أنا التي لم تمت - الحفلة الحمراء(١) - بقلم إكرام | روايتك

اسم الرواية: أنا التي لم تمت
المؤلف / الكاتب: إكرام
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحفلة الحمراء(١)

الحفلة الحمراء(١)

الفصل الثامن كانت فاليريا تحاول السيطرة على نفسها، تجمع شتات أفكارها المرتبكة. ركعت بجانب مارك تضع يدها على صدره، تبحث عن أي استجابة... نبضه منخفض جدًا، أنفاسه تكاد لا تُسمع. شعرت بدوار، لكنها أجبرت نفسها على الثبات. همست بصوت مكسور: "لا... لا، عم مارك... أرجوك." انتفضت واقفة، خطواتها تتخبط بين رغبتها في الجري لإحضار المساعدة وبين خوفها من تركه وحده دقيقة واحدة. الدموع انهمرت وهي تصرخ من أعماق قلبها: "نيووو! عمتي جمـــا! ساعدوني!" ارتجّ البيت كله بصوتها. خلال ثوانٍ، هرعت العائلة بأكملها من غرفهم، بملابس النوم، وجوههم مذعورة. وقفت عمة جما عند الباب لاهثة، واضعة يدها على صدرها: "ماذا هناك يا فاليريا؟ ماذا يحدث؟" لم تتكلم فاليريا، بل أشارت بيد مرتجفة نحو الأرض. انخفضوا جميعًا ببصرهم... مارك مستلقٍ بلا حراك بين ذراعي فاليريا، وجهه شاحب، تقدم نيو بسرعة، أكثرهم هدوءًا في لحظات الصدمة، وجثا بجانب والده، يتحسس نبضه، ثم تفحص تنفسه. لم تمضِ ثانية حتى صرخ: "رومي! اتصلي بالإسعاف... الآن!" ركضت رومي وهي ترتجف، تتعثر بخطاها من شدّة الخوف. جثت العمة جما قرب مارك، أمسكت بقارورة الكولونيا من الطاولة وقرّبتها من أنفه، تكرر المحاولة مرة بعد أخرى... لكن لا استجابة. تبادل الجميع نظرات مرعبة، مخاوف ثقيلة تسقط فوق رؤوسهم: ... كل شيء يتداعى أمام أعينهم. وانهارت فاليريا من جديد، تهز كتف مارك وتبكي بصوت مرتجف: "لا تموت... رجاءً... لا تحتمل عائلتنا خسارة جديدة." وصلت الإسعافات الأولية أخيرًا، دخل المسعفون بسرعة، يفحصون، يضعون جهاز الأكسجين، جهاز قياس نبض، يتواصلون مع بعض بكلمات سريعة غير مفهومة. ثم قال أحدهم بجدية: "سننقله الآن. حالته غير مستقرة." رفعت فاليريا يدها عن مارك وهي ترتجف، تبعتهم حتى السيارة. انتقلت العائلة كلها إلى المستشفى، يقفون أمام غرفة الاستعجالات، كل واحد في عالم من القلق... أما فاليريا فكانت تنهار شيئًا فشيئًا، تحاول التنفس بين شهقات البكاء. اقترب منها نيو ووضع يده على كتفها بلطف: "فاليريا... هو قوي. لن يستسلم بهذه السهولة." وكانت رومي تمسح دموع فاليريا بمنديل وهي تقول بصوت حنون: "اهدئي... نحن معه. كلنا معه." لكن خوف فاليريا كان أعمق من الكلمات... كانت ترى أمامها عم مارك، ومرضه مميت. مرّت الدقائق داخل ممرّات الاستعجالات وكأنها ساعات طويلة. كانت فاليريا جالسة على الكرسي، يداها ترتجفان، وعيناها معلّقتان بباب غرفة مارك المغلق. كلما مرّ أحد الممرضين كانت تنهض مذعورة: "كيف حاله؟ هل هناك خبر عنه؟ هل...؟" لكن لا أحد يجيب إجابة تريح قلبها. أما نيو فكان واقفًا بجانب الباب، يداه مقبوضتان بقوة، يتحرك إيابا وذهابًا، محاولًا السيطرة على أعصابه. رومي كانت تبكي بصمت في حضن عمتها جما التي كانت ترتجف هي الأخرى رغم محاولتها التماسك. وأخيرًا... فتح الباب. خرج الطبيب، وجهه خالٍ من أي بشرى، نظارته تنزلق قليلًا من عرقه، وصوته ثقيل حين قال: "عائلة السيد مارك؟" نهض الجميع دفعة واحدة. وقفت فاليريا أولهم، قلبها يدق كطبل حرب. قال الطبيب: "علينا التحدث... رجاءً، اجلسوا." لكن فاليريا رفضت: "لا، قل لنا الآن... ما به؟ هل سيعيش؟" تنهد الطبيب وأجاب بصوت منخفض ومحترم: "حالته... للأسف... ازدادت سوءًا." سقطت الكلمات كرصاص. رومي شهقت، جما وضعت يدها على فمها، نيو تجمّد مكانه. أكمل الطبيب: "لقد كنا نتابع ملفّه الطبي سابقًا... السيد مارك يعاني من ورم عميق في الدماغ، وقد دخل الآن مرحلة متقدمة." ارتعشت فاليريا، شعرت بأن الأرض تختفي تحت قدميها. الطبيب، بنبرة أكثر جدية: "الورم الآن في مرحلة أخيرة... لا يوجد علاج نهائي، لكن نستطيع إيقاف انتشاره ومنع تدهور أسرع إن بدأنا الإجراءات فورًا." ثم نظر إليهم بعينين صادقتين: "عليكم اتخاذ قرار سريع... خلال الساعات القادمة." لم يتحرك أحد. الصدمة جمّدت العائلة كلها. لكن الطبيب أكمل، كمن يضع الحقيقة على الطاولة بلا مجال للهرب: "إن لم نبدأ العلاج العاجل اليوم... ربما لن ينجو من هذا الأسبوع." انطلقت من جما صرخة قصيرة وهي تغطي وجهها. وجلست على الكرسي بقوة وكأن ركبتيها خذلتاها. نيو ضرب الحائط بقبضته وهو ينظر للأرض كي لا يرى أحد دموعه. أما فاليريا... كانت الثابت الوحيد في المكان. لم تبكِ، فقط وقفت بصمت... كأنها توقعت هذا. اقترب الطبيب منها، فقد لاحظ جمودها: "أنتِ بخير؟" هزّت رأسها بإيماءة صغيرة... ثم همست: "أنا... كنت أعرف." التفتت إليها العائلة كلها بدهشة وصدمة أكبر من الخبر نفسه. تابعت بصوت مرتجف لكنه واضح: "عمي أخبرني... منذ فترة. قال لي أنه يعني المرض ... لكنه طلب مني ألا أخبر أحدًا... قال إنه لا يريد أن يقلقكم." عندما انتهت من كلامها... انهارت جما بالبكاء من جديد وهي تقول: "لماذا؟ لماذا قال لك أنت؟! أنا زوجته كان عليه أخبري" وأجهشت جما: "لماذا خبّأ عنا هذا؟" أما نيو، فقد تقدّم نحو فاليريا، وعيناه ممتلئتان حزنًا وعتابًا: "كان يجب أن تخبرينا... كان يجب..." لكن فاليريا لم تحتمل. غطّت وجهها بكلتا يديها وانفجرت بالبكاء أخيرًا، بصوت موجوع يليق بثقل السر الذي حملته وحدها لأيام: "لم أرد أن أحمّل قلوبكم الألم نفسه... لم أستطع... لم أستطع خيانتَه." اقترب نيو وضمّها بقوة، وكأن الانهيار الذي كانت تكبته أخذ كل قوتها معه. جما ورومي بكيتا معها... الطبيب انسحب