الفصل 9
حديث الفراشات
..............
واستطاع داروس بكفاءته المعتادة أن يتخذ الترتيبات اللازمة لنقل ملك بيت أمه الى بام . وأخذت بام المفتاح وبدأت مع توني في التردد على البيت لبحث كيفية طلائه ، وتجهيزه بالستائر، واعتزمت بام بعد أن تم شفاؤها تمامأ أن تسافر الى انكلترا لحزم وشحن أثاثها. وأصبح الأطفال نموذجأ للأدب والطاعة وحسن السلوك . ولم يبد أن ذلك أثر على حيويتهم كما كانت توني تعتقد. أما جورج تارسولي المصور الوسيم صديق داروس فقد عاد هو ايضأ الى ليندروس وطمأن بام على وظيفتها لديه واعدأ إياها بمرتب مغر جدأ جعلها تحملق دهشة . واعترفت بام عندما كانت تصطحب توني وداروس الى منزلها الجديد لرؤيته وتحديد احتياجاته قبل إقامتها:
" لقد تغير حظي في النهاية ، إنني لا أصدق ما يحدث حولي ."
وشعرت بام بالأمل يتجدد في نفسها وهي تحس أن جميع من حولها يتعاطفون معها، ويقدمون لها هدايا قيمة لمساعدتها على تجهيز بيتها. فقد كانت العادة كما قال زوج شقيقتها أن يقدم كل أفراد الأسرة هدايا لمن ينتقل إلى منزل جديد.
وكانت 0 توني ايضأ تشعر بالسعادة من أجل شقيقتها. لقد انتهت متاعبها بفضل سخاء داروس وكرمه ، وطريقته الحكيمة في معالجة الأمور، إنه شخص ممتاز حقأ، هكذا فكرت توني وهي تزهو وتفخر بزوجها.
ولكن برغم أنه كان عطوفأ مع كل شخص آخر_ إلا أن سلوكه نحوها ظل ، فاترأ على حاله . ورغم أنه لم يعد يحدث شجار بينهما0 إلا أن مظاهر العطف لا
تبدو من ناحيته . وفي جلسة هادئة في بيت بام قال داروس : " فلنأمل جميعأ أن يكون الدافع باعثأ على السرور كالحلم تمامأ. إنك يا بام سوف تشعرين بالراحة اكثر عندما يتم تجهيز كل حاجياتك . بعد أن يصبح البيت كما تحبين أن يكون ."
وقالت توني وهي تقدم له فنجانأ من القهوة .
"عندما يتم تنظيم الحديقة أيضأ."
" قمت بجولة في أنحائها... وأعتقد أنك لن تستطيعي انهاء هذه المهمة بمفردك . سوف أبعث اليك بستانيأ يعمل لدي مرة أو مرتين كل أسبوع."
" لا يا داروس ، يكفي مافعلته ، لا أريد أن تدفع لي أيضا أجرة البستاني وفي أي حال فسوف أستمتع بتنظيم الحديقة بنفسي ، لأنني لم أمتلك حديقة من قبل ."
" البستاني الذي لدينا لا يجد عملا كافيأ يشغ ل به وقته ."
ولعله لاحظ أنه مس كبرياءها فاستطرد قائلا.:
" في أي حال يتعين أولأ أن يتم تنظيم الحديقة على الوجه السليم . وسيكون من السهل بعد ذلك أن تتوليها بنفسك ."
وسادت فترة صمت وهم يحتسون القهوة في فناء البيت الخالي تمامأ. كذلك هدأ الهواء حولهم ولم يعد يسمع من حين الى آخر سوى صوت أوراق شجر الزيتون يداعبها نسيم خفيف أو صلصلة الأجراس المعلقة حول اعناق الأغنام التي ترعى على سفح التل . وخفت ضوء الشمس بالتدريج وحل الظلام على المنطقة . ونهض داروس واقفا وهو يقول .
