الفصل الثالث
**الجزء الثالث – الفصل الثالث
“هزيمة طارق وهجوم الزومبي”**
كان الهواء داخل الكوخ خانقًا، والجميع يشعرون بأن أنفاسهم تتسارع أكثر مع كل لحظة تمر.
المخلوقات التي لاحقتهم توقفت أخيرًا عن الخدش على الباب، لكن الكابوس لم ينتهِ بعد.
ظل الصوت الخفيف للزومبي يملأ الغابة المحيطة، كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.
طارق كان جالسًا على الأرض في الزاوية، عينيه تغلقان وتفتحان بشكل غريب، وكأن روحه قد انقسمت بين حياته وموت آخر.
الجميع في الكوخ كان يراقبونه، لا يستطيعون تجاهل ما يحدث له، ولا يعرفون إذا كان يجب أن يثقوا فيه بعد الآن.
علي اقترب منه، ولكن بحذر شديد:
"طارق، لازم تتماسك… إذا كنت لسه إنسان، لو فيه حاجة باقيّة فيك، لازم تساعدنا."
طارق نظر إليه، عينيه حمراء بشكل متزايد، ودموع كانت تتجمع في زاويتي عينيه.
حاول أن ينهض، ولكن ساقيه كانتا ترتجفان.
نطق بصوت مبحوح:
"هم جايين…"
سارة قطعت حديثه:
"من هم؟!"
طارق نظر للأرض، وكأن الكلمات ترفض أن تخرج منه:
"هم… الزومبي العاديين. لكن مش زيهم. هم جايين... لأنني أنا جزء منهم."
---
1 – الصراع الداخلي
جميعهم وقفوا في حالة من الصمت.
لحظة من التوتر، تخللها أنفاس ثقيلة، قبل أن يضيف طارق:
"مش قادر أسيطر على نفسي. أنا في نص الطريق… نص إنسان ونص وحش. لا أقدر أتحكم فيهم، ولا أقدر أهرب منهم."
آدم كان يخطو خطوة للأمام، مستعدًا للدفاع عن نفسه وعن الآخرين:
"إذن… هتساعدنا ولا هتساعدهم؟"
طارق همس في حزن:
"أنا لا أستطيع أن أختار. لكن… إذا اقتربوا مني… لن أتمكن من مقاومة رغبتهم في القضاء عليكم."
رنا اقتربت ووضعت يدها على كتفه:
"إنت مش لوحدك، طارق. ممكن نساعدك. لازم تتماسك، لأننا بحاجة لكل واحد فينا."
لكن طارق هز رأسه بقوة، وكأن صراعًا داخليًا كبيرًا يجري في عقله.
في تلك اللحظة، بدأ صوت الخدش على الباب يزداد قوة، مثل مخالب تحاول اختراق الخشب.
الجميع تجمد في مكانه، وكل واحد كان يراقب الآخر، وكأنهم في انتظار حدث كبير.
لكن في لحظة هدوء غير متوقعة، انفجر الباب فجأة!
---
2 – هجوم الزومبي
الزومبي كانوا خارج الكوخ، كما لو أنهم كانوا يعرفون تمامًا المكان الذي كانوا فيه.
دخلت أول مجموعة منهم بسرعة، يتبعها قطيع ضخم.
كانت وجوههم متعفنة، وأعينهم غائبة عن الوعي، لكن أطرافهم كانت تتحرك بتنسيق عجيب.
وكأنهم ليسوا مجرد كائنات متحركة، بل شيء ذو غريزة عقلية.
علي صاح بأعلى صوته:
"هجموا! استعدوا!"
المجموعة بدأت تهرب في جميع الاتجاهات داخل الكوخ، بينما طارق كان يراقب المخلوقات بحذر.
كان يلتفت إلى علي، إلى سارة، إلى آدم… وكأن قرارًا داخليًا يزداد صعوبة مع كل خطوة من الزومبي التي تقترب.
طارق همس في نفسه:
"مش عايز أؤذيهم… لكن مش هقدر أتحكم."
علي رفع سلاحه، وأطلق عدة رصاصات باتجاه الزومبي الذين اقتربوا منه، لكنهم لم يتراجعوا، بل زادوا اندفاعهم.
آدم ضرب أحدهم بعصاه الحديدية على رأسه، لكن الزومبي ظل قائمًا كما لو كان لم يتأثر.
سارة أخذت ليلى الصغيرة وركضت إلى الزاوية الأخرى، لكن الزومبي كان يطاردهم،
وراء كل خطوة، كل نفس، كانت الكائنات تقترب أكثر. كان الجو كله مملوءًا بالصراخ والعنف.
طارق، في لحظة فقدان السيطرة، وقف في وسط الغرفة وصرخ بأعلى صوته:
"لا! لا تقتربوا!"
ثم بدأ يتغير.
عيناه امتلأتا بالدماء، وجسده بدأ يهتز بعنف.
علي صاح:
"طارق! سيطر على نفسك!"
لكن طارق لم يسمعه.
جسمه بدأ ينكمش، ثم كأن روحًا أخرى استولت عليه.
وفي تلك اللحظة، طارق تحول بالكامل إلى شيء آخر.
زومبي جديد.
ورغبته في القتل كانت أكثر من مجرد غريزة.
---
3 – النهاية الدموية
طارق هجم على علي، ولكن آدم قفز ليحميه، ضاربًا طارق في رأسه بعصاه بكل قوته.
لكن لم يكن هناك فائدة.
طارق كان أعتى من أي زومبي.
بفجأة، تحركت المجموعة للهروب من الكوخ، لكن الزومبي كانوا قد أغلقوا مداخل الكوخ.
سارة جرت نحو الباب الخلفي، ورنا كانت تجرّ ليلى الصغيرة وراءها، بينما علي وآدم يقاتلان بكل قوتهم.
طارق كان في وسط الغرفة، يركض خلفهم، وعينيه مليئة بالغضب والألم.
وكأن روحًا بشرية قد ماتت تمامًا، وحلّ محلها شيء مرعب.
علي صاح:
"نروح! نروح بسرعة!"
لكن قبل أن يخرجوا، انفجرت نافذة الكوخ، وخرج منها قطيع الزومبي يلاحقهم.
ركضوا بأقصى قوتهم، لكن الزومبي كانوا أسرع.
كلما ركضوا، كان الزومبي يقتربون أكثر، لا يعرفون الرحمة.
كانت المجزرة قد بدأت.
لكن هل سينجون؟
هل سيبقى أحدهم حيًّا بعد هذا الهجوم؟