بصمت ليتركهم يواجهون الحقيقة التي غيرت ملامح ليلتهم. ___________________________________________ جلس ماتياس خلف مكتبه الضخم المصنوع من الرخام الأسود، بنظرة مركّزة على الملفات أمامه، بينما يده تتحرك بسرعة فوق الحاسوب. هالة من الانضباط تحيط به... كل شيء مرتب، لامع، لا مجال لخطأ واحد. رفع رأسه نحو الجهاز المعلّق على الحائط: ضغط زر الاتصال. ماتياس: "اريدك لان" دقت الباب السكرتيرة إليانور ،والتي كانت ترتدي بدلة رسمية، ملامحها حادة ومنتبهة دائمًا. قال بصوت صارم: "إليانور، أدخلي الآن." بعد ثوانٍ كانت تقف أمامه داخل المكتب، تحمل لوحة إلكترونية، جاهزة لتدوين كل كلمة. جلس ماتياس للخلف وشبك أصابعه: "غدًا حفل الذكرى السنوية لتأسيس الشركة. لا أريد أي خلل... أي تفصيل غير متقن سيُحاسَب عليه المسؤول مباشرة." هزّت إليانور رأسها بسرعة: "كل شيء سيتم كما أمرت، سيدي." وقف ماتياس، وسار نحو النافذة الضخمة المطلّة على المدينة، وصوته أكثر ثباتًا: "أريد ديكورًا فخمًا، يليق باسم شركتنا. اللونان الأساسيان الأسود والذهبي. الإضاءة يجب أن تكون ناعمة في البداية... ثم تُفتح بالكامل عند لحظة الإعلان." قلّبت إليانور الصفحة على جهازها: "تم اختيار القاعة الأكبر في الطابق 38، وتم تكليف فريق الديكور بالفعل. سيبدأون العمل الليلة." أومأ ماتياس. ثم أكمل: "وماذا عن بطاقات الدعوة الخاصة؟" "تم توزيعها على كل المدراء التنفيذيين وكبار الموظفين. بطاقة الـVVIP تم إرسالها إلى السفير وإلى شركائنا من لندن." حرك إصبعه بإيماءة خفيفة: "تمام. لا أريد أحدًا يدخل القاعة دون بطاقة. الأمن سيكون مشددًا." ثم التفت إليها مباشرة، بنبرة منخفضة لكنها حادة: "وسنقوم غدًا بتكريم أهم الكفاءات في الشركة... أريد قائمة واضحة قبل العصر، وأريد منك التأكد أن جميع ملفاتهم المهنية جاهزة." كتبت بسرعة: "التكريم، الساعة التاسعة مساءً. القوائم جاهزة جزئيًا، سأكملها فورًا." أعاد ماتياس الجلوس، وأغلق الملف أمامه: "الحفل سيكون الليلة غذ... لا مجال للارتباك. أفهمتي؟" حنت رأسها احترامًا: "أجل، سيدي. سأشرف على كل التفاصيل بنفسي." أشار لها بيده: "يمكنك الانصراف." غادرت بخطوات هادئة. ___________________________________________ فتح الباب ببطء، ودخل العم مارك أولًا مستندًا على ذراع نيو، بينما كانت فاليريا على جانبه الآخر تمسكه بحذر، كانت خطواتهم ثقيلة... خلفهم مباشرةً تبعتهم زوجته ، وقد بدت منهارة رغم محاولتها الوقوف بثبات، ومعها رومي وصلوا إلى غرفة الجلوس، وجلس مارك على الأريكة ببطء شديد، واضعًا يده على جبينه وكأنه يحاول جمع شتات أنفاسه. ساد صمت ثقيل لوهلة... قبل أن يرفع مارك عينيه نحوهم ويقول بصوت واهن: "لا تقلقوا... أنا بخير. الطبيب فقط يريد استمرار