" الان الوقت لنغلق الأبواب ونعود إلى بيتنا. وخرج الجميع الى الشارع تصافح وجوههم نسمات رقيقة من الهواء الرطب المعطر بروائح الزهور. وكان ضوء القمر يضفي على المكان كله غموض الشرق .
والتقطت بام أنفاسها وهي تقول: .
" اعشق الأمسيات والليالي هنا."
ردت توني قائلة :
«وأنا أيضأ، إنها دافئة ،وخيالية . والتفتت إلى زوجها الذي كان يتطلع إليها بنظرة كلها عطف وحنان . وفجأة وضع يده على كتفها. وأحست برعشة يده . ومضى الجميع تحت أوراق الأشجار الكثيفة التي حجبت ضوء القمر، وفي تلك اللحظة انحنى زوجها في مودة بالغة وطبع قبلة على وجهها.
وظلت توني لبضعة أيام تتذكر هذه القبلة . كانت في لحظة ما تعلق عليها أهمية كبيرة ، وفي لحظة أخرى تلوم نفسها لسخافتها. وكانت تحس أن هذه القبلة مختلفة لم تكن كقبلاته الأخرى التي تجعلها تحس أنها ليست أكثر من شيء يمتلكه .
ولكن ما لبث أن حدث ما يؤكد قلقها... فقد رأت بنفسها داروس مع
أوليفيا في مكان عام ، كانت مع شقيقتها بام في رودوس لشراء بعض الهدايا الصغيرة التي ستأخذها معها الى والديها وشقيقها. وكانت توني قد اشترت هداياها وتم تغليفها للسفر. قالت بام .
" أعتقد أن هذا كل مانريده ! "
قالتها بام وهي ترى الهدايا التي اشترتها يقوم بربطها بائع يوناني وأضافت :
" والدتي ستسعد بهذه الملابس "
وردت توني:
" نستطيع أن نتناول غداءنا هنا، ما رأيك في مقهى الميناء."
وعندما كانتا تجلسان معا في المقهى ترقبان المارة وتنتظران تقديم الطعأم لهما. همست بام في أذن توني بكلمات جعلتها ترفع رأسها فجأة وهي تقطب جبينها. واتجهت توني بنظرها إلى الناحية التي أشارت إليها بام . وفوجئت بزوجها وأوليفيا يدخلان المطعم الجديد الفاخر الذي كان يطل على أجمل منظر في الميناء.
والتفتت بام إلى شقيقتها التي كان وجهها يتفجر غضبا. وسألت : «هل هذه أوليفيا ؟ إنني لا أكاد أصدق . لا يمكن أن أصدق ذلك من زوجك " وتطلعت إلى داخل المطعم مرة أخرى وهي تقول :
" خروجهما معا لا يعني شيئا يا توني."
" سأتوقع أن تكون هذه أوليفيا، فانا لم أقابلها أبدأ."
قالت بام في تردد:
" ذكرت من قبل أنه كان مفتونأ بها، وألمحت لي مرة أن هناك شيئأ يحيطه الغموض يتصل بلقائك مع داروس . وقلت إنك ستكشفين عنه لي في يوم ما."
وترددت توني فترة قبل أن تقول "
انقذني من الموت ""
اقتربت بام بمقعدها من توني.
" ماذا قلت ؟"
" انها الحقيقة ، ولكن يجب ألا تذكري ذلك أبدأ لوالدتي ووالدي.. وبالتأكيد شقيقي هيو، أرجو أن تعديني بذلك ."
" هل أنت جادة فيما تقولين ؟»
«إني جادة فعلا.»
كانت توني تحوم بنظرها داخل المطعم . هل يجلسان الآن في مكان منعزل . سعيدين بلقائهما0
زرقاء اللون
likes this.
