الفصل السابع
~• مَكَانُ الرّحمة، كَما يُسَمُوه، رُغم هذا هوَ أكثرُ مَكانٍ يَكرَهُ النّاسِ زِيارَته، والذّهآبِ إليه، يَكرَهون المُكُوثَ بِه، هُناك تُروىَ ألآفِ المُعاناة، وصَرخاتِ الألم تَملأُ مَمرآتِه، بَين دُموعٍ وأنِين، خَوفٌ وقَلق، رجاءٌ وإنتِظار، هوَ ذَاكَ المَكان الّذي يَحتَوي المَكسُورِين، مِن لا مُعِينَ لهُم على تَحمُلِ الألم، سِواء عُيونٌ بِه تَسهر، تَرجو فَرج الله وشِفائِه مِن المَرض الّذي تمادى بِها، بعد إن عَجزت الأدوية عن عِلاجِها، يموتُ الآلآف، ويُنقذُ الآلآف، ويبقى هو ذاك الأمل، الذي مهما كان ضَعيف نَتَمسَكُ بِه.. •~
.
.
إتجه الإثنان نحو غرفة المراقبة الخاصة بالمشفى ومعهم المدير..
مدير المشفى:
"صدقاني لن تجدان شيء، قد بحثت الشرطة من قبل بجميع السجلات، ولم يجدو شيء بها، الأمر بأسره حادث، أنتما فقط تضيعان وقتكما."
سعد وقد توقف عن السير ونظر للمدير:
"وما شأنك أنت؟؟ نحن نحب تضييع الوقت، هل لديك مانع؟ دعنا نؤدي عملنا، وأدِّي عملك."
صمت المدير ودلهم الى باب غرفة المراقبة..
خالد لسعد بعد إن ذهب المدير:
"ألا تظن أنك فض معه؟.. "
سعد بعدم إكتراث:
"لا يهم، لم آتي لكي أطبطب على أحد، أريد أن أنجز عملي بسرعة، فلا وقت لدي لثرثرته الغير مفيده ونصائحه البلهاء، يكفي أنك قد أيقظتني منذ الصباح الباكر."
خالد:
"يارجل كم أنت حقود.."
لم ينتبه الحارس المسؤول عن المراقبة لوجود خالد وسعد، فقد كان نائم، نظر له خالد وقال:
" بما أن العمال الذين بهذا المشفى نائميّن لا أستبعد أن يقتل ألف شخص هنا ولا يدرك أحد..".ثم أكمل بصوت مرتفع.. "هااااااي أنت إستيقظ..؟
نهض الحارس بسرعة وأدا التَحِية بِإرتباك وهو لا يستوعب شيء..
الحارس:
"نعم سيدي.. "..
ثم أدرك أن سعد وخالد غريبن، وجه سلاحه ناحيتهما وقال..:
"من أنتما، وماذا تفعلان هنا؟!.."
أخرج الإثنان بطاقتهما كي يعلم أنهما محققين..
أنزل الحارس سلاحه وإعتذر عن تصرفه..
خالد:
"لا بأس، نريد منك أن تساعدنا على رؤية تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمصعد، اليوم الذي ماتت به الممرضة بُشرى."
الحارس:
"حسناً، ولكن لن تجدان ما يفيدكم."
سعد :
"يا إلهي، لما جميع من بهذا المشفى كثيريّ الكلام؟ إفعل ما عليك وإصمت لاشأن لك إن وجدنا او لا."
خالد وهو يهمس لسعد:
"مابك يارجل على رسلك، لقد أخفته.."
لم يعر سعد خالد إهتمام وجلس على الكرسي الآخر بجانب الحارس، فلا وقت لديه لإستماع نصائحه، فهو يريد أن يكسب الوقت، فكل ما تأخرواْ أسرع القاتل بفعل جريمة جديدة، صحيح أنه ليس مهتم بالقضية مثل خالد، لكنه يحب عندما يستلم عمل أن ينهيه..
عرض الحارس لهم تسجيلات كاميرات المراقبة القديمة، ظل يعيد المرة تلوّى الاخرى..