العلاج... هذا كل شيء." كانت فاليريا واقفة بجانبه، جسدها يرتجف خفية. حاولت أن تبدو قوية أمامه، لكنها كانت تشعر وكأن قلبها ينهار في كل لحظة تنظر فيها إلى وجهه الشاحب. اقتربت جما منه وجلست قربه، أمسكت يده وقالت بصوت مبحوح بالدموع: "مارك... لم يكن عليك أن تخفي الأمر عنّا." أخفض مارك نظره، زفر بعمق، وقال: "كنت أتمنى لو... لم تعرفوا. لم أرد أن أكون سبب وجعكم." تحرك نيو بسرعة وجلس على الأرض قرب قدميه، ووضع رأسه على ركبته وهو يبكي بصوت منخفض: "كيف كنت تريدنا أن لانعرف ؟ وأنت تتألم وحدك" ابتسم مارك بحزن، رفع يده ووضعها على شعره، ثم نظر إلى فاليريا تحديدًا... نظرة طويلة، مليئة بالألم والاعتذار. "أكثر شيء كان يخيفني... هو أن تحملوا هذا الوجع ... لذلك حاولت إخفاء." شهقت فاليريا، الدموع انهمرت بلا مقاومة هذه المرة. وضعت يدها على فمه كأنها تمنعه من قول المزيد: ضم نيو ذراعيه بقوة، يحاول أن يخفي اهتزاز يده، لكنه اقترب وقال بصوت منخفض لكنه ثابت: "لن نتركك. كلنا معك." تجمّعت العائلة حول مارك، يحيطونه بخوفهم، بحبهم، وبضعفهم... ورغم أن الخبر كان ثقيلًا، ورغم أن المرض كان مخيفًا، إلا أن أكثر ما آلمهم تلك الفكرة: أنه كان يعاني وحده... بينما هم كانوا يظنون أنه بخير. وفي تلك اللحظة، بدون كلمة واحدة، فهموا جميعًا أن المرحلة القادمة ستكون أصعب... لكنهم فهموا أيضًا أنهم لن يتركوه وحده بعد الآن. ______________________________________ كانت الغرفة غارقة في نصف ظلام، ستائرها مسدلة، وضوء الصباح يتسلل من بين ستائر. فاليريا كانت نائمة بعمق، غارقة بين الوسادة والغطاء، عندما بدأ صوت طرق الباب يعلو... مرة، مرتين، ثم يتحول إلى دقات سريعة ومتواصلة. تأففت بشدة، وضعت الوسادة فوق رأسها محاولة تجاهل الصوت... لكن الطرق لم يتوقف، بل ازداد إلحاحًا. رفعت رأسها بتذمر: "من هذا الصباح؟... يا إلهي." نهضت من السرير بخطوات ثقيلة، شعرها مبعثر، وعيناها نصف مغلقتين. سارت نحو الباب وهي تتمتم بغيظ: "أكيد أحدهم نسي أن الناس تنام في هذا البيت..." فتحت الباب دفعة واحدة لتجد رومي واقفة أمامها، بابتسامة واسعة جدًا بالنسبة لوقت مبكر كهذا، شعرها مربوط للوراء، وملابسها مرتبة. رفعت رومي يدها في الهواء بحماس: "صباح الخير يا نعسانة!" نظرت لها فاليريا بوجه جامد، صوتها مبحوح بالنوم: "رومي... هل تعرفين ما الوقت الآن؟" هزّت رومي رأسها دون اهتمام، ثم رفعت شيئًا نحوها بطاقة دعوة حمراء فاخرة، منقوشة بزخارف ذهبية لامعة، وبمنتصف الظرف كان اسم فاليريا مكتوبًا بخط أنيق لافت للنظر. قالت رومي بصوت مسرحي: "لديّ لكِ شيء... وخبر سيوقظك أفضل من القهوة!" فتحت فاليريا عينَيها أكثر، أخذت الظرف ببطء، ملمس الورق الفاخر بين أصابعها أثار فضولها رغم تذمرها. سألتها