رد مع اقتباس
#32
قديم 12-12-07, 11:22 AM
الصورة الرمزية Fairey Angel
Fairey Angel Fairey Angel غير متواجد حالياً
كاتبة في قصر الكتابة الخاليّة وقاصة بقلوب احلام القصيرة
بعدما نسيا كل خلافاتهما؟ وتحولت تونى بنظرها الى بام ، متصورة أنها لو فعلت ذلك تستطيع أن تنسى أن زوجها قريب جدا منها مفضلا صحبة امرأة أخرى عليها.
"سأقول لك كل شي، عما حدث ... ولكن عندما تعدينني بألا تذكري شيئا لأي فرد في العائلة "
" اني اعدك ."
" لقد كان الأخذ بالثأر ."
وبدأت توني تروي القصة الكاملة لشقيقتها. وكانت تشعر بالارتياح وهي
تمضي في روايتها .
بعدما فرغت توني من قصتها قالت بام " انها تبدو كأفلام القتل الخيالية . ياله من شئ مرعب بالنسبة إليك ، في الوقت الذي نغفل فيه
جميعأ عن الخطر المحدق بك ، لا بد أنهم وحوش هنا في الجزيرة "
ونفت توني بسرعة :
" كلا انهم ليسوا كذلك . عادة الأخذ بالثأر قوية في بعض القرى النائية فقط0
" ورده قايين "
ويشعر الناس هناك أنهم يقومون بواجبهم . إنهم لا يعتبرون عمليات القتل اغتيالأ... إنه شئ غريب جدأ "
" إنه غريب فعلأ..."
وتمتت بام عندما اقترب الخادم بطعامهما : " هكذا فإن ما حدث هو نوع من هذه الزيجات !"
" لأن الأمر كذلك بالفعل في بادىء الأمر... أما الآن فالوضع يختلف "
وقاطعتها بام وهي حائرة :
" وقع كل منكما فى غرام الآخر"
" ليست هناك مشاعر عاطفية قوية ... داروس لا يحبني إطلأقا..."
" ولكنه يا توني لن يستطيع التخلي عنك "
" اعتقد أنه يقدر على ذلك يا بام ، إنك لا تعرفين هذا الجانب منه "
وسكتت توني وهي تشعر بالخجل والندم الغيرة العمياء تدفعها إلى الكلام بعبارات مضللة ، وبعد تر" بسيط مضت تقول : " أعتقد أنه لابد لى أن اصارحك بكل شئ"
" هل تقصدين أن هناك اشيئا أخرى"
"هناك الكثير..."
وعندما أكملت توني الجوانب المختلفة لقصتها مع داروس قالت بام وهي تحدق فيها:
" يا توني... لابد أنك جننت حتى تتصوري أن داروس سيكون سهلأ بهذه
الدرجة "
"ولماذا؟"
" انظرى إلى وجهه ، إن رجلا له مثل هذا الذقن والفك ، لا يمكن أن يفرض عليه شئ "
" لقد ثارت مشاعري عندما سمعت ما قيل عني لدرجة إنني لم أفكر في احتمال مقاومة داروس لي00 "
." لابد أنك جننت أو أصبت بالعمى... ولو كنت مكانك لما فقدت عقلي
وبصيرتي... ولما كنت حاولت اختبار قوة رجل مثل داروس ... ولا بد أنني كنت سأعرف على الفور أن بإمكانه التصدر لي ".
وصمتت توني. وراحت تفكر في أخطائها العديدة . وتساءلت بام في شك إذا كان داروس تحدث حقأ بسوء عن الفتيات الانكليزيات .
وردت تموني في استنكار: . "لقد تحدث بالفعل !
"" لا يمكن أن يكون قد قصد الانكليزيات بالذات ... وإلا لما كنت هنا بينكما أليس كذلك ؟ تذكري فقط ما فعله من أجلي، بالتأكيد إنه لم يقصد الانكليزيات ، ربما خذلته فتاة انكليزية في يوم ما".
´ وألقت نظرة عابرة إلى توني:
"ربما تكون أوليفيا!"