لكن فجأةً أوقفه خالد..
خالد:
"أوقف الكاميرا هنا.."
نظر الإثنان لحيث يشير خالد..
وهو يطلب من الحارس أن يقرب الصورة..
سعد:
"الرقم موجود قبل أن تصعد، هذا يعني أنه قد صعد قبلها، وبعد إن صعدت تلاعب بالمصعد وأفسده.."
ثم أكمل حديثه موجهاً إياه للحارس..
"أعد الكاميرا للوراء، قبل أن تصعد بشرى."
الحارس:
"أعتذر، ولكن تلك قد حُذفت بشكل تلقائي.."
خالد: "ماذا؟!.."
الحارس:
"نظام الكاميرا يَحذف بعد شهرين، كل الذي سجل سابقاً حتى هذا المقطع الذي رأيتموه بصعود بشرى للمصعد كان سيحذف اليوم."
سعد وهو يضرب الطاولة الموجودة أمامه بقبضته:
"تباً. "
ثم وجه حديثه للحارس:
"أين كنت عندما كانت بشرى تلفض أنفاسها وتطلب النجدة؟."
الحارس بِإرتباك:
"كان وقت ذهابي لتناول الطعام، فجميع من في المشفى في ذلك الوقت يذهبون لتناول الغداء.."
خالد:
"ألا تستطيع أن تحضره إلى هنا؟."
الحارس:
"أنا لم أتأخر، فقط خمس دقائق، وبعدها رأيتها تطلب النجدة وقمت بِإخبار المدير، لكنهم تأخرو بِإصلاح المصعد ومع الاسف فارقت الحياة."
سعد:
"من المؤسف أنها لا تمتلك شخص يطالب بحقها، وإلا كان سيتم تغيير فريق العمل الخاص بهذا المشفى بالكامل، حقاً أنتم مهملين."
ثم نهض من مكانه وهو يشعر بالإشمئزاز منهم، وصورة بشرى وهي تلفض أنفاسها لا تفارق باله..
بينما كان سعد يشتعل غضباً بقى خالد صامت على غير العادة..
سعد وقد إنتبه لهدوء خالد المريب قائلاً:
"مابك؟.."
خالد ببعض الحزن:
"لا شيء، فقط كنت أفكر بأني لو كنت مكان تلك المسكينة لحدث لي ماحدث، ولن يهتم أحد لي ويرفع قضية من أجلي؛ كوني بلا عائلة، لا تهتم، أنا أحمق٠"
وضحك كأن لا شيء يعنيه..
لكمه سعد على كتفه وقال:
"وانا المزهرية الخاصة بالزينة؟ يا غبي أنا أشاركك حتى منزلك، ألم تقل أننا عائله؟ ما هذهِ الدراما السخيفة، هذا آخر ما كان ينقصني.."
ثم أمسك به من قميصه وسحبه إليه وقال وهو يضع وجهه مقابلاً لوجهه:
"نحن عائلة، وأنت لن يحدث لك مثلها، ستبقى في حياتي، ذاك الأحمق المزعج الكسول في كل شيء، ما عدى التحقيق، لا أعلم كيف.. "
ضحك خالد على سعد وقال وهو يحاول أن يستفز سعد:
"أوه ماهذا؟ لم أكن أعلم أنك تحبني لهذهِ الدرجة، يارجل لقد أخجلت تواضعي.."
لكمه سعد وقال:
"اغرب عن وجهي."
توقف خالد فجأةً عن السير، نظر له سعد وقال:
"مابك؟"
خالد:
"ألم تلاحظ أنا نسينا شيء؟."
سعد بتفكير:
"ماذا؟.. "
ثم قال بتذكر..
" صحيح، هاتف آدم الذي أعطيناه لخبير كي يرى المحادثات من الأرقام المحذوفه.. "
خالد:
"بالضبط.."
سعد:
"حسناً، هيا بنا.."
ذهب خالد كي يأخذ الهاتف وبقى سعد ينتظره بالسيارة..
بعد دقائق عاد خالد ومعه الهاتف..
سعد وقد أشعل لفافة تبغ وبدأ بالتدخين:
"هل رأيت مايفيد؟.."
