الفصل الخامس
**الجزء الثالث – الفصل الخامس
“بوابة العالم الجديد”**
كان المسير عبر الغابة أشبه بعبور حدود عالم آخر؛ الأشجار العالية تحجب الشمس، والأرض رطبة، والهواء يحمل رائحة موت قديم.
المجموعة كانت مرهقة، لكنهم تبعوا وليد ومجموعته بثقة خافتة… فهؤلاء لم يبدو عليهم الشر، بل بدا عليهم أنهم تعلّموا النجاة بشكل منظم.
بعد ساعات من المشي، توقّف وليد فجأة ورفع يده بإشارة صامتة.
جميع من معه وقفوا فورًا كجنود مدربين.
قال وليد بصوت منخفض: "إحنا قربنا… المعسكر قدّام."
تحركت المجموعة ببطء، وبدأت الأشجار تتسع، والظلام ينقشع، حتى ظهرت مساحة واسعة وسط الغابة.
وهناك… مشهد لم يتوقعه أحد.
1 – ظهور المعسكر الكبير
ظهر سور خشبي مرتفع، مصنوع من جذوع الأشجار المتشابكة، يمتد على شكل نصف دائرة عملاقة.
وعلى هذا السور، كان يقف رجال ونساء بأسلحة متنوعة: بنادق، أقواس، سيوف، وحتى عصي حديدية.
لكن المفاجأة الأكبر…
كان هناك أكثر من خمسين ناجٍ يتحركون داخل المكان.
أطفال يركضون، نساء يطبخن، رجال يقطعون الخشب، شباب يصلّحون المعدات، مجموعة تحرس البوابات…
كان المكان ينبض بالحياة… حياة لم يكن أحد من الأبطال يتخيل وجودها بعد نهاية العالم.
سارة شهقت: "يا… إلهي… ده مش معسكر… ده مدينة صغيرة!"
ليلى الصغيرة انفجرت بالضحك: "في ناس كتير… ناس أحياء!"
ابتسم وليد لأول مرة ابتسامة واسعة وقال: "أهلاً في معسكر الأمل… موطننا من أول يوم في نهاية العالم."
2 – الدخول من البوابة
تقدّم حسام وطرق على البوابة ثلاث طرقات.
من الداخل، ظهر رجل ضخم، يحمل مفاتيح ضخمة، وفتح الباب الخشبي الثقيل.
قال الرجل بابتسامة: "رجعت بدري يا وليد… ومعاك ناس جديدة كمان!"
وليد أومأ: "دول ناجين… لقيناهم عند النهر."
نظر الحارس إلى علي وباقي المجموعة بنظرة فاحصة ثم فتح مجرى الدخول.
دخل الأبطال… وعند دخولهم شعروا بشيء لم يشعروا به منذ ظهور الزومبي:
الأمان.
آدم تنهد: "المكان ده… أحسن من أي مكان شفناه من زمان."
رنا نظرت حولها: "زي ما يكون… هنبدأ نعيش تاني."
3 – استقبال السكان
اجتمع حولهم عدد من السكان، بعضهم فضولي، وبعضهم رحّب بهم بابتسامة، وبعض الأطفال التفّوا حول ليلى وهم يسألونها عن اسمها.
جاءت امرأة كبيرة في السن، اسمها "أم سجى"، وقالت وهي تضع يدها على كتف سارة: "ما تخافوش يا بنتي… هنا كلنا عيلة واحدة."
ثم اقترب رجل ذو شعر أبيض، يحمل دفترًا كبيرًا: "أنا الدكتور صهيب، مسؤول الفحص والتسجيل.
أول ما تستريحوا، نعمل فحص بسيط عشان نتأكد من سلامتكوا… وبعدها تختاروا بنفسكم إذا كنتوا عايزين تنضموا لينا."
أومأ علي باحترام: "شكرًا… معروفكم مش هنساه."
4 – نظرة وليد الأخيرة
وقفت المجموعة أمام خيمة كبيرة مزينة بالأخشاب والخرق الملونة، كانت أشبه بخيمة القيادة.
أشار وليد إليها وقال:
"دي خيمتي… وأنا هنا الزعيم.
مش لأنّي أقوى واحد… لكن لأن الناس وثقت فيّ."
ثم نظر إلى علي مباشرة: "بس واضح… إن وجودكم هنا مش صدفة.
شايف فيكوا حاجة… حاجة مهمة للسواعد اللي بنبني بيها المجتمع ده."
لم يفهم علي قصده، لكنه شعر بثقل الكلام… كأنه يفتح بابًا جديدًا لمصير غير معروف.
وليد تابع: "ارتاحوا النهارده… وبعدين نتكلم عن كل حاجة."
5 – نهاية الفصل
بين أصوات الناس، وضحكات الأطفال، ورائحة الطعام الساخن، جلس الأبطال لأول مرة منذ أيام دون خوف.
لكن علي كان يشعر بشيء غريب… كأن دخولهم هذا المكان سيغيّر كل شيء.
بينما بعيدًا، عند أسوار المعسكر…
كانت عيون زومبي واحد فقط تراقب من بين الأشجار…
زومبي ليس كالباقين…
عيناه نصف سوداء… وبقايا حقد بشري ما زال يسكنهما.
طارق… الظل العائد من الموت.
وهكذا ينتهي الفصل الخامس.