وأومأت تونى برأسها، وأعادت عليها ما كانت سمعته من حديث بين ايفيانيا وداروس في حفل العشاء. وأضافت إنها لم تعرف بالضبط سبب الخلاف ، ثم أضافت .
«أعتقد أن أوليفيا حاولت بطريقة ما أن تستولي على أمواله ، ولا شك انه غضب عندما أحس أنه مخدوع ، وفي أي حال يبدو أنه صفح عنها الآن ، وهو شي لم يفعله بالنسبة الي ..."
وشعرت توني بغصة تقف في حلقها. وأختتمت توني كلامها في يأس
وبؤس وهي تقول :
لقد أحب أوليفيا الآن !"
هل أنت آسفة على كل ما فعلته ؟"
«طبعأ إني آسفة ...""
".اذن تستطيعين أن تقولي له ذلك ".
ليس الآن ، فات الوقت ، ألا تدركين ذلك ؟"
ألم تفكري في هذا من قبل ""
" نعم واقتنعت بفكرة إبلاغه كل شئ غير ان أوليفيا كانت تتصل به هاتفيأ
واعتقدت أنه لن يهتم بحديثي".
وأمسكت توني بالسكين والشوكة ...
"دعينا نأكل ، ولننسى الموضوع !"
كانت أصوات موسيقى البوزوكي تنبعث من المطعم . وكان السواح يتجولون بالقرب من الميناء ينظرون إلى السفن التي ترسو هناك بعدما حملتهم إلى مدينة رودوس للبقاء فيها بضع ساعات يمضونها في جولة سياحية قبل أن تقلهم إلى جزر اخرى 0
وتحدثت بام بعد فترة .
" إنني لا أصدق أن داروس يمكن أن يفعل شيئأ مخلأ بالشرف . أما أنت فقد بدأت بداية سيئة جدأ. إن مطالبتك له بالمال جعلته ينظر إليك على أنك أكبر جشعة صادفها في حياته . لماذا لا تقولين له ماذا فعلت بالأموأل ؟"
"فكرت في ذلك أيضأ. رأيه في لم يكن سيجعله يصدق أنني منحت هذه الأموال لأحد، والآن فات الأوان ، حتى لو صدقني لن يغير ذلك شيئأ في علاقاتنا، وكيف أيحدث ذلك في الوقت الذي عاد فيه إلى أوليفيا".
"عاد إلى أوليفيا!"
"أنت تعرفين ما أقصد".
وأدركت توني أن بام بدأت تشعر بالتعاسة بسببها، فحاولت أن تشيع أجوأ من البهجة والتفاءل بقولها إن داروس قد يغير رأيه يومأ ما في أوليفيا وينساها نهائيا . وهكذا نعيش معأ سعيدين .
نعم ... إني أعتقد أنه قد ينساها في يوم ما. وآمل في ذلك "."
وبعد مضي يومين سافرت بام إلى انكلترا. وانشغلت توني تمامأ في الاشراف على البيت حتى تستطيع التغلب على حالتها التي تستم بالتعاسة . كان يتعين إجراء بعض الاصلاحات الطفيفة في جدران البيت ، ثم يبدأ مهندسو التصميمات عملهم . ومع عودة بام كانت السجاجيد فرشت ، والستائر علقت على النوافذ.
" ورده قايين "
وابتهجت بام
بالتغييرات التي حدثت في البيت . وقالت :
"إن الأثاث سيصل خلال أسبوعين . وسأبقى معك لفترة أخرى هنا في منزلك "
"لا مانع لدينا أبدأ يا بام "
" أنت تعرفين ذلك ، ولكن يبدو أنك قلقة و تودين الانتقال إلى بيتك في أقرب فرصة "
وابتسم داروس لها، و تغيرت تعبيرات وجهه كما يحدث دائما عندما يشعر بالسعادة .