بارتباك: "ما هذا...؟" ابتسمت رومي وأغمضت عينًا كأنها تكشف سرًا كبيرًا: "دعوة لحفل الليلة... حفل مهم جدًا. ولن تصدّقي من أرسلها." رفعت فاليريا حاجبها: "من سيكون المرسل." أخدت منها الدعوة و أغلقت فاليريا الباب خلف رومي، وعادت بخطوات بطيئة نحو غرفتها. كانت لا تزال نصف نائمة، لكن فضولها بدأ يوقظها شيئًا فشيئًا. جلست فوق السرير، وأسندت ظهرها إلى الوسادة، ثم رفعت الظرف الأحمر بين أصابعها. لمسته كان ناعمًا وفخمًا بطريقة لا تشبه أي رسائل عادية. همست لنفسها: "مَن يرسل دعوات كهذه...؟" أدخلت إصبعها الطرف لفتح الظرف وانسحب الغطاء ببطء أخرجت البطاقة السميكة المنقوشة بالذهب. عيناها اتسعتا تدريجيًا وهي تقرأ الكلمات المكتوبة بخط أنيق: دعوة خاصة السيدة فاليريا ... يسعد إدارة شركة دعوتكم لحضور الاحتفال السنوي بمناسبة ذكرى تأسيس الشركة. سيتم خلال الحفل تكريمكم على جهودكم وإنجازاتكم المتميزة. الموعد: الساعة التاسعة مساءً المكان: فندق الذهبي الطابق 38 تجمدت يدها للحظة. عقلها توقف تمامًا. "تكريم...؟ أنا؟" رددت الكلمات بصوت خافت لا يكاد يسمع. استلقت فاليريا على السرير تحدق في بطاقة الدعوة للحظات طويلة، قبل أن تجلس فجأة وتلتقط هاتفها. فاليريا: "إيما... أنا حتاجك. علينا أن نخرج للسوق، لديا حفلة مهمة الليلة." لم يمرّ سوى ثوانٍ حتى جاء صوت إيما متحمّسًا: "حفلة؟! أوووف، أنا قادمة فوراً... جهّزي نفسك!" ابتسمت فاليريا رغم توترها، وبدأت تستعد. في السوق وصلت إيما ورومي، الاثنتان بضحكات عالية ونظرات متحمّسة كعادتهما. إيما: "يلا يا ملكة الليلة... اليوم سنجعلكي قنبلة الليلة ." رفعت فاليريا حاجبًا بضيق، لكن ابتسامتها فضحت ارتياحها لوجودهما. دخلن إلى متجر فساتين شهير، تعجّ الرفوف بالأقمشة اللامعة. إيما سحبت فستانًا قصيرًا لماعًا: "جربّي هذا. قصير، ناعم، وملائم للحفلات!" فاليريا (مصدومة): "قصير؟! مستحيل... مستحييييل." رومي: "يا فتاة هذه سهرة مامشكلة في إرتدى قصير !" فاليريا: "لا. قلت لا يعني لا." تبادلت إيما ورومي نظرة يائسة، ثم انفجرتا ضحكًا. إيما أمسكت فستانًا ضيقًا ذو فتحة جانبية: "هذا لا هو قصير ولا محتشم... هذا قاتل." فاليريا: "قاتل لسمعتي؟ لا شكرًا." رومي: "أنتِ أصعب زبونة في العالم!" توقفت فاليريا فجأة أمام فستان أحمر داكن، بلون النبيذ، طويل ينساب على الأرض، يظهر منحنيات خصرها بشكل راقٍ دون مبالغة، وفتحة خفيفة عند الظهر. تقدّمت تلمسه، وكأن شيئًا ما في داخلها انجذب إليه فورًا. إيما (متفاجئة): "أول مرة أركي تختاري شيء من نفسك!" رومي: "جرّبيه... اللون الأحمر يليق عليك." ارتدته... نظرت لنفسها في المرآة. الفستان كان... مذهل. خط الخصر أبرز انحناءاتها بطريقة أنثوية قوية، والظهر المكشوف كشف وشم الذئب