أنا التي لم تمت - قرار مصيري - بقلم إكرام | روايتك

اسم الرواية: أنا التي لم تمت
المؤلف / الكاتب: إكرام
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قرار مصيري

قرار مصيري

جوكر:" اتجهي إلى المطار حالًا." فاليريا بتأتأة :" حـ... حاضر سأفعل." تتوقف فجأة وتنظر إليه بإستغراب: "لكن، مهلاً أيها الرجل كيف عرفت وجهتي؟" ابتسم بسخرية وقال: "أنا أعلم عنكِ كل شيء حتى عدد أنفاسك في الدقيقة." فاليريا بغضب مكبوت :" وقِح" جوكر:" بدون ترترة أكملي القيادة أريد إنهاء مهمتي والرحيل فأنا لا أطيق رؤيتك يا هذه." فاليريا ببرود : إستمع جيدا لديّ اسم، لسمن تنعتاه بهذه. " جوكر بابتسامة خفيفة : "فعلاً لكنكِ نكرة لا تقدمين شيئًا للعالم ولا حتى لنفسك." سكتت وشعرت بغصّة تخنقها تغيّرت ملامح وجهها إلى حزن فهو هلى حق. فاليريا بصوت مكسور: "لا تُزِد عليّ همًّا فوق همومي" اقترب قليلًا وقال بنبرة غامضة: "ولهذا جئت إليكِ أنا مبعوث من ماضيكِ إن وافقتِ على عرضي سأجعلكِ تنفجرين كبركان لتتحولي إلى ماسةٍ نادرة ذات قيمة ومكانة." جوكر بصوت يحمل في طياته غموض وقوة : "في حين وافقتي أو لا ساتجبرين علي ذلك لذلك واقفي بإرداتكي انا احذركي من الأن." صمتت تفكر فيما قاله ذلك الجوكر كما أسمته فاليريا: "لا أظن أنني سأنجح أنا فتاة تبكي كثيرًا هشّة وضعيفة لا أرى في نفسي قوة." جوكر بثقة هادئة : "بل ستنجحين أنا أثق بكي و كل ما قرأته عنكِ يخبرني أن لديكِ رغبة في التغيّر وسأحرص أن تكتسبي قوتك من اختبارات الواقع لا من الأحلام." ______________________________________ فاليريا : "لقد عدتُ بصحبة نيو وضيفته." عمة جُما:" ابتعدي أين هما؟" أزاحت فاليريا من طريقها وهي تبحث عنهما بينما كان نيو يقف خلفها يراقب حماسهم واشتياق والدته له. نيو: أمي لقد إشتقت إليكي" وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئته من خفقانه والدموع تنهمر من عينيها دون توقف ما أجمل تلك لحظة!. التفتت نحوه وهي تردد بصوت مرتجف: "نيو لقد عدت أخيرا. " تقدمت نحوه بعناق حارّ يعبر عن حبها واشتياقها الذي اجتاح قلبها بعد غياب طويل. نيو: "أمي إنك تؤلميني جدًا" ابتعدت قليلاً وهي تضرب على كتفيه بمزاح: عمة جُما: "أَهكذا تُحدث أمك بعد غياب طويل ؟" نيو: لا أقصد ذلك أمي دعني أعرفك على رومي. " وجهت بصرها لواقفة هناك وتقوم بعناقها فهي تخص نيو ولذلك عليها أن تحبها. وقفت فاليريا في زاوية الغرفة تراقب المشهد الذي تمنت لو دخلت إليه ولو لثانية واحدة لتشعر بذلك الدفء الذي حُرمت منه. تشكلت في عينيها غشاوة شفافة تُنذر بسقوط دموعها فاتجهت مسرعة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. قفزت إلى سريرها،وأخفت وجهها بين وسادتهاو فراشها و أطلقت العنان لدموعها حوار دخلي_______________ فاليريا:" لماذا تبكين الأن يا حمقاء؟" "ألستِ أنتِ من قتلتِهم؟ والآن تذرفين الدموع عليهم وتطلبين من القدر أن يُعيدهم؟" كتمت شهقاتها بكفيها واهتز جسدها من شدّة الألم. فاليريا تتمتم بخوف: "لكني لم أقصد ذلك كنت صغيرة" العقل بصوت داخلي صارم :" أحقًا تضعين الأعذار لفعلتك؟" القلب بصوت هادئ وموجوع :" لا تلومي نفسك حتى وإن كنتِ السبب، فإن القدر كان سيأخذهم منك بطريقةٍ أو بأخرى." فاليريا تصرخ بهستيريا: لا. لا. لا ابتعدوا عني لم أقتلهم أنا لم أقتلهم دعوني وشأني يا أفكاري. " سقطت على الأرض،تبكي وتشهق تغرق في بحر من الذكريات المؤلمة. __________________________________ "ماهذا صوت يا امي " عمة جما: "انه قدم من غرفة فاليريا." عمة جُما:" أظن أن نوبتها نفسية، قد عادت هيا بسرعة" هرولوا إليها خائفين من أن تؤذي نفسها وهم يدركون حالتها جيدًا فهذه ليست المرة الأولى التي تحدث لها. عند غرفة فاليريا كانت تصرخ وتكسر كل ما تقع عليه عيناها بلا وعي ولا إدراك. الكتب مبعثرة على الأرض والمرآة مكسورة والفراش ممزق وصوتها يرتجف بهستيريا. لكن في الحقيقة كانت ترى ومضات من ماضيها الأسود خصوصًا تلك الليلة المشؤومة التي غيّرت كل شيء. وفي خضم نوبتها شعرت بيدٍ تمسكها من الخلف تحاول تهدئتها ومنعها من تكسير الأشياء. نيو بصوت هادئ وحزين : "لقد مرّ كل شيء يا فاليريا إهدئ لا يوجد شيء الآن، إنها مجرد كوابيس." أنتِ قوية تحكّمي بعقلك لا تدعي خوفك يقودك. فاليريا تصرخ وهي تحاول الإفلات منه : "ابتعد عني اتركني أنا أكره نفسي أنا قاتلة يا نيو قاتلة" نيو يرفع صوته قليلًا وهو يحاول السيطرة : لا، لستِ قاتلة يجب أن تواجهِي صدمتكِ بقوة وأقسم لكِ لو كانت عائلتك حية لحزنوا لرؤيتكِ بهذا الحال "لا لِما حدث فاليريا بصوت مكسور بدأ يهدأ تدريجيًا : " حقًا يا نيو أتظن أنهم لن يكرهوا ضعفي هذا؟" فاليريا أردفت بتعبٍ بدا واضحًا على ملامح وجهها شاكرةً نيو على مساعدته. فاليريا: "آسفة يا نيو أعود في كل مرة لأقحمك في مشاكلي." نيو بابتسامة لطيفة:" لا تقولي ذلك وإلا سأغضب ثم إنكِ صديقتي وماذا يفعل الأصدقاء إن لم يقفوا معًا؟ لم تصدق ما قاله تمامًا لكنها شعرت بدفء كلماته ثم ارتمت في حضنه بعناقٍ صادقٍ امتزجت فيه مشاعر ظاهرة وأخرى خفية. رومي تدخل وهي تحمل كوب ماء : "تفضل يا نيو." أخذ منها الكوب وابتعد قليلًا عن فاليريا ثم ناولها الماء قائلًا برفق: "اشربي قليلًا لعلّه تهدّئ من عاصفة مشاعرك." ارتشفت بضع قطرات غير قادرة على إكمال الكأس. نيو: "والآن يا فاليريا، هيا لتناول العشاء." فاليريا:" لا أستطيع أنا متعبة وعليّ تنظيف غرفتي أولًا ثم الاستحمام." نيو بابتسامة خفيفة : "لا تعترضي يا فاليريا هذا أول يوم بعد غياب طويل والآن تتهربين منا؟" فاليريا تتنهد بخفة: "حسنًا سأأتي." نيو: "جيد سأنتظرك على المائدة مع العائلة لا تتأخري." أومأت برأسها موافقة. ثم همست وهي تبتسم لنفسها: فاليريا بصوت خافت :" إنه يهتم بي أظن أنه يُكنّ لي بعض المشاعر كما أفعل أنا أنا في قمة السعادة." في المطبخ نيو : "أمي أين أبي؟ لقد تأخر كثيرًا والجو بارد." عمة جُمانة: "لا تقلق لقد اتصل بي قبل قليل، وقال إنه في طريقه إلينا." نيو: "جيد يا رومي لنجلس إلى المائدة ريثما يصل." رومي:" نعم عزيزي " نظر إليها بنظرة غاضبة خفيفة على ما تفوهت به لكن قبل أن يعلّق سُمع صوت المفاتيح تدور في قفل الباب. صوت الأب مارك :" أهلاً لقد وصلت يا عزيزتي جُما" ركضت فاليريا نحوه بابتسامة مشرقة وهرولت لتعانقه عناقًا أبويًا دافئًا. فاليريا: "أهلاً عمي مارك! لقد اشتقنا إليك كثيرًا" مارك ضاحكًا : "ههههه لم أغب سوى ساعات قليلة وتفتقدونني هكذا؟" مارك: هيا يا فاليريا أنا أتضور جوعًا. " فاليريا بمرح : "عمي لديّ مفاجأة لك اليوم." مارك بفضول: "وماذا تكون؟" أمسكت بيديه وسحبته نحو غرفة الطعام بمرح طفولي كأنها طفلة صغيرة تجرّ والدها لتريه شيئًا سحريً جلس العم في مكانه المعهود وبينما كان يتصفح الجريدة صاحت فاليريا بحماس وهي تصفق بيديها تجذب أنظار الجميع نحوها قائلة: "انتظروني دقيقة واحدة فقط. " أسرعت إلى الخارج وهي غارقة في سعادتها العارمة التفت العم مارك نحو زوجته التي كانت تجلس مقابله متعجبًا من سعادة فاليريا المفاجئة وكأنه يبحث عن إجابة في ملامح ظلت صامت وأشارت إليه بالصبر. رفع كتفيه بتعب وقال متذمرًا: "أنا جائع." لكن صوته انقطع فجأة وتجمدت الكلمات على لسانه حين التقطت عيناه مشهدًا لم يتوقعه أبدًا. وقف مذهولًا وهو يرى ابنه نيو واقفًا أمامه مبتسمًا وإلى جواره فتاة أنيقة لم يتعرف عليها بينما كانت فاليريا متكئة على باب القاعة . حكّ عينيه غير مصدق ثم نظر إلى زوجته وقال بصوت مبحوح: "أيمكن أن يكون هذا حلمًا؟ اقرصيني لأتأكد " لم يمهله أحد إذ اخترق الصمت صوت نيو الهادئ وهو يقول: "مرحبًا أبي." وقف الأب من كرسيه مسرعًا يعانق ابنه بحرارة. كانت العائلة مجتمعة حول المائدة والأجواء مفعمة بالضحك بعد عودة نيو من السفر. ضحكات مارك وعمة جُما تملأ المكان ورومي تراقب نيو بابتسامة خجولة لا تفارق وجهها. لكن في قلب فاليريا كانت هناك سعادة تسكنها شعور بأنها استرجعت جزءًا من حياتها الذي ظنّت أنه لن يعود. ثم فجأة قال نيو بصوتٍ هادئ يحمل شيئًا غريبًا في نبرته: نيو: "قبل أن نبدأ العشاء هناك أمر أردت أن أخبركم به منذ عودتي" سكت لحظة ونظر نحو رومي ثم تابع بابتسامةٍ خفيفة: "في الحقيقة أنا ورومي قررنا أن نعلن خطوبتنا رسميًا قريبًا." تجمّد كل شيء للحظة. الضحكات اختفت والوقت كأنه توقف. عمة جُما شهقت بسعادة: "يا إلهي! هذا أجمل خبر سمعته الى الأن " أما فاليريا فقد شعرت بشيء ينكسر داخلها دون صوت. حدّقت في نيو غير مصدّقة كأنها لم تفهم ما قاله تمامًا. رومي؟ خطيبته؟ كلمات تدور في رأسها ببطء، تصطدم ببعضها تعجز عن الخروج. أمسكت طرف المائدة بقوة لتمنع يديها من الارتجاف وابتسمت بخفّة مصطنعة بينما عينيها تلمعان بالدموع التي تنذر بسقوط. فاليريا بصوت خافت متقطع : "مبروك لكما هذا رائع فعلًا." نظر إليها نيو نظرة قصيرة كأنه لاحظ شيئًا في وجهها لكنه تراجع سريعًا. بينما رومي أمسكت بيده برقة وهي تضحك بخجل. لم تستطع فاليريا احتمال المشهد أكثر. نهضت من مكانها ببطء وقالت بصوت مرتجف: "اعذروني اناشبعت استئذنكم. " لكنها ما إن عبرت باب المطبخ حتى انهارت كأن الهواء سُحب من صدرها. اتكأت على الجدار والدموع انفجرت بصمتٍ مؤلم. فاليريا تهمس لنفسها: "كنتُ أنتظر عودتك لا لأخسرك." ثم غادرت المطبخ بخطوات متثاقلة الي غرفتها تحاول أن تترك خلفها ما تبقّى من قلبٍ لم يعد يحتمل الخيبات. _________________________________ انهارت الأرضا تلتها دموع تسيل كالسيل تقبض يدها على صدرها وكأنها تحاول إخماد النار المشتعلة في داخلها التي تحرق روحها. صرخت فاليريا بصوت مرتفع وهي منهارة: "لقد طفح الكيل من هذه الحياة. " أغلقت الباب بالمفتاح وضعته في درج مكتبها مؤكدة أنه لن يدخل أحد إليها. دارت بعينيها في أرجاء الغرفة تبحث عن شيء فرأته، كانت من قطعة زجاج مكسورة كانت قد رمتها بعد تنظيف الفوضى التي سببتها سابقًا. جثت على ركبتيها فوق الأرض كمن غابت عن الواقع، تمسك بيدها اليمنى موجهة الزجاج نحو معصمها الأيسر بينما الدموع تنهمر من عينيها كالسيل وهي تسترجع شريط حياتها منذ ولادتها حتى الآن: وفاة والديها، تشوه وجهها، خطوبتها من نيو، وفقدانها لشعور الانتماء. قالت بصوت ضعيف وحزين: "أنتِ حمقاء يا فاليريا لتظني أن نيو يحبك وأنه سيتغاضى عن التشوه الذي يملأ نصف وجهك يا لكِ من خرقاء تحلمين بحلم مستحيل." ثم أضافت بصوت مبحوح: "تخلصي من نفسك فأنتِ قاتلة منبوذة." شدّت قطعة الزجاج أكثر حول معصمها تتذكر ماضيها لتجد فيه ما يدفعها نحو فعلتها دون خوف أو تردد. اخترقت الزجاجة جلدها الرقيق وسرى الألم في عروقها لكن فجأة صدع صوت هاتفها في أرجاء الغرفة ليوقظها من غيبوبتها. رفضت الإجابة في البداية! محاولة ألا تشتت تركيزها لكن المتصل أصر على الاتصال مرارًاوتكرار فأحست بشيء غامض يوشك أن يحدث. توقفت تركت ما بيدها التفتت نحو الهاتف ورفعته بيد مرتجفة قرأت اسم المتصل فصُدمت لم تكن تتوقع أن يتصل هو بالذات. كان المتصل: "جواكر الأسود". تجمدت في مكانها وتذكرت آخر لقاء جمعها به. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة الهاتف ما زال يرنّ بين يديها والاسم الذي على الشاشة يبعث في قلبها رجفة غامضة: " جواكر الأسود". ضغطت على زر الإجابة بصوت مرتجف: "لماذا تتصل بي؟ ماذا تريد؟" جاء صوته عبر الهاتف هادئًا لكنه يحمل في نبرته قسوة : "ظننتِ أنكِ قادرة على الهرب من نفسك لكنني كنت مخطئًا." أمسكت بالهاتف بقوة تنظر إلى النافذة حيث الظلام يشق السماء . "اتركني وشأني لا أريد شيئًا منك ومن الحياة" ضحك بخفوت ضحكة باردة تسرّبت كخنجر في صدرها: "أنتِ لا تملكين هذا الخيار بعد الآن فاليريا منذ لحظة لقائنا في السيارة أصبحتِ تحت عينيّ إما أن تنضمي إليّو أو تنتهي قصتك الليل." اتسعت عيناها رعبًا أجاب بصوت منخفض كأن الريح تحمل كلماته إلى قلبها مباشرة: "أريدكِ أن تكوني كما يجب أن تكوني قوية لا تبكين ولا تضعفين منبوذة؟ نعم مشوهة؟ ربما لكنني أستطيع تحويل ألمك إلى سلاح وصمودك إلى قوة يخشاها الجميع." سكتت للحظة وصوت أنفاسها يختلط بصوته ثم همست بارتباك: "ولِمَ أنا؟" قال ببرود: "لأنني رأيت فيكِ شيئًا لا يملكه الآخرون رغبة حقيقية في الانتهاء ليس بالقوة وهذه أخطر أنواع الضعف لذلك إفعلي العكس لتصنعي القوة." ثم أضاف بلهجة حازمة: "غدًا مع منتصف الليل ستتلقين رسالة اخبركي بأن تنزلي إن لم تأتي فسأعتبر أنكِ اخترتِ النهاية و سأطلق عليك لقب الجبانة عكس مايدل على اسمك" انقطع الاتصال. وبقيت فاليريا تحدّق في الهاتف بين يديها، وصوت المطر يزداد كثافة كأنه يغسل الأرض من خطاياها القادمة. ________________________________ في مكان لم يسبق لهما التوجّه إليه من قبل يهيمن سواد قاتم على الأجواءوتنتشر رائحة الدم اليابس في الهواء؛ على الجدران تُعلّق أسلحة من كل نوع: مسدسات، سكاكين، سواطير، وأدوات تعذيب قديمة. في أركان الغرفة تتكدس خرودات حديدية مصدئة وكأن المكان سجّنٌ للظلال. يُسمَع صراخ ممزق؛ صوت رجل يُعذَّب مقيد في كرسي حديدي مهترئ تلفّ حوله سلاسلٌ ثقيلة تمنع هروبه. يتلوى ويتلوّن وجهه من الألم بينما يتوسل رجيا الحرية هناك هالة سوداء يقف شخص ضخم الجسد كتفاه عريضتان ككتفي ملاكم شعره الأسود ينسدل على جبينه أسمر ملامحه حادّة وعيونه عسليّة تتحول إلى شررٍ حين يغضب. صدره عارٍ ويداه تقطران دمًا يبدو أنه أمعن في التعذيب بشراهة ويستمتع بصوت استغاثات الضحية. بصوتٍ كزئير الأسد نادى على الرجل : "بحقِّ حُجيم من أرسلك إلى هنا؟ أقسمُ بأمّي الطاهرة أني لا أبرح هذا المكان حتى أعلّمك درسًا!" المقيد يلهث من التعب يحاول أن يقنعه بضعف نبرةٍ تكاد تختنق: "أقسم لك لا أعلم! اتصلوا بي عرضوا عليّ الانضمام إلى مجموعتهم أن أكون جاسوسًا مقابل مبلغٍ من المال حين سمعت كلمة المال فوافقت سريعًا." تلفت عينيه بعجز فسرد حديثه يتقطّع بالكاد: "ثم عندما سمعت اسمَك رفضت. هددوني بعائلتيوزوجتي حاملٌ بطفلي الاول قالوا إن لدي أسبوعًا واحدًا أو." لم يستطع أن يكمل بدأت عينيه تغلقان تدل على أنه سيفقد الوعي. هتف الرجل بغضبٍ وحقدٍ: "وغدٌ سَأقتلك لا محالة." توسّل المعتقل وهو ينادي استغاثةً أخيرة: "أرجوك ارحمني سيدي أنني أطلب العفو منك. " لم تُكمل صرخته كانت لكمَةٌ عنيفة توجهت إلى وجهه انغلقت عيناه ثم غاب عن الوعي وسقط رأسه ثقيلًا على صدره بينما الغرفة تفوح منه رائحة معدن ودم.