الفصل الثاني
**الجزء الثالث – الفصل الثاني
“مطاردة المولودين من الموت”**
لم يكن ظهور المخلوق الأول سوى بداية.
كان واقفًا أمامهم بين الأشجار، جسده الممزق يتحرك بتشنجات طفيفة، ورقبته تميل يمينًا ويسارًا كأنه يسمع ما لا يسمعه البشر.
أما عيناه… فكانتا تشعان بذكاء غريب، ذكاء لا ينتمي إلى الزومبي العاديين.
علي أشار للجميع بالتراجع:
"وَرّوا ضهركم لبعض… محدش يبعد عن التاني."
المجموعة اتخذت وضع الدفاع…
لكن طارق ظل واقفًا مكانه، بلا سلاح، وكأن المخلوق يعرفه… أو ينتظر أمرًا منه.
سارة صاحت:
"طارق! ابعد عنه!"
طارق ابتسم ابتسامة مشوهة:
"متخافوش… هو مش جاي لكم."
المخلوق انحنى قليلًا…
شمّ الهواء بقوة…
ثم فجأة—
نظر مباشرة إلى طارق.
---
1 – أول هجوم
صرخة حادة انطلقت من المخلوق،
ثم قفز في الهواء باتجاه طارق بسرعة مرعبة.
آدم صرخ:
"خد بالك!"
علي دفع طارق على الأرض في آخر لحظة،
وسقط المخلوق فوق جذع شجرة محطّمًا إياه.
الصدمة لم تستمر أكثر من ثانية…
فالمخلوق نهض فورًا.
سارة أطلقت طلقة في الهواء أصابت كتفه،
فصرخ صرخة حيوانية وهجم عليها.
علي جذبها للخلف:
"ارجعي ورا!"
رنا أمسكت ليلى الصغيرة وهي تبكي:
"نقرب من بعض… محدش يتحرك!"
آدم أخذ عصاه الحديدية وضرب المخلوق على جانب رأسه…
لكن المخلوق لم يسقط.
بل التفت نحوه…
ومدّ يده المخلبية ليهشم وجهه.
طارق اندفع فجأة ودفع آدم بعيدًا:
"اRUN!!"
المخلوق أسقط طارق على الأرض…
لكن بدل ما يعضه…
اقترب منه…
وشمّ رقبته…
ومسح وجهه بيده المشوهة كأنه يتعرف عليه.
علي شهق بصوت منخفض:
"هو… بيشمّه؟!"
---
2 – سرّ طارق
المخلوق رفع رأسه نحو باقي المجموعة…
لكن لم يتحرك.
كأنه أخذ أوامر… أو تعليمات…
وكل التعليمات تأتي من طارق وحده.
طارق همس من تحته:
"مش… هيمسوكم."
سارة صرخت:
"إنت بقيت واحد منهم ولا إيه؟!"
طارق أغلق عينيه…
وبدا وكأنه يحارب شيئًا داخل جسده:
"أنا… مش زومبي… مش كامل… هما… بيراقبوني."
علي أخذ خطوة للأمام:
"إزاي رجعت للحياة؟"
طارق مد يده المرتجفة نحو صدره:
"كانوا… حواليّ وأنا بموت…
واحد منهم… قطع إيدي… وعضّني…
بس قبل ما أتحول… حسّيت جسمي بيرجع يتنفّس."
آدم صاح:
"ده مستحيل!"
طارق:
"أنا… نصّ ميت… ونصّ عايش…
هما بيشمّوني… بس مش بيهجموا عليّ."
المخلوق وقف مرة أخرى…
وأخرج صوتًا كالزمجرة…
ثم نظر للغابة خلفه.
علي شعر بقشعريرة:
"فيه أكتر من واحد… صح؟"
طارق أومأ:
"كانوا بيتبعوني…
و… هيوصلوا هنا في أي لحظة."
---
3 – الهروب الأكبر
سمع الجميع زئيرًا ثانيًا…
ثم ثالثًا…
ثم حركة ثقيلة تهزّ الأرض…
مخلوق ثانٍ ظهر بين الأشجار…
ثم ثالث…
ثم رابع…
المجموعة صرخت:
"اجْروا!!!"
علي حمل ليلى بين ذراعيه،
سارة جذبت رنا،
وآدم ركض بجانبهم وهو يمسك سلاحه.
أما طارق… فقد ركض خلفهم بصعوبة،
بينما المخلوقات تهجم عليهم من الخلف.
الأغصان تتطاير…
الأرض تهتز…
والغابة كلها تتحول إلى ممر مطاردة ضخمة.
مخلوق قفز فوق صخرة واندفع على آدم—
آدم سقط على الأرض،
المخلوق فوقه.
سارة صرخت:
"آدم!!!"
لكن علي أطلق رصاصة مباشرة على عين المخلوق،
فارتدّ للخلف يصرخ.
آدم نهض بصعوبة:
"أنا بخير! كملوا!"
طارق ركض خلفهم وهو يصرخ:
"لو مسكوني… هيعرفوا مكانكم… لازم نهرب قبل ما يدوّن ريحتكم!"
سارة:
"معنى ده إنهم… أذكياء؟!"
طارق ينظر خلفه بخوف:
"أذكى مما تتخيلي!"
---
4 – المكان المجهول
بعد دقائق مرعبة من الهروب…
ظهر أمامهم في عمق الغابة كوخ خشبي قديم متهالك.
علي صاح:
"هنا! جوه!"
دخل الجميع بسرعة.
علي أغلق الباب الخشبي المهترئ بكتلة خشب من الداخل.
المخلوقات توقفت خارج الكوخ…
ورائحة أنفاسها تصل من الشقوق.
رنا وهي ترتجف:
"هيعرفوا نستخبينا!"
طارق:
"لا… المكان ده… مبني من خشب متعفن… ريحته أقوى من ريحتنا."
سارة قربت ليلى لحضنها:
"إحنا بخير… لحد إمتى؟"
طارق جلس على الأرض، يتنفس بصعوبة:
"لحد… ما يعرفوا إني هنا."
علي اقترب منه:
"يعني إيه؟"
طارق رفع رأسه…
وعينيه كانتا تتحولان تدريجيًا للّون الأحمر…
"أنا… بقيت جزء منهم.
وهم… مش هيبعدوا… غير لما ياخدوني معاهم."
الجميع تجمد.
المخلوقات بدأت تخدش الباب من الخارج…
ببطء…
وبنظام…
وكأنها تنتظر الإشارة.
وعلي قال بصوت مرعب الهدوء:
"المعركة اللي جاية… مش ضد الزومبي.
المعركة جاية… ضد طارق نفسه."