الفصل السادس
**الجزء الثالث – الفصل السادس
“حقيقة وليد… وسقوط الأقنعة”**
كان الليل قد بدأ يسدل ستاره على الغابة، وأضواء معسكر الأمل تلمع بين الأشجار كأنها جزيرة مضيئة وسط بحر من الظلام.
الناس يستعدون للعشاء، الأطفال يضحكون، والناجون الجدد — علي، سارة، رنا، آدم وليلى — يحاولون الشعور بالأمان.
لكن هذه الليلة… لم تكن كغيرها.
---
1 – ظهور مالك… النهاية تبدأ عند البوابة
عند بوابة المعسكر، صرخ الحارس: "افتحوااا الباب! حد جاي من بعيد!"
أسرع وليد ورجاله نحو البوابة، وفتح الحارس الباب بصعوبة…
ليسقط شاب غارق في الدم داخل المعسكر.
كان يتنفس بصعوبة، وعلى كتفه آثار رصاص نار حقيقية، ليست عضات زومبي.
صرخ كريم الطبيب: "ده مصاب بطَلْقة… ده حد ضربه متعمّد!"
جلس وليد بجانبه وسأله بحدة: "اسمك؟ مين اللي عمل فيك كده؟"
فتح الشاب عينيه بصعوبة، وقال بصوت مكسور: "انا… مالك… ومجموعتي… اتخطفنا… ناس… بشر… مش زومبي… عصابة… خارجين عن كل قانون…"
وليد اقترب منه أكثر: "فين مكانهم؟"
رفع مالك يده المرتجفة وأشار للغابة: "معسكر صغير… غرب الطريق… سبعة واجعوني الطلقة… وهما… خطفوا مجموعتي كلها…"
ثم أغمض عينيه من الألم.
نظر وليد إلى رجاله نظرة واحدة، كافية ليعرفوا أوامره.
قال بصرامة: "كريم… اسعفه بسرعة.
نورا… جهّزي أسلحتك.
حسام… سامر… عزة… عادل… كلّكم معايا."
آدم حاول التدخل: "إحنا جايين معاكم، مالك محتاج—"
وليد أشار له بيده: "لا.
دي مهمة خطيرة.
انتو لسه تعبانين… ومحتاجين ترتاحوا."
كان صوته لطيفًا… لكن عينيه كانتا تخفيان شيئًا آخر.
---
2 – مهمة الإنقاذ… أو هكذا ظن الجميع
خرج وليد ومجموعته عبر الغابة بسرعة، وجوههم جامدة، خطواتهم محسوبة.
لكنهم لم يكونوا ذاهبين لإنقاذ أحد…
كانوا ذاهبين ليقتلوا.
بعد ساعة، وصلوا إلى معسكر العصابة.
رجال يحملون أسلحة، نار مشتعلة، صراخ من خيمة بعيدة.
كان واضحًا أن هناك رهائن… ربما مجموعة مالك.
وقف وليد في الظلام وقال لرجاله: "يلا… خلّصوا عليهم."
لم يستغرق الأمر أكثر من عشر دقائق.
كانوا محترفين في القتل.
محترفين بشكل غريب…
سقط رجال العصابة واحدًا تلو الآخر
— دون صوت
— دون تردد
— ودون رحمة.
ثم توجه وليد إلى الخيمة الأخيرة…
حيث كانت مجموعة مالك مقيدة، خائفة، تبكي فرحًا بعدما ظنوا أن المنقذ وصل.
قال أحدهم: "أخيرًا… شكراً… أنقذت—"
لكن وليد قاطعهم بابتسامة باردة: "أنا هنا… علشان أخلّصكم من العذاب."
ثم رفع سلاحه…
وووووب!
وووووب!
وووووب!
لم يترك أحدًا منهم حيًّا.
بينما رجال وليد يقفون خلفه دون أي تعبير… كأنهم يمارسون طقسًا اعتادوا عليه.
قال وليد وهو ينفض الغبار عن بنطاله: "تمام… نرجع."
---
3 – العودة إلى المعسكر… وخدعة وليد
عاد وليد ومجموعته إلى المعسكر ليلاً.
استقبلهم الناس بالقلق.
سأله الدكتور صهيب: "وليد… ايه اللي حصل؟"
أجاب وليد بصوت مكسور متعمّد: "لقينا مجموعة مالك…
كانوا ماتوا كلهم…
قتلهم العصابة الخاينة."
صمتت الساحة، والناس انكسر قلبها.
ثم أكمل بنبرة تمثيلية بارعة: "ولما قلّت له الحقيقة… مالك ما استحملش…
ودخل جوّا الخيمة… وانتحر."
علا صوت البكاء، وصار الناس يلطمون رؤوسهم حزنًا.
الوحيد الذي لم يظهر عليه أي حزن… كان وليد.
---
4 – داخل غرفة وليد… سقوط القناع
بعد أن خمدت الضجة، ذهب وليد إلى خيمته الكبيرة.
دخَل معه أفراد مجموعته الستة:
نورا، حسام، سامر، كريم، عزة، عادل.
أغلقوا الباب من الداخل.
أخذ وليد نفسًا عميقًا ثم قال: "كده تمام… الناس صدّقت الرواية."
ضحكت عزة: "زي كل مرة… الناس بتاكل الكلام بسهولة."
ضحك سامر وهو ينظف سلاحه: "الناس هنا محتاجين أمل… وانت بتديهم الأمل ده مقابل… السيطرة."
وليد قال وهو ينظر للخارج: "دلوقتي… جه وقت المرحلة التانية."
سأله كريم: "تقصد مجموعة علي، صح؟"
وليد ابتسم ابتسامة شيطانية: "أيوه…
الناس بتحبهم بسرعة… وده خطر."
اقترب وليد من الطاولة ومد خريطة كبيرة.
ثم قال بجملة باردة… غيّرت كل شيء:
"الخطوة الجاية… نخلص من البطل ومجموعته.
بكره… هنبقى إحنا الحاكمين الوحيدين هنا."
ساد الصمت.
عيون رجاله تلمع بالحقد.
وفي الخارج، كانت النار مشتعلة…
والأبطال يجلسون مطمئنين… لا يعرفون أنهم أصبحوا الهدف القادم.
وهكذا ينتهي الفصل السادس بانكشاف وليــــد… العدو الحقيقي.