أنا التي لم تمت - الجوكر أسود - بقلم إكرام | روايتك

اسم الرواية: أنا التي لم تمت
المؤلف / الكاتب: إكرام
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الجوكر أسود

الجوكر أسود

تبدأ قصتنا في مدينة لندن  حيث تتغطى المنازل بثلوجٍ ناعمة، وتتحصّن العائلات داخل بيوتها طلبًا للدفء والسكينة مستمتعة بحرارة العائلة التي تُذيب قسوة الشتاء. لكن في مكانٍ موازٍ لتلك الأجواء المليئة بالطمأنينة، كانت هناك فتاة تُدعى فاليريازذات شعرٍ بنيّ داكن يميل إلى لون القهوة تعيش في منزلٍ بسيط. في أحد أركان ذلك المنزل تحديدًا داخل الحمّام، وقفت فاليريا أمام المرآة تتحسّس بأطراف أصابعها الصغيرة نصف وجهها المشوَّه. كانت الدموع تنهمر من عينيها كالشلال  فيما  تتابع ومضاتٍ مؤلمة من ماضيها نارٌ تلتهم و صرخات وكذلك  دماء وسقوطٌ مروّع. كلّها مشاهد اجتاحت ذاكرتها بسرعة الضوء حتى بدأت تتمايل والعالم من حولها يتلاشى شيئًا فشيئًا. تسارعت أنفاسها وامتلأت عيناها الفيروزيتان بالدموع قبل أن تسقط أرضًا هاربةً من واقعٍ مريرٍ لم تستطع احتماله. بعد ساعات بدأت تستفيق من إغمائها ببطء  ففتحت عينيها على ضوء خافت يتسلل من النافذة الحمام نهضت ببطء وهي تلتقط أنفاسها ثم لملمت شعرها المبلول على شكل كعكة لتخرجت من الحمّام. تجوّلت بنظرها في أرجاء المنزل  لتجد السكون يخيّم علي المنزل  يبدو أن الجميع قد خرج. توجهت إلى غرفتها وارتدت فستانًا طويلًا بأكمامٍ طويلة بدلًا من الذي كانت ترتديه، ثم أمسكت كتبها وتسلّقت إلى السطح عبر النافذة. استلقت على ظهرها تحدّق في السماء المليئة بالنجوم والقمر المكتمل . ابتسمت بخفة وهمست: "مرحبًا يا نجومي العزيزة وأنت أيضًا يا قمري كم اشتقت إليك." ثم أطلقت تنهيدةً طويلة وقالت بصوتٍ خافت: "كم أودّ أن أغيّر حياتي هذه  أن أصبح إنسانة مختلفةلكن من أين أبدأ؟" أمسكت أحد كتبها وبدأت القراءة لتغوص في عوالم خيالية تهرب بها من واقعها. وفجأة دوّى صوتٌ صرخ من الأسفل: "فاليريااا!   فاليريا!" تجمدت في مكانها عرفت فورًا أن الصوت يعود إلى جِمّا عمّتها التي ربّتها منذ وفاة والديها. أغلقت فاليريا كتابها بسرعةو نزلت من السطح بخطواتٍ سريعة وضعت كتبها على الطاولة ثم فتحت الباب وهرولت نحو مصدر الصوت وهي ترتجف خوفًا. كانت جِمّا تقف في منتصف الممر  تنظر إليها بنظرةٍ حادّة وذراعاها مطويتان على صدرها بينما تضرب الأرض بقدمها في بغضب . قالت بصوتٍ مرتفع غاضب: "فاليريا! أين كنتِ كل هذا الوقت؟! ألم أخبرك أن تُعدّي العشاء؟! نيو قَدِم من سفره ومعه ضيفة. " خفضت فاليريا رأسها نحو الأرض وهمست بخوفٍ : "آسفة يا عمّتي لم أشعر بالوقت  سأعدّ العشاء فورًا." صرخت جِمّا مجددًا: "تحرّكي حالًا! لا أريد أي تبريرات. " ركضت فاليريا مبتعدة عنها وقلبها يخفق بسرعة حتى شعرت أنه سيخرج من صدرها. توجهت إلى المطبخ محاوِلةً تجاهل الخوف لكنها لم تستطع كبح تفكيرها: "عاد نيو بعد عامٍ كامل  ومعه ضيفة؟ من تكون يا ترى؟" هزّت رأسها لطرد الأفكار وبدأت إعداد الطعام بكل اهتمام. "مممز ماذا سأحضّر اليوم؟ عليّ أن أُبهرهم بطبخي  لعلّ نيو يمدحونني الليلة." أخرجت هاتفها من جيبهاوشغّلت أغنية هادئةوبدأت تُدندن معها وهي تُعدّ العشاء بابتسامة مشرقة. كانت تلك اللحظة الصغيرة من الهدوء بعد أن أنهت العشاء وقدّمته على الطاولة بشكلٍ أنيق وجميل توجهت إلى غرفتها بعد أن أخبرت عمّتها بأنها أنهت مهمتها. دخلت الحمام وأخذت حمامًا ساخنًا يبدّد تعبها وطاقتها السلبية ثم وقفت أمام خزانتها بحيرةٍ كبيرة تبحث عمّا ترتديه لهذه المناسبة. "ممم هذا الفستان جميل لا، هذا أفضل لا أظنه مناسبًا. " لمحت فستانًا أسود صوفيًا طويلًا برقبةٍ عالية وأكمامٍ طويلةفابتسمت قائلة: "نعم هذا  المناسب  وكذلك دافئ وأنيق." ارتدت الفستان وفردت شعرها بحيث تغطي غرتها نصف وجهها المشوّه. نظرت إلى المرآة وهمست بخجل: "تبدين جميلة اليوم يا فاليريا ربما سيلتفت إليكِ نيو هذه المرة." ضحكت بخفة على خيالها ثم توجهت إلى النافذة تنتظر قدومه وعيناها تمتلئان بفضولٍ غامض ______________________________________ في الجهة الأخرى، تحديدًا في المطار: "يرجى من المسافرين ربط أحزمة الأمان واتخاذ التدابير الوقائية فالعاصفة الثلجية تزداد شدّة  وسنبدأ بالهبوط الآن." كانت أصوات المضيفة تتردّد في مكبرات  الطائرة وفي أحد المقاعد جلس نيو إلى جانب رومي  يتبادلان الحديث والضحكومتشابكي الأيدي بدفءٍ وسط البرد القارس. قال نيو وهو يبتسم بشوق: "آه، كم اشتقتُ إلى وطني يا رومي." فردّت بخبثٍ لطيف: "لكن رحلتك لم تخلُ من الحظ التقينا  وعشنا قصة مثيرة  وانتهت بخطوبتنا  أليس كذلك؟" ضحك بخفّة وقال: "صحيح عزيزتي  لكنني لم أخبر عائلتي بعد  أخشى أن ينزعجوا من إخفائي لهذا الأمر." وضعت يدها على يده وقالت بلطف: "لا تقلق سيغضبون قليلًا ثم ينسون كل شيء  المهم أنك عدتَ إليهم." قاطعهم صوت المضيفة من جديد: "نرجو من الركاب النزول بهدوءٍ لتجنب الفوضى." قال نيو مبتسمًا: "هيا عزيزتي  لنذهب." أمسك بيدها وسارا معًا نحو بوابة الخروج. وبعد دقائق من خروجهم  وقفت رومي أمام العاصفة الثلجية وهي تقول بقلق: "يا إلهي، نيو، ماذا سنفعل؟ لا توجد سيارات أجرة في هذا الطقس!" لم يُجبها  بدا غارقًا في التفكير  ثم قال بعد لحظة صمت: "أعطيني هاتفي من حقيبتك  يجب أن أتصل بعائلتي." ______________________________________ بينما كنتُ أنظر الي نافذة لاحظت شخص يقف في الظلام يكسوه السواد من رأسه حتى قدميه حتى إن ملامحه لم تكن واضحة. كان يتكئ على سيارته الفاخرة التي بدت باهظة الثمن مما جعلني أُعقد حاجبيّ بدهشة. اقتربتُ من النافذة أكثر لعلّي أرى ملامحه بوضوح أو أفهم سبب وقوفه أمام منزلي في هذا الوقت المتأخر. لكنّ المفاجأة كانت حين خطا خطوةً ثابتة إلى الأمام، وبدت عليه هالةٌ غريبة قوية والأغرب من ذلك  كان يرتدي قناع الجوكر الاسود. ارتعش جسدي خوفًا حين رفع رأسه نحوي مُثبتًا نظراتٍ حادّة عليّ لا توحي بخير. تراجعتُ بسرعة عن النافذة لعلّه يرحل من تلقاء نفسه. انتظرتُ لحظاتٍ ليست طويلة