خالد:
"لا شيء، فقط أشخاص أخطأو بالرقم فقام بحظرهم، لا غير."
صمت سعد ولم يعلق..
بعد بعض الوقت وصل الإثنان إلى المنزل..
نظر سعد لخالد بأستغراب وقال:
"لما عدنا؟ لا يزال أمامنا الكثير من العمل.."
فك خالد حزام الأمان وخرج من السيارة وقال لسعد:
"إتبعني."
تبعه سعد وهو يفكر "ماذا يريد خالد؟ " بعد إن دخل الإثنان للمنزل جلس خالد على الاريكة باريحية..
لم يعلق سعد وذهب للمطبخ..
سعد من المطبخ بصوت عالي كي يسمعه خالد:
"أين زجاجة المشروب التي كانت في الثلاجة؟.."
خالد بتصحيح ساخر:
"تقصد الخمر.."
سعد بغيض:
"لا يهم، أين ذهبت بها؟ لا تحاول أن تنكر عدم معرفتك.."
خالد ببرود:
"رميتها بالقمامة."
سعد وقد خرج من المطبخ وهو يشتعل من الغضب:
"أنت تمزح صحيح؟.."
خالد وهو لا يزال يستعمل نفس البرود في حديثه دون أن يعطي هذا الثائر أمامه اي إهتمام:
"لا."
أمسكه سعد من ياقة سترته وقال:
"أقسم أني سوف أقتلك يا وغد، ألا تعلم كم ثمنه؟ وأنا لم يعد لدي النقود كي أشتري بدلاً منه."
ولكمه ثم إبتعد عنه وهو يكاد يجن..
تحسس خالد فكه بسبب اللكمة، وقال بِإستفزاز:
"لا يهمني سعره، وإن إستمريت بشراء ذاك السم سأستمر برميه.."
سعد بعصبيه:
"خالد لا تجعلني أفقد أعصابي عليك، وأغلق فمك لا شأن لك بي، لست والدتي.."
خالد:
"صديقك ومن وآجبي أن أهتم بك، وان أمنعك عن ما يضر صحتك، وأيضاً لهذا البيت قوانين يجب عليك أن تلتزم بها."
وقف سعد وصفق بيده وقال:
"قُل من البداية أنك سئمت وجودي وتريد التخلص مني، لا داعي لهذهِ الأساليب السخيفة."
أمسك خالد شعر رأسه وهو يكاد أن يجن من سعد الذي يفهم كل شيء فقط كما يريد هو، وقال وهو ينظر له:
"أنت تعلم أني لا أقصد هذا.."
ضحك سعد بسخرية وقال:
٠"اجل أعلم، وداعاً، إحتفظ ببيتك لنفسك. "
خالد بصدمة وهو ينظر لسعد الذي إتجه ناحية الباب:
"ماذا يقول هذا المجنون؟.."
ونهض من مكانه يلحق به..
خالد وهو يجلس أمام الباب:
"إلى اين؟.."
سعد برفع حاجب:
"لأحد البارات، تظن أني سأتركك لوحدك؟ فلتحلم بالتخلص مني، وأغرب عن وجهي.."
لكمه خالد نظر سعد له فقال خالد:
"واحدة بواحدة، والبادئ أظلم.."
ثم أكمل وهو يمسكه من كتفه..
"تعال لقد عدت للمنزل كي نرتاح قليلاً، ونتناقش بشأن القضية.."
سعد:
"اللعنة، ظننت أني قد إرتحت منها، ماذا الآن؟. "
صعد خالد للاعلى وظل سعد ينتظره..
بعد دقائق عاد وهو يمسك لوحه كبيرة وقلم...
سعد بِإستغرب:
"ماذا؟.."
خالد:
"سأشرح لك.. "
رسم دائرة ووضع الرقم ثمانية وعشرين، ثم كتب أسامي جميع القتلى نحوها ووضع خطوط ناحيتها..
سعد وهو لم يستوعب بعد:
"ماذا تقصد؟.."
خالد:
"ألا ترى العامل المشترك بين القتلى؟.."
