الفصل 7
الجبهة الهادئة
............
وخلال الأيام القليلة التي تلت ذلك كإنت توني تشعر بالغيظ بينما كان رد فعل داروس مجرد نفاد الصبر الذي يتسم بالملل . ويبدو أنه استسلم نهائيأ لفكرة جعلها زوجة حقيقية له ...
وكانت توني غالبأ ما تتذكر ذلك المشهد فى بيت جده ... عندما أحس داروس بالاحباط لفكرة الزواج منها باعتبارها الحل الوحيد للمشكلة حيث انفجر غاضبأ وقال .
"بحق السما0ماذا أفعل بامرأة كهذه فى البيت ؟"
والآن . يبدو أنه راغب فى الابقاء عليها بقية حياته ، ولكنها الرغبة ، الدافع الذي يتعذر كبته لا متلاكها. لا شك أن هذه الرغبة تشغل اهتمامه الوحيد بها. كانت توني تنظر إليه وهما يتناولان العشاء وتتساءل لماذا أصبح ذهنهأ مرتبكأ على هذا النحو؟ كان يوم عيد فى كريماستي حيث ولدت ماريا. وكان البيت كله مضاء بالشموع . وكانت توني تعجب من نفسها كيف يسمح داروس بكل هذه البهجة . إن شخصا له مثل طباع جده كان ينبغي أن يكون وثنيأ.
وقال داروس وهو يضحك بدهشة :
"كم هو قليل ذلك الذي يعرفه كل منا عن الآخر يا توني. ولكن من الآن سوف نكتشف بعضنا البعض . أنت مثلأ. إنك تثيرين حيرتي".
وردت عليه بسرعة :
"لكني كنت جذابة الليلة ".
ووافق قائلأ في نبرة ودية :
" إنك جذابة بالتأكيد، قررت منذ فترة بعيدة أنني سأكون سعيدأ جدأ معك . منذ تحذيري إليك الذي تجاهلته بدون روية "
واحمر وجهها خجلأ. كان الجو شاعريأ سلميأ. وشعرت توني أنها تأمل لو أن حديثهما لم ينقلب كعادته إلى الشجار.
وقالت توني:
" قلت إنني أثير حيرتك ... ما الذي تقصده بذلك "
وانتظر داروس حتى انصرف خادمه وأغلق الباب ئم قال وهو يبتسم: ««إننى مدين لك بالاعتذار بالنسبة لمسألة تثماريثوس . لماذا لم تنف عنك الاتهام الذي وجهته اليك ؟
وشعرت بشئ يسد حلقها وفاجأت داروس عندما قالت .
«لقد أهنتني مما جعلني أثشعر بالغيظ ولذلك تركتك تفكر أنني لست فاضلة ..."
«أهنتك إنني لا أكاد أصدق أنني تسببت في إهانتك ".
وتمنت لو أنه لا يستعمل الطريقة المتشككة معها. وقالت :
«إنك لا تحب الانكليزيات ، أليس كذلك ؟ »
«إنني لا أحبهن أبدأ"
«ومع ذلك يهمك أن تكون متزوجأ من إحداهن ؟ إننا لا نستطيع أن نفسخ الزواج الآن كما تعرف ".
وقال وهو يرمقهأ بنظرة غريبة في ضوء الشمعة الخافت :
" أعرف بالطبع . وكما قلت لك وجدت أنك فاتنة "
. وقاطعته في غضب :.
وهذا يكفي للرجل اليوناني..."
" لست يوناني ..." .
" الا يضايقك ان تكون نصف انكليزي ؟"
وضحك داروس ورفع حاجبيه :
" فات الوقت الذي أغضب فيه بسبب زواج والدتي من انكليزى<».
ثم نظر إليها طويلأ وقال .
ولكن ... لماذا قدم لك هذا الشيك يا توني؟"
وخفق قلبها، لا شك أن قصة الشيك تثير غضبه . بعت خاتمي لتثاريثوس ..."
ونظر إلى أصبعها. كانت تضع الخاتم في أصبع يدها اليسرى كخاتم الخطوبة . وسألها:
" بعت خاتمك ؟ ولماذا أراد تشاريثوس أن يشتري خاتمك ... ولماذا رغبت في بيعه ؟»
"لأنني لا أمتلك نقودأ بالطبع ".
ومرت لحظة صمت رهيبة قبل أن يسألها داروس في ذهول : «وهل جعلت تشاريثوس يصدق أنني أمنع عنك المال ؟"
" لم يحدث هذا عن عمد، كنت أعتزم بيع الخاتم لبائع مجوهرات في رودوس ... ولكن تشاريثوس لم يسمح لي بذلك ".