واستغرقت توني في أفكارها" داروس وسيم دائما". حتى عندما تبدو على وجهه الملامح الجادة ، لكنه عندما يبتسم يبدو جذابأ بدرجة مدمرة . يا ترى ما هو شكل أوليفيا ؟ لم تكن قريبة من توني بالدرجة التي تسمح لها بالحكم على جمالها الذي تحدثت عنه ايفيانيا...إلا أن الفتاة طويلة القامة وهي تمشي واثقة من نفسها وكأنها عارضة أزياء.
«نعم ....إنني أتوق بشدة للاقامة في البيت . يبدو جذابأ جدأ بعد أن تم طلاء وأصبحت حديقته منظمة وجميلة ، هل لاحظت يا توني أن لدي شجرة برتقال00وشجرة تين "
وأفاقت توني من أحلامها وابتسمت وهي تقول " نعم ، لاحظت ذلك ، ولديك اثنتين من اشجار الدفلي العطرة إحداهما قرنفلية والأخرى بيضاء. وهناك بوغنفيليه تستلق الجدران في الشرفة الخلفي"
. ولمعت عينا بام وهي تقول :
" إنكما عطوفان جدأ معي. إنها المرة الأولى التي أشعر فيها بالسعادة بعد وفاة فرانك زوجي"
قال داروس :
" من الآن فصاعدأ سوف تشعرين بالسعادة دائما "
وبرغم أن نبرات صوت داروس كانت رقيقة وهو يرد بهذه الكلمات لكنها اتسمت في الوقت نفسه بالصرامة ، ومضى قائلا: "ومن الآن أيضأ لن تكون هناك أي مظاهر للامتنان ، اشتريت البيت ، و تسددين ثمنه بنفسك ، وتحضرين أثاث منزلك ، ولم نفعل أكثر مما كان أي شخص آخر
سيفعله "
وعندما انتهى من كلماته التقت عيناه بعيني توني وبدا مندهشأ لما رآه في نظراتها التي عبرت عن كل ما تشعر به من الامتنان نحوه ... والعرفان بالجميل لما قدمه لشقيقتها بام . وكانت توني تشعرأنه يستحق كل تقدير منها، لكن ماكان يقلقها هو أن يجد زوجها في نظرتها أكثرمن مجرد الشعور بالامتنان . وحولت توني عينيها عنه إلى أن سمعت شقيقتها تقول :
"هذا هو ابني الصغير قادم من المدرسة . هل يمكن أن يتصور أي شخص درجة الشقاوة التي يتميز بها!"
كان ديفيد هو أول من وصل إلى الشرفة حيث كان الثلاثة الكبار يجلسون يستمتعون بالشمس ... بدا الجو باردأ بعض الشي مع قرب حلول شهر نوفمبر . وقال ديفيد:
"عندنا عطلة غدأ، إنه يوم عيد!"
ونظر روبي الى والدته نظرة تنم عن الرغبة في الشقاوة . " هل معنى ذلك أن نحتفل بالعيد طوال اليوم "
وقاطعته لويس قائلة :
" إني أشعر بالجوع الآن ، معدتي خالية تمامأ".
وردت الأم :
" إنه لأمر سئ جدأ... ولكن يتعين على معدتك أن تبقى خالية حتى موعد العشاء "
وقالت توني وهي تضحك
" إن راحة المعدة تنفعها..."