ظنن مني انه سيغادر  ثم دفعتني فضولي لألقي نظرةً أخيرة. فإذا به ما يزال هناك  واقفًا بجانب سيارته يلوّح بيده نحوي وكأنه يقول: تعالي. توجّستُ من حركته قبل أن يُميل رأسه نحو اليسار في إشارةٍ لنظر الى جهة اخرى  وجّهت  نظري تلقائيًا إلى الجهة التي أشار إليها. وهناك  كانت الصدمة. كُتبت على الجدار المقابل كلماتٌ بمادةٍ مشعّة صفراء وسط الظلام: "لقد حان الوقت  يافاليريا منوتغمري ." ارتدّت خطواتي إلى الوراء بخوفٍ شديد تزامن مع دخول عمّتي الغرفة وهي تمسك هاتفها مناديةً باسمي. فاليريا: عمّتي انظري هناك يوجد هناك رجلٌ مخيف يلوّح لي. " عمّة جما: أريني أين هو؟ أزاحت جما "فاليريا" من طريقها وتوجهت نحو النافذة. عمّة جما: أين؟ لا يوجد أي شخص هناك أم إنكِ تحاولين السخرية مني؟. " هزّت "فاليريا" رأسها نفيًا مؤكدةً ما رأته. فاليريا: أقسم لكِ يا عمّتي أنني لمحت شخصًا يرتدي قناعًا وكان يقصدني بنظراته. " عمّة جما صرخت: "كفى من هذه التفاهات أو سأضربكي." عمة جما: "نسيتِ لماذا أتيتُ إلى هنا؟" تنهدت جما وقالت بنبرة أكثر جدية: عمّة جما: اتصل بي "نيو" من المطار بعد أن حدثت له مشكلة وطلب مني أن أخبرك بأن تجهزي السيارة وتذهبي لاستقباله لأن سيارات الأجرة غير متوفرة في هذه العاصفة. هل فهمتِ؟ فاليريا: "أممم لكن لماذا لم يخبر عمي "مارك" بدلًا مني؟" عمّة جما:" اليوم انا في مزاجٍ جيد وإلا صفعتكِ لكن لا بأس سأخبرك بالسبب هو أراد أن تكون مفاجأة و أيضا حذرني من أن لا أُعلم أحدًا بقدومه  لذلك طلب أن تذهبي أنتِ. وثانيًا، عليكِ أن تكوني حذرة فالسيارة نيو  غالية جدًا وقد أفنى عمره ليشتريها. فاليريا: "حسنًا، سأرتدي ملابسي حالًا." توجهت إلى خزانتها وارتدت كعادتها بدلةً صوفية سوداء مكوّنة من قميصٍ بأكمامٍ طويلة وسروالٍ ضيق وفوقها معطف أسود مع حذاءٍ رياضي أبيض. أخذت مفتاح السيارة من درج مكتب عمها "مارك"، وتوجهت إلى الكراج حيث تقف سيارة سوداء من نوع "بوغاتي". فتحت السيارة وأدخلت المفتاح فسمعت صوت المحرك القوي . خرجت لإغلاق الكراج بسحبه للأسفل ثم عادت إلى السيارة وأغلقت الباب وربطت حزام الأمان. بدأت السيارة تتحرك نحو وجهتها وفجأة شعرت بشيءٍ حديدي يلامس رأسها من الخلف تلاه صوت رجلٍ غريب يقول ببرود: الرجل:" تحركي نحو وجهتك من دون أي حركةٍ غبية أو محاولةٍ للهروب وإلا لن أتردد في إطلاق النار". فاليريا: "من أنت؟. " ضحك ضحكةً مملوءة بالسخرية والاستخفاف الرجل: حسنًا، اوقفي سيارة الان لأجلس في المقعد الأمامي واحذري أن تعبثي معي، فهمتِ؟" فاليريا مرعوبة: "نعم فهمت." أوقفت السيارة وهي في قمة الذعر تحاول تهدئة أنفاسها ففتح الرجل الباب الأيمن وجلس بجانبها. كان يرتدي بدلة سوداء بالكامل ويُوجّه سلاحه نحوها بينما تحدق فيه بصدمةٍ شديدة. لقد كان نفس الشخص الذي رأته قبل قليل من نافذتها! ظهر أمامها بجسمٍ ضخمٍ ورياضي ملامحه مخفية خلف قناع الجوكر و قفازات سوداء تُخفي كل أثرٍ له. . اعرف ان البارت قصير جدا وهذا غير تمهيد لااحدات مشوقة اركم بخير♥