الفصل الثالث
**الجزء الرابع – الفصل الثالث
“الهروب الأخير… وفتح أبواب الجحيم”**
كانت السماء معتمة بالكامل، كأن الليل نفسه قرر أن يحجب ضوءه عن البشر.
موجات الريح الجافة كانت تمرّ بين المباني المهجورة وتصدر صفيرًا يشبه نحيب الموتى… وفي وسط هذا الخراب، كان علي يجري بأقصى سرعة وهو يحمل ليلى الصغيرة بين ذراعيه.
خلفه مباشرة كانت سارة وآدم، ووراءهم رجل طويل القامة، لحيته كثيفة ووجهه متسخ بالتراب:
حسام… آخر ناجٍ صادفوه بعد انهيار المعسكر.
كان صوته يعلو رغم الإرهاق: "يلا بسرعة! القطيع قريب… دول مش زومبي عاديين!"
لم تكن الجملة مبالغة.
فالهواء نفسه كان يرتجّ من دوي خطواتهم.
---
1 – قطيع ليس مثل أي قطيع
من بين الأزقة الضيقة ظهرت أول موجة…
زومبي بوجوه ملتوية، عيون مشتعلة بحمرة غريبة، يتحركون بسرعة الجري البشري تقريبًا… والأخطر أنهم يتحركون معًا، كما لو أن بينهم لغة خاصة.
صرخت ليلى وهي تمسك بعنق علي: "هما بيجروا ورانا!"
ردّ آدم بصوت مرتعش: "ده القطيع اللي هجم على المعسكر قبل ما نسيب المكان!"
التفتت سارة للخلف، ورأت شيئًا جعل قلبها يسقط في مكانه:
أحد الزومبي كان أطول من الآخرين، كتفاه عريضتان، يتحرك بعقلانية مرعبة.
همست: "المطوّر… ده القائد بتاعهم!"
حسام قفز فوق سيارة محطمة وصاح: "لو مسكنا واحد من دول… مفيش نجاة!"
---
2 – طريق بلا نهاية
استدار علي يسارًا نحو شارع جانبي، فوجد سورًا معدنيًا مائلًا.
قفز فوقه، تبعته سارة، ثم آدم، بينما حسام أعاد غلق السور بعدهم ليبطئ القطيع.
ارتفعت أصوات الزومبي وهم يصدمون الحديد بقوة هائلة…
“بوم! بوم! بوم!”
ارتجّ السور لكنه صمد للحظات…
لحظات قليلة فقط، لكنها كانت كافية ليبتعد الأبطال مسافة آمنة.
قال حسام وهو يلهث: "في مخزن قريب… ندخل نستخبى ونفكر."
سأله علي: "واثق إنه آمن؟"
هزّ رأسه بثقة غامضة: "أنا كنت مستخبي فيه أسبوع كامل… محدّش يعرفه."
لم يكن لديهم رفاهية الاختيار، فتابعوا الجري خلفه حتى وصلوا إلى مبنى مهجور بنوافذ محطمة وسقف منخفض.
دفعهم حسام للداخل، وأغلق الباب الخشبي الثقيل بحاجز حديدي كان يجهّزه مسبقًا.
جلس آدم على الأرض يلهث: "لو ماكنتش موجود… كنا انتهينا."
ابتسم حسام ابتسامة صغيرة لكنها خالية من الفرح: "لسه المشوار طويل… القطيع ده مختلف."
سارة أمسكت ليلى وغطّتها ببطانية قديمة: "إحنا محتاجين خطة نخرج بيها من المدينة كلها."
علي أومأ دون تردد: "المدينة خلاص وقعت… لازم نكمّل للغابات الشمالية."
لكن قبل أن يكمل كلامه، هزّ المبنى ارتجاج ثقيل…
ثم صوت زئير جماعي من الخارج.
اقتربت سارة من النافذة بحذر…
ثم تجمّد وجهها.
القطيع كان يملأ الشارع بالكامل.
ينتشرون… يبحثون… يشمّون الهواء… وكأنهم يعرفون أن ضحاياهم هنا.
---
3 – بداية تحرك وليد
وفي مكان آخر، على بعد عدة كيلومترات، كان وليد يقف أعلى سطح بناية مهجورة، والرياح تضرب معطفه الطويل بقوة.
خلفه كان شاهين، ميار، فارس، جاد، رامز، ونادر… مجموعته الجديدة.
أخرج وليد منظارًا صغيرًا ونظر نحو المدينة المشتعلة بالدخان.
ابتسم ابتسامة باردة: "هم لسه عايشين… علي وسارة والباقي."
أجاب شاهين: "إمتى نتحرك يا زعيم؟"
خفض وليد المنظار وقال بصوت حاسم: "دلوقتي.
القطيع شغال شغله…
وإحنا هنكمل الباقي."
ثم أشار بيده إشارة واحدة…
فتحرّك الرجال الستة خلفه مثل ظل واحد.
لم يكن الهدف مطاردة الزومبي…
ولا السيطرة على المدينة…
كان الهدف هو إنهاء كل ما تبقى من الأبطال.
---
نهاية الفصل الثالث
الأبطال محاصرون داخل مبنى مهجور.
القطيع المتطور يزداد عدده ويحاصر المنطقة.
وليد ومجموعته يبدأون التحرك، والبحث عن الأبطال رسميًا يبدأ الآن.