سعد بعدم فهم:
"لا، اي عامل الذي تتحدث عنه.."
خالد:
"الرقم.."
سعد بسخرية:
"بالله عليك؟ نعلم أنه العامل المشترك، ولكن ماذا يقصد به ياذكي؟.. "
خالد وقد طفح به الكيل:
"ألا يذكرك الرقم بشيء؟!"
سعد بتفكير:
"مثل ماذا؟.."
خالد بغيض من سعد الذي لم يستوعب بعد:
"الحروف الأبجدية يامغفل."
سعد ولم يستوعب بعد:
"مابهم.."
خالد بعصبية:
"أنظر للّوحة وستعلم.."
سعد وقد أدرك أخيراً ماذا يقصد خالد:
"صحيح، حروف اللغه العربية ثمانية وعشرين، والعامل المشترك حروفهم، اي ان الضحية الجديدة ستكون بحرف الحاء.."
خالد:
"أجل.."
ثم أكمل..
"الآن إكتشفنا سر الرقم، باقي لما أختار هؤلاء الأشخاص بالتحديد؟."
سعد:
"بصراحة أذهلني ذكائك، بجدية لم أكن لأفكر بهذا قَط.."
خالد بغرور:
"أعلم، أنا الأذكى دوماً.."
لم يعره سعد إهتمام وأكمل:
"ربما لا يكون هناك شيء مشترك بين الضحايا سواء حروفهم؟"
خالد:
"لا أعتقد، هناك شيء، وهو واضح لنا، لكننا لا نراه، يجب أن نكتشفه بسرعة، لا يبدو لي غبي، هو ذكي جداً، لذا هناك سبب بقتله لهم بالتحديد، من المؤكد.."
سعد بتفكير:
"لكن يا تُرى ما هو؟.."
خالد:
"بصراحة لا أعلم، حتى نظريتي هذه ليست مؤكدة، ربما تكون فقط مصادفة لا أكثر.."
سعد بتفكير:
٠"سننتظر الضحية التالية، ساعتها سنعلم إن كان حقاً يقصد بالرقم الحروف الأبجدية ام لا."
رن هاتف سعد رد على متصل..
سعد:
"حسناً نحن قادمان.."
خالد:
"ماذا هناك؟.."
سعد:
"أحدهم أتى لزيارتنا بالمكتب.."
خالد:
"من هذا؟!.."
إتجه سعد نحو الباب وقال:
"لا أعلم، ربما يكون أحد أقارب الضحايا، لنذهب ونرى من يكون."
خالد:
"حسناً.."
.
.
وصل الإثنان، وإتجها نحو المكتب الخاص بهم..
فتح خالد الباب ودخل اولاً، ثم تبعه سعد..
وقف يامن من على الكرسي بعد إن رآى سعد وخالد وقال:
"اهلاً، أنا المحقق يامن مروان."
ومد يده يصافح خالد..
بادله خالد المصافحة وقال:
"تشرفت بمعرفتك سيد يامن، أنا المحقق خالد، أنت المحقق الذي لم يخسر قضية طوال فترته المهنية، صحيح؟.."
يامن:
"نعم، على مايبدو انك تعرفني مسبقاً.."
خالد:
"ومن لا يعرف محقق ناجح مثلك؟.."
يامن بإبتسامة:
"شكراً، سرني حديثك عني.."
ثم إلتفت ناحية سعد ومد يده إليه كي يصافحه، بادله سعد المصافحة وقال:
"أهلاً سيد يامن، أنا المحقق سعد.."
يامن:
"تشرفت بمعرفتك سيد سعد.."
سعد:
"لي الشرف، تفضل بالجلوس، خذ راحتك.."
جلس يامن وسعد مقابلاً له.. أخذ خالد الهاتف الأرضي وإتصل بأحد أفراد الشرطة كي يحضر لهم القهوة..
تحدث يامن قائلاً:
"أتيت كي أحدثكم بشأن السفاح المجهول.."
نظر له الإثنان بتركيز، أكمل..
"لقد تم طلبي من أجل التحقيق بهذهِ القضية.."
