أنا التي لم تمت - القلادة الذهبية - بقلم إكرام | روايتك

اسم الرواية: أنا التي لم تمت
المؤلف / الكاتب: إكرام
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: القلادة الذهبية

القلادة الذهبية

دخلت سيدة بخطواتٍ ثابتةٍ واثقة يعلو صدى كعبها في أرض القاعة فتجذب الأنظار إليها . كانت ذات ملامح حادّة وجريئة وشفاهٍ ممتلئة يكسوها لونٌ أحمر قاتم يزيدها قوة  وإغراء. جسدها ذو أنوثةً طاغية  بلباسٍ أسودَ من الجلد الضيّق يبرز انحناءاتها جسمها. شعرها الأشقر مربوطٌ على شكل ذيل حصانٍ أنيق وعيناها بلونٍ غريبٍ يخطف الأبصار  مزيجٌ بين الأخضر والعسلي يحدّهما كحلٌ داكن يزيد من سحر نظرتها. إنها روبي. روبي بصوتٍ حازمٍ بارد: سيدي ماتياس إن القائد الأعلى يريدك خلال نصف ساعة لا أقلّ ولا أكثر. رفع ماتياس نظره إليها ببرودٍ شديد ونبرةٍ تحمل سخطًا مكتومًا: وماذا يريد القائد هذه المرّة؟ ألم يُخبركِ عن السبب؟ روبي بالجدية أكبر: الأوامر لا تُسأل تُنفّذ فقط. رمقها بنظرةٍ طويلةٍ ثم قال بخشونةٍ مقتضبة: حسنًا أبلغيه أنني قادم. غادرت المكان بخطواتٍ واثقةٍ كالعادة وملامحها خالية من أيّ انفعال. ماتياس يصرخ فجأة: أين أنتَ يا وليام دخل وليام على مسرعا و صوته منخفض ومرتجف من الخوف أمام هيبة قائده الذي بدا كوحشٍ مفترسٍ يسيطر على غابته. ماتياس بصوتٍ غاضب: أحضر الطبيب لذلك الوغد اللعين وعالجه فورًا لديّ حسابٌ لم يُغلق بعد في قصر ماتياس تحديدًا في غرفته الخاصة انسكبت المياه الساخنة على جسده القوي لتزيل آثار الدماء الجافة العالقة به وقطرات الماء كانت تتساقط من شعره الأسود المنسدل على جبينه حتى أخمص قدميه،بينما غاص هو في دوامة من الذكريات الغامضة التي تطارده بصمت. أغلق صنبور الماء واتجه نحو المنشفة السوداء المعلّقة بالقرب من المرآة لفّها حول خصره العريض تاركًا صدره العاري يلمع بقطرات الماء التي لم يبالِ بمسحها. توجّه بخطواتٍ ثابتة نحو غرفة الملابس الملاصقة لغرفته فتح الباب الإلكتروني ببصمة يده، بعد دقائق خرج مرتديًا بدلة سوداء فاخرة تبرز تفاصيل جسده القوي وقد سرّح شعره بطريقة عصرية تلائم ملامحه السمراء الحادة وأضفى العطر الفاخر الذي رشّه لمسةً من الهيبة والغموض. نزل من جناحه العلوي بخطواتٍ واثقة  بصوته الجوهري يخترق  القصر: ظهرت الخادمة الخاصة به بسرعة تنحني باحترام. كانت تعرف ماتياس أكثر من أي شخصٍ آخر تعرف ما يحب وما يكره كيف يهدأ وكيف يغضب لذلك كانت تحظى بثقته الكاملة. أنستانزيا: سيدي هل تحتاج شيئًا؟ ماتياس وهو ينظر إلى ساعته الذهبية بنفاد صبر: سأتأخر الليلة  لن أتناول العشاء. اعتني بـ ابنتي جيدًا. لا تنسي إطعامها وألبسيها شيئًا دافئًا وتأكدي أن تنام في وقتها. أنستانزيا: حاضر سيدي، كما تأمر. ماتياس: يمكنك الذهاب الآن. غادرت أنستانزيا بخطواتٍ هادئة، بينما إتجه الى خارج القصر ___________________________________________ أشرقت الشمس كمن يعلن بداية قصةٍ جديدة تُدوَّن في صفحات الزمن، ليقرؤها الأجيال سواء كانت ذكرى مؤلمة أو جميلة فكلُّ الأحداث  مهما بدت صغيرة  قادرة على تغيير العالم بعدها. استيقظت بطلتنا بعد ليلةٍ كان القمر شاهدًا على معاناتها ليُطوى فصلٌ من الألم وتُفتح أبواب يومٍ جديدٍ تصنعه بيديها. بعد أن استغرقت في استحمامٍ لم يدم طويلًا ارتدت بدلةً نسائيةً سوداء مزينة بأزرارٍ ذهبية زادت من قوتها وأناقتها. جفّفت شعرها الطويل وتركت خصلاته تنساب على كتفيها حتى منتصف خصرها ولا ننسى غرتها طويلة الي  تخفي  نصف وجهها المشوه، ثم ابتسمت بتلقائية وكأنها تشعر بأن شيئًا ما سيغيّر مجرى حياتها. لم تفكر كثيرًا في ماهية ذلك الشيء لكنها كانت مستعدة لمواجهته بثقةٍ هذه المرة. خرجت من غرفتها وتوجهت إلى المائدة حيث كان أفراد عائلتها مجتمعين يتناولون فطورهم في جوٍّ لا يخلو من مرح نيو وحكمة العم مارك. قالت بصوتٍ مرتفع قليلًا لجذب الانتباه: فاليريا: صباح الخير، أحبّتي. فأجاب الجميع بصوتٍ واحدٍ مفعمٍ بالدفء: صباح النور. جلست في مقعدها بجانب نيو وشرعت بتناول فطورها مستلذةً بكل لقمة كأنها تتذوق الطعام لأول مرة بعد ليلةٍ طويلة. لقد أثّر فيها اتصال "الجوكر" وثقته بها رغم عدم معرفته المسبقة بها فأيقظ في داخلها شيئًا من القوة والإيجابية. قررت المضي قدمًا وترك القدر يرسم لها طريقه، واثقةً أن الله سيختار لها الأفضل. شبعت الآن  أنا ذاهبة إلى العمل. هكذا أقرت فاليريا وهي تمسح شفتيها ويديها بمنديلٍ أنيق ثم نهضت من مكانها تستعد للمغادرة. لكن قبل أن تخطو نحو الباب سمعَت صوت عمّها مارك يناديها بنبرةٍ هادئة تحمل شيئًا من الجديّة: مارك: فاليريا  تعالي أريدكِ في أمرٍ مهم. التفتت إليه بسرعة وعيناها تتساءلان بدهشة: فاليريا: حاضر، عمّي  قالتها بنبرةٍ متعجّبة وهي تتساءل في نفسها عن سبب النداء المفاجئ. اتّبعتُ خطوات عمي الرزينة بصمتٍ حتى صعدنا إلى الطابق الثاني حيث تقع مكتبته الخاصة وتلك الغرفة المغلقة التي يُحرَّم على أيٍّ كان دخولها إضافةً إلى غرفة نيو. دخل إلى مكتبه أولًا، وأشار إليَّ أن أنتظر أمام الباب. بعد لحظات توجه إلى خزانته الحديدية وأدخل كلمة سرٍّ غريبة والأغرب من ذلك أنه جعلني أراها دون أيّ تردد. انتابني توجسٌ خفيف من تصرفه لكنني التزمت الصمت. فتح الخزانة وسحب منها مفتاحًا أسود ذا شكلٍ غريب ونقوشٍ لم أفهمها، ثم اتجه نحو تلك الغرفة المحرّمة وأدخل المفتاح في القفل اليدوي وفتحه ببطءٍ أثار داخلي رهبةً غامضة. التفت