه. الشخص الذي جعلني أضفحك ذات يوم حتى بكيت… والآن يجعلني أبكي حتى لا أضحك. فتحت الرسالة ببطء، وكأنني أخاف من الكلمات أكثر من أي شيء آخر. كانت بسيطة جداً… لكنها أصابتني مثل سهم: > "أظن إنه لازم كل واحد فينا ياخذ طريقه… ما عاد أحس إن اللي بينا مثل قبل." قرأت الجملة مرات كثيرة… حتى لم أعد أرى الكلمات، بل رأيت نفسي. رأيت كل اللحظات التي جمعتها معه، وكل الوعود الصغيرة التي صدّقتها، وكل الأشياء التي لم أقلها له، وكل الأشياء التي تمنيت لو لم أقلها. شعرت وكأن شيئاً في داخلي انطفأ فجأة. وضعت الهاتف على السرير، وبدأت الدموع تنزل بدون صوت. كنت أبكي بطريقة غريبة… كأنني أحاول ألا يسمع أحد انهياري، حتى نفسي. في تلك اللحظة، لم أكن حزينة فقط… كنت تائهة، وكأن العالم كلّه أصبح أوسع مني، وأنا أصغر من أن أتحمله. ولأول مرة منذ مدة… تمنيت أن يعود اليوم السابق، أو أي يوم سابق، فقط لأكون أقل ألماً مما أنا الآن