لم يسمح لك بذلك ؟"
وتساءل في دهشة .
« إلى أي مدى يفرض عليك سيطرته ؟ »»
"لا تسئ فهمي ياداروس ، لا أريد أن نتشاجر<.
«انك تتجهين إلى الشجار ، إنك لن تنسي أبدأ... ماذا تقصدين بجعل أحد جيراني يعتقد أني أمنع عنك المال ؟
" قلت المسألة كانت مجرد صدفة ، رأى بائع المجوهرات خاتمي وعرض علي شراءه ، وكان عرضه مغريأ جدأ، وهكذا خمن تشاريثوس أنني لا أمتلك أموالأ...". وصمتت فترة ثم استطردت قائلة :
«هذا كل شئ .. عرض تشاريثوس أن يشتريه ... و امل أن أسترده ذات يوم 0
" نك لخسيسة ... باستطاعتي الآن أن أخنقك بيدي... وأستمتع بذلك ... أتشهرين بي في كل أنحاء الجزيرة ، وتجعلين الكل يعتقد أنني أمنع عنك المال ...<»
" تشاريثيوس لن يقول كلمة واحدة لأي شخص ... ولماذا يقول ؟
ورد داروس بعنف :
" والدته أكبر كاشفة للأسرار الشخصية في الجزيرة ».
ربما عرفت السيدة ليونيتي الآن بالقصة ، ولا شك أنها ستروجها مع إضافة مبالغات كثيرة إليها".
وشعرت توني أن صبرها نفد فقالت .
" لا أعتقد أن السيدة ليوننيتي سوف تبالغ في سرد القصة ، إنك تقول ذلك الآن لأنك تشعر بالغضب < أنا متأكدة أن تثاريثوس لم يذكر هذه القصة لوالدته ... وحتى لو قالها لها... فإنها لن تجرؤ على ترويجها أبدأ". ومرت لحظة صمت ، وكان داروس يتناول طعامه وهو يرمق توني بنظرة أثارت وميضا في عينيها وقال :
"لا بد أن تستردي هذا الخاتم فورأ صباح غد، وإذا فعلت مثل هذه الأمور مرة أخرى سوف أكسر عنقك »
ولم تعد توني تحتمل أكثر من ذلك . فانفجرت غاضبة وقالت : "كل هذه التهديدات بالعنف ! لا تنسى انني تقاتلت مع جدك !
"ما الذي تقصدينه بأنك تقاتلت معه ؟ وصلت أنا ووالدتي قبل أن تتاح له الفرصة للاعتدا0عليك ... انتزعت أنا الخنجر منه ..."
" إنك لا تعرف كثيرأ عما حدث ... ظللت أتشاجر مع هذا المجنون عشر دقائق كاملة قبل أن تصل ..."
ونسي غضبه وطلب منها أن تروي له كل شي بالتفصيل 0
روت له توني ما حدث مع جده .
وبدا الندم والأسى على وجهه وقال :
" هل هذا صحيح ؟ ولماذا لم تقولي شيئا. لماذا لم تطلبي شرابأ أو غير ذلك00
" اطلب؟ كان ينبغي عليك أن تقدم لي شيئأ. كان اهتمامك أنت ووالدتك منصبأ على جدك فقط وعلى كيفية إبعاده عن السجن . ناضلت وناضلت أدافع عن نفسي ولو لم أكون قوية لقتلني فى ثوان بعد أن هاجمني"
ولاحظت توني . أن الوصف الذي أوردته لهذا المشهد مع جده جعله يش بالغضب من نفسه ، وبادرها بقوله :
" ان ما قلته مفاجأة كاملة لي يا توني، ظننت أننا وصلنا في اللحظة التي بدأ
فيها يهاجمك . لم تكوني قريبة منه عندما كسرت الباب واقتحمت الغرفة
وراقبها باهتمام وهي تقول :
"سمعتكما... ورغم ذلك استطعت أن أدفعه بعيدأ على الأريكة على أمل أن تدخلا قبل أن يتمكن من مهاجمتي مرة أخرى".
" ولكن لم يبد عليك أنك كنت في محنة وقتها".
" لم تحاول حتى أن تنظر الي ... وكما قلت كان اهتمامكما منصبأ على جدك ... كانت والدتك تقول له " لن نسمح لك بالدخول في مشاكل " ولكنها لم تعبأ بي..."
وسكتت توني وراح داروس ينظر إليها بعينين ضيقتين . وقال : "هل قالت أمي ذلك ..."