نحوي وقال بنبرةٍ هادئة: مارك: تعالي ادخلي خلفي. دخلت دون تردد وفضولي يشتعل أكثر مع كل خطوة. كانت الغرفة متوسطة الحجم تتداخل فيها درجات الأسود والفضي بشكلٍ أنيق وتزيّنها تحفٌ أثرية موضوعة بعناية على الطاولات وعلى الجدران رفوفٌ مملوءة بكتبٍ من لغاتٍ وألوانٍ مختلفة، بينما يتوسط الغرفة مكتبٌ خشبيٌّ فخم يعلوه مصباحٌ صغير. لكن أكثر ما شدّ انتباهي هو نظافة المكان المدهشة، كأن أحدهم يعتني به يوميًا رغم أنه يبدو مهجورًا منذ زمن. جلس عمي على أحد المقاعد الجلدية المقابلة للمكتب وأشار بيده إلى المقعد الآخر أمامه: مارك بصوتٍ جاد: اجلسي يا فاليريا لدينا ما يجب أن تتحدثي عنه. تشبّك يدا عمّها بشدّة تدلّ على توتّره. تقدّم بجسده بثبات إلى الأمام ليقف مقابل فاليريا وعيناه تحدقان في وجهها بترقّب. تقدّمتْ هي بجرأة أمسكت بيديه المتشابكتين لتحثّه على البوح بما في جعبته دون خوف. صمتت لبرهة وكان واضحًا أنها تراهن على أنه لن يتكلّم لكنه أخيرًا كسر السكوت: قبل أن أخبرك يجب أن أقول إن هناك أمورًا مجهولة أعرف أنّك تساءلت عنها ولم تجدي لها إجابة كاملة وواحدةٌ من الأسباب التي جلبتكِ للعيش معي والديكِ له  علاقة بي  وعلاقتي بوالدك جورج اكتر العلاقات التي احترمها واكن له الحب . زفرت فاليريا أنفاسها ثم أمِلَ رأسه نحو الأرض وبدأ يروي القصة بصوتٍ هادئٍ مُنهك. بدأت قصّتي مع والدك جورج بعد خروجي من السجن بعدما حُكم عليّ بسبب محاولة  قتل زوجتي أولى . تقطعت أنفاسها من الدهشة وارتسمت علامات الاستغراب على وجهها: فاليريا مندهشة: هل تزوّجت قبل عمة جُما؟ هزّ رأسه موافقًا ثم تنهّد واستجمع قواه ليكمل: أحببت ابنة جيراننا كانت جميلة جدًا وكنت أعمل في إدارة الأعمال بإحدى شركات التصدير والاستيراد في تلك الفترة كانت أوضاعي المادية جيدة آنذاك. لم أتردّد فتقدّمت إلى والدها طالبًا يدها للزواج. لقد فرِح بالخبر ووافق فورًا دون استفسارٍ كثير  كان ظنّه أن ذلك مناسب لابنته. وأقيم العرس خلال أسبوعين. رفع راسه وكأن ذاكرته تسحب منه مزيدًا من الألم، ثم قال بصوتٍ متقطّع: في ليلة زواجي لاحظت تغيرًا فيها جسدٌ يحمل جروح وآثار ضربٍ لم تلتئم بعد. فسألتها فأجابت بتلعثم أن سبب ذلك يعود إلى والديها ولم تفضّل اخبري عن دفاع لفعل ذلك. بعد أسبوع لاحظت أعراضًا غريبة عليها  خمولٌ، قيء متكرر، ونوبات إغماء. أخذتها إلى المستشفى بإجبار بعد مناقشة طويلة  وكانت الصدمة كانت حاملاً. ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ مختلطة بالحزن: شعرت بسعادةٍ عارمة لكن الفرح لم يكتمل طويلا أخبرنا الطبيب أن مدة الحمل ثلاثة أشهر فقدت حينها السيطرة على أعصابي سحبتها إلى المنزل وهي تبكي. تنهد العم مارك بمرارة واستدرك: سأختصر عليكِ القصة، فالخلاصة أن الحامل لم تكن مني و زوجي منها  ليستر من الفضيحة  فقط كانت تحمل ابن حبيبها السابق . حاولت أن أواجهها وفي لحظة غضبٍ فقدت أعصابي وقع شجار كبير  بيننا لذلك حاولت قتلها واظن بان طفل قد مات  حقا لم اسئل إن كان حيا أم ميتا وتدخّل جيران وأنقذوها مني. رفعت قضية ضدي واستغلّت مجموعات من الأشخاص الوضع لتطالب بحقوقٍ ومطالب قانونية ضدي إنتقام لي و أيضا استغلّت الأمر لتزوير مستنداتٍ فرضت سيطرةً قانونية على املاكي لتغير حالي من غني الي فقير كل ذلك بينما كنت في حالةٍ نفسية سيئة جداً في السجن. صمت بعد ذلك للحظة وكأن الكلمات قد أنهكته فأغرقته في صمتٍ ثقيل. فاليريا بصوتٍ متردد وقد ارتسمت الدهشة على وجهها: وأين هي الآن يا عمي؟ أطرق مارك رأسه قليلًا ثم قال بنبرة حزينة: عندما خرجتُ من السجن سمعت أنها سافرت بعيدًا  يبدو أن والديها علما بحملها وظنّا أنني كنتُ أعلم بالأمر منذ البداية. تنهد بمرارة وأكمل: وأكثر ما آلمني  يا فاليريا أنني أصبحت مكروهًا في الحيّ الذي كنت أعيش فيه  فقد نظر إليّ الناس على أنني الوحش الذي ضرب زوجته الحامل ولم يكن أحد يعلم الحقيقة الكاملة. سكت لحظةً وكأنّ الذكريات تسحبه إلى ماضٍ مؤلم، ثم تابع بصوتٍ مبحوح: تشردتُ في الشوارع بلا مأوى ولا أهل وفي أكثر أوقاتي ضعفًا شاء القدر أن يمدّ لي يد العون عبر رجلٍ طيب القلب وقد كان  والدكِ جورج مونتغمري. رفعت فاليريا حاجبيها دهشةً بينما تابع هو كلامه بابتسامةٍ خفيفة تختلط بالألم: أحبّني والدك كأخٍ له واستغلّ خبرتي في العمل فعيّنني مساعدًا شخصيًا له في كل صغيرة وكبيرة. بمرور الوقت أصبحنا كالعائلة الواحدة ثم تزوّج هو وأنجبكِ أنتِ يا فاليريا. توقّف قليلًا قبل أن يضيف بنبرة فخرٍ ممزوجة بالحنين: توسعت أعماله كثيرًا  وازدهرت الشركة حتى صار له فروع في أنحاء أوروبا كلها. كانت تلك بداية جديدة لي ونهاية لكل ما مضى من ذنوبي القديمة. _____________________________________ ركب ماتياس سيارته وجلس في مقعد القيادة  فهو لا يسمح لأحدٍ بقيادة سيارته سواه. تحرّك الموكب بخطٍّ من السيارات السوداء التي تبعته  متجهين نحو القصر الأكبر. وصل إلى وجهته حيث يمتدّ فناء القصر الواسع المزدان بمختلف أنواع الزهور والأشجار المثمرة التي تصطفّ على الجانبين تتوسطه نافورة ضخمة على شكل دلفينين متقابلين. كان الحراس منتشرين في كل زاوية و أجسادهم الضخمة داخل بزّات سوداء موحّدة يراقبون كل حركة بدقّةٍ وصرامة  بينما كانت صفوف السيارات تصطفّ في نظامٍ مهيب. مرّ ماتياس بجانب صفٍّ من الجنود فخفضوا رؤوسهم احترامًا، دون أن يجرؤ أحد على النظر في عينيه. هيبته كانت كالعاصفة  لا تُقاوم. عند نهاية الممرّ توقّف أمام بابٍ ضخمٍ أسود اللون  محفورٍ عليه شعار الذئب المشتعل  رمز المنظمة التي خدمها سنوات طويلة. قال بنبرةٍ صارمةٍ واثقة: هل يمكنني الدخول إلى القائد الأعلى، يا روبي؟ روبي بخضوعٍ هادئ: اتبعني سيدي إنّه بانتظارك. انفتح الباب ببطءٍ  ودخل ماتياس بخطواتٍ واثقة إلى قاعةٍ واسعةٍ يغمرها الظلام  تتوسّطها طاولة زجاجية سوداء طويلة. في نهايتها  جلس رجلٌ غامض لا يُرى من ملامحه سوى ظلال وجهه خلف دخان سيجارٍ كثيف. قال القائد الأعلى بصوتٍ منخفضٍ يقطر هيبة: تأخرت يا ماتياس لم أعتد أن أنتظر أحدًا. أجابه ماتياس ببرودٍ قاتل: الوقت لم يكن في صالحي سيدي كنت مشغولًا بتصفية خائن. ابتسم القائد بخفة ودوّامة الدخان تتصاعد أمامه: الخونة لا ينتهون يا ماتياس لكن هذه المرة الخيانة جاءت من الداخل. رفع ماتياس حاجبه بدهشةٍ حذرة واشتعل بريق الغضب في عينيه: من الداخل؟ تقصد أحد رجالنا؟ اقترب صوت القائد أكثر بنبرةٍ هادئة تحمل تحتها تهديدًا خفيًا: لا، ماتياس  بل أقربهم إليك. ساد الصمت القاعة لثوانٍ ثقيلة  لم يتحرّك ماتياس لكنّ عينيه تضيّقتا كذئبٍ استشعر فريسته قبل أن يراها. قال ببرودٍ يخفي خلفه إعصارًا:  من هو، سيدي؟ أطفأ القائد الأعلى سيجاره ببطءٍ متعمّد ثم دفع ملفًا أسودَ نحو ماتياس على الطاولة الزجاجية. الملف حتى توقّف أمامه تمامًا. ستجد الإجابة هنا ماتياس لكن احذر فالخيانة أحيانًا تأتي ممن نظنّهم عيوننا التي نرى بها. مدّ ماتياس يده ببطء، فتح الملف وأوّل ما وقع عليه بصره كانت صورة. تجمّدت ملامحه للحظة. لم يصدق ما يرى. إنها روبي. عيناه اتسعتا قليلًا  قبل أن يعود إلى هدوئه الحديدي لكن قبضته على الملف اشتدت حتى كادت تمزّقه. قال بنبرةٍ منخفضةٍ تحمل الغضب المكبوت: هل أنت متأكد من هذا؟ القائد الأعلى دون أن يغيّر نبرته: كل الدلائل تشير إليها. تسريب البيانات الأخيرة جاء من جهازٍ تابعٍ لها. وما أثار الريبة أكثر  أنها كانت آخر من تواصل معك قبل الهجوم. ماتياس بصوتٍ خافتٍ كمن يتحدث إلى نفسه:  مستحيل روبي لا يمكن أن تخونني. ثم صمت وبدت عروقه تنبض على رقبته. رفع رأسه نحو القائد الأعلى وصوته هذه المرة أشبه بالزئير: إن كانت هي فعلاً  فسأجعلها تتمنى لو لم تولد. القائد الأعلى بابتسامة باردة:  هذا ما أريده أن أسمعه منك ماتياس ولكن لا اريد ان تعلم بمعرفتنا عنها سنرقبها ونعرف متحلف معها و سنلقي القبض عليها . التحقيق يبدأ الليلة  وأريد الحقيقة قبل الفجر. ماتياس: لديا فكرة سأرتدي زي وطني واحكمها قانونية  فهي سربت معلومات تخص حرم عسكري لكونها قناصة في منظمة والجيش. القلئد الاعلى: لك ذلك انحنى ماتياس قليلًا وقال بصرامة: ستحصل عليها، سيدي. ثم استدار وغادر