خالد بتعجب:
"ولكن، أنت قد تركت العمل!.."
يامن:
"لنقل أنها ستكون آخر قضية أخوضها، وإما أن أخسرها، أو أربحها.."
خالد:
"سرني هذا حقاً، شرفٌ لنا أن نعمل مع محقق رائع مثلك."
يامن:
"لي الشرف.."
أخرج سعد لفافة تبغ وبدأ بالتدخين..
أخذها يامن منه وقال:
"ألا تعلم أن التدخين يسبب الوفاة المبكرة؟ ومشاكل في القلب والرئة، من ما يؤدي إلى مرض العضال وإلتهاب الحلق، وإنخفاض تدفق الدم، وضيق في التنفس، ويقصر العمر بشكل أسرع، حيث أنه يتوفى بسببه الألآف كل عام..؟"
خالد وقد فرح بكلام يامن:
"قُل له، تعبت وأنا انص--"
وقبل أن يكمل كلامه، نظر ليامن الذي بدأ يدخن التبغ بدلاً من سعد بصدمه..
أخرج سعد واحدة أخرى وبدأ بالتدخين مع يامن وقال:
"معك حق في كلامك، صحتك أمانة لديك، يجب أن تحافظ عليها.."
يامن وهو ينظر لخالد وينفخ الدخان من فمه:
"لا تقلق ياخالد، أنا هنا، سيترك التدخين عما قريب، إعتمد علي.."
خالد بصدمه وعدم تصديق:
" نعم نعم.."
سعد:
"صحيح، لم تقل لنا، من طلبك لهذهِ القضية؟. "
يامن وهو يحاول أن يتذكر:
"تلِك المغربية، ماذا كان عملها؟.. كاتبة، صحيح، هي من طلبت مني هذا، من أجل أن تأخذ بحق المدعو جواد حُسين على حسب ما أعتقد.."
سعد بتصحيح:
"تقصد يسرى كمال.."
يامن بعدم إكتراث:
"نعم، تلك لا يهم.."
ثم أكمل بتساؤل..
"الآن يا شباب إلى أين وصلتم بالقضية؟."
خالد:
"لا شيء، لا نزال عند نقطة الصفر.."
يامن وهو يحرك لسانه داخل فمه بتفكير:
"اوه يبدو الأمر صعب، لكن لابأس، أريد منكم أن تناقشوني بكل شيء، كي نستطيع أن نبحث به بشكل أفضل.."
سعد:
"حققنا بقضية آدم، ووجدنا هذهِ الكلمات داخل مفكرته."
وأعطاه الورقة الذي كان يحتفظ بها داخل جيبه..
يامن وهو يقرأ مادخل الورقه:
"لكي نتخلص من الحزن يجب علينا أن ننهي حياتنا، فنحن بالنهاية ميتين وإن طال بنا العمر.. لذا لا داعي للإستمرار.. أنا هنا فقط لمساعدتك، فلا داعي لشكري!!.."
ثم نظر لهم وقال..
"ماهذا؟!."
خالد:
"بجديه لا نعلم، ولكنا نظن أن القاتل هو من فعل هذا.."
يامن بتفكير:
"أين وجدتم هذهِ الورقة؟.. "
سعد:
"هي ليست ورقة، انها بعض العبارات من مفكرة المجني عليه، عثرنا على المفكرة داخل بيته، وجميع الخط متشابه ما عدى هذا.."
ثم وجه كلامه لخالد..:
"أعطه المفكرة، ودعه يرى مابها.."
فتح خالد الدرج وأخرج المفكرة وأعطاها ليامن..
بدأ يامن يقلبها ويقرأ مابها بشكل سريع إلى إن وصل لآخر صفحه وقال:
"معك حق، الخط هنا مختلف، حتى الكلام شيء من الجنون.."
ثم أكمل وهو ينظر لخالد..:
"هل أستطيع أن آخذها معي للمنزل كي أحلل بها أكثر؟ فلو إفترضنا أن القاتل هو من تركها، فلما سيذهب لمنزل المقتول؟ هذا غباء، وأيضاً لا شك أن أحد كان سيراه وهو في منزل الضحية.."