"ربما أكون مخطئة ... ولكنها قالت شينأ بهذا المعنى".
"بالانكليزية ! "
"بالطبع ... لا بد أنها قالتها بالأنكليزية "."
"لا بد أنها قالتها بالانكليزية ... بعد أن استنتجت أنك لا تفهمين اليونانية !
" ورده قايين " وقبل أسبوع من موعد عودة الأطفال إلى بلدهم ، تلقت توني رسالة من
والدتها تحمل أنباء خطيرة ، ومرة أخرى وجدت توني نفسها في موقف يتطلب منها أن ترسل إلى شقيقتها بعض المال .
وقالت لداروس وهي تتناول معه طعام الافطار :
"أصبح ضروريأ لشقيقتي أن تجري عملية جراحية "
. وكان الاهتمأم باديأ على وجه داروس وهو يسأل :
"هل هي خطيرة ؟"
والدتي لم تقل ذلك في رسالتها، ولكن يبدو أنها لا تريد أن تقلقني، يا ترى ما الذي ستفعله بام ؟ الأطفال سيعودون الأسبوع المقبل ".
وترددت توني بعض الوقت في أن تفصح لداروس عن الفكرة التي تدور في رأسها. لقد أصر داروس من قبل على أن تستعيد خاتمها واعطاها بعض النقود لكنها تلقت منه في الوقت نفسه محاضرة ، وتهديدأ، وكانت هادئة جدا وخائفة منذ ذلك الحين ، وأخيرأ تجرأت وقالت :
"أعتقد أنه من الأفضل أن أبقى فى انكلترا فترة من الوقت لأهتم بالأطفال..
" هل توافق "
ورد فى حدة :
"تبقين ... ولكنك لا تقيمين في انكلترا؟"
وكانت توني على وشك ان تقول له إنه لا يستطيع ان يمنعها من ذلك كل
ولكنها امسكت عن القول لسببين، الاولى انها تعتمد تمآما على امواله ، والثاني انها مدينة
له لما قدمه للاطفال من مأكل ، وملبس , ومتعة , .. لقد استمتعوا باجازه
رائعة ولم يبخل عليهم بشي´، وقآلت توني:
" لإن بام تحتاج المساعدة يا.داروس ..."
" ألا تستطيع والدتها ان تبقي الاطفال لديها؟"
كان يقرأ رسالة ولكنة نحاها جانبا ووجه كل اهتمامه إلى توني!
" أتوقع انها تستطيع ذكرت لي فى رسالتها ان الامر يستوجب ذلك "
ولكن توني اوضحت لزوجها وضع والديها التجاري، وكيف انه يتعين
عليهما ان يكرسا كل وقتهما للمتجر ليوفرا اجر المساعد. وانه على والدتها ان تاخذ الأطفال
معها في بيتها بسبب بعد بيت بإم ... إلا ان هذا التنظيم قد يسبب ايضا
بعض المتاعب لان الامر يستلزم نقل الاطفال إلى مدينة اخرى كما ان بيت
والدتها فيه غرفتا نوم فقط 00
" غرفتا نوم لا تكفيان لعائلة مختلطة "
"ربما تنام لويس في الطابق الارضي "
" اليس هناك شخص اخر يستطيع رعاية الأطفال ؟"
وهزت توني راسها بالنفي "
" ليست لدي شقيقات اخريات ... كما ان هيو غير متزوج 0
ونظرت توني متوسلة إلى داروس قبل ان تضيف:
"واعتقد انه من الافضل ان ابقى معهم بعض الوقت عندما اعود بهم إلى
انكلترا<<.
وهز داروس رأسه بالرفض نهائيا 0 وشعرت توني بالغيظ ليس هناك الا سبب واحد لهذا الموقف المتشدد 00 لابد انه اعتاد على وجود امرأة الى جواره
وعادت توني تقول :
" ان واجبي يحتم علي مساعدة شقيقتي ".
" بالتأكيد إنه واجبك ، لعل أفضل طريقة للخروج من هذا المأزق في رأيي أن يبقى الأطفال معنا هنا إلى أن تتحسن حالة بام وتستطيع استعادتهم .. وهمت توني أن تقول
"لا تقاطعيني يا توني. كان من الصعب السيطرة على الأطفال عند مجيئهم . وسوف يتعذر ضبطهم مرة أخرى"
" ليس لديك فكرة كبيرة عن طريقة تحكمي فيهم »
. "ليست لدي فكرة على الاطلاق ... لو لم أكن حازمأ في السيطرة عليهم لكان حالهم الآن أسوأ مما جاءوا.."
" إنك ماهر جدأ في أشياء كثيرة ..."