القاعة بخطواتٍ ثقيلةٍ، تُعلن بداية صراعٍ جديد بين الولاء والخيانة. _____________________________________ أخذ نفسًا عميقًا وقال بجديةٍ واضحة: لكن هناك سرًّا لم يعرفه أحد  حتى أنتِ. والدك لم يكن رجل أعمال فقط بل كان ضابطًا في الجيش البريطاني يعمل بسرّية تامة. وبعد أن بلغتِ الخامسة من عمرك تمت ترقيته إلى عميلٍ خاصٍّ في جهاز الاستخبارات. نظرت إليه فاليريا بدهشة أكبر بينما تابع هو: أثناء إحدى مهمّاته اكتشف شيئًا صادمًا أن والدَك أي جدّك ديفيس مونتغمري كان يعمل مع إحدى المافيات المتحالفة مع المافيا الروسية. اكتشاف كهذا كان كفيلاً بتدمير سمعته ومستقبله العسكري. خفض مارك صوته وهو يتذكّر: واجه والدك والده، فكانت المواجهة كارثية تهديدات من الطرفين وضغط نفسي رهيب. وجد نفسه بين خيارين: الولاء لوطنه أو الولاء لدمه. تنهد بعمق وأردف: حين علمت المافيا أنه اكتشف سرهم أعطوه خيارين لا ثالث لهما: إما أن يصبح الوريث الشرعي لوالده  أو يُقتل هو وعائلته. لكن والدك اختار طريق الشرف وأرسل رسالة سرية للسلطات العليا وطلب الحماية الخاصة وتمت الموافقة عليها. سكت قليلًا ثم نهض متوجهًا إلى مكتبه فتح أحد الأدراج وأخرج صندوقًا أسود ذا قفلٍ ذهبي. مدّه نحو فاليريا وقال بنبرةٍ جادة: هذا الصندوق سلّمه لي والدك قبل عامٍ من وفاته. طلب مني أن أعطيه لكِ أنتِ ووالدتك، لكن لم يتوقع أن ترحلا معًا في تلك الليلة المشؤومة قال لي إن مفتاحه معك  دائمًا. ثم أخرج من جيبه قلادة معدنية تحمل أربع نجمات صغيرة متصلة بحلقة. هذه كانت هدية عيد ميلادك الثاني عشر أحضرتها بناءً على طلب والدك. عند رؤية القلادة تجمّدت ملامح فاليريا ثم انفجرت دموعها وهي تهمس بصوتٍ متقطع: أشار مارك إلى عنقها قائلاً بهدوءٍ مؤلم: المفتاح هناك يا فاليريا  حول عنقك. رفعت القلادة بيدٍ مرتجفة ونظرت إلى المفتاح الفضي الصغير المتدلّي منها، وفي تلك اللحظة فقط شعرت أن ماضيها بأكمله كان ينتظر هذه اللحظة لينكشف. أنامل فاليريا وهي تمسك القلادة الفضية المعلقة على عنقها نظرت إليها مطولًا وكأنها تراها لأول مرة. ثم رفعت عينيها نحو مارك وقالت بصوتٍ مبحوح: أحقًا هذا هو المفتاح؟ أومأ برأسه ببطء وقال بنبرة جادة: نعم، لقد صُممت خصيصًا من أجل ذلك الصندوق لا أحد غيرك يستطيع فتحه. جلست فاليريا على المقعد المقابل له وبدأت تفكّ السلسلة من عنقها ببطء و شعور غريب اجتاحها مزيج من الخوف والحنين وضعت المفتاح في القفل الذهبي وأدارت يدها بحذرٍ حتى سُمع صوت فتح الصندوق. فتحت الغطاء ببطء وما إن فعلت حتى انبعثت رائحة خفيفة من الورق القديم والعطر ذاته الذي كانت تتذكره من والدها. رفعت الغطاء كليًا لتجد بداخله رسالة مطوية بعناية يتبع...