نحو الجحيم - جمر الحقيقة - بقلم بشرى | روايتك

اسم الرواية: نحو الجحيم
المؤلف / الكاتب: بشرى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: جمر الحقيقة

جمر الحقيقة

لمّا انفتحت أبواب الساحة الحجرية، انطرحت على الأرض بقوة، والغبار غطّى وجهي. كنت لسه أحاول أفهم ليش كل هالناس مجتمعين… ليش العيون كلها عليّ. برد الهواء كان يقصّ العظم، ورغم ذلك كنت أحس بحرّ رهيب يحترق داخل صدري. فجأة سمعت خطواته. خطوات أعرفها… حتى لو فقدت ذاكرتي، صوت مشيه كان محفور في داخلي. رفعت راسي… وشفت آريان. صديق طفولتي. الشخص اللي كنت أظنّه أقرب لي من أي أحد… الشخص الوحيد اللي كنت أثق فيه. لكن اليوم؟ كان واقف من بعيد، سيفه مسلول، وملامحه غريبة… مش هو اللي أعرفه. اقترب شوي، ثم قال بصوت ما يهتزّ: "هذا مصير الأشرار… والشياطين مثلك يا خادمة الشيطان." الكلمات صارت مثل سهام تخترقني. أنا؟ خادمة شيطان؟ وين الحقيقة؟ ليش ذاكرتي مليانة ثقوب؟ ليش الناس يخافون مني كذا؟ حاولت أتكلم، بس صوتي طلع مكسور: "آريان… أنت تعرفني… ليش تقول كذا؟" عيونه هربت مني لحظة، كأنه يتجنّب حقيقة ما يبي يعترف فيها. قدر يشوف الشر؟ ولا أحد كذّب عليه؟ ولا أنا فعلًا سويت شي… وما أتذكر؟ قبل أقدر أكمّل تفكيري، الحراس سحبوني من ذراعي بعنف. رميت نظرة أخيرة على آريان… للحظة واحدة بس… شفت في عيونه شي يشبه الندم. لكن الندم اختفى بسرعة، وتجمّدت ملامحه مثل حجر. قادوني عبر ممر طويل، ممر ما يدخله إلا اللي محكوم عليهم بالنفي. الجدران مغطّاة بعلامات سحرية قديمة، والهواء ثقيل، كأنه محمّل بلعنات آلاف السنين. وأخيرًا… وصلت أمام بوابة ضخمة، سوداء، محفور عليها رمز يشبه عين مفتوحة. الحارس قال بصوت جهوري: "هذه هي قلعة الجحيم… ولا أحد عاد منها." فتحت البوابة تلقائيًا، بلا أي لمس… كأن القلعة كانت تنتظرني. دخلت. الأرض تهتز تحت قدميّ، وريح باردة تلفّ جسمي كأنها تتحسس روحي. ومع أول خطوة… شعرت بوخز قوي في رأسي. ذكريات… لمحات… أصوات… امرأة تضحك بصوت مظلم. لهيب نار. طفلة صغيرة تبكي. يد تمتد نحوي… ثم تختفي. صرخت من الألم، وركعت على الأرض. ثم سمعت صوتًا داخل رأسي: "عودتك… كانت متوقعة يا بيليانا." رفعت عيوني… وما كان فيه أحد. لكن الصوت ما كان خيال. كان أحد… أو شيء… داخل القلعة. ولأول مرة… حسيت إن فقدان الذاكرة يمكن ما كان عقاب—بل كان حماية من شيء أخطر. رحلتي نحو الجحيم… بدأت فعلاً الآن