" اكتبي إلى بام وأخبريها أننا سنبقى الاطفال معنا هنا إلى أن تخرج من المستشفى "
"هل فكرت جيدأ؟<<
وتذكرت توني كيف أمرها بنقل الأطفال من بيته وقالت .
" لم تحبهم في أول مرة ...<<
" فزعت في بادىء الأمر من فكرة وجود ثلاثة أطفال أشقياء يفرضون وجودهم علي
وبدون أي إنذار 0 ولكن ينبغي أن أقول الآن إن لشقيقتك ثلاثة أطفال جذابين . وبعد أن استطعت السيطرة عليهم لا مانع لدي من بقائهم طالما أنهم سيظلون تحت رعايتك . وليس تحت رعاية ماريا التي لديها أعمال كثيرة "
" تركتهم مرة واحدة فقط لماريا...<<
" ألا تكفين عن هذه التعقيبات الغبية السخيفة ... من الفروض أننا نعالج الآن مشكلة "
" سوف أكتب رسالة اليوم لبام وأخرى لوالدتي التي لا بد أنها تشعر بالقلق لعدم عودة الأطفال ، إنهم سيبقون بعيدا عن المدرسة خلال وجودهم هنا، وأرجو ألا يطول ذلك "
" ولكنهم سيذهبون إلى المدرسة هنا..."
"هنا، ولكنهم لا يفهمون اللغة ..."
" إذن إنها فرصة ممتازة لكي يتعلموها"
وماذا عن المال ؟ شقيقتك ستحتاج إلى بعض منه ... أرجو أن تبلغيني بالمبلغ الذي تريده وسوف أقوم بتحويله الى البنك في انكلترا".
ولم يكن أمام توني إلا أن تحدق فيه ولا تصدق ما ترى وتسمع . فالزوج الذي كان بخيلأ جدأ. أصبح الآن راغبأ في دفع المال من أجل راحة وسلامة امرأة لم يقابلها من قبل ، وهذه المرأة واحدة من القبيلة الانكليزية التي يكرهها. . وعندما استطاعت الكلام قالت في ذهول : «أستعطيني المال اللازم لشقيقتي؟"
" في الوقت الذي أمنعه عنك ... أليس كذلك ؟
" بالضبط .."
"ولكنك طلبت بعد ذلك ".
"أنا زوجتك ". وربت على خدها فقالت :
" الآن نعم ... ولكن قبل ذلك لم تكوني زوجتي، سماتك تدل على أنك فتاة عنيدة شديدة المراس ... ولكن كما قلت لك في الليلة السابقة إن تصرفاتك تحيرني جدأ"
واقترب داروس منها في مودة بالغة ، وأحست توني لأول مرة بمشاعر غريبة تجتاحها. كانت تنظر إليه وهو يحدق في عينيها ثم انتقل بنظراته إلى شعرها وخديها وأحنى رأسه يعانقها لأول مرة بدون شهوة ولا رغبة . وقالت:
" داروس سأكتب إلى شقيقتي بام اليوم ، وإلى والدتي أيضأ...
" نعم يا عزيزتي... ذكرت لي ذلك من قبل ...
" هذه الرسالة ستجنبهم القلق ...
" فعلأ..."
«الأطفال سيشعرون بالبهجة عندما يعلمون ...
بلا شك ..."
قاطعها قانلأ وهو يضحك :
" توني ... هذا الحوار قد يستمر الى مالا نهاية ، إذا أردت ان تلحقي بالبريد عليك
أن تكتبي الآن فورا
" ورده قايين "
وتابعته بعينيها وهو ينصرف ، تغير داروس كثيرأ>
ولا بد أن هناك سببأ لذلك : " قالها لي مرات عديدة : إني أحيره ". وبدأته توني تكتب رسالتها وهي تشعر بالسعادة . نسيت ملاحظاته البغيضة عن الفتيات الانكليزيات ، وندمت لتعهدها بالانتقام منه . بل صفحت عن كل تهديداته العنيفة . وجاءها الرد من شقيقتها بعد أسبوع ، وقرأته لداروس . ولاحظت أن الاهتمام يبدو عليه كلما استمع الى فقرات من الرسالة تقول :.
" إنها أخبار مدهشة يا توني. أرجو أن تبلغي زوجك امتناني له . لقد ذكر لي الطبيب من قبل أن العملية الجراحية عاجلة جدأ. ولكنني اضطررت الى تأجيلها بسبب الأطفال . أما الآن فإنني أستطيع أن أتوجه إلى المستشفى فورأ. ان زوجك بالتأكيد شخص لطيف . لقد قررت أن أوفر بعض النقود عندما أعود إلى العمل لأتمكن من زيارتك في العام المقبل ".