وقال ديفيد:
" لا تطلبي شيئأ الآن ، أنت تعرفين ماريا، لن تعطيك شيئأ بين الوجبات "
" انها فترة طويلة من موعد الغداء حتى الساعة الخامسة "
. وقالت الأم :
"أخذت معك بعض البسكويت إلى المدرسة "
. " ضاعت مني أو ربما خطفها ميتشيل فاتيوكوتيس "
"غير معقول ... ميتشيل لا يمكن أن يسرق البسكويت الخاص بك "
" كان يجري ورائي... وأعتقد أنها وقعت من جيبي، ثم توقف عن مطاردتي. أعتقد أنه رآها تسقط والتقطها لنفسه "
وقال روبي محولأ الحديث ، وموجها كلامه الى داروس " أين نذهب غدا هل من الممكن أن نقوم بنزهة ؟
" ربما "
وسألت لويس بعد ان نسيت معدتها :
" الى اين ؟"
ورد روبي :
" أفضل الذهاب إلى روديني، أخذتنا مرة الى هناك انها ممتعة "
«أريد الذهاب إلى وادي الفراش ، وما دمت أنا الأكبر سنأ. فيجب ان يكون لي الخيار "
واتجهت لويس إلى والدتها وهي تقول :
" ولكنني لم أختر أبدأ. إنهم لا يعطونني الخيار مرة احدة لأنني الأصغر سنأ , كما أنني فتاة !"
ورد ديفيد وهو يرفض طلب لويس :
" الفتيات لا يتمتعن بحق الاختيار في اليونان ، يفعلن ما يريده الصبيان"
ونظر الى لويس :
"وهكذا سنذهب إلى روديني"
" ولكننا لم نذهب أبدأ إلى وادي الفراش "
وأبلغهم داروس في هدؤ:
" ليست هناك فراشات في هذا الوقت من السنة . إنها تموت في نهاية الصيف "
"كلها تموت !"
" كلها"
تساءل روبي:
" وفي العام التالي ماذا يحدث ، لا بد أنها تنام فقط "
«في العام التالي تفقس البيوض التي تركتها الفراشات . وتخرج الملايين من الفراشات الجديدة الى الوادي مرة اخرى , ان ذلك يحدث دائما "
"ظننت أن الفراشات تضع يرقات "
«نعم ... بطريقة ما... اليرقة تخرج من الفراشة "
وانفجرت بام ضاحكة وهي تقول :
" هذا غير صحيح "
ورد داروس :
" إنه ليس صحيحأ تمامأ. ولكن من منا يريد درسأ فى العلوم الطبيعية ، المهم .أن الفراشات الجديدة تخرج كل عام ، وبعد شهور ثلاثة تموت "
وقال روبي وهو يعبر :
" ولكنني أريد أن أعرف ، الفراشات لا تضع يرقات ... إنها تضع بويضات "
وقالت توني :
" ثم تتحول البويضات يرقات ، وتكبر شيئأ فشيئأ حتى تفقس . ثم ترقد شرنقه حريرية تنسجها بنفسها، ويطلق عليها اسم الخادرة ، وهى حشرة فى طور يعقب اليرقة ، ثم تتخذ لها ملجأ على جذع شجرة إلى أن تنمو وتصبح فراشة فى الربيع عندما يصبح الطقس دافئأ مشمسأ وجميلأ"
.وعندما فرغت توني من وصفها نظرت إلى زوجها فوجدته يتطلع إليها. فأبتسمت له و تسارعت ضربات قلبها، وحولت نظرها بعيدأ. وقال روبي بعدما أحس بالانتصار:
" وهكذا يا لويس أنت لا تستطعين الخيار الآن ، لأن الفراشات لم تخرج بعد من شرنقتها، ولذلك فسوف نذهب إلى روديني"
" ليس من العدل ألا يكون للفتيات رأي..."
تدخل داروس قانلأ برقة:.
" من الأفضل أن نترك للخالة توني الاختيار ..."
" انا "
لم يكن ما قاله داروس هو الذي أشاع الاضطراب في توني. بل كانت الطريقة التي ينظر بها إليها. كانت تحمل تعبيرأ خاصأ. إنه تعبير لم تلحظه من قبل . كانت بام ترقبها، ثم تطلعت إلى داروس وهي تقول :
" انها فكرة رأئعة ... وسوف ينهي ذلك المناقشة تماما"
" افضل الذهاب إلى الجبال ، وإذا كنت توافق يا داروس فعليك أن تصطحبنا في سيارتك "
" قيادة السيارة لا تتعبني، حسنأ جدأ، سوف نذهب إلى الجبال !"