المشتعل على كتفها، شهقت فاليريا، ورفعت يدها بسرعة تغطي الوشم. دخلت إيما ورومي متحمستين، وصدمهما المنظر. إيما: "واااو!" رفعت شعرها عاليًا لإخفائه، ثم أسدلته بسرعة. رومي: " الفستان عليك رائع يا فاليريا." ابتسمت بخجل، لأول مرة تشعر أنها جاهزة لتكون محط أنظار. في محل الأحذية، دخلتا إيما ورومي في معركة جديدة. إيما: "كعب عالي، أحمر، يطابق الفستان." فاليريا: "لا... هذا عالي كثير!" وفي النهاية... اختارت حذاءً أسود بسيطًا، بكعب متوسط، يناسب شخصيتها. خرجت الفتيات من السوق محمّلات بالحقائب، الضحكات تتعالى بينهن، والهواء المسائي يداعب شعر فاليريا. إيما تمسك بها من كتفها: "اللّيلة... أنتِ لست ذهابة لحفلة فقط.. أنتي ذهابة لتفتحي باب جديد في حياتك." كانت غرفة فاليريا تبدو وكأن قنبلة وردية انفجرت فيها. فوضى فساتين مرمية، أحذية مبعثرة، علب مكياج مفتوحة، أكياس التسوّق على الأرض. إيما تصرخ من جهة، ورومي تصرخ من جهة أخرى، وفاليريا في المنتصف... على وشك فقدان عقلها. إيما: "قفّي! قفّي!أتركني أرى الفستان مرّة ثانية!" رومي: "لاااا، الفستان الأحمر هو الأفضل!! إلبسيه فورا !!" رفعت فاليريا يدها بتعب: "يا بنات... توقفوا عن الصراخ ..." لكن لا أحد استمع. لحظة ارتداء الفستان أخيرًا... بعد 10 محاولات فاشلة لربط السحاب ارتدت فاليريا الفستان الأحمر. انزلقت قماشته الحريرية على جسدها بانسياب مثالي، أظهر خصرها، وأخفى ما يجب أن يُخفى، وأبرز ما يجب أن يُبرز. خرجت من وراء الستار الصغيرة، فوقفت إيما ورومي مندهشتين. إيما: "يا ألهي ... من أنتي! أنتي؟! أقسم أنني لم أعرفكي!" رومي: "فاليريا... أنتِ قنبلة!" ثم صفّرت بصوت خفيف. جلست فاليريا على كرسي صغير أمام المرآة، وهي تعقد حاجبيها بخوف. فاليريا: "أرجووووكم...أريد مكياج بسيط. بسيط جداً!" إيما: "تمام، بسيط... لكن سنضع لكي الروج الأحمر." فاليريا: "لا. لا روج أحمر. مستحييييل." لم يمر ثانية حتى شعرت بيد تضغط على ذقنها، ويد أخرى ترسم خطًا أحمر على شفتيها. رومي: "وهكذا... أصبحت شفاهك قانونياً قاتلة." تحدّثت فاليريا بقلق: "أشعر أني... لست أنا." إيما: "وهذا المطلوب. الليلة لازم تكوني نسخة أقوى منك." وقفت إيما خلفها تمشط شعرها بني الطويل، بينما رومي تمسك بدبوس شعر ذهبي. إيما: "لنضعه على جهة واحدة... يغطي نصف وجهك." تسحب الشعر بنعومة فوق عينها اليسرى. رومي: "هكذا...أفضل،ولان إكسسورات ." رفعت فاليريا عينيها ببطء نحو المرآة. فاليريا: "لا سأكتفي بقلادتي" فاليريا دخلها وهي تنظر الي جهة الخزانة: "ابس، نسيت الصندوق الذي اهدني عمي أن افتحه، حسنا حينما أعود سأفتحه.." رومي وإيما: "أين أنتي، لما لاتردين" فاليريا: "لا، شردت قليلا" بصو ت واحدة : "اكملنا تجهيز فاليريا وتمت مهمة بنجاح."