توقفت توني عن القراءة وقد شعرت بغصة في حلقها: بام متفائلة جدأ أو
ربما تحاول إدخال البهجة الى نفسها، فلن تستطيع أبدأ ادخار أي أموال لتغطية نفقات السفر جوأ لأربعة أشخاص .
ويبدو أن داروس كان يفكر بالطريقة نفسها كما كان واضحأ من السمات التي بدت على وجهه . ثم استأنفت توني قراءة الرسالة ،
" أما بالنسبة إلى المال الذي يرغب داروس في إقراضه لي فان عشرة جنيهات ستكون كافيه . أريد فقط شراء بعض الأشياء المتواضعة آخذها معي إلى المستشفى ".
وتوقفت توني وتركت الرسالة تقع على المائدة وقالت : " ألا ترى أنها شجاعة حقأ... إنك لا تعرف كم عانته منذ وفاة زوجها"
. أستطيع تصور ذلك ..."
ثم أمسك الرسالة في يده وأعاد قراءتها.
هل قلت لها إننى أعتزم إقراضها فقط ؟"
"لا بد انها فهمت خطأ"." ليس خطأء أساءت الفهم عن عمد، حدثتك من قبل عن عزة نفسها، إنها لا تريد ان تأخذ أموالأ مني. وكان علي أن أشتري هدايا للأطفال "
" ولكن لا بد من إقناعها بالحصول على بعض المال ، وبالتأكيد أكثر من عشرة جنيهات <<.
«لكنها.سوف تصر على تسديدها"
" سنفكر فى ذلك فيما بعد. ما هو المبلغ الذي تحتاجه فى رأيك وسوف أقوم بتحويله الآن فورا "
وسكت لحظة ثم قال وقد بدأ التفكير العميق في عينيه . «وأعتقد فى أي حال _ انه باستطاعتك زيارتها فى المستشفى، وإحضارها معك لمجرد أن تكون قادرة على ذلك ".
وفوجئت توني بما سمعت ونظرت اليه عاجزة لفترة عن النطق بكلمة واحدة . ثم قالت فى دهشة .
«أحضرها هنا ؟ أتعني ما تقول ؟ ستدفع لها أجرة السفر؟
«بام ستحتاج لفترة من النقاهة ؟ وسوف تستفيد أسرع من الطقس هنا ومن هواء البحر 0كما أنها ستكون مع أطفالها..."
وهزت توني رأسها في حيرة شديدة ، ودمدمت بكلمات تعني بها أنها لم تعد تفهمه أبد...
ورد قائلأ وهو يبتسم .
" وهكذا أصبحنإ متشابهين . لأنني أنا أيضأ لا أفهمك ..."
كان لابد أن تعترف أنها اتسمت بكل الصفات التي يكرهها أي رجل . كانت طماعة متحدية وقحة ... أسرفت في النفقات بدون اكتراث وأرغمت داروس على دفع ما لم تستطع أن تأخذه منه بأية وسيلة . تعمدت أن تحرجه أمام أصدقانه رجال الأعمال . وأحضرت إلى المنزل ثلاثة أطفال تتعذر السيطرة عليهم . وكان هدفها الوحيد من ذلك مضايقته .
ولكنها كانت تتسم بصفات طيبة أيضأ. كان واضحأ أنها تحب الأطفال و تهتم بشقيقتها بام وبأبويها. ثم كان هناك سلوك توني الذي تغير نحو زوجها. لا بد انه لاحظ طريقتها اللطيفة . فلم تعاديه أو تتحداه.. ولكن ربما لم يعلم مشاعرها
العميقة نحوه وظل يراقبها وهو يبتسم . " ورده قايين " وكانت هي تفكر في كل شئ وتستعرض ذكرياتها معه منذ لقائهما الأول. أليس من الأفضل أن تبدأ معه صفحة جديدة ؟ وان تعترف له بأنها تفهم لغته . ولكن كيف سيكون ردة فعله عندما يكتشف ذلك . إنه يعتز بنفسه وربما يضايقه ان يعرف ان توني كانت تفهمه . وقررت 0توني ألا تبوح له بذلك . سوف يأتي الوقت الذي تتحدث فيه باليونانية إذا قدر لها أن تعيش معه بصفة دائمة ، وهكذا يبدو الأمر طبيعيأ، فإن داروس سوف يستنتج أنها تعلمتها بالاختلاط مع الريفيين من سكان ليندروس كما تفعل الآن .