خالد:
"لابأس، خذها.."
سعد:
"أنا أشاركك نفس الشك بشأن هذا الأمر، فلا أعتقد أنه هو من ذهب بها لمنزل آدم، لكن من المؤكد أنه هو من كتبها.."
خالد بتفكير:
"هذا يعني أن الذي قتله هو من كتب آخر كلام، لكن ليس هو من ذهب بها لمنزل آدم، شخص آخر من ذهب بها، ولأن القاتل كتب هذا عمداً فلا شك أنه قد وضعها بمكان مكشوف للشرطة، هناك من دخل غرفة السكن قبل حضور الشرطة وأخذ المفكرة، ولكن ما مصلحته من هذا؟!.. "
سعد بتذكر:
"المكتوب بالملف الخاص بِآدم أن الذي بلّغ عن الجثة هي نفسها رونق.."
خالد:
"صحيح، كيف تغافلت عن هذا؟.."
يامن:
"لكن ما مصلحة هذهِ الفتاة بأخذ هذه المفكرة؟ لحظة، إشرحا لي من تكون رونق هذه؟! .."
شرح له خالد كُل شيء بخصوص رونق..
يامن وقد وضع قدم على قدم وقال:
"بسيطه، عرفت لما أخذتها.."
سعد وخالد معاً:
"لما؟؟."
يامن:
"في المفكرة لا يوجد شيء عنها، رغم أنها حبيبته كما قُلتما وعرفتم أنها حبيبته من صديقه شُعيب صحيح؟ لذا هي من أخذتها، ومزقت الورق بشكل لا يلاحظ على من ينظر نظرث عابرة ويركز على المكتوب فقط، وهذهِ الورقة كانت تتحدث عنها ولم تستطع أن تذهب لغرفة السكن وتعيد المفكرة بسبب أن الشرطة جعلوها منطقة محظوره، فذهبت لبيت آدم ورمتها هناك، أنت رأيتها تحت السرير صحيح؟"
سعد بِإستغراب من معرفة يامن فهو لم يذكر له هذا الجزء:
"نعم، كيف عرفت؟!"
يامن:
"لأنها لو دخلت ستضعها على أحد الرفوف أو الأدراج، لكنها لم تدخل المنزل أساساً، فلو دخلت كانت ستقول لكم جدة آدم عنها، أليس كذلك؟.."
خالد:
"نعم، هي لم تذكر شيء بشأن زائر، ولكن كيف وضعتها تحت السرير.."
يامن:
"هل هناك نافذة من جهة السرير؟."
سعد بتذكر:
"نعم، هناك.."
ثم أكمل بعد إن أدرك ما يريد أن يوصله يامن لهم..:
"هذا يعني أنها رمتها من النافذة، وهي ذهبت لتحت السرير، وبعدها ذهبت دون أن يراها أحد.."
يامن:
"بالضبط، تعجبني سرعة بديهتك."
خالد:
"إذاً هذا ما كان سبب إرتباكها عندما حققنا معها؟ كانت تخفي هذا الجزء، فهي لا تريد أن يعلم والدها بشأن علاقتها بِآدم، يا إلهي الأمر يزتاد تعقيد، ولكن أظن أنّا بدأنا بفك بعض الخيوط. "
يامن:
"إنها البداية ياصاح، بقي الكثير، وأيضاً هذا ليس إلا تحليل مبدئي، سنحضر تلك الفتاة إلى هنا وهي من ستأكد لنا هذهِ النظرية، فكل شيء يعتمد على الأدلة، ليس فقط على التحليل حتى وإن كان صحيح، أليس كذلك؟."
خالد:
"نعم، معك حق.."
يامن:
"إذاً إتصلا بها كي تأتي إلى هُنا.."
خالد:
"وإن رفضت الإعتراف؟.."
سعد:
"بسيطة، نفضحها أمام أبيها."
يامن:
"تعجبني يارجل."
ولكم بقبضته ناحية سعد، بادله سعد اللكمة وضحكا..
ضحك خالد وقال:
"حسناً يا شباب، ها قد بدأنا.."
.
.
.
..